ﺿﻐﻂ اﻟﻴﻤﻴﻦ

ﺳﻴﻠﻴﻜﻮن ﻓﺎﻟﻲ ﻳﻜﺮه اﻟﻴﻤﻴﻦ!

Newsweek Middle East - - Content -

داخل مزرعة دجاج ىڡ البقاع االوسط ىڡ لبنان، تسكن أسماء الرىهو الطفلة السورية )١١ عاما(، حيث تتداخل روائح الطيور الكريهة مع رائحة الحطب والنايلون المخصصںى للتدفئة من برد الشتاء القارس. داخل الخيمة الىى تشبه إىل حد بعيد القفص الكبرى، تجلس أسماء، الىى تتمرى بمالمح نافرة أحدثها تشوه عظام وجهها بسبب المرض، وحيدًة ىڡ إحدى زوايا المكان. ترفع كتفها االيمن بخجل كلما سألتها عما تريد من هذا العالم، وبحزٍن بالٍغ تقوم بفرد ابتسامًة عريضًة تمال نصف وجهها، وتشعل عينيها اللتںى طغى اللون االصفر عىل بياض مقلتيهما، لتقول: »أريد أن أصبح طبيبة، أساعد الناس ىك تطيب«. وكأن ىڡ قولها هذا تبحث فيه عن طبيب يداويها علتها الىى تحتاج إىل عملية زرع نقي العظام.

طفولة ومعاناة أسماء مصابة بمرىص التالسيميا والتهاب الكبد الوباىى )أ(، وتكلفة العملية لوحدها ترىاوح ما بںى ثالثںى ألف دوالر إىل خمسة وخمسںى ألف دوالٍر، وهو مبلٌغ ال يستطيع أن يتحمله الجىء سوري ترك خلفه كل رزقه هربا من حرب مدمرة ىڡ بالده. وبصوت خفيف يكاد ال يسمع، تقول أسماء: »ال احب اللون االصفر؛ أحب االحمر ولون الرىاب«، وكأنها تنتقم بكرهها هذا من مرضها الذي أدى إىل فصلها من المدرسة. تخ?رىنا أمها، صالحة ال?رىهو، ٣٤ عاماً أن أسماء ُفِصلت من المدرسة بسبب لون وجهها وانتفاخ بطنها. » قالوا لها وجهك أصفر وشاحب، تعدين االوالد )تصيبهم بالعدوى(«، قالت صالحة بحرسة وهي تنظر إىل ابنتها. أما حبها للون الرىاب فهو الن اللعب ىڡ الطبيعة والرمال هو من االمور المفضلة لدى أسماء الىى تؤكد: »أحب أن أخلط الرىاب وأعمل منه أشكال«. ىڡ المرة االوىل لزيارىى لمخيم الالجئںى حيث تقطن أسماء، سحبتىى من يدي إىل داخل الخيمة حيث كانت تُخ?ىىء رسوماتها ال?رىيئة وألعابها الىى ال يخيل لطفل أن يقتنيها: زر، وقطع قماش من ستائر بالية وألعاب مكسورة االطراف. أما رسوماتها، فجميعها بيوت محاطة بالورد االحمر والشجر االخرص؛ وكأن ىڡ رسوماتها حلم بمستقبل أفضل وهروب من واقعها المرير. لجأت أسماء إىل لبنان مع عائلتها المكونة من ٨ أفراد، من ريف حلب منذ اندالع الحرب السورية. اكتشف أهلها مرضها عندما كانت ما تزال بعمر السبعة أشهر. ومنذ ذلك الوقت بدأ عالجها عرى نقل الدم. وبعد خمس سنوات من والدتها، تضخم طحال أسماء فنقلت إىل مستشفى االطفال ىڡ الشام الجراء عملية استئصال. بعد هذه العملية بقيت أسماء أربع سنوات من دون نقل دم ما خال محاوالت يتيمة، الن وضعها كان مستقرا. ولكن والديها الحظا منذ بضعة أشور عودة الشحوب الحاد إىل وجهها، فنقلوها من لبنان إىل الشام مرة أخرى لمعالجتها. وهناك، أظهرت التحاليل أنها مصابة بالتهاب الكبد الوباىى )أ( - الصفرىة.

