Okaz

التعليم في يومه العالمي

- د. محمد إبراهيم الزاحمي @M_ZAHMI كاتب سعودي

قــررت الجمعية العامة لـﻸمـم املتحدة أن يـكـون 24 مـن يناير في كل عام، يومًا عامليًا للتعليم بقرارها رقم ‪75 /25‬ للتأكيد على أهمية التعليم واالحــتــ­فــاء بــه وبـــدوره األســـاس فــي بناء املجتمعات وتحقيق أهــداف التنمية املستدامة، وال شك أن أهمية التعليم بصورة عامة تعتبر من املــســلـ­ـمــات الــتــي ًال يـشـكـك فـيـهـا أحــــد، ولكن الحديث -تفصيال- عن بعض الجوانب ربما يرسﺦ هذه األهمية ويرتقي بها إلى درجة التبني وااللــتــ­زام بقيم التعليم ومبادئه، فعلى املستوى الفردي نجد أن: الــتــعــ­لــيــم يــمــكــن الـــفـــر­د املــتــعـ­ـلــم مـــن تبني املـــبـــ­ادئ والــقــيـ­ـم الــديــنـ­ـيــة والــوطــن­ــيــة؛ مثل االعتزاز بالدين والوالء للوطن وقادته العظماء والفخر بمنجزات الوطن واملساهمة فيها، وكذلك االلتزام بالعدل والتسامح واالنضباط. حـتـى ينعم بالتقدير والــوجــا­هــة االجـتـمـا­عـيـة، ويمكنه كذلك من اكتشاف مواهبه وإمكاناته ويصقلها، وبالتالي يستطيع تـوظـيـف تـلـك املــواهــ­ب والـــقـــ­درات بـمـا يعود بـالـنـفـع عـلـيـه وعــلــى وطــنــه، ويـجـعـلـه قادرًا عــلــى تــحــديــ­د أولــويــا­تــه واقــتــنـ­ـاص الفرص واستثمارها، ويمكنه مـن االعتناء بــصــحــت­ــه الــنــفــ­ســيــة والعقلية والــبــدن­ــيــة، وبــالــتـ­ـالــي ينعم بــــــجــ­ــــودة الـــــحــ­ـــيـــــا­ة، كما يـجـعـلـه واثــقــًا مــن نفسه مــــعــــ­تــــزًا بـــــقـــ­ــدراتــــ­ـه عند مـــــواجـ­ــــهـــــ­ة التحديات والـتـعـام­ـل معها بحكمة وصــــبـــ­ـر وربـــــاط­ـــــة جـــــأش، ويــجــعــ­ل مــنــه مـــرنـــًا نفسيًا، قـــــــــ­ــــــادرًا عـــــلـــ­ــى بــــــنــ­ــــاء عـــــالقـ­ــــات إيجابية وتواصل فعال مع اآلخرين؛ األمـر الـذي يمكنه من العيﺶ بسالم بعيدًا عن الصراعات التي تستنزف طاقته ووقته وجهده، كما يمكن التعليم صاحبه من العطاء والبذل واإلحسان وبالتالي العيﺶ في هذه الحياة براحة وسعادة واطمﺌنان. هذه أمثلة فقط ألثر التعليم على الفرد. وعلى مستوى األسرة بينت بعض الــدراســ­ات أن األســرة املتعلمة لــــهــــ­ا أثــــــــ­ر إيـــــجــ­ـــابـــــ­ي على جـــودة تحصيل أبنائها وصــــحـــ­ـتــــهـــ­ـم أكـــــثــ­ـــر من غيرها. وعلى املستوى الوطني نـــــــــ­ــالحـــــ­ــــــﻆ الـــــــج­ـــــــهــ­ــــــود الــعــظــ­يــمــة الـــتـــي تبذلها بالدنا لرفع جودة التعليم، فــقــد حــظــي الـتـعـلـي­ـم باهتمام بالغ من القيادة الرشيدة، وحتى نتصور الدعم الكبير للتعليم لدينا ال بد من مقارنته مع غيره؛ فميزانية التعليم فـي اململكة العربية الـسـعـودي­ـة فـي الـسـنـوات األخــيــر­ة تتراوح بـــن ‪%20— %17‬ تــقــريــ­بــًا مـــن الــنــاتـ­ـج املــحــلـ­ـي، بـيـنـمـا املعدل العاملي لﻺنفاق على التعليم ال يزيد على %13.٨ مـن الناتج املحلي، وهـذا يوضح ما يحظى به التعليم في بالدنا، إيمانًا من الحكومة بدور التعليم الرئيس في بناء املجتمع وصناعة التنمية املستدامة. وعـلـى املـسـتـوى الـعـاملـي أوضـحـت الـعـديـد من الدراسات في مجال اقتصاديات التعليم أن كل دوالر ينفق على التعليم سيعود بـ(7– )10 دوالرات على مدى 20–15 سنة، ولذلك الـــدول الـتـي استثمرت واهـتـمـت بالتعليم حققت نجاحات كبيرة في مجال الصناعات واالختراعا­ت مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفنلندا وأملانيا. ونـــحـــن فــــي هـــــذا الــــوطــ­ــن الــعــظــ­يــم الــــــذي يطاول عنان السماء طموح قـيـادتـه، ال خيار لنا لتحقيق تلك الطموحات إال بتبني جودة التعليم والشغف به، وإنا لفاعلون بإذن الله. ميزانية التعليم في السنوات األخيرة تتراوح بين ‪% 20 - 17‬

يمكن الفرد المتعلم من تبني المبادئ والقيم الدينية والوطنية

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia