”أﻧﺎ آﺳﻒ، ﻳﺎ رﻓﻴﻖ. إن ﻗﻤﺔ اﻟﻤﻨﺠﻢ ﺧﻄﻴﺮة. ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻨﻬﺎر. ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ أن أوّﺻﻠﻚ إﻟﻰ ﻫﻨﺎك“.

Newsweek Middle East - - ﺑﻴﺮ ا ﻣﻴﺪ ن -

أدخلت رصاصات ىڡ سالحي، وأرست به ىڡ اتجاه الظالم. لكن ح]ىى الجيش ا[الرسائيىل ليس مصاباً بجنون االرتياب بما يكفي لُيِعَّد جنوده لصد جيش من الدببة القطبية القاتلة. انتظرت، خائفاً وأنا أشعر بالدوار والخدر، لما بدا ىل به وكأنه ساعة. زحف تعب خانق غريب إىل جسدي. فكرت ىڡ الصالة، ولكن كان من المستحيل أداؤها بشكل صحيح. لدى اليهود صلوات مختلفة لكل جزء من اليوم. علينا أيضا أن نكون مواجهںى لناحية القدس. ولكن هنا، ىڡ هذا السجن اليائس، حيث ال ترسق الشمس أو تغرب، حيث تتالىڡ المناطق الزمنية ىڡ أي اتجاه تذهب إليه، فإن مثل هذه المهمة كانت مستحيلة. كانت أفضل فرصة ىل هي أن أحاول الوصول إىل الفندق. بالكاد تمكنت من اتخاذ خطوة، عندما عاد الزئرى مرًة أخرى، أعىل بعرسة أضعاف، من جهة مستشفى المجانںى. وجهُت البندقية نحو الصوت، ثم سمعُت زئرىًا ثالثاً، وهذا كان أكرى تهديدا من ذلك الذي سبقه. وللمرة االوىل، تمكنت من رؤية ظل خالل الظالم، فركضت عرى الشارع الرئيىس. أدركت أن الفندق كان بعيدًا جدًا. كان المكان الوحيد الذي يمكن أن أذهب إليه بأمان هو ”المبىى االداري“. ركضت باتجاهه وتحسست المفاتيح. تجمدت أصابعي. ارتفعت أصوات الزئرى أكرى، ويبدو أنه ال يوجد مفتاح مناسب بںى المفاتيح. خوفاً عىل حياىى، صدمت مسدىس بنافذة المبىى، محطماً الزجاج. دخلت وانطلقت برسعة عىل السلم، بعد ملصقات الدعاية السوفييتية الىى تزين الطابق االول. فتحت باباً خشبياً ثقيالً ودخلت غرفة حيث حدقت ىى لوحة من الزاوية - جمجمة برسية مرسومة عىل قماش حرير أسود. عىل الجزء الخلفي من الباب، كان هناك رسم مثلث يربط كيانات المستوطنة. كان المبىى الذي فررت منه عىل طرف المثلث. فوق المخطط الهرمي، ُرِسم رمز عىل شكل عںى حول أعىل كيان ىڡ برىاميدن- قمة منجمها للفحم. أخرىا، كما اعتقدت، بعض الدالئل. لكن ماذا كانوا يقصدون؟ تحتوي الغرف التالية عىل أكوام من الوثائق والكتب، إىل جانب معادالت المنطق المسند المخطوطة عىل الجدران. وكان من بںى هذه الكلمات مقولة باللغة االنجلرىية قالها فريدريك نيتشه وال]ىى ال تزال تالحقىى: ”ماذا فعلنا عندما حررنا االرض من شمسها؟ إىل أين تتحرك االن؟ إىل أين نتحرك نحن االن؟ بعيدا عن كل الشموس؟ أال نواجه السقوط عىل الدوام؟ إىل الوراء، جانبيا، إىل االمام، ىڡ كل االتجاهات؟ هل هناك أي صعود وهبوط؟ هل نواجه االنحراف عىل طريق ال نهاىى؟ أال نشعر بنفث الفضاء الخاىل؟ أال يصبح أكرى برودة؟ أال توجد لياٍل أكرى وأكرى من أي وقت؟ وهل يجب علينا أن نكون آلهة لنستحق ببساطة ذلك؟ لم يكن هناك أبدا عمل أعظم؛ وكل من يولد بعدنا - من أجل هذا الفعل، سيكون جزءا من تاريخ أعىل من التاريخ كله حىى االن“. بعد ساعات، تسللت عائدا خالل الظالم إىل الفندق. كنت متعباً. كنت أتجمد. لكىى لم أُؤكل حياً.

