اﻟﻘﺼﺮ اﻟﻤﺴﻜﻮن

ﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﺳﺘﻴﻄﺎن اﻟﺠﻦ ﻟﻘﺼﺮ ﻣﻬﺠﻮر ﻓﻲ إﻣﺎرة رأس اﻟﺨﻴﻤﺔ

Newsweek Middle East - - News - ﺑﻘﻠﻢ ﻧﻮره اﻟﺸﺤﻲ

أصوات رصخات نسـاء ىڡ منتصـف الليل؛ وجوه أطفال تُطـل مـن النوافذ؛ أضواء تظهر تـارة وتختفي تارًة أخـرى؛ تُحفـة معماريـة يُقّدر ثمنها بنصـف مليار درهٍم،% لم تسـكن إال لليـال معدودة قبل أن يهجرهـا أصحابها تاركںى وراءهم قرصا مسـكونا... أو عىل االقل هذا ما يشـاع.

إنهـا ليسـت قصـة من وحي الخيال أو سـيناريو لفيلٍم سـينما;)ىى، إنمـا واقـٌع يعيش أحداثه ُسـكان دولة ا…المارات وإمارة رأس الخيمـة تحديدا. القـرص المسـكون يملكه الشـيخ عبد العزيز القاسـمي، وهو فرد

)*k مـن أفراد االرسة الحاكمة ىڡ إمـارة رأس الخيمة. تـم بناؤه قبل خمسـة وعرسيـن عاما تقريبـا، ويتمتع بموقع اسـرىاتيجي فـوق هضبـة مرتفعة تُتيح له إطاللـة بانورامية عىل االمارة. يحـوي القـرص عىل ما يزيد عن خمسـمئة لوحة فنية تشـمل تصاويـر لِنسـاٍء جميـالٍت وأطفال يلعبون وحيوانـات؛ ونحو مئة تمثـال لوحـوش الرىية وطيورها؛ مـع المالحظة أن رؤوس الطيور قد ُقِطعت بشـكل ال يمكن تفسـ)رىه. كمـا *رىلبهرمزجاجييتوسـطإحـدىغرفالطابق

*ويتفـرد الم الثـاىى، تعلـوه طاقة )منـور( تربطه بغرفة ىڡ الطابـق الثالث، الىى تنفرد برسـومات; لالبـراج الفلكية. هـذه الغرفة االخـ)رىة تعلوها نوافذ كب)رىة تُىصء الرسـومات وينسـكب ضوءهـا عـرى الطاقة إىل الهرم ىڡ الطابـق )* الثاىىلتنرىه بشـكل طبيعي. )* ىڡالخـارج نافورة قـد جفت مياهها وجدران بيضاء تشـهد التفسـخات وتقـرس دهانهـا االبيض عىل عوامـل طقس ال يرحم وزمـن ال ينتظـر أحـدا، بالرغم من اعتماد المالك االسـاىس عىل أجـود أنواع مواد البناء )* ىڡتشـييد هـذا الرصح )* العمراىى. أمـا )* ىڡالداخـل، فتبهرك الرسـومات الجميلة الىى تزين أسـقف وجـدران معظـم غرف القـرص بألوانها الالمعة وبالطهـا المصقول ونقوشـها المذهبة.

حكايا الجن )* ىڡهـذا المـكان، ومـن عىل رأس التلة المرسفة عـىل منطقة الظيـت، انتـرست روايات عـن قبائل الجان الىى تسـكن المكان، واللصـوص الذيـن يحاولون رسقته، وأمور أخـرى ال يألفها الخيـال؛ لتصـل الشـائعات للغرب، جاذبـة معها قوافل من المغامريـن الحرسيـںى وأولئك الباحثںى عـن االثارة أو البعض ممـن ال يصـدق االقاويل ويريد إثبات زيفهـا للعالم. ومـا بـںى الحقيقة والخيـال، يقف حارس القرص بالمرصـاد ليمنع

‪** ))‬ العابثـںى مـن دخولـه ليال؛ فالقـرص يحوي تحفا فنيـة بعضها نادر وقيم . يقول سـّكان الحي المجاور للرصح المسـكون إن أهم أسـباب هجـر أصحابـه له هو وجـود التماثيل والمجسـمات واللوحات الغريبـة، الـىى وفقا للتعاليم االسـالمية، يكـره تعليقها )* ىڡ المنازل. وبحسـب المعتقـدات المحليـة، فالجن قادر عىل لبـس التماثيل والتشـكل فيها. بالتـاىل، يؤمـن العديد من االشـخاص أن تلك اللوحات والمجسـمات مستلبسـة وتمنع دخـول المالئكة للمرىل. وفيمـا تسرىسـل المعتقـدات العربية )* ىڡتصنيـف الجان بںى من

