إعادة تركيب الواقع - صفحة

L’Officiel Middle East (Arabic) - - المحتويات لوفيسيال الشرق الأوسط - حوار سهى عباس

لا يزال عالم دلفينا ديليتريز الإبداعيّ في تطوّر مستمرّ، وهي التي تنتمي إلى الجيل الرابع من عائلة فندي الشهيرة، وذلك منذ انطلاقها في عالم المجوهرات عام 2007. فمجوهراتها الأشبه بمنحوتات صغيرة، تتّخذ من الجسم محوراً لها، في أشكال مفكّكة تعيد تركيبها بتوليفات غريبة، طريفة، ومتعارضة. وهي في ذلك تطوّع المواد والخامات القديمة بتقنيات جديدة، فتحمل المجوهرات إلى سيناريوهات جديدة، ولغات واسواق مختلفة. في زيارتها الأولى إلى دبي، تستقبلنا المصمّمة الشابة في عالمها الخاصّ، حيث الأحلام تحلّق بجناحيها، كلّ يوم.

“بداياتي كانت شخصية للغاية، بل ويمكن القول إنها كانت أنانية إلى حدّ ما، ولكن هكذا كانت الحال. حين ولدت ابنتي كانت هي المولود الأول من الجيل الخامس من عائلة فندي، لذا كانت ولادتها حدثاً شديد الأهمية في العائلة. وبالتالي اردت ان أهدي نفسي قطعة مجوهرات، كما هي العادة في مجتمعنا الإيطالي لدى ولادة طفل، ولم أجد شيئاً يناسبني. لم تكن لديّ فكرة عن فنّ تصميم المجوهرات، ولكن الرؤية كانت واضحة أمامي تماماً، إذ عرفت تحديداً ما أردت وضعه من الحليّ. ومنذ ذلك اليوم بدأت أصمّم المجوهرات، بدءاً من مجموعة للشارع. كان الأمر بالنسبة لي أشبه بالسحر، إذ أخذت كلّ قطعة تتشكّل أمام ناظريّ وتصبح واقعاً. ثم لاحظت أن ثمة ثغرة في السوق وحاجة لمثل هذا النوع من المجوهرات وأنني قادرة على تلبيتها من خلال تصاميمي.”

أنت تصممين بنفسك كل شيء، هل يتطلّب منك ذلك الكثير من الأبحاث؟ كلّ شيء أطلقه في السوق هو من تصميمي، والأفكار تأتي بنتائج مباشرة وسريعة. أريد لكلّ قطعة أن تكون لها شخصيتها الخاصة وأن تروي قصّة محدّدة. أنا أتبع حدسي، ولا أحبّ أن أتبع تيارات الموضة. أحبّ أن أقول إنني أصنع الاتجاهات. كانت فندي مدرستي وكنا نحن نبتكر الموضة. إلا أنني أتبع السوق، فحتى ولو كانت مقاربتي في العمل فطرية ومبنية على الحدس، أبقي على القطع التي أعتقد بأن لها إمكانيات، أو تلك التي أعتقد أنه لم يتمّ فهمها بعد، أو ليس هذا الوقت المناسب لإطلاقها بعد. طبعاً الخواتم المتراصّة لا تزال موضة مستمرّة، تماماً كما هي موضة إيجاد أماكن جديدة في الجسم لوضع المجوهرات. أعتقد أن قطع المجوهرات أشبه بالرحّالة، فلمَ نحدّها بأماكن كلاسيكة مثل الأصابع، أو الأذنين، أو العنق؟

حين لم تتمكّن ديلفينا ديليتريز من العثور على قطعة مجوهرات تناسبها بُعَيد ولادة ابنتها، قرّرت أن تصمّم مجوهراتها بنفسها. والآن أصبحت تصاميمها من الأكثر انتشاراً والأكثر تطوّراً. لوفيسيال الشرق الأوسط التقت المصمّمة الشابة عند زيارتها بلومينغديلز دبي، للتحدّث إليها عن رحلتها في عالم التصميم وعن نشأتها وسط عائلتها، فندي، والعمل مع كارل لاغرفيلد...

البروشات عادت إلى واجهة الموضة أيضاً... نعم، ولطالما كنت من أشدّ المعجبين بالبروشات. والواقع أن أوّل قطعة مجوهرات وقعت في حبّها كانت بروشاً يخصّ جدتي، يمكن تحويله بحركة ميكانيكية إلى أقراط للأذنين.

