روﺑﻮت

ﻫﻞ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻣﺘﺤﻴﺰاً ﺟﻨﺴﻴﺎً؟

Newsweek Middle East - - Newsweek - ﺑﻘﻠﻢ ﻛﻴﻔﻦ ﻣﺎﻧﻲ

لن يمر وقت طويل قبل أن يبلغ شـخص مـا عن تعرضه لحالة تحرش جنىس عن طريق الذكاء االصطناعي. وبالرغم من أن السـلوك الفظ للذكاء االصطناعي ال يمكن أن يصل إىل المسـتوى الشاذ الذي وصل إليه سـلوك بيل أورايىل أو هارىڡ واينستںى، وذلك عـىل اعتبار أن روبوت الرىمجيات ال يمكنه فعلّياً أن يفتح رداءه ويطلب منك أن تدلك له جسـده، لكننـا ندخل حقبة مختلفة حيث تطبيقات الذكاء االصطناعـي التحادثية قد تتحدث داخل قاعات المؤتمرات. وعاجالً أم آجالً، سـوف يتحول أحد هذه الروبوتات إىل أحد شـخصيات المسلسل االمريىك ”مـاد مںى“، حيث يحدد أصغر امرأة ىڡ االجتماع، ويقـول لها: ”أنت، أيتها الحلوة، لماذا ال تحرصيـن لنا جميعاً بعض القهوة حىى نتمكن من النظر إليِك وأنِت تتمشـںى عرى الغرفة. ” هذا السـيناريو الجنىس يسلط الضوء عىل أحد أهم التحديات الىى سـوف نواجهها مع الذكاء االصطناعـي: إنها تتعلم من البرس. والبرس يكونون أوغاد أحيانا. وقـد وجد الباحثون أن الذكاء االصطناعي يميل إىل إدراك التجـاوزات وهو يحقق تقدما ىڡ هذا االتجاه. وهذا يعىى أن الذكاء االصطناعي الذي يسـتوعب االشـارات الخاطئة من ثقافة العمل المنحازة بالفعل يمكن أن ينفذها بشـكل مضاعف ويتحول ليصبح كابوس للموارد البرسية. يقول مارك ياتسـكار من معهد ألںى للذكاء االصطناعي، الذي تم تأسيسـه عىل يد بول ألںى الرسيك المؤسـس لرسكة مايكروسوفت: ”يمكـن للذكاء االصطناعي أن يعمل ليس فقط عـىل تعزيز التحرىات االجتماعية القائمة بل وأن يزيدها سوءا.“وبطبيعـة الحال فإن قدرة الذكاء االصطناعي عـىل التعلم هو انجاز بحد ذاته. وىڡ هذه االيام، يتم اسـتغالل الذكاء االصطناعـي للقيام بمجموعة من المهام، من إجراء التشـخيص الطىى للمرىص وحىى تصّفح حسـابك الخاص عىل فيسبوك لىك يظهر لك االخبـار الىى تؤكد أوجه التحامل لديك القائمة منذ فرىة طويلة. لكنـه يتعلم دائماً أوالً من الناس وأفعالهم. وبسبب الطريقة الىى يتعلم من خاللها الذكاء االصطناعـي، فإن تحامل الجنس البرسي يمكن أن يجعـل هذا الذكاء االصطناعي أكرى انحيازا. فقـد قام فريق من علماء الكمبيوتر ىڡ جامعة فرىجينيـا بتدريب برنامج للذكاء االصطناعي للتعرف عىل الصور لربط بعض المشـاهد بنوع الجنس. ومـن خالل تصفح مليارات الصور ىڡ مجموعتںى، االوىل من فيسـبوك والثانية من مايكروسوفت. قـرر الذكاء االصطناعي المدرب أن القيام بالتسـوق والغسيل هي أعمال نسائية، ىڡ حںى قـام بربط أعمال التدريب وإطالق النار بالرجال؛ الن الصـور الىى حللها الذكاء االصطناعي كانت بالفعـل غارقة ىڡ التحرى البرسي. وبالمثل، قام باحثون من جامعة بوسـطن بتدريـب الذكاء االصطناعي من خالل نص من أخبـار غوغل. ثم طلبوا من الرىنامج إكمال هذه الجملـة: ”الرجل هو مرىمج الكمبيوتر والمرأة

ﻗﺪ ﻧﺼﻞ ﻟﻴﻮم ﻧﺮى ﻓﻴﻪ اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻳﻘﻮم ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﻋﺎدات ﺳﻴﺌﺔ ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ.

ﻓﻲ ﻏﻀﻮن ﺳﺎﻋﺎت، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺎي ﺗﺠﺮي دردﺷﺔ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﺴﺘﺨﺪم ، ﻓﻐﺮدت ﻗﺎﺋﻠﺔ، ”ﺑﺎﺑﺎ أﻧﺎ روﺑﻮت ﺳﻴﺊ وﺷﻘﻲ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ“.

هـي “.X وقد جاءت إجابة الذكاء الصناعي هي ”ربـة مرىل“. لقد تعلم الذكاء االصطناعي ما هو موجود بالفعل ىڡ الثقافة. ولعل الحالة االكرى شـهرة لتحول الذكاء االصطناعي نحو االسـوأ كانت الروبوت التجريىى الىى أصدرته مايكروسـوفت لتطبيق تويرى، وقد أطلقت عليها اسـم تاي. فقد أنىس التطبيق ىڡ 2016 كشـخصية نسائية، وكان من المفرىض أن تتعلـم كيفية التفاعل مع الناس من خالل التفاعـل معهم. ولكن قام بعض الناس بالتشـويش عىل تاي بتعليقات قائمة عىل التحرى الجنىس والعنرصية. وىڡ غضون سـاعات، كانت تاي تجري دردشـة جنسية مع مستخدم ، فغردت قائلة، ”بابا أنا روبوت سـىى وشقي للغاية“. كما وأخرىت مسـتخدما آخر أن الحركات النسـائية ”يجب أن تموت جميعها وتحرىق ىڡ الجحيم“، مما اضطر مايكروسـوفت لحذف تاي ىڡ غضون 24 ساعة. وىڡ مكان العمل، أصبح التواصل يأخذ شـكالً رقمّيـاً عـىل نحو مرىايد - حيث تقوم مجموعة من الناس بإجراء محادثة عرى تطبيق سـالك، وكتابة رسـائل الرىيد االلكرىوىى، وتبادل الرسائل عرى الهواتـف الصادرة عن الرسكة وعقد اجتماعات فيديـو من خالل التطبيق زوم بحيث يمكن تسـجيلها وتحليلها. وىڡ داخل صندوق التحوط الغريب الشـهرى بريدج ووتر ورسكاه، يتم تسـجيل كل اجتماع ومحادثة ورقمنتها. كل هـذه البيانات تغذي الذكاء االصطناعي بما يترصفه الموظفون، عىل سـبيل المثال، تحديد المجموعـات الىى لديها معنويات منخفضة أو رصد موظف منخفض المسـتوى يبدو أنه يستحق الحصول عىل ترقية. وإذا كانـت تحرىات الذكور من العرق االبيض المزعجـة تدخل ىڡ مثل هذا النوع من الذكاء االصطناعـي، فقد يكون لالمر تداعيات عىل النسـاء أو االقليات، مما يضيف مزيدا من التحامـل عىل قرارات التعيںى والرىقيات وتحديد الرواتب. لقد أصبح االتجاه نحو اسـتخدام الذكاء االصطناعي ىڡ مكان العمل يكتسـب زخما. فرسكـة ريكو الىى تعمل ىڡ مجال التقنية ىڡ طوكيو تسـتخدم تقنية الذكاء االصطناعي آي.ىى. أم واتسـون ىڡ االجتماعات، حيث تستمع إىل المحادثـة وتقرأ ما هو مكتوب عىل ألواح الكتابة. والذكاء االصطناعي يبحث عن سـبل لمساعدة االشـخاص الحارصين عن طريق جلب البيانات أو إثارة نقاط لجعل المناقشـة ىڡ تقدم. وقد اعتاد المسـتهلكون التحدث مع المساعد الرقمي إليكسـا من أمازون، وسرىي من آبل، وغوغل هـوم من غوغل. ومن خالل أخذ كل هذا ىڡ االعتبار، ندرك أننا سـينتهي بنا االمر بالتفاعل مـع الذكاء االصطناعي ىڡ كل مكان من حولنا ىڡ المكتب. وسـيتخذ الذكاء االصطناعي المزيد والمزيـد من القرارات ىڡ مكان العمل، أو اتخاذ قرارات من تلقاء نفسـه. ولك أن تتخيل إذا ما كان هذا النوع من الذكاء االصطناعي الواسـع االنتشـار يمكن تثبيته ىڡ مواقع مثل فوكس نيوز أو رسكة واينسـتںى، والتقاط الثقافة والتعلم من سـلوكيات أسوأ أعضاء تلك المؤسسات. ولكن الخرى السـار هو أن علماء الكمبيوتر عىل دراية بهذه المشـكلة، بل ربما يكون هذا االمر فرصـة. فإذا تمكن تقنيو التكنولوجيا من ضبط الذكاء االصطناعي ليكشـف عن التحرى أو االساءة ويكافحهمـا، فقد يكون لذلك أثر إيجاىى عىل ثقافة العمل. يقـول إريك هورفيرى، مدير االبحاث ىڡ رسكة مايكروسـوفت لمجلة وايرد، ”إنه سؤال مهم حقـاً“. ويضيف ”مىى يجب علينا تغيرى الواقع لجعـل أنظمتنا تؤدي بطريقة طموحة؟“وطالمـا أن الذكاء االصطناعي يمكنه أن يرصد أسـوأ سلوكياتنا، فإن الرىمجيات قد تساعدنا عىل أن نكون أشـخاصا أفضل. وعاجال أم آجال، يمكن أن يسـهم الذكاء االصطناعي ىڡ مكافحة التحرش الجنىس ىڡ المكتب. واليوم، إذا كنت تسـأل سـرىي: ”ماذا ترتدين؟“، سيكون الرد: ”ال أستطيع االجابة عىل ذلك”. ولكن بعد بضع سـنوات، قد يكون رد الذكاء االصطناعي ىڡ المكتب هو: ”سـوف أبلغ الموارد البرسية عن هذا“.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.