من، وإىل الشام وبسبب ضعف جهاز مناعتها ونحول جسدها أصيبت أسماء بالتهاب حاّد، مما دفع والدها عىل، ٩٤ عاما، والذي كان يمارس تجارة االقمشة ىڡ ريف حلب قبل اندالع االحداث ىڡ سوريا، إىل نقلها إىل

مستشفى االطفال ىڡ الشام، مجددا، لتتلقى العالج المناسب. وال تزال أسماء حىى اليوم ىڡ المشفى مع والدها، حيث تتلقى العالج؛ فكلفة الطبابة ىڡ لبنان عالية جدا وال يستطيع والدها أن يتحمل االعباء المادية تلك، بالرغم من تلقيه مساعدات غذائية ومالية من المفوضية السامية لالمم المتحدة لشؤون الالجئںى. ولذلك يضطر الوالد العاطل عن العمل حاليا، وىڡ كل مرة تنتكس حالة الطفلة، أن ينقلها إىل سوريا. »نصف المساعدة المادية الىى نحصل عليها من االمم تذهب لمعالجة أسماء«، يقول عىل. ويضيف: »كل ما كنت أملكه قد رصفته عىل عالج أسماء، وقبلها عىل إبىى محمد الذي كان يعاىى من المرض نفسه وتوىڡ وهو ىڡ سن العارسة«. كلمات الوالد المكسور الخاطر تخرج بصوت مىلء بالحرسة. فقد أجرىته الظروف أن يُرسل إبنته الكرىى برسى، ٨١ سنة، للعمل أيضاً ىك تساعد العائلة بمبلغ مئ+ىى ألف لرىة لبنانية )٣٣١$( بحسب عىل، تعطيها إىل والدتها ىڡ نهاية كل شهر. ىڡ المقابل، ال تستطيع صالحة أن ترافق ابنتها إىل الشام ىڡ أثناء فرىات مرضها، الن أوراقها مخالفة لقانون االقامة ىڡ لبنان منذ أربع سنوات. يقاطع حديثنا صوت الدجاج، نضحك سوياً أنا واالوالد، فيما تقول والدتها » عالج التالسيميا متل عالج الرسطان. كان لدي صىى )ولد( عاش لعمر العرس سنوات وتوىڡ ولم نقدر أن نعالجه«. يقاطعها عىل: »ذهبت إىل السعودية البحث عن مشفى يساعدىى لكنىى لم أجد، حاولت بشىى الوسائل لكىى لم أنجح«. وبشكل عفوي وبدون دراية يقول أبو أسماء: »قالوا ىل إيطاليا هي البلد الوحيد الىى يوجد فيها العالج لكنه مكلف جدا، يعىى بالمليارات وأنا ما بحسن )ال أستطيع(«.

بال أوراق ثبوتية وتقول العائلة إنها ال تستطيع العائلة التنقل بحرية الن اوراق إقاماتها قد انتهت صالحيتها وتحتاج للتجديد، وهو ما يقولون أنه يكّلف أمواالً باهظة. »لو أن أوراق أوالدي وزوجتاي قانونية لكنت اليوم، وقبل أي ىسء رحلت إىل سوريا، الن المعيشة ىڡ لبنان أصبحت مأساة، وريف حلب أصبح آمنا« قالها أبو أسماء بلوعة. غرى أن معلومات أبو أسماء غرى دقيقة. فاالمن العام اللبناىى يُعفي الالجئںى السوريںى من الغرامات والرسوم ىڡ عدة حاالتز يقول الرائد ىڡ االمن العام ايهاب الديراىى إن من هو سوري تحت سن الخامسة ع_رس يُعفى من رسوم االقامة وليس عليه أي مبلغ يدفعه ثمن المخالفة. فيما الالجىء ممن تخطى عمره سن الخامسة ع_رس عاماً، اذا كان مسجل لدى االمم المتحدة قبل تاريخ ١/١/٥١٠٢ فيعفى من رسوم الالمن العام. أما اذا كان السوري فوق سن الخامسة عرس ويقيم ىڡ لبنان عىل كفالة لبناىى، فيدفع عن سنة المخالفة ثالثمئة الف لرىة لبنانية )٠٠٢$(. كما يقوم االمن العام بںى فرىة وأخرى بإعفاءات والغاء رسوم، رغم ان موضوع الرسوم المتعلقة بمخالفات السوريںى هو أمر دقيق. وعند ن_رس هذا المقال، كان أبو أسماء يعمل عىل االستفسار من االمن العام لىك يقوم بتسوية أوراق زوجتيه وعائلته لىك يرحلوا إىل منطقتهم ىڡ سوريا والىى اصبحت امنة.

42

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.