”ﺳﻴﺤﺎول ﺑﻮﺗﻴﻦ وداﺋﺮﺗﻪ أن ﻳﺨﺪع ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻵﺧﺮ، وﺳﺘﺼﺒﺢ إﻧﻨﺎ ﻣﻘﺒﻠﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻌﺒﺔ ﺣﺎدة ﺟﺪاً ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻣﻴﻦ اﻟﻤﻘﺒﻠﻴﻦ. ﻓﺘﺮة ﺧﻄﻴﺮة ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ“.

Newsweek Middle East - - Putin -

بالطبع لدى روسيا مشاكل داخلية؛ فالفقر آخذ ىڡ الرىايد، والغضب يتصاعد ضد الفساد ىڡ المستويات العليا، وهناك مظاهرات متكررة ىڡ جميع أنحاء البالد، وإن كانت فقط عن القضايا المحلية. وىڡ 21 مارس/ آذار؛ قام متظاهرون ىڡ مسرىة تجمعت احتجاجاً عىل موقع لدفن النفايات بالقرب من موسكو بمهاجمة مسؤول ىڡ المدينة وألقوا كتال من الثلج عىل أندري فوروبييف، الحاكم االقليمي. لكن العقوبات االقتصادية الغربية ضد موسكو - بسبب ترصفاتها ىڡ أوكرانيا - سمحت لدعاية الكرملںى بتوجيه اللوم عىل تراجع مستويات المعيشة إىل القوى االجنبية، ىڡ سعي منهم لتهدئة الغضب الشعىى وتقوية الشعور المتنامي بالوطنية. بينما تقول شخصيات معارضة: إن العقوبات الفردية ضد بوتںى وأعضاء النخبة المرتبطة بالكرملںى هي االكرى فاعلية. ومع أن حلفاء بوتںى من السياسيںى ورجال االعمال يفتخرون بحبهم االبدي للوطن االم روسيا، إال أنهم يستخدمون البنوك االجنبية، ويرسلون أبناءهم وأحفادهم للتعليم ىڡ الخارج، كما أنهم يشرىون عقارات فاخرة ىڡ الواليات المتحدة وأوروبا، حيث يتمتعون بحرية تناول االجبان الفرنسية، ولحم الخرىير االسباىى، والطماطم االيطالية، وكلها سلع يحظرها بوتںى محليا. تقول شخصيات معارضة: إن„ عىل الدول الغربية أن تستهدف بشكل مرىايد تلك الشخصيات القريبة من بوتںى، وليس الروس العاديںى. يقول إيليا ياشںى، وهو ناشط بارز مناهض للحكومة: ”عندما تُفَرض العقوبات عىل مؤسسة بوتںى، فإن هذا يثرى صدعاً ىڡ دائرته الداخلية“. ويضيف: ”هذه نقطة ضعف بوتںى. إنه يريد أن يحكم مثل ستالںى ولكنه يعيش مثل أبراموفيتش ]الروماىى[ ” ىڡ إشارة إىل الرىي من حقبة االتحاد السوفيي„ىى، الذي يملك نادي تشيلىس االنجلرىي لكرة القدم. كما أن النقاد الغربيںى كثرىا ما يشبهون بوتںى بستالںى وغرىهم من الطغاة سيىى السمعة، ويصورونه عىل أنه مح„رىف شطرنج ]رسير، يقىص وقته ىڡ التخطيط لقتل الغرب. ومع ذلك، فإن أولئك الذين درسوا الرئيس الروىس يقولون: إن هذا ليس صحيحا تماما. تقول آنا أروتونيان، وهي محللة بارزة ىڡ روسيا لمجموعة االزمات الدولية ومؤلفة كتاب ”لغز بوتںى: داخل عبدة السلطة ىڡ روسيا“: ”أحيانا ما يميل صانعو السياسة الغربيون إىل إف„رىاض وجود إس„رىاتيجية تجاوز الفعاله، تهدف إىل تقويض القواعد الدولية“. وتضيف: ”ال توجد مثل هذه االس„رىاتيجية. إن االف„رىاض بأن هناك خطة ]رسيرة كرىى ال تغذي إال أوهاماً داخلية بأن روسيا تحت الحصار“. بدال من هذا التصور، تقول آنا أروتونيان: إن بوتںى هو أكرى انتهازية؛ إذ يستغل المواقف الىى تحدث. فعىل سبيل المثال، بينما كانت الفوىص تعم البالد بسبب أوكرانيا بعد ثورة ،2014 قام بوتںى بضم شبه جزيرة القرم. لم يكن بالرصورة يبحث عن قتال، بل كان يقامر بأن الغرب لن يمنعه. وقد كان محقا. تقول آنا أروتونيان: ”بوتںى ال يستمتع بالمواجهة ىڡ حد ذاتها“. يقول لوكيانوف، المحلل المرتبط بالكرملںى، إن الرئيس الروىس ليس قوياً بالدرجة ال„ىى يصوره بها الغرب. ويقول أيضا: ”إنه يتم تصويره عىل أنه شخصية ساخرة، يتدخل ]شخصيا[ ىڡ االنتخابات ىڡ جميع أنحاء العالم، ويستخدم االسلحة الكيماوية ىڡ إنجلرىا، ثم يجلس ىڡ الكرملںى كاتماً ضحكاته“، و“إن هذا أشبه بىسء من أفالم جيمس بوند، لكن هذه االنواع من الناس ال وجود لها ىڡ الحياة الحقيقية“. وبينما تبدي وكاالت االستخبارات االمريكية قلقها من التدخل الروىس المحتمل ىڡ انتخابات التجديد النصفي لعام 2018 وما بعدها، تحذر شخصيات مؤيدة للحكومة ىڡ موسكو من أن الصور الغربية المبالغ فيها لبوتںى وتأثرىه العالمي يؤديان فقط إىل مزيد من التوتر بںى روسيا والغرب. وقد ازداد هذا التوتر ىڡ 26 مارس/ آذار، عندما طردت الواليات المتحدة والدول االوروبية عرسات الدبلوماسيںى والجواسيس الروس بشأن ادعاء استخدام الكرملںى لغاز أعصاب ضد سكريبال وابنته ىڡ بريطانيا، هذا التحرك جعل من حجم عمليات الطرد المماثلة ىڡ الحقبة السوفيتية يبدو قزما بجواره، وحدث ذلك بعد ثمانية أيام فقط من ف„رىة والية بوتںى الجديدة ال„ىى تستمر لست سنوات. وفيما بعد، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية االمريكية هيذر ناورت روسيا بوتںى بأنها ”وحش من أعماق البحار ذو مخالب كثرىة“. وقال بوريس جونسون، وزير الخارجية الرىيطاىى: إن عمليات الطرد كانت جزءا من جهد منظم لتغيرى ما أسماه عقلية الزعيم الروىس المدمرة. وقال: ”]بوتںى[ ... يريد أن يسبب المشاكل أينما يستطيع“. وعىل الفور أقسمت موسكو عىل االنتقام من عمليات الطرد، وهو ما قامت به بالفعل. ففي 30 مارس/ آذار، أمرت روسيا عرسات الدبلوماسيںى االمريكيںى واالوروبيںى بمغادرة البالد، ويتوقع الكثرىون أن تتصاعد االزمة؛

