املتقاعدون.. كفاءات وخبرات مهدرة

Okaz - - News - فواز أبو صباع

«مت.. قاعد».. جملة تهكمية تكونت من كلمة متقاعد، تختزل حال كثير من املتقاعدين في بالدنا، بعد ترجلهم عن صهوة الوظيفة، بينما في الـدول املتقدمة يبدأ أفـراد تلك الفئة بتركهم الوظيفة حياة جديدة حافلة بالعطاء واإلنـجـاز، إذ يتعاملون مــعــهــم هـــنـــاك كـــخـــبـــراء، يـــحـــاولـــون االســـتـــفـــادة من قــدراتــهــم وتـجـاربـهـم الـثـريـة الـتـي اكتسبوها على مدى سني عملهم في الوظيفة. وشــريــحــة فــي املتقاعدين بــالدنــا التي تــنــمــو عاما بـــــعـــــد آخـــــــــــر، تعد طــاقــات مــهــدرة، لم توظف كما يجب، خــــــصــــــوصــــــا أن عـــــــــــــــددا كــــبــــيــــرا مـــــــــــنـــــــــــهـــــــــــم مــــــا زالـــــــوا قادرين عـــلـــى العطاء واإلنــــجــــاز، فــــــــي العديد من املجاالت املختلفة، ورغم أن الجمعية الوطنية للمتقاعدين لدينا ترفع شعار «املتقاعدون خبرات تراكمية يحتاجها الوطن»، إال أننا لم نلمس لهذا الشعار أي أثر على أرض الواقع، فما إن يترك أحدهم الوظيفة، حتى تجتاحه األمراض النفسية، نتيجة الفراغ الذي يعانيه، وعدم قدرته على تفريغ طاقاته في ما هو مفيد، لعدم توافر البرامج املعدة له، إذ يجد نفسه خارج نطاق الحياة الفاعلة في املجتمع، ما يؤثر عليه سلبا، ويقسم علماء النفس املتقاعدين إلى فئات خمس، وهي؛ الواقعيون: وهم من يتقبلون التقاعد على أنه من سنن الحياة، ويتكيفون معه. وهـنـاك الباحثون عـن الـراحـة: وأطلق العلماء على هذا النمط أصحاب «املقعد الهزاز»، وهم من يجدون في التقاعد فرصة للراحة واالسترخاء بعد رحلة عملهم الشاقة. والصنف الــثــالــث: املستمتعون بـالـعـمـل، ويـطـلـق عليه الـعـلـمـاء «أصــحــاب الــــدروع»، وهــؤالء يرفضون الـراحـة، ويـوجـدون ألنفسهم عمال آخـر ويستمتعون به. والفريق الرابع: هم الغاضبون الذين يرفضون الواقع وال يعترفون بتقدم العمر، وهؤالء يعيشون أزمة حقيقية بسبب عدم تكيفهم مع الواقع الجديد، فتجدهم كثيري الـتـذمـر ويـلـقـون بالالئمة على اآلخــريــن. والــنــوع األخير: هم الكارهون للذات، يجلدون ذواتهم ويعذبونها وال يشعرون بـأي سبب للسعادة بعد الخروج لسن التقاعد. ولذا يجب على الجهات املختصة وفي مقدمتها الجمعية الوطنية للمتقاعدين أن تلتفت لهذه الشريحة، وتعمل على االستفادة من خبراتها املتراكمة على مدى سنني عدة، ومن واقع عملي فـي الخطوط السعودية عـاصـرت كثيرا مـن الـكـفـاءات الـفـذة الـتـي تقاعدت واختفت دون االستفادة منها، منهم على سبيل املثال مساعد املدير العام للخطوط السعودية للشؤون الـدولـيـة السابق هاني منصور عــارف الذي شغل أيـضـا منصب مـديـر عــام الخطوط اليمنية، وهـنـاك مـديـر عــام مزايا وخدمات املوظفني في الخطوط الجوية السعودية طالل محمود خضري، فهاتان الشخصيتان مدرستان في املهنية والكفاءة واألخالق الراقية، ينهل منهما النشء ويتعلم، وغيرهما الكثير في مختلف القطاعات التي توارت عن األنظار بمجرد تقاعدها، رغم أنه كان باإلمكان االستفادة منها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.