يسـكن الصحـارى والوديـان أو المزابل واالماكـن الخالية، بات من شـبه المؤكـد لمـن يؤمن بذلـك أن بقاء البيت فارغـاً لفرىة طويلة أفسـح المجـال للجن التخـاذ القرص م*رىالً لهم. ويُقـال إن أصحـاب المبـىى قاموا بقطع شـجرة معمرة )ىڡ مكاٍن خـال كان يسـكنها قبيلـة من الجـن، قبل أن تعمر تلـك المنطقة؛ وبالتـا)ىل، وبعدما اسـتعدى ا…النس عىل م*رىلهـم وبنوا القرص عـىل أرضهـم، رفض الجن تـرك المكان واسـتوطنوا البيت ليهرب بعدها سـكانه بسـبب االصوات المرعبة. ويشـتىك سـكان المنطقـة والبيوت القريبة مـن القرص أنه ما أن )w يـأىىالليـل حىى يسـمعوا أصوات رصخات نسـاء ومعازف ال يعلم أحد مصدرها. وعـىل الرغـم من المحـاوالت المتعددة لطرد هـذه المخلوقات من القـرص، إال أن كل المحاوالت باءت بالفشـل. ويقـال أنـه عندمـا تم إحضار أحد أكرى مشـايخ الدين من مرص ودخـل لمباركـة المـكان وتطهرىه، لم يجد نفسـه إال أنه ملقى )* ىڡ الخارج، وسـط دهشـة أصحاب البيت وشـيخ*)الدين نفسه. ومنـذ ربـع قرن، لـم يتجرأ أحد عىل السـكن ىڡ هذا القرص، الذي ظـل مهجورا تمامـا، حىى قررت إحدى الجامعـات الرىيطانية اسـتئجاره لتحويلـه إىل معهـد للتعليم. إال أن حـظ الرىيطـان لم يكن أوفر من حـظ مالىك القرص؛ فلـم ينقـض وقـت طويل حىى تم إغـالق الجامعة، ولم تُعرف االسـباب، وإن بقـي االمر مثار تأويالت حـىى يومنا هذا. واسـتنادًا لمـا دّونه بعـض المغامرين من ذوي القلوب الشـجاعة ممـن قـرر استكشـاف الم*رىل ليالً أو عند الغـروب -وال نعلم إذا ما كانـت رواياتهـم عما حدث لهم هو من نسـج خيالهـم أم حقيقة خارقـة- فـإن القرص يبعـث )* ىڡالنفس رهبة لضخامته ودهشـة من جماليـة تصميمـه ويحتمل كل ا…الشـاعات الـ)ىى تتناقل عنه.

مغامرون مع وقـف التنفيذ يقـول أحـد المغامريـن ممن زار القـرص إن ممتلكاته تعرضت للتخريب، وحںى سـأل الحارس سـبب بعـرىة االثاث أجابه هذا االخـرى بأنـه ىڡ كل مرة يتـم ترتيب المرىل يجـدوه مبعرىا )* ىڡاليوم التاىل. واسـتعجب المغامـر مـن غرابة بعض اللوحـات الىى تصور غزاالً مذبوحـا ورجال شـبه عـار إضافة إىل حقيقة أن جميـع تماثيل

ٍِ الطيـور )* ىڡالقرص قد قطعت رؤوسـها. ويقـال أن أحد االشـخاص الذين ال يؤمنـون بوجود الجن، وكان يدعـي أن كل مـا يحـدث هو مجرد خزعبـالت وخيال، قد قرر دخـول المكان واستكشـافه؛ وما إن وصـل إىل باب القرص حذره الحـارس مـن الدخول، الن كل من حاول ذلـك خرج )* ىڡحالة من الذهول والخوف. ورغـم التحذيـر دخـل المغامر القرص ولم يأخـذ بكالم الحارس عـىل محمل الجد. وبينمـا هـو يمـىس )* ىڡالممرات ويجول ىڡ الغرف، شـعر بأن أحدا مـا يقـوم بمراقبتـه، وأن التماثيل تتبع خطواته، واللوحات ترسـل )* ىڡنفسـك شـعورا غريبـا بالرهبة، كما وجد حيوانـات وطيور حية وتعجـب من كيفية دخولهـا للمكان. يقـول بأنه شـعر بالخوف عندما رأى اللوحـات المعلقة عىل الجدران قد تحولـت للبياض وأصبحت فارغة. وما إن خرج مـن القرص محاوالً التقاط أنفاسـه، حىى ظهر الحـارس )ىڡ وجهه قائالً إن قبيلـة من الجن تسـكن هنا وال أحـد يسـتطيع تحديها أو العبث معها. )* وىڡروايـة أخرى، قررت إحدى المراسـالت المبيت )* ىڡالقرص لليلـة كاملـة، وروت كل ماحدث لها خـالل إقامتها القصرىة، والمرعبة. كانت قـد تجولت ىڡ الغرف المكسـوة بالغبار، )وتعرىت بلوحـة ملطخة بالدمـاء عليها رسـم غزال وكومة من عظام الفرىان. أمـا المكان فكان كمختـرى مهجـور، تفوح منه رائحة جثـث متعفنة ومادة الكحـول الطبية؛ وبشـكل عام، كان الجـو مثرىا لالعصاب كفيلم رعب. تقـول بأن كل )ىسء داخل إحـدى القاعات من صور وتماثيـل مقطوعة الرأس ذكرها بمصاص الدماء الشـهرى الكونت دراكوال. وافرىشـت أرض القاعة الحىص المبعـرىة بشـكل غريب فظّنت المراسـلة أن أطفال الحي االشـقياء هم من قامـوا برميها الخافة زوار القرص. ومـا أضـاف إىل جو الرعب وجعل المراسـلة تهـرول نحو الغرفة االساسـية لتـأوي إىل كيـس نومها خائفة ، كان رؤيتهـا لجملة مكتوبـة بخـط رديء )* ىڡحمام الطابق السـفىل تقـول “عش الحياة واعشق الموت”.

)); تقول إنها اسـتيقظت بشـكل فجاىى فجرا دونما تفسـرى. وكانـت غـرى قادرة عىل التفريق بـںى الحلم والواقع. فالحيوانـات كانـت تـرىف وتعود للحياة والرىيا تومض بشـكل متكـرر؛ ومـا لبث أن بدأ سـيل مـن الحىص ينهمـر عليها، فيما لعلـع صـوت أطفال يقهقهـون من مكان ما. ومـا كان منهـا إال أن أغمضـت عينيها وانتظرت أول إرساقة شـمس لتهـرع نحـو الخارج وعالمات الخوف والتعب مرسـومة عىل وجهها.

سـألها الحـارس كيف كانت ليلتها، فاشـتكت مـن أطفال الحي الذيـن لـم يرىكوها تنام بسـالم، وهنا كانت المفاجـأة المرعبة؛ إذ أخرىهـا الحـارس بأنـه ال يوجد أطفال )* ىڡالحي ويبدو أنهم ليسـوا إال أطفال الجن. المراسـلة لـم تنتظـر طويالً حىى هربت من المـكان دون أن تلتفت للوراء. يؤمـن البعـض بـأن ما حدث ويحدث الهل القرص هـو عمل حاقد وحاسـد ركن إىل السـحٍر االسود والشـعوذة ، بسبب الغ)رىة. ويظـن آخـرون أن تصميم المهنـدس وخاصة وجود الهرم، سـاهمت بجلب طاقة سـلبية للمكان. فالشـكل الهرمي كشـكل هندىس قد يسـتجمع، بحسـب البعض، قـوى خاصـة و يمتـص الجاذبية االرضيـة ويوجهها لالعىل، )* ىڡخط مستقيم . يظـن البعـض أن ما يحدث )* ىڡالقرص وما يشـاع ليسـت إال أكاذيب لفقهـا الحـارس بهدف إبعـاد الزائرين عنـه ومنعهم من الدخول ليخلـو المـكان له ولمصالحه الشـخصية. ويـأىى الحـارس إدخـال الناس للقرص مدعيا أن هناك شـيخ دين يسـكنه حاليا. وبحسـب سـّكان الحي ال يسـكن أحد )* ىڡالقرص وهو فارغ. وتظـل هـذه الروايات حـول القرص مجرد قصـص يتناقلها أهاىل المنطقـة فيمـا بينهـم لحل لغز االصـوات الغامضة؛ خاصة أنه لـم يعـرف إىل االن السـبب الرئيىس لرىك أصحابه لـه، خاليا من

ًُ البـرس ومـىلء بالتماثيل والتحـف النادرة دون حىى أن يأخذوا شـيئا منهـا. كمـا لم تقم الجهـات المعنية بإيجاد حـل لهذا القرص المهجـور الـذي يمكن أن يكون مرتعـاً للمخالف*ںى والمتسـكع*ںى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.