ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ

اﻟﻌﻨﻒ اﻷﺳﺮي ﺿﺪ اﻟﻨﺴﺎء ﻳﻬﺪد آﻻف اﻷﻣﻬﺎت واﻟﺰوﺟﺎت واﻟﺒﻨﺎت.

Newsweek Middle East - - News -

لم تكن »سمر« _المرأة العربّية الريفّية ال]ىى لم تتجاوز عامها الثالثںى_ تعرف أنّها ضحّية لُعنٍف زوجّي متواصل، فالوضع االرسّي لديها ال يختلف عما كانت تعايشه ىڡ مرىلها، والدتها كانت ترصب أمام أعينها أيًضا، هي تعرف أنّها ليست سعيدة، وأّن الحياة الىى تعيشها لم تكن تتمّناها، )كما بعثت ىل برسالة( إّال أنّها تتحّدث عن رصب زوجها لها وركلها عّدة مّرات كواقع يُضاف لتعاستها وليس حادثًا مأساويًّا يحتاج لرّدة فعل قويّة، ىڡ مجتمع »سمر« أْن تشكَو امرأة ِمن رصب زوجها لها فهذا أمٌر اعتيادّي ال يستوجب استنفاًرا عائلًّيا، وَمن يستنفر وُمعظم رجال العائلة مقتنعون بحق الزوج ىڡ تأديب زوجته بالرصب إن لزم االمر؟! االمر خارج حدود بيت »سمر«، وىڡ مجتمعها ال يختلف كثرىا، فالقوانںى الىى يُوكل إليها ضمان حقوق المواطنںى ال تُجِّرم رصب الزوجة ىڡ أغلب الدول العربّية، وغالًبا ما تنتهي قضايا العنف –إْن ظهرت عىل السطح أصًال– بمصالحة عائلّية ال تتجاوز حدودها المحاكم. ال توجد إحصاءات معتمدة عن العنف االرسي ىڡ الكثرى من البلدان العربية؛ الن الكثرى منه ال يخرج للعلن، والمعلومات المتوفرة غالبا من المنّظمات المهتمة بحقوق المرأة ال تُعطي فكرة كاملة عن حجم العنف ىڡ المنازل، إّال أنّه من الجدير بالذكر أّن خطوات إيجابّية وانتصارات جزئّية تّم الوصول لها ىڡ كثرى من البلدان العربّية؛ بسبب نشاط الجمعّيات الِّنْسويّة المختلفة، ومنها إلغاء قوانںى ترىئة المغتصب بالزواج من الضحية، ىڡ االردن وتونس ولبنان وغرىها كخطوات ىڡ االتجاه الصحيح. عىل سبيل المثال ىڡ المغرب العرّىى مثًال نجحت منّظمات حقوق المرأة بعد عقد من المطالبة بقانون يُجّرم العنف ضّد المرأة، فصَدَر قانون متعّلق بمحاربة العنف ضّد النساء ىڡ ٦١٩١ وتّم تعديله بعد أن وافق مجلس النواب عىل التعديالت ىڡ فرىاير ٨١٠٢ )حسب هيومن رايتس واتش( يتضّمن القانون أحكاًما إيجابّية، منها الوصول إىل تعريف للعنف الممارس عىل المرأة بأنه: »كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التميرى بسبب الجنس، يرىتب عليه رصر جسدي أو نفىس أو جنىس أو اقتصادي للمرأة«.

sّ إال أن الكثرى اعترىوا القانون ناقصا، إذ إنه لم يشمل تجريما بشكل رصيح لالغتصاب الزوجي، مصطلح يكاد يكون غائبا تماما ىڡ الكثرى من الدول العربية، حيث يعد المجتمع معارسَة الزوج لزوجته حقا من حقوقه، ]ّ حىىوإن لم يُكن االمر بالرىاىص. الحال ىڡ االردن مختلف ، كما أوضحت لنا االستاذة المحامية هالة عاهد إذ أنه ال يوجد تعريف محدد للعنف ضد الزوجة مثال ، قانون العقوبات يعرىف ببعض االفعال بوصفها جرائم بينما قانون العنف االرسي لم يعرف العنف ضد المرأة ، واعرىف فقط باالفعال الىى تعد جرائم وفق قانون العقوبات وترتكب داخل االرس ، وبهذا أخرج طائفة واسعة من االفعال من دائرة التجريم ، كما أضافت المحامية هالة عاهد ال يختلف حال الزوجة المعنفة ىڡ المملكة العربية السعودية عن نظرىتها ىڡ الدول العربية االخرى ، إال أن االوىل تواجه تحديا إضافيا يزيد من أمرها سوءا وهو قانون الوالية المعمول به والذي يشرىط عىل المرأة أخذ موافقة »وليها« وهو الوالد أو االخ أو الزوج إن كانت مرىوجة ىڡ أمورها المعيشية والحياتية المختلفة، مما يضع المرأة المعنفة بںى خيارات صعبة كما تقول إحدى الناشطات السعوديات، فالمرأة تخاف التبليغ عن تعرضها للعنف من قبل زوجها خوفا من بطش االب أو االخ إن لم يتقبال عودتها، وعىل الرغم من التعديالت

جيد يضمن للمرأة واالوالد االمن واالمان، ولكن االمر ىڡ دول عربية أخرى ليس بهذه ا[اليجابّية. دول عربّية أُخرى تنشط فيها مؤّسسات المجتمع المدّىى تُساعد المرأة وأبناءها القّرص بتأمںى مكان ل[القامة وتقدم لهم مساعدة ىڡ إدارة شؤون الحياة، إّال أّن المرأة تُواجه ضغوطات العائلة الرافضة بأْن تعيش ابنتهم بعيًدا عن أعينهم، إذ إّن المرأة ىڡ بعض العوائل وإْن تجاوز عمرها الّسّتںى فيجب أْن تسكن ىڡ كنف رجل، أبًا كان أم زوًجا أو ابًنا بالًغا. كما أّن بعض المؤّسسات ال تتمّتع بالديمومة، وتعتمد ىڡ بقائها وخدماتها عىل االخرين، إذ إنها نفسها تتأرجح حسب الدعم المقّدم لها من المانحںى أفراًدا كانوا أم دوًال؛ ما يزيد من صعوبة الحياة لدى المرأة، ويضعها أمام االحتماالت السابقة، إما الرجوع لبيت زوجها أو التنازل عن أبنائها والرجوع الهلها وحيدة. ىڡ ظّل هذه الُمعطيات القاسية قد تجد المرأة نفسها مكّبلة، وتختار الكثرى من النساء أن تظل ىڡ بيتها تعاىى بصمت ودون فضح زوجها، حيث تفضل االستقاللية مع الذل عىل العيش عالة عىل االخرين، عىل أمل بأْن يتحّسن الحال مع الوقت. تقول مها وهي زوجة معنفة لها من االطفال خمسة: »تزوجت صغرىة، ىڡ أّول مّرة رصبُت ُكنُت حامًال بابىى، عندما وضعُت ابىى تعَّرْضُت مجّدًدا للرصب عىل أمٍر تافه، ُكنُت ىڡ كّل مّرة أحتمي بأهىل أشعر بأىى عبء عليهم مع ابىى، فأعود، الخطأ الذي ارتكبته هو استمراري ىڡ ا[النجاب، لو بقيت عىل طفٍل واحد لكان بإمكاىى اليوم الفكاك بعد أن وصل إىل عمر جيد، لكىى مع كل طفل كنت أزيد

ّ] قيودي بيدي، أعرف أّن أوالدي مسؤولّيىى، أنا أتيُت بهم عىل الدنيا وسأحمل وحدي نتيجة خطأ اختياري«. سمر ال]ىى تعّلمت فنون تجميل السّيدات تحّسنت أحوالها بشكل كبرى مع الحصول عىل دخل، خطوة أوىل كما تقول ىڡ طريق االستقاللية التامة، خطة بعيدة المدى تبقيها عىل قيد االمل بالفكاك من عالقة مضطربة استمّرت سنوات طويلة. لمياء، لم تستطع البقاء ىڡ مؤّسسة الزوجّية؛ [الدمان زوجها عىل الكحول والعنف ىڡ آن معا، تتحمل مسؤولية ابنيها االثنںى معا، كأب

‪ًّ ّْ‬ وأم، لمياء أنصفتها المحاكم ولكن وقعت ضحية البرىوقراطية ىڡ التطبيق، الىى استطاع زوجها استغاللها ىڡ الغياب عن الجلسات والتأجيل؛ ما اضطّر لمياء إىل االستسالم؛ النشغالها ىڡ عمل بدواٍم طويل، وخوفها من فقدانه؛ بسبب الخروج لحضور الجلسات. إّن مستقبل المرأة المعّنفة والخيارات المطروحة أمامها ال يبدو ورديًّا؛ لذلك وحّىى تتواجد قوانںى صارمة رسيعة التطبيق ستظُّل المرأة أمام خيارات أحالهما مر، وستلجأ الختيار أفضل السىى، تبعا لحالة العنف المرىىل وقدرتها عىل التحمل، وعليه ]ّ وحىىتتواجد هذه القوانںى ىڡ الدول العربّية المختلفة فإّن من واجبنا كأفراد ومؤّسسات وإعالم أْن نُقّدم التوعية الالزمة لكّل فتاة ُمقبلة عىل الزواج. عىل الزوجة أْن تتوّقف فوًرا عن ا[النجاب عند تعُّرضها للعنف من قبل الزوج، عليها أن تعي أن هذه المؤسسة الزوجية ليست آمنة

pّ وال مستقّرة، وال تصلح كبيئة حاضنة لالطفال، فإْن لم تكن أنجبت بعد فهذه فرصة لخروج آمن بأقّل الخسائر، وإْن كانت أًُّما لطفل أو طفلںى فالتوقف الفوري عن إنجاب المزيد أمر رصوري. يعقبها خطة للخروج تضمن استغالل كل فرصة للتطوير الذاىى والبحث عن ِِ مورد رزق يسهل االستقاللية الكاملة مع البحث عن كل مساعدة ممكنة من

‪َI ُّ‬ المؤسسات الداعمة للمرأة والمنترسة ىڡ أغلب الدول العربية.

االيجابية عىل قانون الوالية إال أن الناشطات يطالںى ويستبرسن بإلغاء هذا القانون برمته خصوصا بعد قرارات منفتحة شهدتها المملكة بخصوص المرأة منذ ف]رىة ومنها السماح للمرأة بالقيادة أما عىل الصعيد المجتمعي فبعض النساء اللوا]ىى يعْشَن ىڡ بيئات اجتماعّية مختلفة ال تّتسم ردود أفعالهّن تجاه العنف الُموّجه إليهَّن بالرفض المطلق الحازم، بعض النساء يِجْدَن هَّن أنفسهَّن مّرىرات الزواجهّن، وهذا حال الكثرى من الضحايا الخاضعات تحت تأثرى تقديس الجّالد أو ما يُعرف بمتالزمة ستوكهولم، أما النساء الواعيات خطورة وضعهن الرافضات له فإن أغلبهن ]ْ يسكںىإما خوفا عىل فقدان االمان الماّدّي، أو رفًضا للطالق وتوابعه، وعدم ثقة ىڡ إنصاف المجتمع الذكورّي الذي غالبا ما يعود عىل المرأة باللوم وإْن كانت ضحّية، فهي ىڡ الغالب ستّتهم بإثارة الرجل ودفعه للعنف،

ّI ترىير بات َُّ يلوحبه مع كل فعل تنتهك فيه كرامة المرأة، مدعوم أحيانا بخطاب ديىى، وترسيعات تعزز سلطة الرجل. ليس بعيًدا عن االمر أن انترس قبل ف]رىة عىل وسائل االتّصال االجتماعّي فيديو لشاٍّب عرٍّىى يُحِّذر الشباب العرّىى ِمن الهجرة إىل الخارج، ُمعِّلًال أسباب التحذير لعدم تمُّكن الرجل ىڡ الخارج من رصب زوجته وأوالده، وكأّن الرصب مرىة يمتلكها الرجل ىڡ الرسق ويتجّرد منها ىڡ الغرب، سبٌب –بوجهة نظر صاحب الفيديو– يكفي ليقتنع الشاُّب العرُّىى بالبقاء، ويعدل عن الهجرة بكّل مّرىاتها. وبںى هذه المشاهد المتنوعة يظل موضوع العنف ضد المرأة حديث الساعة وكل ساعة، تعقد من أجله ورش العمل والمحارصات التوعوية، وتنترس الهاشتاغات المنددة به ىڡ وسائل االتصال االجتماعي، ويتفاعل معها الكثرى ولكن تبقى المرأة المعّنفة تعاىى وحدها خلف االبواب المغلقة، سجينة عالقات غرى صحية، عالقة ىڡ وضع ال تقوى عىل الهروب منه، مكّبلة بالكثرى من السالسل. ال تجُد المرأة الم]رىّوجة المعّنفة ىڡ بعض الدول العربّية غالًبا مخرًجا من بيت الزوجية، إذ إنّها تصحو لتجد نفسها بال حلول منطقّية تضمن لها والوالدها خروًجا آمنا من بيت زوجها المضطرب، ال الهاشتاجات المنترسة عىل توي]رى تنفعها وال نصائح مفّرغة من الواقعية تهّمها، ما يهّمها حًّقا هو الحصول عىل أجوبة لتساؤالتها: أين ستذهب مع أوالدها؟ وكيف ستعيش؟ أْن نشّجع المرأة عىل الخروج من بيت الزوجّية تاركة أبنائها مع زوج عنيف فهذه وصفة شيطانية لتدمرى االبناء وتركهم فريسة للعنف بال مدافع، »اتركيهم، إلهم هلِلَف« جملة سمْعتها وما زلت أسمعها من نساء pُ الخرياتمعنفات، الهدف منها إخراج المرأة من بيت يحرىق وترك االبناء للمجهول، وهو غالبا ما يحصل؛ بسبب رفض أهل الزوجة تحمل مسؤولية أبناء الغريب الذي أذاق ابنتهم الذل والهوان، حل يبدو انتقاميا من الرجل بينما هو ىڡ حقيقة االمر انتقام مبطن من أرواح بريئة ال ذنب لها، رفض يبدو مرىرا إذا ما أخذ بعںى االعتبار تكاليف إقامة ابنتهم وأوالدها ىڡ زمن تعاىى أغلب االرس العربية فيه من موجات ارتفاع االسعار وغالء المعيشة، وصعوبة إجبار االب عىل االلرىام بنفقات إقامة أبنائه كاملة. ما الحّل إذن؟ وكيف تنجو المرأة بأوالدها؟ وكيف تتكّفل بمسؤولّية تربيتهم ودفع مصاريف معيشتهم ىڡ الوقت نفسه؟ بعض الدول العربية تتفوق عىل االخرى ىڡ التعامل مع الحالة، فتقوم بإكرام المرأة المعّنفة بالمكوث مَع أوالدها ىڡ بيت الزوجّية وإجبار الرجل عىل التكُّفل ماّديًّا بعائلته مَع ا[القرار بعدم التعُّرض لهم، وهو حّل

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.