لقد تعاونتِ مع عدد من دور الموضة في مجموعات مجوهراتها، ولكن تعاونكِ الأوّل مع فندي لا يزال الأكثر حضوراً... بالفعل، كنت سعيدة للغاية حين طلبوا منّي أن أصمّم مجموعة مجوهرات الأكسسوارات لفندي. كان أمراً عظيماً بالنسبة لي أن يطلبوا مني ذلك كمصمّمة، وليس كابنة العائلة، لكي أقوم بهذا العمل! كان رائعاً أن أعمل مع والدتي التي بيني وبينها تناغم طبيعيّ، ومع كارل لاغرفيلد الذي يستمرّ في دفع المرء لمزيد من العطاء وكان يشجعّني على ابتكار تصاميم أكبر واكثر جرأة، وكان ذلك بمثابة الحلم بالنسبة لي. كما أنني من خلال أكسسوارات الموضة تمكنت من استعمال خامات ومواد لا أستخدمها عادة، وذلك لمزيد من التأثير. أنا مستمرّة في التعاون مع فندي بين الحين والآخر، وحديثاً أطلقنا ساعة هي أداة للوقت وتحفة فنية في آن.

هل يمكن ان تكون تلك بداية مجموعة للساعات مع فندي؟ من يعلم؟ كلّ شيء مع فندي طبيعيّ بالنسبة لي لأنها هويتي وعائلتي.

هل تتبعين مخططاً معيّناً بالنسبة لمجموعاتك؟ لا أملك استراتيجية محدّدة، ففي بعض الأحيان، قد أقدّم مجموعة أركّز فيها على الخواتم، وفي أحيان أخرى تكون القطع أكثر تكاملاً. أنا تلقائية جداً في عملي، ولكنني أعرف أن كل مجموعة سوف تكتمل مع مرور الوقت. لذا، لا أقوم بشيء مفرط، ولا أندفع. على سبيل المثال، في مجموعتي الأخيرة تجدين سواراً عريضاً ومعه أقراط للأذنين مناسبة له، علماً أن المسافة الفاصلة بينهما عام كامل. فحين لا تكون القطعة جاهزة، لا أتعجّلها لأنني أؤمن بأن القطع ستكون متواجدة دوماً في

البوتيك، وحتى لو لم يكن التصميم الأساسي متوافراً، إلا أن مجوهراتي كلّها سوف تتناسب في ما بينها دائماً. هذا هو مفهومي وهذه هي الرسالة التي أريد توصيلها من خلال تصاميمي.

ما أكثر ما يثير إلهامكِ؟ العديد من الأشياء. أحبّ أن أتحرّك وأن أقابل الناس حين اسافر. ومع ذلك، فإن أفضل الأفكار يأتيني بطريقة أقلّ شاعريّة، حين اكون في مكتبي أطوّع الحبال المعدنية حول جسم لأبتكر منها فكرة جديدة، أو قد أستعمل عارضة اصطناعية لهذا الغرض. أستعمل جسمي ويديّ لتثبيت بعض المجوهرات، لأن الجسم محور هام بالنسبة لي، كما في حال بعض أقراط الأذنين التي أصممها والتي لولا الاذن بأكملها لم تكن لتثبت.

بأيّ طريقة أثّرت عائلتك في تشذيب شخصيتك كمصمّمة؟ أمّي وشقيقاتها يعملن ويتقاسمن الأدوار كما أصابع اليد الخمسة. كلّ منهنّ لديها دور مختلف. وبنتيجة ذلك، أصبحت قادرة على تلقّي أفضل النصائح في الابتكار، وفي العلاقات العامة، وفي التسويق، وفي الشؤون التقنية.. كما أنني فعلاً ممتنّة لهنّ لأنهنّ كنّ يسمحن لنا، أنا وشقيقي وأبناء وبنات خالاتي، بالمشاركة في اجتماعات العمل العائلية التي كانت في العادة تتمّ من خلال تنظيم غداء عائليّ عام حيث يناقشن أمور العمل. لقد علّمننا أن تكون لنا رؤية، وأن نتفانى في ما نقوم به من عمل، وأن نثابر. فالأجيال يمكن أن تتوالى وتتغيّر، لكن ثمّة قواعد في العمل ثابتة لا يمكن تغييرها.

تقسّمين وقتك بين حياتك المهنية والخاصة.. كيف تفعلين ذلك؟ أحبّ السفر، وأودّ لو أعيش على متن الطائرة. ابنتي، إيما، في التاسعة من العمر، وهي تشاركني ذلك الشغف. أحبّ أن اصطحبها معي في رحلاتي. وحين لا نسافر، تأتيني إلى مشغلي بعد المدرسة، وتعاونني بالعمل في صقل المجوهرات. حتى أن لديها طاولتها الخاصة، وتتقاضى أجراً صغيراً على عملها. كما كنا نفعل صغاراً...

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.