عندما تتباكى طهران !

Okaz - - News -

عـــنـــدمـــا انـــطـــلـــقـــت مـــبـــاحـــثـــات السويد ملـسـنـا بــوضــوح وجـــه إيــــران متخفيًا في الــكــثــيــر مـــن الــتــفــاصــيــل، وال نــعــلــم على وجـه الحقيقة بـأي منطق تتحدث طهران وعالم يستند مسؤولوها في تصريحاتهم، فاملتحدثون الرسميون بإيران يتحدثون عن أزمة اليمن وكأنهم الطرف األقوى واملعني األول بما يدور في أراضي الـيـمـن، وذلـــك عـلـى الــرغــم مــن أن الـيـمـن وإيــــران ال يتشاركان حـدودًا جغرافية وال يجمعهما تاريخ وال لغة وال عادات وال تقاليد. لقد أثــارت التصريحات اإليـرانـيـة املتباكية على اليمن اشمئزازنا جميعًا، كما كانت باعثة على االمتعاض بسبب تدخلها املستفز واملستمر في شــــؤون دولــــة عـربـيـة شـقـيـقـة، وبـسـبـب ازدواجية املــعــايــيــر والــتــنــاقــض الـــــذي تــتــســم بـــه السياسة اإليـرانـيـة خــالل لهاثها الــدائــم لتصدير أفكارها ومــحــاوالتــهــا الـــدؤوبـــة لــتــأجــيــج نـــار الــفــتــنــة في املنطقة الـعـربـيـة، وقــد تابعنا خــالل سير عملية املباحثات في السويد التصريحات اإليرانية التي بــدت وكـأنـهـا نــوع مــن التلقني الــذي يتحتم على الحوثيني ترديده خالل املفاوضات. ولــكــن هــل تـمـكـن الــنــفــاق اإليـــرانـــي مــن خــــداع أي طــــرف؟ ال أظــــن ذلــــك، فــمــن نــاحــيــة تـعـتـبـر جميع الكروت التي تمتلكها إيـران محروقة أمام العالم أجــمــع، والــــذي يــعــرف حــق املــعــرفــة تــاريــخ إيران اإلرهابي ونواياها ومؤامراتها الخفية والظاهرة، وبالتالي فإن تدخلها في مباحثات السويد كان مــكــشــوفــًا أمـــــام الــجــمــيــع، وهــــي املــبــاحــثــات التي كانت جميع أطرافها يمنية بحتة، وفــي معادلة قـــادت تـوازنـهـا املنظمة األمـمـيـة وبـرعـايـة القوى العظمى العاملية، ومــن ناحية أخــرى لـم تستطع إيران املزايدة على اململكة، ألن اليمن الشقيق بلد مجاور للمملكة، وبعكس إيــران يشاركها الكثير مـن الــحــدود والـتـاريـخ واللغة والــديــن، وبالتالي فحرص اململكة على سيادة السالم في اليمن هو أمر طبيعي ومنطقي تمامًا وال يحتاج لتبرير. وعلى الرغم من حرص ساسة إيران على االستمرار فـــي إطــــالق الــتــصــريــحــات الــدبــلــومــاســيــة كغطاء سياسي لتدخالتهم الالمشروعة في شؤون الدول األخــرى، يـزل لسان بعضهم ويصرح بما يعتمل بنفوسهم ويقومون بتنفيذه بالفعل، فقد تابعنا تعليق أحـد املسؤولني اإليرانيني عن الوضع في سورية، والذي علق بقوله إننا قريبون من صياغة الــدســتــور الـــســـوري، وهـــو الــتــصــريــح الــــذي يثير تـسـاؤال منطقيا عمن هـم «الـقـريـبـون»؟ وقريبون مــمــن؟ وعـــالم يستند هـــذا الــقــرب؟ ومـــا تداعياته تحديدًا على مصير الشعب السوري املغلوب على أمره، وعلى مستقبله؟ ومثلما يحدث في اليمن، ال تتشارك إيران كالعادة ال حدودًا وال ثقافة وال تاريخًا وال لغة مع سورية، ولكنها تدس أنفها في شأنها إلى الحد الذي أسهم في قتل وتشريد مئات اآلالف من السوريني، وفي ذات السياق نجد إيران تحذر تركيا من أي تهديد قد يطال نظام األسـد، في تدخل مريب ومكشوف تنقصه الدبلوماسية ومـبـادئ السياسة األولية، فما شأن إيـران بسورية؟ ومن عينها وصية على الـشـعـب الــســوري تصيغ لــه دســتــوره وتــخــتــار له رئيسه وتمنع الــدول األخــرى مـن التواصل معه؟ من نصبها شرطي املنطقة وقاضيها وراعيها؟ على الرغم من الكره الدولي البالغ إليــران كدولة وكنظام، ورغم كافة الوسائل التي اتخذها املجتمع الدولي للحد من نفوذها املنتشر كالسرطان في املنطقة، إال أنه يبدو أنه من العسير اجتثاث الورم اإليراني دون التخلص تمامًا من جـذوره، فإيران لـم تتوقف ولــن تتوقف عـن السعي للتمدد شرقًا وغربًا كلما أتيحت لها الفرصة، وهـى تعول في تـحـالـفـاتـهـا عـلـى االقـــتـــران بـأنـظـمـة مــكــروهــة من شعبها أو من مليشيات عميلة طامعة في السلطة دونما وجه حق، غير أننا نعول كثيرًا على وعي الشعوب، ونحرص دومًا من منبرنا اإلعالمي على فضح الوجه القبيح للنظام اإليراني وتعريته أمام الرأي العام املحلي واإلقليمي والدولي، والتحذير من مغبة السقوط في الشراك اإليرانية، والتي رغم حرصها البالغ على التخفي واالختباء يتكشف أحـــيـــانـــًا الـــجـــانـــب املــظــلــم واملـــعـــتـــم مـــن أجندتها السياسية على لسان بعض مسؤوليها دون وعي منهم خالل بعض تصريحاتهم اإلعالمية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.