ذاكرة الكوتور - صفحة

L’Officiel Middle East (Arabic) - - المحتويات لوفيسيال الشرق الأوسط - إعداد منى سالم

ما بين الماضي والحاضر، روابط راسخة، من نسيجها نحيك قماشة المستقبل علّ الغموض الذي يكتنفه ينقشع ولو لحظة. تلك هي الفلفسة التي تقوم عليها مجموعة الهوت كوتور الأولى الممهورة بتوقيع ماريا غرازيا كيوري لدى ديور، حيث الماضي يستعيد أجنحته ليحلّق في سماء العصر في صور حصرية بمجلة لوفيسيال الشرق الأوسط.

هي أحجية، بخطوطها غير المنتظمة، والتي يستحيل اختراقها إلا بصعوبة، مثل حديقة سريّة. تلك هي الصورة التي ألهمت المديرة الإبداعية الجديدة للمجموعة النسائية لدى ديور، ماريا غرازيا كيوري، في تصميم مجموعتها الأولى للهوت كوتور. إذ أذهلتها مجموعة الأشكال التي تمّ تقديم أحاجي الحدائق من خلالها عبر العصور، وخطّت وفقاً لها أولى مغامراتها في خضمّ عالم ديور الشبيه بدخول أحجية، بكيفية انتثار الزهور على أطرافها، وبكل النباتات والخطوط الهندسية التي تشكّل جزءاً من الهوية الرمزية لتلك الأماكن، والتي كانت في الوقت ذاته، مرجعية لمخيّلة كريستيان ديور الذي كتب عنها: "بعد النساء، الزهور هي المخلوقات الأكثر جمالاً. إنها شديدة الحساسية والسحر، ولكن يجب التعامل معها بحذر."

والنتيجة، مجموعة من فساتين السهرة بألوان هفهافة ومتغيّرة )البنفسجي، والأزرق، والورديّ، والرماديّ( توحي بعبور الفصول والحياة نفسها، بطبقات من التول الذي يحتوي أكثر الزهور ترفاً ورقّة، مثل تلك التي نحفظها بعناية في بيوت زجاجية. ولقد قام كلود لالانّ بتخيّل تلك الزهور، وأضاف إليها فراشات صنع من أشكالها الأكسسوارات التي تقلّدت بها العارضات وكأنها تنبض بالحياة. فالذاكرة هي القوّة الدافعة التي ترسم تاريخ الدار وتعيد تقديم مفرداته، فتترجمها من خلال أشكال وقصّات التي تطبع القامات بطابعها، وتسجّل أحلام ورغبات امرأة اليوم. ومن الأمثلة على ذلك، الدانتيل الذي تمّ تفصيله وإعادة تركيبه على الأورغانزا، والتول المكسّ بألوان خيالية تمّ تركيبه على شكل طبقات بأشكال مهيبة وحالمة في آن. وأضفت القبّعات والأقنعة التي صمّمها ستيفن جونز طابعاً خيالياً شبه قوطيّ بلمسة

من البانك.

وأظهرت ماريا غرازيا كيوري براعتها في الاستلهام من الأجرام السماوية فاستعملتها لتزيين تصاميمها، مثل النجوم المطرّزة التي برزت فوق التول الذهبي، وتمائم التنجيم المرسومة باليد على الأطراف الطويلة للأثواب الطويلة.

ويتكرّر الأبيض كذلك في بطانة معطف أسود، فيضفي عنصراً أنثوياً آخر على التوكسيدو النسائي. فهذا الزيّ الرجاليّ في الأصل، خضع لعدد كبير من الترجمات، وأصبح من القطع التي ترتبط بالمرأة المعاصرة. كما أعيد تقديم سترة "بار" بعد تفكيكها وإعادة تركيبها، لتظهر حتى بشكل معطف. أما الساويل فهي واسعة ومكسّة ومزوّدة بجوانب من الساتان، بينما معطف "دومينو" زوّد بقبّعة مهيبة من المخمل الأسود. هذه الرحلة تقودها رغبة واضحة في الجمال، حيث من الضروري أن يفقد المرء الإحساس بالواقع في خطوة متقدّة نحو التطّور والتقدّم. ولذا، صمّمت ماريا غرازيا كيوري للإطلالة الختامية، فستان سهرة ساحر كأنه من قصة خيالية. حالم ويبقى في الذاكرة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.