ﻓﻴﺮوس

ﻣﻨﺘﺰه ﻳﻠﻮﺳﺘﻮن

Newsweek Middle East - - Contents -

قضـت ريبيـكا هوشـتاين، باعتبارها طالبة دراسـات عليا، عدة سـنوات ىڡ المىس لمسـافات طويلـة ىڡ المناطق الىى لـم يطأهـا أحد من منرىه يلوسـتون الوطىى، بحثا عـن الميكروبات المخبـأة ىڡ تلك البيئة القاسـية. وىڡ النهاية، وجدت فرىوسـا ال يشـبه أي فرىوس آخر. وجـدت هوشـتاين، الىى كانـت حينها ىڡ جامعة واليـة مونتانا، ذلـك الكائـن الحي ىڡ دلو مـن الماء أخذته مـن الينابيع الحارة ىڡ الحديقـة الـىى تصل درجة حرارتهـا إىل ٦٧١° فهرنهايت. وبعـد االبالغ عن هذا االكتشـاف ىڡ العـام ٦١٠٢، تعاونت مع باحثـںى مـن جامعـات كاليفورنيا ولوس أنجلـوس ومعهد ماكس بالنـك ىڡ ألمانيـا ليقومـوا بإلقاء نظرة فاحصة عـىل العينة، الىى سـميت االن باسم فرىوس »أسـيديانوس تيلد سـبيندل فايروس«. واسـتخدم الفريق االشـعة السـينية عىل الفرىوس ليكشـف عن جزيئاتـه المكونـة للرىوتينات. كمـا أنهـم اسـتخدموا مجهرًا إلكرىونّيـاً بتكلفة ٧ ماليںى دوالر لتجميـد الفـرىوس وإصابتـه بااللكرىونات، ممـا يمنحهم صورة عىل المسـتوى الذري. وما وجـدوه كان مفاجئا. فالفـرىوس كان قـادرًا عىل تغيرى شـكله؛ ففي لحظٍة مـا يبدو مثل الليمونـة، وىڡ اللحظـة التاليـة يمكن أن يتحول إىل أسـطوانة طويلة. كان ِكال الشـكلںى مألوفـاً لـدى العلماء: فعادًة ما تبدو الفرىوسـات مثـل الليمون أو الكرات أو االسـطوانات. ويفهـم الباحثـون الشـكلںى االخرىين، ولكـن واجهتهم صعوبة أكـرى ىڡ معرفـة كيف تجتمع الفرىوسـات ىڡ التكوين الشـبيه بالليمون. يمكـن أن تكـون هذه المعرفة مهمة ىڡ اسـتخدام الفرىوسـات باعتبارها أوعية الرسـال االدوية إىل الجسـم، وهو مجال طـىى ناىس. تقول هوشـتاين، الـىى تعمل حاليـا كباحثة ما بعد الدكتـوراه ىڡ جامعـة مينيسـوتا: »إن الفرىوس يشـبه الحاوية، ويمكنك ملـؤه بما تريد«. وعندمـا تختىى الفرىوسـات داخـل خلية ُمضيفة – وهو مـا تفعله مـن أجـل البقاء - فإنها تُطلق حشـوها الطىى بـدالً من الحمض النـووي الخـاص بها. فعىل سـبيل المثال، يمكن إرسـال الفرىوس مبـارسًة نحـو الخليـة الُمصابة بالورم، حيث يقـول مارتن لورانس، عالـم الكيميـاء الحيويـة بجامعة والية مونتانا: »إنه سـيطلق حمولته«. إن احتماليـة أن يقـوم فرىوس الـ« أسـيديانوس« بتوصيل االدوية قـد أثـارت الفريق؛ حيث إن الظروف السـاخنة والحمضيـة لبيئة الفـرىوس الطبيعيـة، تعىى أنه قد يكون مناسـبا بشـكل مثاىل للبقـاء عـىل قيد الحياة داخـل الجهاز الهضمي البرسي السـاخن والحامىص. لكـن تحديـد ما إذا كان فرىوس »أسـيديانوس« سـيكون مفيداً رسيريـاً، يتطلـب أوالً معرفـة كيف يعمل. وهنا تـأىى أهمية رؤية المسـتويات الذريـة. يدرك الفريق االن كيـف يتحول الفرىوس من شـكل الليمونة إىل شـكل االسـطوانة الطويلة. ويصف لورانس فـرىوس »أسـيديانوس« بأنه مصنوع من االسـطوانات الطويلة مـن الهيـاكل الشـبيهة بالطوب، والىى تبدو مثـل الحبال. ويقول ىڡ ترصيـح لـه: »إن هذه الحبـال المتصاعدة تلتف حـول بعضها البعـض لعصنـع حاوية عىل شـكل ليموىى«. وقد نـرس الباحثون وصفهـم التفصيـىل لفرىوس الـ » أسـيديانوس« ىڡ تقرير االكاديمية الوطنيــة للعلوم. أمـا بالنسـبة إىل شـكله؛ يعتقد الباحثون أن هـذا يحدث عندما ينقـل الفـرىوس مادته الوراثيـة إىل مضيف. فعند دخولـه الخلية، يبـدو فرىوس الـ »أسـيديانوس« مثل الليمـون. ثم إن الضغط عـىل حمضـه النـووي ىڡ الداخل يدفع الفرىوس إىل تغيرى شـكله، طبقـاً لمـا َوَرَد عن لورانـس. وعىل ما يبدو أنه ىڡ العالـم المجهري للفرىوسـات، عندمـا تمد الحياة يدهـا إليك بفرىوس عىل شـكل الليمـون، فإن أفضل مـا يمكنك فعله هو إعادة تشـكيله السطوانات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.