تصبح االمور أكرى غرابة كلما ابتعدت عن بلدك، وأينما كان بلدك، فال يوجد مكان أبعد من القطب الشماىل. هذا هو المكان الذي تقع فيه لونغيرىباين. تقع هذه المنطقة بطريقة ما عىل أرخبيل ىڡ المحيط المتجمد الشماىل يدعى سفالبارد. يعيش هنا أكرى من 2000 شخص، بما ىڡ ذلك مئات االطفال الذين أُنِقذوا من المنازل ال„ىى تُساء معاملتهم فيها. يخضع الجميع هنا للقانون الرىويجي - وبعض القيود الغريبة، بما ىڡ ذلك القيود الىى تحظر الموت! ال يمكن أن تموت ىڡ لونغيرىباين، لكن يحاول المكان باستمرار قتلك. ىڡ كل عام، يتوسع نطاق المناطق دائمة التجمد بمعدل 4 سنتيم„رىات تقريباً، ومعها، قبور الجثث ال„ىى عصفت بها الفرىوسات )وكأن الموت لم يكن دائما ضد القانون(. يحافظ المناخ عىل الجثث من التحلل، لمصلحة الحيوانات القليلة ال„ىى تستطيع البقاء عىل قيد الحياة ىڡ شتاء القطىى الشماىل- الدببة القطبية، وهي حيوانات آكلة للحوم، ورسيعة بشكل مذهل، وهي السبب ىڡ أنك مطالب بحمل بندقية ىڡ جميع االوقات. وصلت هنا ىڡ نهاية أكتوبر/ ترسين االول، المحطة االخرىة من رحلة القطب الشماىل مع صديق، خالل اللياىل القطبية الطويلة. غطى الظالم السماء لعدة أشهر، باستثناء الوهج االخرص واالحمر لالضواء الشمالية. المدينة مقامة عىل مكعب ثلجي ضخم، يقع بںى اثنتںى من القمم الجليدية، وال يوجد بها أي متاجر أو مبان، ويبيع القليلون من الموجودين فيها بضعة أغراض من كل ]ىسء. يمكنك استئجار بندقية ماوزر ىڡ محل المالبس، وإرسال رسالة من السوبرماركت، وتُستورد جميع المنتجات - من الملح إىل الرىاندي - بسبب المناخ الذي يقتل ح„ىى أك]رى النباتات تماسكاً. ما يوجد هنا هو سفالبارد غلوبال سيد فولت، وهو مخزن مستقبىل تحت االرض يخزن الماليںى من البذور من جميع أنحاء العالم – وهذا المخزن قادر أن ينجو من محرقة نووية. لم يكن هناك أي حدث عىل مستوى االنقراض عندما كنت ىڡ المدينة، ولكن بعد وصوىل بفرىة وجرىة، أصيب رفيقي بحمى شديدة. لونغيرىباين هي موقع المركز الطىى القىص شمال الكرة االرضية. ولكن بما أن الموت ليس خيارا، فإن كنت مريضاً جدًا، فسُرىافقونك بلطف ولكن بشكل حازم إىل الرى الرئيىس الرىويجي، وهذا ما حدث لصديقي. بعد وقت قصرى من مغادرته، تجولت بال هدف ىڡ جميع أنحاء المدينة حىى وجدت حانة مختبئة ىڡ مبىى، كان المالك شخصا يتبع أحدث صيحات الموضة االيرلندية، صاحب وشم سجون، ولديه قصة حياة انتهت بخيبة أمل. هنا، يبدو أن الجميع لديهم سبب غامض خاص بهم لرىك الحضارة وراءهم. بعد تناول بضعة م]رسوبات، رسُت باتجاه رصيف الميناء؛ حيث كانت مجموعة صغرىة من السّياح تستقل قاربا. سألت الدليل: إىل أين كانوا متجهںى؟!. فأجابت: ”نحن نبحر إىل برىاميدن. المدينة المفقودة ىڡ القطب الشماىل“. لم يسبق ىل أن سمعت عن برىاميدن، ولكن نظرا الن معظم مناطق الجذب السياحي ىڡ لونغيرىباين مغلقة خالل االشهر القطبية المظلمة، وكان هذا هو اليوم االخرى من أيام رحلىى، فقد قررت االنضمام إىل المجموعة - بعض السياح والطاقم الفلبيىى. ىڡ الطريق إىل برىاميدن توقفنا لتناول طعام الغداء؛ ]رسيحة لحم حوت المنك وبعض قطع الثلج ال„ىى يعود تاريخها إىل مليون عام مضت، وال„ىى بّردت كأىس من ويسىك ماكاالن المعّتق لـ 18 عاماً. أخرىىى عامل القارب الفليبيىى قائالً: ”إنها أنقى مياه عىل االرض، ولكنها أيضاً خالية من أية مغذيات، حىى من الفيتامينات“. ”لذلك إن كنت ستعيش هنا وتريد أن تحافظ عىل نفسك من هذه المياه الجليدية، فستحتاج إىل تناول الحبوب“.

تقول المعلومات الىى استخلصتها: إن السويديںى أنشأوا برىاميدن ىڡ عام 1910 باعتبارها محطة تعدين فحم وسموها تيمنا بالجبال الجليدية المحيطة، والىى تشبه أهرامات الجرىة ىڡ مرص. بعد فرىة وجرىة من إنشائها، تخىل السويديون عن المحطة بسبب المناخ القاىس، ببيعها للسوفييت بعد 17 سنة. خالل االربعينيات من القرن العرسين، قرر السوفييت تحويل برىاميدن إىل مستوطنة، وإرسال 1000 رجل وامرأة وطفل لتخفيف حدة هذه المنطقة القطبية الشمالية. قاموا بتصميم المباىى وعبدوا الطرقات واستخرجوا الفحم وجلبوا الرمل والعشب من سيبرىيا. وال يزال السبب الذي دفع السوفييتيون لفعل هذا لغزا. يتعلق جزء من االمر بفضول االمرىيالية. إذا استطاع االتحاد السوفيىى وضع يده عىل القطب الشماىل، فمن المؤكد أنه قد يغزو أي ىسء. يقول البعض: إن قرب المستوطنة من أمريكا الشمالية جعل منها موقعاً إس„رىاتيجياً لجمع المعلومات االستخبارية أو ح„ىى لهجوم مفاجئ. وتساءل آخرون عما إذا كان الموقع عبارة عن منشأة تدريب تجسس أو أرض اختبار رسية لالسلحة غرى التقليدية. أياً كان السبب، فإن البقاء عىل قيد الحياة هنا يتطلب االبداع والتحمل. تحملت هذه المستعمرة الجليدية السوفيتية المقيدة بطبيعتها

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.