السعودية.. الظاملة أم املظلومة؟

Okaz - - News -

ما الذي يجعل السعودية تقف في كثير من قضاياها موقف املتهم رغم براء تها، وهل بالفعل هي ظاملة أم مظلومة، فيما يلي سنرى كيف أن الرياض في أغلب عالقاتها تـعـانـي مــن ســـوء فـهـم بينها وبـــني محيطها الــعــربــي بـالـطـبـع الـشـعـبـي واإلعالمي منه، فهل هـو ســوء فهم متعمد أم هـي كراهية مطلقة ال يمكن تغييرها مهما بــذل السعوديون من تضحيات ومواقف نزيهة، فخصومها يقاتلونها بالتشويه وهي تقتلهم بالصمت واملضي قدما في إيمانياتها. منذ نشوء السعودية الحديثة على يد املغفور له امللك عبدالعزيز وهـي تأخذ خطا واضحا محددا في قضاياها العربية، ففي القضية العربية املركزية فلسطني وقفت الرياض بجانب السلطة الشرعية الفلسطينية - منظمة التحرير سابقا، والسلطة حاليا - مع عدم إهمال األطـراف الفاعلة، ولكن ليس على حساب القيادة املركزية وهي تعلن ذلك بصراحة وتقدم خطابا واحدا ال لبس فيه. في قضية النضال أو الصلح أو السالم تقول الرياض للفلسطينيني نقبل ما تقبلونه ونخطو بعدكم وال نسبقكم، ورغــم ميل الـريـاض الـدائـم للسالم فــإن كـل مبادراتها تأخذ بخاطر الفلسطينيني رغم تراجعهم عن كثير من املكاسب السابقة، وتقبل خياراتهم وال تعاقبهم على التفريط. انظروا لزيارات الرؤساء والقيادات اإلسرائيلية للدوحة ومسقط وغيرها من العواصم العربية، ولنعد بالذاكرة إلى صفقة القرن التي بدأها اإلخوان املسلمني عندما حكموا مصر ‪2013 -2012‬ والقاضية باقتسام القدس، والتنازل عن جزء من سيناء لصالح دولة فلسطينية في مقابل تسليم األراضي في الضفة إلسرائيل، واعـتـراف الغرب بسلطة حماس، وقيام سـالم عربي إسرائيلي، وهـي نفسها التي أثيرت قبل عام واتهمت فيها السعودية ظلما. ما يخص الخالف الفلسطيني العربي بقيت الـريـاض في موقف املحايد العاقل الباحث عن حلول بني األطــراف املتنازعة وليس الباحث عن مكاسب، حصل ذلـك في األردن عند اشتعال حـرب التمرد الفلسطيني العام 1970 بني التنظيمات الفلسطينية والحكم األردني فيما عرف بأيلول األسود. وفي الحرب األهلية اللبنانية التي بدأت العام 1975 مـرورا بمجزرتي صبرا وشاتيال ،1982 كذلك وقفت السعودية بني املليشيات اللبنانية من جهة والفلسطينية من جهة أخـرى وتبنت الوساطات وانتدبت األمير بندر بن سلطان لهذه الغاية حتى استطاعت إخراج املنظمات بسالم إلى تونس دون مساس بقيادتها الشرعية، كما استكملت مشروعها للسالم في لبنان بني األطراف املتحاربة املنقسمة طائفيا حتى توصلت التفاق الطائف الشهير 1998 الذي أخرج لبنان الحديث الذي نراه اليوم. في الحرب العربية اإلسرائيلية انحازت لعروبتها بمالها ورجالها، ففي حرب 48 أرسل امللك عبدالعزيز الكتائب الذين استشهدوا على األراضي الفلسطينية، وفي 1967 1973و قاتل الجيش السعودي مع أشقائه في الجوالن وغزة، وحتى في عز الخالف مع مصر قادت الرياض تمويل الجيش املصري بعد نكسة 1967 حني أعلن امللك فيصل عن دعـم غير مسبوق لصالح مصر، صادحا بمقولته الشهيرة للرئيس جمال عبدالناصر «مصر تأمر وال تطلب يا فخامة الرئيس» ردا على عبدالناصر الذي شرح موقف بالده وحاجتها امللحة إلعادة بناء الجيش وتضميد الجراح. فــي الــثــورة الـجـزائـريـة كـانـت للسعودية مــواقــف سياسية وعسكرية واضــحــة، فـإضـافـة لـدعـم الثوار باملال والسالح، رفع امللك سعود علم الثورة الجزائرية في أروقة األمم املتحدة خالل انعقاد الجمعية العمومية حامال قضية الجزائر ومشجعا األطراف الدولية على تبنيها. وعند اندالع الحرب العراقية اإليرانية أبت الرياض إال الوقوف مع بغداد وساهمت ملدة ثماني سنوات في الدفاع عن البوابة الشرقية للعالم العربي، واقتسمت رزقها ومواردها وأوقفت الكثير من مشاريعها التنموية لصالح املجهود الحربي العراقي. العام 90 وبعدما انقلب العراق على أشقائه وضعت السعودية مستقبلها في كف األقدار، وأعلن امللك فهد أن مصير اململكة معلق بمصير الكويت، هل نتذكر مقولته «يا نبقى سوى يا نروح كلنا»، لقد ساهمت الرياض باستضافة نصف مليون جندي ودفعت مئات املليارات لصالح تحرير الكويت. بالطبع يجب أن ال ننسى كيف أن السعودية وفــي الـعـام 1973 وبسبب االنـحـيـاز الغربي الفج مع إســرائــيــل قـــادت املـقـاطـعـة الـبـتـرولـيـة وأوقــفــت تـصـديـر الـنـفـط عـقـابـا لـهـم عـلـى إهــمــال قضية الشعب الفلسطيني واحتالل األراضــي العربية، هل نعي أن البترول هو قوت السعوديني وأنهم تخلوا عنه طواعية لصالح أشقائهم وغامروا بمخاطر غزو غربي على بالدهم. بالطبع كان بإمكان الرياض أن تردد الشعارات الرنانة وتدغدغ مشاعر العرب مهما كانت مطلوبة وبـيـاعـة، وتحقق الجماهيرية عبر اإلذاعــــات والــقــنــوات اإلخــبــاريــة الـتـي تبث االنـقـسـامـات وتنحاز لألمنيات، بينما تفعل ما تريد تحت الطاولة، لكن الـريـاض ترفض ما يخالف مبادئها وأخالقها وعقيدتها السياسية التي تدعم الدولة العربية القائمة التي ارتضتها شعوبها، وال تتدخل في شؤون جيرانها، وتنحاز للعقل واملنطق مهما كان مكروها. إال أن السؤال سيبقى قائما مع كل موقف سياسي تتبناه الرياض، هل السعودية ظاملة لنفسها بعدم متاجرتها بمواقفها مع أمتها العربية وأشقائها، أم مظلومة ألن أعداءها يشوهون عمدا ما تقدمه بكثير من الغيرة واملكر واالنحياز.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.