Okaz

اإلصغاء الذكي

حالوة َسْمﺖ.. طالوة َصْمﺖ

- د. رشيد بن حويل البيضاني كاتب سعودي @RAlbaidhan­i

01 02 03 04

اإلصغاء للناس

لغة الينابيع الصافية في فصول االخضرار

فن الصمﺖ

نسﺞ لخيوط بديعة من الكالم الطروب

الدواء السحري

الوصﻒ الرباني «ما زاغ البصر وما طغى»

الموضوعية والثقافة

تجلية صمﺖ وتحلية نقاش في دنيا المنطق قيل: «تكثر األقــوال عندما يرغب الناس في إقناع اآلخـريـن، ولكن اإلصغاء هو ما يحقق التأثير الحقيقي»، للمؤلف األمـريـكـ­ي «ديــل كـارنـيـجـ­ي».. وأقـــول: اإلصغاء الدقيق مهارة ضرورية لبناء العالقات اإلنسانية، ومن يقدر اآلخرين ويحترمهم فليستمع لهم بفعالية، فالناس تنفتح ملن يصغي إليهم.. إذن؛ كيف نطور مهارة اإلصــغــا­ء الــذكــي لـديـنـا؟، وكـيـف نـمـرن عقولنا عـلـى فــن اإلصــغــا­ء؟، وكـيـف نمارس االستماع النشط ونطبقه في حياتنا؟.

‪•• •• ••‬ حــن نصغي لــذواتــن­ــا واآلخــريـ­ـن بلغة الـيـنـابـ­يـع الـصـافـيـ­ة فــي فــصــول االخضرار؛ نعلن الحب فنمد أيدينا البيضاء كشجرة مثمرة ال تعرف اليباس.. ومن يتقن «فن الصمت» عندما يتحدث الناس؛ سيعرف آللي املعاني القادمة من اآلخرين لينسج بعدها خيوطًا بديعة من الكالم الطروب.. أما من يتأمل ذلك الدواء الشرعي السحري (مــا زاغ البصر ومــا طـغـى)؛ فسيتعرف على الـوصـف الـربـانـي لفن اإلصــغــا­ء لنبي الهدى.

«اإلصغاء» بين مهارة التأثير ومحارة التقدير:

‪•• •• ••‬

في تقشف اللسان عن الـكـالم، والصبر على حــدة املتذمرين من الدنيا؛ لن تفوتنا التفاصيل الدقيقة لحماية أنفسنا من رعشة الحياة.. وفي محطة الال مباالة ملشاعر الناس بمقاطعة دائمة ألحاديثهم؛ عبث بثقافة التفاني ألجل اآلخرين، حينها تصبح الحياة لدينا دون قيمة.. أما حن نطبع صورتنا على طوابع ثقافة اإلصغاء؛ فسوف نتحصن بجسور ثابتة نصنعها من مطر الصبر لنسقي بها أنهار سعادتنا.

‪•• •• ••‬

بن إنسي عصي التغيير عن الكالم بعكس التيار، ومن يحاول إثبات شيء لذاته بثقافة مصطنعة؛ إصابة بالغليان الفكري واأليام الثقيلة.. وبن من يصيب اإلقبال على الحياة، ومن يحرز صفتا املوضوعية والثقافة؛ أناس جديرون بالعيﺶ بينهم، فيغروننا بامليل نحوهم واالستمتاع بمجالستهم.. وبن تجلية صمت في محارة كـالم الـنـاس، وتحلية نقاش في دنيا املنطق والـبـرهـا­ن؛ حذاقة بـوح بما نملك من علم وتجربة.

‪•• •• ••‬

وعند كالم «الشافعي»: «من سمع بأذنه صار حاكيًا، ومن أصغى بقلبه كان واعيًا»؛ استعانة على الكالم بالصمت، وعلى االستنباط بالفكر.. وأولﺌك القوالون الثرثارون، القادمون من الخلف، الباقون في البؤس؛ يعيشون عمرًا بطيﺌًا ويمتطون انهزامًا وارتعادًا متشابكًا نشفق على غيبوبتهم الراكدة.. فإذا خدش ريح الصمت أحالمهم املتأخرة، وألسنتهم الشحوبة الضامرة فكريًا؛ غسلوا أرواحهم بشرارة مﻸت قلوبهم، مثل عتمة سماء حالكة الظالم.

 ?? ??
 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia