أﻃﻔﺎل ﺟﺒﺎﺑﺮة

اﻟﻌﻼج اﻟﻤﺎﺋﻲ ُﻳﻘّﺪم ﻟﻸﻃﻔﺎل اﻟﻤﺮﺿﻰ ﺣﻴﺎًة أﻓﻀﻞ. ﺑﻘﻠﻢ ﻣﺼﻄﻔﻰ رﻋﺪ

Newsweek Middle East - - News - ﺑﻘﻠﻢ ﻣﺼﻄﻔﻰ رﻋﺪ ﺗﺼﻮﻳﺮ اﻟﻜﺎﺗﺐ وأﻫﺎﻟﻲ اﻷﻃﻔﺎل

هو طفل طويل كبرى، هش من الداخل، كأن جسده يفتقر للعظام. وىڡ كل مرة يمسك فيها بيد والدته، وهما يخطان الطريق نحو المسبح الذي سيقابل فيه المدرب جرىيل برهم، يشعر بفرح عامر حينما يرى وجوه الناس وهي تتبسم له. جافيد جعفريان، 16 عاما، مصاب بنوبات الرصع (epilipsy) ولديه طيف التوحد. يبتسم جافيد بينما يرىل درجات المسبح بمساعدة شابة أفريقية تعتىى به منذ أن كان ىڡ السادسة من عمره. قبل عام كامل، كان نزول جافيد إىل الماء يحتاج إىل بذل جهد شاق، يستوجب الكثرى من الص}رى وتحمل الرصاخ. لم يكن يُسجل ىڡ تدريبه أكرى من قطع 10 خطوات مشيا ىڡ الماء، ولم تكن فكرة تواجده ىڡ الماء شيئا سهال بالنسبة إليه، إال أنه وجد نفسه بعد االسرىسال ىڡ العالج بالماء. أما اليوم، فيستطيع جافيد أن يمىس نحو 200 مرى ىڡ الماء بشكل عامودي، كما يقوم بتنفيذ 350 ركلة بقدميه، من أجل تقوية عضالت رجليه الضعيفة. أظهر جافيد تحسنا كبرىا ىڡ الماء وذلك بفضل العالجات الىى كان ينفذها المدرب برهم. وشعر أن السباحة هي المنفس االكرى حرية له بںى كل النشاطات الىى يحاول االندماج فيها. أصبح جافيد منتظما ىڡ سلوكياته، وبات يقوم بتحريك قدميه بطريقة مفيدة جدا، وباتت قدمه اليرسى بحالة أفضل، ولو كانت بوترىة بطيئة، نظرا للنوبات الكهربائية القوية الىى تنتابه وتتجاوز 60 نوبة ىڡ اليوم الواحد، ولوال ذلك لكان نشاط جافيد قد تقدم برسعة كبرىة. تقول والدة جافيد إن السباحة ساعدت إبنها ليكون عىل سجيته. فهو ال يرتاح ىڡ الذهاب إىل االماكن العامة الىى يرتادها االهاىل واالطفال عىل حد سواء. ال يرحم الناس االطفال ذوي االحتياجات الخاصة، وحىى وإن لم يتكلموا، فنظرات الشفقة تالحق االطفال المصابون باالمراض وتالحق أهاليه. وهناك من يعتقد عن جهل وقلة وعي وإدراك مجتمعي أن هؤالء االطفال االبرياء لديهم القدرة عىل إيذاء أطفالهم االصحاء. لم نتعلم يوما أن الحياة ليست عىل مسافة واحدة من جميع المخلوقات، ولم نعرف كيف نبدو حينما نترصف بطريقة غرى اعتيادية أمام االخرين. كثرىون لم يخترىوا يوما أن يكونوا لديهم أوالد ذو احتياجات خاصة، مع العلم أننا معرضون جميعا إىل االصابة بحادث، ىڡ لحظة قد تتبدل فيها كل أحالمنا وطموحاتنا. أخذت الوالدة تبىك حينما نبشت موقفا ال يزال حارصا متأهبا ىڡ ذاكرتها االمومية. لالمهات ذاكرة مختلفة عن الجميع. ذكرت أحداثاً يتساوى فيها ما شعرت به وما حكته ىل، كأنها كانت تريد م@ىى أن أشعر بما شعرت هي به قبل 8 سنوات. عادت إىل المرسح الذي أدخلت إليه جافيد، ليشاهد مرسحية يشارك فيها أطفاال من أعمار مختلفة، عن حب االمهات الوالدهن. كان جافيد يبىك، كعادته، ولكنه شعر بثقل ىڡ رأسه ىڡ أثناء تواجده معها ىڡ المرسحية، وبات يرصخ بںى كل لحظة وأخرى. سيدة تجلس عىل بعد خمس مقاعد متقدمة، وقفت مبدية انزعاجها من صوت جافيد، مطالبة بخروج ”الطفل الذي ال يجب أن يكون موجودا بںى أطفال طبيعيںى“. لم تبِك والدة جافيد حينما سمعت كالماً ينهمر كالرصاص عىل مسمعها، بل أصابتها الصدمة من قلة إنسانية امرأة لم تكن تريد ¨البنها أن يتعلم ويرى أن هناك ب1رس يعانون من مشاكل خاصة. غرى أن عددًا من النسوة تدخلن لوقف العاصفة الىى أحدثتها المرأة المتضايقة وحدها، وأوقفوا والدة جافيد عن حمل ابنها إىل الخارج، قائلںى إن لجافيد الحق بالبقاء كالبقية وهو يشبه جميع االطفال، وال أحد من الحارصين ىڡ المرسح يشعر بأي مضايقة، إال تلك السيدة الىى يجب عليها أن تجلس ىڡ مقعدها أو أن تغادر. كان بكاء الوالدة حقيقيا. تكرر الوالدة تعداد المواقف السيئة الىى مرت فيها مع جافيد، وهي كثرىة بالفعل، وتحسب أنها استطاعت، بقوتها أن تتغلب عىل من يحاربونها. تجد أن هناك تقصرىا من المجتمع وتحديدا ىڡ المستشفيات. أصبحت تكره المستشفيات، لك1رىة النداءات الىى أطلقتها حينما كان جافيد يقع من عىل الرسير ويكرس شيئا من عظامه الهشة. ىڡ إحدى المرات، وقع جافيد، من فرط حركته، من عىل الرسير، وكرس كتفه. سالت دماؤه عىل بالط الغرفة الكئيبة لساعات، ولم يكرىث أحد من الطاقم الطىى لنداءات االم المكسورة الخاطر. ىڡ جمعية أصدقاء المعوقںى ىڡ منطقة المرسف، جنوب برىوت، وجدت والدة جافيد مركزا يهتم بإبنها وبأبناء العائالت الذين يحتاجون لعناية خاصة. فهناك من يقدم من وقته وعاطفته ليساعد االطفال عىل تطوير مهاراتهم المحكية وغرى المحكية. يقول المتابعون لحالة جافيد أن ذكاء االخرى عال جدا. يستطيع أحيانا أن يتحكم بالنوبات الكهربائية. وهو يقوم أحيانا بالرىكرى عىل تسلسل ما لالضواء ىڡ المتاجر، أو الكراىس، أو الطاوالت، ليحصل عىل ما يشبه المتعة الجسدية. تقول معلمة حصة الرياضة سمر شاتيال أن جافيد شاب ذىك، ويستطيع أن يحصل عىل ما يريد من خالل استعمال ذكائه، وهو الشخص الوحيد الذي تعرفه ويحب أن تصيبه نوبة كهربائية. تعمل شاتيال من خالل حصص الرياضة عىل تقوية عضالت قدمي جافيد، مرتںى ىڡ االسبوع. تحاول تدريبه عىل المىس قدر استطاعته، كما تساعده عىل محاولة تنفيذ ركالت من أجل تقوية عضالت ركبتيه. تقول شاتيال أن جافيد يقوم برىكيب لوحات مؤلفة من أحجار، وسيشارك العام المقبل ىڡ معرض لذوي االحتياجات الخاصة ىڡ مرص، ضمن ما يعرف فنون خاصة جدا ‪.(very special arts)‬

ميدالية ذهبية BA ىڡالسباحة!

سمر شاتيال لديها قصة أيضاً. لم يتكون ص}رى هذه السيدة من فراغ، بل من عاطفة كبرىة، ركزتها عىل ابنها محمد شومان 13) سنة( الذي حصل عىل ميدالية ذهبية ىڡ مسابقة السباحة ىڡ مرص العام الماىص، عن فئة المصابںى بالشلل الدماغي. قبل 13 عاما شعرت الوالدة أنها ستواجه تحديا كبرىا ىڡ المستقبل. ففي بداية الشهر التاسع من حملها قرر محمد الخروج مبكرا إىل الدنيا، االمر الذي أفقده نسبا من االوكسيجںى، واستدعى وضعه ىڡ حضانة زجاجية لمدة شهر كامل. استبقت الوالدة جميع االمور والعوارض، نظرا للخلفية الطبية الىى تتمتع بها كونها نالت شهادة جامعية ىڡ التمريض، وقامت بتصوير محمد بالرنںى المغناطيىس ‪(MRI SCAN)‬ حينما بلغ 4 أشهر من عمره وعرفت أنه لديه دمج ىڡ خاليا الدماغ ‪،(grey matter)‬ والذي سيفتح المجال أمام عالجات فرىيائية وعالج النطق والعالج

االنشغاىل. عندما فاز إبنها بميدالية السباحة بعد 13 عاما، لم تهد الوالدة فرحتها الحد. كان شعورها بعد فوز محمد بالميدالية الذهبية عن سباق 25 مرى سباحة حرة ىڡ مسابقة هيليوبوليس الدولية ىڡ مرص لذوي االحتياجات الخاصة، أكرى من أن يتسع للكالم. إشرىك أطفال سمر ىڡ بطولة هيليوبوليس الدولية ىڡ مرص، بعدما تلقت والدته دعوة منهم للمشاركة ىڡ مسابقات خاصة بذوي االحتياجات الخاصة، وقد أرسكت إبنتها حنںى 14) عاما( بااللعاب الدامجة، وهي شابة لديها صعوبات تعلمية. والحقا استطاعت حنںى أن تحصل عىل الحزام االسود ىڡ فن المالكمة هذا العام، حيث باستطاعة الطفل الطبيعي االندماج مع االطفال ذوي االحتياجات الخاصة. حصل جميع تالميذها عىل ميداليات عدة ىڡ فئة السباحة الحرة، وكان هدف هذه البطوالت أن تزيد ثقة االطفال بأنفسهم، ليصبح لديهم حبا بالحياة. ىڡ غمرة فرحها، تستذكر الوالدة حجم الصعوبات الىى مرت عليها حينما اكتشفت أن ولدها محمد، قد ربط بالكرىس لمدة 4 سنوات ىڡ مدرسة التدخل المبكر. اكتشفت ذلك بعدما نسيت ىڡ إحدى االيام أن تعطيه دوائه الذي يتحكم ىڡ نوبات التشنج الكهربائية. ووجدت أن محمد قد تغرى سلوكه وأصبح أكرى عنفا تجاه شقيقته ىڡ المرىل وتجاه أقربائه. قررت الوالدة أن تبحث عن مدرسة أكرى إنسانية. ولكن كان يجب إصالح سلوك محمد الذي ترصر بفعل التعذيب الذي مورس عليه ىڡ المدرسة، فخضع محمد لعالج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) الذي عادة ما يطبق ىڡ حاالت االوالد الذين يعانون من التوحد، كما يطبقً لالوالد الذين يعانون من مشاكل سلوكية. تحول محمد الحقا إىل مدرسة ”إعداد/ جمعية أصدقاء المعوقںى“، وتطوعت سمر لتعمل كمدرسة رياضة، بعدما خضعت لدورات مكثفة مع منظمة ‪Special Olympics‬ العالمية، وعملت عىل برنامج MATP أو ‪Motor Activity Training Program‬ وهو برنامج يستهدف ممارسة االنشطة الحركية لشديدي االعاقة، ومن هنا بدأت تلوح الفكرة بأن محمد سيكون له مستقبل أفضل من االن. استطاع محمد بفضل هذه العالجات النهوض من عىل الكرىس المتحرك، وبدأ يم1ىس باستخدام آلة للم1ىس، وبدأ بالعالج عىل الحصان، ومن ثم تعلم السباحة مع المدرب جرىيل برهم، بعدما

}@ حصل عىل دورات مكثفة، ليتمكن من المشاركة ىڡ المسابقة الدولية. وبفضل نشاط سمر مع ولدها محمد، عينتها منظمة Special Olympics ممثلة عن االرس اللبنانية ىڡ لبنان، وشاركت ىڡ عدة مؤتمرات بںى عامي 2014 2015و ىڡ مرص، 2016و ىڡ المغرب. لم تشعر سمر يوماً بأن ابنها محمد يشكل عبئاً عليها، عىل الرغم من كل االرهاق الجسدي والنفىس الذي مرت فيه. كانت تعترى محمد مفتاحها إىل الجنة. إيمانها الكبرى جعلها تتخطى كل المحن الىى مرت بها، بعدما قال لها زوجها يوما ما أن محمد لن يبقى عىل الكرىس المتحرك بل سيقوم ويمىس. حينما كان المعالج الفرىياىى يأىى إىل مرىل سمر، كان يعالجه لمدة ساعة واحدة، مرتںى ىڡ االسبوع. وكان عليها أن تتابع باىڡ االيام ىڡ إزالة التشنج من رجىل محمد. كانت تشعر أنها توجعه عن قصد حينما كانت تحاول تمرين رجليه، وكان وضع الثياب عىل جسد محمد من أصعب المهام الىى من الممكن أن تتوالها كأم. ىڡ العام الماىص، عمل المدرب برهم عىل مساعدة محمد عىل المشاركة ىڡ مسابقة السباحة الدولية. يقول جرىيل ىڡ حديث إىل نيوزويك الرسق االوسط، إن محمد خضع لسباحة ،crawl بعدما كان يخضع لعالجات طبية لتخفيف

تأثرى النوبات الكهربائية. ويضيف أن محمد خضع لدورات مكثفة وأصبح متمكنا من آليات السباحة، فهو بات ”يستطيع تحريك يديه وقدميه بطريقة صحيحة، بعدما شعرت أن لمحمد قدرات نستطيع البناء عليها ىڡ المستقبل“.

العالج بالماء

يقىص برهم أكرى من نصف وقته ىڡ الماء، يساعد االطفال من ذوي االجتياحات الخاصة عىل تعلم السباحة، وفق ما يُعرف بالعالج الما‹ىى. أراد أن يجعل المسبح الممتىل باالطفال من ذوي ”التحديات الخاصة“كما يسميهم، أن يكون مركز عالج لهم. ولكل واحد من أولئك االطفال حالة خاصة، وتحديا خاص، يمنعه من ممارسة وظائفه الحياتية بشكل يشبه االطفال العاديںى. ذلك المسبح بات بالنسبة لالطفال عالما موازيا، خاصا، وسببا ىڡ رسم بهجة حقيقية عىل وجوههم ووجوه أهاليهم. وهذا الشاب االردىى المرىوج من سيدة لبنانية، وجد نفسه قريبا من االطفال الذين يواجهون تحديات خاصة، كما يسميها، بسبب تجربته مع شقيقه محمد. كان محمد برهم 26) عاما( يعاىى تهتكا ىڡ خاليا الدماغ بنسبة 56 ىڡ المئة، وذلك بسبب ارتفاع درجة الحرارة ىڡ جسده حينما كان عمره ال يتجاوز 4 سنوات. جرىيل الحاصل عىل بكالوريوس من جامعة الرىموك ىڡ االردن، اختصاص الرىبية البدنية وطالب ماجسترى بعلوم الحركة ميكانيك وستاتيك وسباحة، وجد نفسه عىل مسافة قريبة من االطفال ذوي التحديات الخاصة، وجعلته متفهما لكل الظروف الىى يمر فيها االهاىل، لناحية وضعهم النفىس واالجتماعي والمادي، وعادة ما يكون العامل المادي هو االكرى إعاقة لتقدم حالة أطفالهم، كون العالجات تستهلك مبالغ كبرىة من دخل االرسة. رغم كل تلك الظروف، يعترى جرىيل أن هؤالء االطفال لم يكن بإمكانهم اختيار أن يولدوا باحتياجات خاصة، وذلك نظرا لعوامل عدة لها عالقة بالعوامل الوراثية والبيئية والتغذية وظروف الحمل، باالضافة إىل العوامل الجينية. وذلك ال يمنع هؤالء االطفال من ممارسة الحياة بالطريقة الىى تناسب احتياجاتهم، وبالحد االدىى الذي يستطيعون فيه الحصول عىل حقوقهم البسيطة اسوة بجميع البرس. وبحسب جرىيل، يتمتع هؤالء االطفال بمواهب دفينة تحتاج إىل من يبحث عنها ويستثمرها بحسب التوجه العلمي الصحيح، وفقا لكل حالة.

@‹ خاض جرىيل تجربته االوىل ىڡ العالج الماىى مع الطفل آدم ىڡ االردن. وكان آدم مصاباً بشلل ىڡ الفقرات t2,t3 ىڡ العمود الفقري باالضافة إىل ترصر الحبل الشوىك، وذلك إثر تعرضه وعائلته إىل حادث سرى. عمل ج}رىيل مع آدم ىڡ المسبح وساعده عىل تعلم تقنيات السباحة الىى تتناسب مع اصابته، بحيث كان يستطيع تحريك العضالت الخاصة بالجزء العلوي والىى تشكل 25 ىڡ المئة من جسده، واستطاع ”ربع الجسد“أن يمارس رياضة السباحة وبشغف كبرى، رغم الحالة النفسية الصعبة الىى مر بها آدم والمدرب عىل حد سواء. يتحمل المدرب جرىيل أثارا نفسية مزعجة أثناء تعامله مع االطفال. وهو يحمل خليطا من المشاعر السلبية المحملة بالتحدي والخوف من الفشل، ولكن كانت دائماً تغلب عليه المشاعر االيجابية والعزيمة والهمة واالرادة عىل التحديات والصعوبات الىى كان يعانيها مع االطفال. يصف جرىيل الرىكرى عىل الجهد الشخىص ىڡ الماء، بدءا من تهيئة أجواء المسبح ليتناسب مع طبيعة الحالة الخاصة أو االعاقة الىى يعاىى منها الطفل، ”الذي يكون غرى

مطالب إال بتنفيذ التعليمات الىى أطلبها منه. وبالنسبة لالطفال، وظيفىى أن أقدم لهم االمان والطمأنينة النفسية، وهذا طبعا يزيد من االرهاق الفكري والنفىس لدي“. عمل جرىيل ىڡ المياه يقتىص تفهم سلوك االطفال الىى تعرى بطرق متعددة سواء بالرصب او بالبكاء، أو الخوف، االمر الذي يتطلب متابعة تعابرى وجه الطفل ومشاعره، ىڡ الوقت الذي ال يستطيع معظم االطفال التعبرى عن مشاعر االنزعاج او الحب او الفرح او الحزن او الخوف أو التوتر من المياه. ويضيف جرىيل ”نحن ىڡ النهاية لدينا مشاعر، ورغم كل التعب النفىس، أشعر أنىى أستمد القوة منهم، واالرادة والنشاط وأشعر ّ@ بالتمرىمعهم، الن باستطاعة هؤالء االطفال أن يلقنونا دروسا ىڡ الصمود“. يريد جرىيل أن يكون لهؤالء االطفال مستقبل باهر يستطيعون من خالله االعتماد عىل أنفسهم ىڡ المجتمع. ”ال يتعب أحد من العطاء“بحسب جرىيل، ولكن النفس البرسية ميالة بطبيعتها للسالم والهدوء واالستقرار، ”وتعاملنا بشكل يومي مع أشخاص يعانون من نقص ما ىڡ قدراتهم، يُشعرك با¨الرهاق النفىس، وتشعر بأنك مسؤول بشكل غرى مبا1رس عن مساعدته“. عاىى جرىيل غرى مرة ىڡ البحث عن مسابح تستقبل االوالد ذوي االحتياجات الخاصة، من أجل معالجتهم بكلفة زهيدة. والسبب الرئيىس ىڡ رفض عدد من المسابح عمل جرىيل هو العامل المادي، فقد كانت إدارات معظم المسابح المغلقة تطلب كلفة استثمار عالية تفوق قدرة االهاىل وجرىيل، علما أن جرىيل ال يزال يتحمل رسوم دخول االطفال إىل المسابح. إىل ذلك، لم يكن يرىص أصحاب المسابح أن يدخل إىل مسابحهم أطفال من ذوي التحديات الخاصة، نظرا الن زبائنهم يشعرون بالشفقة أو ربما بالخوف من ”مناظر توجع القلب“، وهذا ما ال يناسب إدارة المسبح، برأيهم. كما أن الغرىة من بعض مدرىى السباحة، كما يقول جرىيل، هو العامل الثالث الذي منع

¨‹ جرىيل من الدخول إىل معظم المسابح االخرى، خصوصا أن جرىيل يعمل مع حاالت ال يستطيع أي مدرب آخر أن يعمل معها، باالضافة إىل االسباب الطائفية المقيتة.

لمرىغيىى BA ىڡكرىس!

يركض وسيم ومحمد من المقاعد الىى يجلسون عليها ىڡ آخر الصف العادة أقدام زميلهم رضوان شهاب 8) سنوات( إىل مكانها الصحيح عىل اللمرىغيىى. يضعون كل قدم عىل الدواسة المخصصة لها، ولكنهم ليسوا دواسات للب@رىين أو الفرامل. يُطلق رضوان لقب ”اللم}رىغي@ىى“عىل كرسيه المدولب، اعرىافاً منه بقدرته عىل تحقيق الرسعة ىڡ أثناء استعماله للكرىس ىڡ المدرسة وىڡ حياته اليومية. يحب رضوان وسائل النقل بجميع أنواعها، وكان لديه حلم بركوب القطار، حققته جمعية تمىى هذا العام، ىڡ فرنسا، ىڡ أثناء زيارة لعالم ديزىى الند، مع شقيقه ووالدته، ىڡ الوقت الذي ينتظر فيه أن يحقق أمنية كبرىة وهي لقاء العب ريال مدريد الشهرى رونالدو، باالضافة لركوب الباص ذو الطابقںى ىڡ لندن. ال يفارق رضوان شقيقه االكرى محمد. عندما سألت رضوان عن حبه الخيه، فتح ذراعيه عىل وسعها وهو يجلس إىل جانب جدته، مرفقا كالمه بكلمة ”كترى“، كأنه كان يريد القول إن حبه لشقيقه أكرى من مساحة الكون ومحيطه، والكون بالنسبة إىل رضوان قد يكون المساحة الصغرىة الىى يجعلها الشقيقان ملعبا لكرة القدم، وهي تمتد من النافذة الىى تطل عىل الشارع، إىل باب البيت الذي يبعد عنه مرىين فقط. يشعر رضوان بفرحة عامرة تجاه شقيقه محمد، الذي وجد نفسه أقل حصوال عىل االهتمام حينما أصيب رضوان بعد والدته بأشهر برسطان ىڡ الحبل neuroblas-)كىوشلا ،(toma وهو الرسطان الذي يتطلب ص}رىًا جميالً ومتعباً، وفرص النجاة منه قليلة. كان رضوان الحالة االوىل الىى بدأ المدرب جرىيل بمعالجتها ىڡ بداية مشواره ىڡ لبنان. كانت الجلسة االوىل مرعبة بالنسبة إىل رضوان. فلم يكن باستطاعته أن يشعر إال بـ 25 ىڡ المئة من جسده، وتحديدا من مستوى حلمات الصدر فما فوق. لم يتقبل رضوان فكرة المسبح، بعدما شعر أن كمية المياه الكبرىة قد أخافته. لذلك قرر جرىيل بدء العالجات ىڡ الجاكوزي، وحينها بدأ رضوان يسبح لوحده، ومن بعدها بدأ يشعر بالتودد إىل مساحة أكرى ىڡ المياه، وأصبح متشجعا للغوص تحت الماء ىڡ المسبح. يقول جرىيل إن رضوان زادت لديه الثقة بالنفس. الطفل الذي تشعر بأنه رجل صغرى، أصبح لديه شخصية قوية، وأصبح مغرورا بنفسه، وهو يستحق ذلك، بما استطاع إنجازه ىڡ المياه. يرسح جرىيل أن الشلل الجسدي الذي يعاىى منه رضوان أدى إىل شد زائد ىڡ الحبل الشوىك عىل مستوى الفقرات t2,t3 وهي الفقرات الظهرية الىى تقع بموازاة حلمات الصدر، وهو ما كان يُشعره بال}رىد ىڡ أثناء التدريب، مع العلم أن حرارة المياه كانت مثالية. لكن ضخ الدم ىڡ جزؤه العلوي لم يتمكن من جعله يشعر بالدفء. الحظ المدرب أن معدالت ضخ الدم إىل جسد رضوان كانت ىڡ ارتفاع بفضل ممارسة السباحة، وخصوصا بعدما الحظ أن العضلة التوأمية ىڡ (patella)همدق قد ازداد قطرها، علما أن ال حركة فيها، وهذا ما يبقي العضالت حية. وقد أصبح رضوان الطفل اللبناىى االول عىل مستوى اصابته ىڡ الرسق االوسط، الذي يتمكن من السباحة بشكل جيد جدا. يشعر رضوان بالفرح عندما تقص والدته ظروف والدته أمام الناس. تقول هبة بليق شهاب، االم الحديدية الىى لم يستطع المرض هزيمتها، إن والدة رضوان كانت طبيعية وسهلة ولم تشُك من أية عوارض. بعد 3 أشهر من والدته، بدأ تظهر مشاكل ىڡ عينه اليمىى، ولم يستطع االطباء تحديد ماهية الضعف الذي حصل له، بعدما ترافق مع ذلك رجفان ىڡ يديه وقدميه. اعتقدت الوالدة، بعدما أشار طبيب االعصاب إىل أن نقطة اليافوخ ىڡ أعىل الرأس قد أغلقت قبل أوانها، أن ابنها مصاب برسطان الدماغ، ولكن بعدما أجرت عددا من الصور والفحوصات وصور االشعة تبںى أن محمد يعاىى من رسطان ىڡ الحبل الشوىك، بعدما تبںى أن الكتلة الىى ىڡ رئتيه ضغطت عىل الحبل الشوىك وشلت

ﻋﻤﻞ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺎه ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﻔﻬﻢ ﺳﻠﻮك اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﻄﺮق ﻣﺘﻌﺪدة ﺳﻮاء ﺑﺎﻟﻀﺮب او ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء، أو اﻟﺨﻮف، اﻷﻣﺮ اﻟﺬي ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ وﺟﻪ اﻟﻄﻔﻞ وﻣﺸﺎﻋﺮه.

حركته ىڡ الجزء السفىل من جسده. تقول الوالدة إن المستشفى الىى كان رضوان يتعالج فيها، أعطتها 5% من االمل، وأن رضوان قد يرحل بںى يوم وآخر. لم تستكن الوالدة، وقامت بطلب نقل رضوان إىل مركز ”سان جود“لعالج أطفال الرسطان. تغرى منسوب ا‹المل @ىڡ المركز إىل 95 @ىڡ المئة، وبقيت الخمسة @ىڡ المئة متعلقة بالتطورات الىى من الممكن أن تحصل أثناء تلقي رضوان للعالج الكيميا‹ىى، ولكن بقي احتمال مىس رضوان عىل قدميه صعب المنال. تعذب رضوان كثرىا، حىى أصبح عىل ما هو عليه االن. طفل ال تفارق البسمة تعابرى وجهه، برغم كل االوجاع الىى مر بها. بعد العالج الكيماىى ذابت الكتلة الرسطانية وبقي 2 ملم منها، ولكنها ماتت هي االخرى الحقا. كان الطفل الصغرى بسنواته االربع يتلقى أربعة عالجات كيميائية ىڡ مستشفى السان جود. الفرىوس الذي التقطه ىڡ المستشفى، أدخله ىڡ العناية الفائقة لمدة ثالثة أسابيع، وكانت العالجات، الىى تست@رىف دمه وترفع من ضغطه، وت@رصب كليتيه وقلبه، تأخذ من قلب والدته، الىى انهارت أعصابها ىڡ لحظة تخل. عاشت هبة عىل أدوية االعصاب لمدة 3 أشهر، قبل أن تنفض عن نفسها غبار المرض لتقف إىل جانب ولديها. فرحتها برضوان اكتملت حينما تخلص من العالج الكيمياىى. الوالدة الىى لم يهزمها المرض، تعلمت قيادة الدراجة النارية، رغم كل الكالم الذي تسمعه أثناء قيادتها عىل الطريق العام. اشرىت الدراجة النارية النها كانت تريد أن تسهل أمور رضوان ىڡ المدرسة، كونه يعاىى وال يزال من مشكلة ىڡ التبول، ويحتاج إىل ابتالع أدوية مخصصة لذلك. استخدام الدراجة النارية بالنسبة لهبة، كان فرجا لمتطلبات رضوان خاصة ىڡ بلد يعاىى من ضيق شوارعه وازدحامها. تستعمل هبة الدراجة مرتںى يوميا، وهي تستخدمها للذهاب من بيتها ىڡ شارع حوض

ﻋﻠﻲ، اﻟﻤﺼﺎب ﺑﻤﺘﻼزﻣﺔ داون ﻣﻊ اﻟﻤﺪرب ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺒﺢ.

الوالية إىل قصقص ىڡ برىوت، وهي تفضلها عىل السيارة، نظراً لزحمة السرى الخانقة الىى يعا@ىى منها اللبنانيون يومياً. الرحلة اليومية تبدأ ىڡ السيارة عند الساعة السابعة حينما توصله إىل المدرسة، وتعود عىل الدراجة النارية خالل فسحة الساحة 01، ليستطيع الدخول إىل الحمام، ومن ثم اللعب مع أصدقائه ىڡ الملعب. االمر نفسه يتكرر عند الساعة 12 ظهرا، لتعود بالسيارة عند الساعة 2:30 وتعيده إىل الم@رىل. نقلت هبة طفلها رضوان من مدرسة إىل أخرى، بعدما رفضوا أن يستقبلوه النه ”عىل كرىس“. تهمة تجدها الوالدة فخرا لها، وال تجد حرجا ىڡ كشفها أمام الناس جميعاً، نظرًا لكونه طفل ناجح ومثابر ىڡ مدرسته الجديدة، برغم االقساط المرتفعة جدا، والىى ترىافق مع الحصول عىل بعض الحصص المتعلقة بالنطق والجلسات الحسية الحركية، والعالج الف @رىيا ‹ىى. يتعب رضوان حينما يكتب عىل الورق، وهذا ما يراعيه القيمون عىل رضوان، بحيث يقومون بالكتابة عنه أثناء اجراء االمتحانات، الىى ال يتمرى فيها رضوان عن زمالئه ىڡ الصف. تشعر الوالدة أن رضوان سيصبح عبقريا ىڡ حياته ىڡ السنوات

الالحقة، وتتمىى أن تعالجه ىڡ أي بلد أجنىى، ليستطيع أن يدخل إىل الحمام بمفرده، من دون االستعانة بأدوية خاصة. كما تطلب أن تهتم وزارة الشؤون االجتماعية بهؤالء االطفال الذين يحتاجون إىل رعاية خارج بعض المؤسسات التأهيلية الىى يخرج منها الولد بحالة أسوء. أم بمئة صوت!

لم ترد عزة منصور يوما أن تخىى ابنها كامل إسماعيل 7,5) سنوات( عن أعںى العالم، ال بالعكس، استمرت بمشوارها الذي بدأته قبل زمن ىڡ البحث عن كل ما يسعد كامل. كان كامل يشعر بالبكاء من زحمة االوالد ىڡ االماكن العامة، وكان هؤالء من حبهم لصاحب العيون الخ@رصاء، يقرىبون منه ليسألونه عن اسمه، إال أن كامل لم يكن باستطاعته التحدث إليهم، مكتفيا بالنظر إىل والدته الىى كانت تحمل ىڡ حنجرتها مئة صوت وربما أكرى. تستعرى عزة صوت ابنها وتدمجه بصوتها لتقول لالطفال بلغتهم أن اسمه كامل، قوالً وفعال، بنظرة االم الىى ال تخيب. تستعرى صوت ابنها من دون أن تشعر أن ثقال صوتيا يقبع جاثما فوق صدرها، ال بل لتكون عرابته وحارسته ىڡ كل مكان. يقول جرىيل إن كامل جاء إىل الحياة ىڡ بداية الشهر التاسع. حصل له نقص ىڡ االوكسيجںى ىڡ دماغه، مما أثر عىل منطقة النطق والحركة. بدأ جرىيل يدرب كامل عىل السباحة، وتعرف الطفل عىل شعور الخوف ىڡ الماء، بعدما كان ال يعرف كيفية التعبرى عن شعوره سوى بالبكاء. تغرى كامل كثرىا منذ اللحظة الىى بدأ يتعلم فيها السباحة. ارتفع مستوى الرىك@رى والتنسيق ما ب@ںى النظر وحركة اليدين، وبدأت تعابرى الفرح والحزن أك1رى وضوحاً بعدما زادت ثقته بنفسه. كذلك استطاع كامل استعادة قدرته عىل التنسيق ب@ںى أطراف جسده، وتحديدًا قدميه، بعد التوتر الزائد ىڡ العضلة الثالثية والرباعية من فخذيه، الىى كانا يسببان اختالال ىڡ التوازن. كان كامل كأي ولد طبيعي لحظة والدته. ولكن بعد مرور عام كامل، شعر الوالدان أن هناك مشكلة كونه لم يستطع الجلوس عىل االرض، وكان يعاىى من مشكلة ىڡ عينه ويده اليمىى ورجله اليمىى أيضا، ولكن منطقة النطق كانت سليمة. لم يكن كامل قادرًا عىل الم1ىس مثل بقية االطفال، فقد كانت االعصاب المشدودة تجعله يقف عىل رؤوس أصابع قدميه ليمىس، ولكنه استطاع تخطي هذه المرحلة بعد العالجات الفرىيائية، وأصبح قادرا عىل صعود الدرج بنفسه. عىل الجانب االخر من العالجات، كانت غدير الزين، أخصائية تقويم النطق واللغة تعمل مع كامل عىل تنمية مهارات التواصل غرى الشفهية. وتقول الزين ىڡ حديث إىل نيوزويك الرسق االوسط، إن الهدف االساىس من العمل مع كامل كان تطوير مهارات التواصل وفق برنامج .pecs ويعمل برنامج pecs عىل تطوير مهارات التواصل باستخدام الصور. واستطاع كامل بعد عام كامل من العالج أن يفتح دفرى التواصل ويدل عىل الىسء الذي يريده عرى استخدام كلمة ”بدي“قبل أن يشرى إىل صورة الحمام مثال، ىڡ حال كان يريد الذهاب إىل المرحاض، أو االشارة إىل صورة الطعام الذي يحبه، كما استطاع كامل، بحسب الزين، التعبرى عن شعوره أيضا من خالل الصور، سواء كان حزيناً أو فرحاً، أو خائفاً.

تطور تواصل كامل بشكل كبرى، وأصبح قادرا عىل إخراج بعض االصوات ذات المعىى، وأصبحت مهارات االنتباه السمعي أفضل من ذي قبل، فأصبح قادرا عىل إحداث ردة فعل معينة حينما يسمع صوت الكلب، عىل سبيل المثال. تشرى الزين إىل أن ”هدفنا ىڡ الوقت الحاىل ليس اجباره عىل التواصل بشكل شفهي فقط، بل أن يستطيع التعبرى عن شعوره ومتطلباته، بدال من البكاء. وحينما يصبح جاهزا، نستطيع أن نطور مهارات اللغة المحكية، الىى قد يستعيد جزءا منها“. ال يجد كامل حرجا ىڡ المشاركة ىڡ أعياد ميالد رفاقه ىڡ المدرسة. يشعر بفرح كبرى ويقوم بالقفز مستمتعا باالغنيات والموسيقى الىى يحبها. ويقوم بمشاهدة االفالم الىى تعجبه ويتفاعل معها بشكل جيد. يردد أسماء اخوته بطريقته الخاصة، وىڡ المرة االخرىة قال الخصائية النطق إنه ”منيح“)بحالة جيدة( عندما سألته ”كيفك؟“.

عىل الجمل: صاحب الذاكرة الصلبة!

ال ينىس عىل تواريخ أعياد ميالد اخوته ورفاقه ىڡ المدرسة. يحفظهم عن ظهر قلب بالتاريخ واليوم والساعة، ويحب الوجوه الىى تمنحه الدفء والحب، ويكره الوجوه الىى تجعله حزينا. يشعر عىل الجمل 8) سنوات( فعال بقوة االية القرآنية القائلة ”سيماهم ىڡ وجوههم“. هذا الطفل المصاب بمتالزمة داون، الحنون والطيب بںى اخوته، هو صاحب الذاكرة الصلبة والذكاء المتقد. عندما بدأ جرىيل العمل عىل تنظيم سلوك عىل الجمل، شعر االهل أن سلوك عىل قد تحسن بعدما ارتفعت ثقته بنفسه، بعدما كان يقوم بدفع االوالد إىل المياه ىڡ منرىهات االلعاب المائية قبل ذلك. تبدل سلوك عىل وأصبح ولدا منضبطا واصبح قادرا عىل الذهاب إىل النقاط العميقة ىڡ المسبح ولم يعد خائفا. وجد والدا عىل حال لمشكلة العطلة الصيفية، بعدما رفضت عدة مخيمات تستقبل االطفال، انضمام عىل إليهم، نظرا الصابته بمتالزمة داون، وللمعتقدات السائدة بأن

¨@ عىل يمكنه أن يتسبب بأذية االوالد، ىڡ الوقت الذي كان يشاهد أخوته وهم يمارسون نشاطات رياضية من دون حدوث أي مشاكل. تستعيد والدته أحداثا لم تكن تريد تسجيلها ىڡ ذاكرتها. لم تصدق الوالدة وهي تحمله إىل رأسها لتقبله لحظة الوالدة، أن عىل ولدا طبيعيا، رغم كل التطمينات الىى أشار إليها االطباء. بعد فرىة قصرىة، طلب أحد االطباء فحص الوراثة لمعرفة ما إذا كان هناك خلل ىڡ توزيع الكروموسومات ىڡ جسد عىل. وعندها وجدوا أن عىل مصاب بمتالزمة داون. كان صعباً عىل الوالدة أن تتقبل حالة عىل، كونه لم يكن المجتمع واعياً بشكٍل كاٍف للتعامل مع هذه الحاالت. وقع الوالدان ىڡ حرىة من أمرهما، خصوصا أن عىل كان المولود االول ىڡ عائلة لم تشُك يوما من مرض وراىى أو أي مرض آخر. كانت تشعر بالكلمات الجارحة الىى كان يطلقها أصدقاءها حينما كانا يأتون للمباركة بوالدة عىل. نظراتهم المزعجة إىل عيونه المتسعة وأطراف أصابع يديه وقدميه القصرىة، وطريقة حمله لالشياء كانت تفتح جرحا تلو االخر ىڡ وجدانها. كانت تشعر باالختالف بينه وبںى االوالد االخرين. وكانت تراقب ترصفاته وتكتشف أن عىل يمارس نوعا آخر من الترصفات الىى قد تقوم بها أطفال من عمره، بحيث كان يمىس بطريقة مختلفة وكان يتحدث بطريقة أخرى. ولكنها لم تستطع الوقوف مكتوفة اليدين. أخرىت أصدقائها الذين يعملون ىڡ دار

االيتام عن حالة عىل، والذين تدخلوا مشكورين عرى إرسال معلمة ”تدخل مبكر“لتعلم عىل بعض المهارات المحكية ومهارات التواصل غرى الشفهية، وتعلم االهل كيف يجب أن يتواصلوا مع طفلهم. أصبح عىل االن شخصية محبوبة جدا ىڡ مدرسته وىڡ الحي الذي يقطن فيه ىڡ الخندق الغميق، ىڡ برىوت. يتمتع هذا الفىى بكاريزما قوية، وهو محب ولطيف وحنون عىل كل من يتعرف إليه. يقوم االهل بتنفيذ خطة عرسية أعدتها المدرسة الدامجة الىى يتلقى عىل علومه فيها، والخطة تهيء عىل للسنوات العرس المقبلة، لتنظيم سلوكه، واعتماده عىل نفسه، وتوجيهه الختياره االختصاص المهىى أو العلمي. يحب عىل اخواته ويلعب مع كل فرد منهم عىل حدى. ال يحب عىل ألعاب الصبية الىى يدخل خاللها أفعال الحرب واستعمال االسلحة البالستيكية، بل يكتفي بتشغيل عقله ىڡ ألعاب ذهنية تحتاج إىل دقة وتركرى كبرىين. يرى والدا عىل أن االخرى سيشارك ىڡ مسابقة السباحة الدولية ىڡ مرص حينما يبلغ 12 عاما. وهذا ما يجده الوالدان أنه فرصة كبرىة لزيادة ثقة عىل بنفسه.

الملكة مريم! لم تكن ”مريومة“7) سنوات( لتنجح لوال وقوف والدتها وعائلتها إىل جانبها. الملكة، وهو لقب استحصلت مريم مىك عليه، بعد إثباتها، أمام أقرانها أنها قادرة عىل السباحة، رغم الثقب الخلقي ىڡ أسفل الظهر والمعروف علميا ‪.(spina bifida)‬ يقول جرىيل إن الثقب الخلقي نشأ معها ىڡ أثناء حمل الوالدة، وقد

@ً ترصر الحبل الشوىك ىڡ أسفل الظهر وأدى اليقاف الحركة تماما ىڡ رجلها اليمىى، ولكنها تستطيع تحريك اليرسى بحركة خفيفة جدا. تعلمت مريم السباحة واتقنت اساليبها بعد 18 حصة تدريبية، مرت فيها بعدة تغرىات جسدية ونفسية. تقول مريم مجيبة عن سؤال المدرب جرىيل، حينما يسألها عن معىى السباحة بالنسبة إليها، ”إن السباحة تعىى أنىى يمكنىى الذهاب إىل أي مكان أريده. أستطيع الرىود بالنفس، الكمل السرى إىل مكان آخر“. السباحة بالنسبة إىل مريم هي حرية، لم تستطع الحصول عليه عىل االرض. عىل اليابسة، تقوم مريم بالزحف عىل ركبتيها، الىى تآكلت الجلدة الخارجية منها، المعرضة لالحتكاك ىڡ كل مرة.. تنتقل مريم عىل كرىس مدولب برفقة والدتها القائمة عىل رعايتها وخدمتها. تقول الوالدة أنها كانت تعرف أن طفلتها تعاىى من شلل ىڡ ظهرها قبل والدها، وأخرىوها كيف ستصبح حالتها ىڡ المستقبل وكيف يجب أن نتعامل معها. بعد عدة عمليات جراحية، تمكن الجراحون من إغالق الفتحة الخلقية ىڡ الظهر، وهي ال تختلف عن االوالد العاديںى بأي ىسء.

تعرضت مريم إىل عدد من المشاكل وأهمها انكسار وركها لمرت@ںى متتاليت@ںى كونها ال تشعر بالجزء السفىل من جسدها. وتحسن تنفس مريم بعدما كان نفسها قصرىا قبل ممارسة السباحة، وساعدها ىڡ تخفيف وزنها الذي بلغ 35 كيلوغراماً، وهذا ما كان يضايق والدة مريم، حينما يسألونها المارة لماذا تقومںى بحملها، ىڡ الوقت الذي تستطيع فيه الوقوف والمىس عىل أقدامها، دون أن يعرفوا أنها ال تستطيع الم1ىس. أصبحت مريم عىل قدر كبرى من الثقة بنفسها بعد تعلمها السباحة، وخصوصا أمام أوالد عمومتها واالوالد الذين يجايلونها ىڡ العمر. وأصبحت هذه الفتاة الجميلة مشهورة جدًا بعدما ن1رس المدرب عددًا من الفيديوهات عىل موقع فيسبوك والىى تظهر عملية تقدم مريم ىڡ السباحة. كان من المحبذ أال نسأل الوالدة عن كيفية تخيل مستقبل ابنتها. شعرت الوالدة بتعب كبرى حينما أرادت االجابة عن هذا السؤال. وقام المدرب جرىيل بالرد عنها فيما أخذت الوالدة تبىك. يقول جرىيل إن الطفلة السليمة عقليا وعاطفيا، ”ستمر بمرحلة مزعجة بعد سنوات من هذه اللحظة، وستسأل والدتها لماذا ال يكون ىل شخص أحبه مثل باىڡ الفتيات، ولماذا يشعرن بتغرىات ىڡ أجسادهن وال أستطيع أنا أن أشعر فيها، وهي أسئلة حرجة تمر بها كل امرأة“. بعد استعادة قوتها، تقول االم إنها ال تريد أن تفكر بمستقبل مريم منذ هذه اللحظة. ”أريد أن أتفاجئ يوميا بما يحصل معها، وأريد أن اعرف من فوري ىك يمكنىى معالجة المواضيع، وال أريد فعليا أن أحصل عىل احتماالت ال أحبذ التفكرى فيها منذ االن“. طلب الوالدة الوحيد أن تقوم الدول مجتمعة بتحصيل حقوق هؤالء االطفال، وأن تخصص مراكز مهمة لعالجهم، عىل الصعيد الطىى والنفىس، النهم أوالد مثل باىڡ االوالد الطبيعيںى، ىك يشعروا أنهم مواطنںى من الدرجة االوىل.

ما العمل؟

أثبت أهاىل االطفال تعاونهم الكامل مع عالجات أبنائهم. االهل بحسب جرىيل ”ملرىمون ومتعاونون، ويعترىون أن التدريب أولوية بالنسبة إليهم، ولكن تبقى بعض المعوقات المادية عقبة أمام متابعة النشاطات المطلوبة منهم، نظرا الرتفاع تكلفة االقساط المدرسية الخاصة بذوي االحتياجات الخاصة“. كذلك أبدى االهل تجاوبا لناحية التعليمات الىى كانوا يحصلون عليها، لمتابعة العالجات ىڡ المرىل، بحيث كانوا يتلقون تعليمات تتعلق بنفسية الطفل، وكانوا يسجلون جميع المالحظات ىڡ أثناء مشاهدتهم الوالدهم ىڡ المياه. معرفة جرىيل بالحاالت الىى يعالجها لم تأت من عبث.

ِ} فقد كان يرسع ىڡ البحث عن التشخيص الطىى لكل حالة، مستشرىا عددا من أصدقاءه االطباء والمعالجںى، الذين يتخصصون ىڡ عدد من الدول االوروبية واالمرىكية، ويقوم برىويد االهل بجميع التطورات المرتبطة بأبنائهم عىل الصعيد الطىى ىڡ العالم. وكانت عملية تحسن حاالت االطفال تمر بموجة من التغرىات، ولكن كانت الغلبة للتحسن ا¨اليجا}ىى. يقول جرىيل إنه يجب عىل المجتمع أن ”يعامل هؤالء االطفال كرىكة، وليس كعالة عليهم، فهم اشخاص منتجون وفاعلون ولكنهم بحاجة إىل من يمد لهم يد العون، لنبش مواهبهم واستثمارها ودعمها“. أما بالنسبة لالهل، فعليهم أال يخفوا أبنائهم عن المجتمع، ال بل ”يجب أن يفتخروا بهم، وأن يجعلوهم يمارسون الرياضات وخصوصا رياضة السباحة، الىى ترىك أثراً نفسيا وجسديا وسلوكيا، ليصبحوا قادرين عىل االنخراط ىڡ المجتمع، وذلك الن تغيرى حالة االطفال يبدأ من االهل الذين ال يجب أن يبخلوا عليهم بالنشاطات الرياضية“.

ﻛﺎﻣﻞ اﻛﺘﺴﺐ ﺛﻘﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻤﺮﻳﻨﺎت اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ وأﺻﺒﺢ اﻟﻌﻼج اﻟﻤﺎﺋﻲ ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻧﺪﻓﺎﻋﻪ وﺣﻤﺎﺳﺘﻪ.

ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻮﻣﺎن ﺧﻼل اﻟﺘﺪرﻳﺐ اﻟﻤﺎﺋﻲ )أﻗﺼﻰ اﻟﻴﺴﺎر ( وﻋﻨﺪ ﻓﻮزه ﺑﻤﻴﺪاﻟﻴﺔ ذﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻋﻦ ﻓﺌﺔ اﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﺎﻟﺸﻠﻞ اﻟﺪﻣﺎﻏﻲ.

ﺟﺎﻓﻴﺪ ﻓﻲ ﺣﻤﺎم اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻣﻊ اﻟﻤﺪرب ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺑﺮﻫﻢ.

ﺑﺎﺗﺠﺎه ﻋﻘﺎرب اﻟﺴﺎﻋﺔ: ﻟﻪ. رﺿﻮان، ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺮﺳﻲ اﻟﻼﻣﺒﻮرﻏﻴﻨﻲ واﻟﺸﺨﺼﻴﺔ اﻟﻤﺮﺣﺔ، ﺑﺮﻓﻘﺔ ﺻﺪﻳﻖ رﺟﻠﻴﻬﺎ. اﻟﻤﻠﻜﺔ ﻣﺮﻳﻢ، اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻠﻤﺖ اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻓﻲ ٨١ ﺟﻠﺴﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻋﻀﻼت - واﻟﺪة رﺿﻮان ﺗﻤﺘﻄﻲ دراﺟﺔ اﻟﻔﻴﺴﺒﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺨﻄﻲ زﺣﺎم اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻠﻮﺻﻮل ﻟﻮﻟﺪﻫﺎ ﺑﺴﺮﻋﺔ. - رﺿﻮان ﺧﻼل...

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.