”أنت تلعب كيهودي“

قال الصوت خلف باىى: ”زاف]رىاك، زاف]رىاك“. كان ذلك توم كروز، يحثىى عىل الرىول إىل الطابق السفىل وتناول بعض طعام إيرينا - عصيدة زبدة، ولحوم باردة، وسلطة روسية وعصرى التوت. قال إيفان وهو يبتسم ”صباح الخرى“. ”كيف نمت؟“كنت أريده بشدة أن ي]رىجم بعض الكتابات ال]ىى اكتشفتها من الليلة السابقة. كما أردت منه أن يأخذىى إىل منجم الفحم. كنت أعلم أنه من غرى المحتمل أن يوافق، لذلك قررت أن أجعله يثمل. ومرًة أخرى، شاهدت مجموعة من ورق اللعب عىل طاولة قهوة قريبة. قلت ”دوراك؟“

قفز توم كروز من مقعده ونظر إىل غرى مصدق. بدا إيفان مرسورًا أيضاً. ”أنت تعرف دوراك؟ حسناً، لماذا لم تقل ذلك منذ البداية بحق الجحيم؟ ال تحتاج إىل التحدث باللغة الروسية للتواصل مع الروس، فأنت تحتاج فقط للرسب بشكل جيد ولعب الدوراك“. قلت: ”لنسكب كوكتيل الصباح ونبدأ باللعب. يمكن للفائز أن يسأل الخارس عن أي ىسء يريده“. دوراك تعىى ”أحمق“باللغة الروسية، ومثل أي ىسء روىس، ال يوجد فائزون. ويشكل الرسب وإهانة أحدهما لالخر جزءا مهما من اللعبة. لذلك نحن ملرىمون بشغف. تذمر إيفان قائال: ”أنت تلعب مثل يهودي“. ”حسنا، وكذلك فعل يسوع“. ”لم نكن مهتمںى إىل هذا الحد بيسوع ىڡ االتحاد السوفيىى القديم“. ”حسناً، إذن دعوىى ألعب الورق باعتباري يهودياً مثالياً، ىڡ حںى سأدعكم أنا تلعبون بعنرصية باعتباركم أوكرانيںى مثاليںى“. ”سأرسب كثرىًا“. ”وأنا سأرسب كثرىًا“. ”سأرسب أكرى منك“. رسبنا وضحكنا بينما كان توم كروز يتوسل ليحصل عىل ترجمة. بعد قليل، رسبنا برسعة زجاجة أخرى من خمر القطب الشماىل، وطلبُت من إيفان أن يصطحبىى إىل منجم الفحم. كنت آمل أن أفهم أخرىا الهدف من برىاميدن، سواء كانت فعالً موقعاً رسياً للمخابرات أو مجرد مدينة ىڡ نهاية العالم لعمال مناجم االتحاد السوفيىى القديم. فهي مكان أُرسل إليه أشخاص عن طريق إمرىاطوريتهم رائعںى للعيش والحب والموت وتحدي الطبيعة من خالل التوصل إىل إمكاناتهم البرسية السابقة. لكن إيفان اعرىض بابتسامة مخادعة. قال: ”أنا آسف، يا رفيق. إن قمة المنجم خطرىة. يمكن أن تنهار. من المستحيل أن أوصلك إىل هناك“.

استدعاء الستار الحديدي

سألىى إيفان: ”إذن كيف ستختم هذه الرحلة؟“كان ذلك صباحاً، بعد أيام قليلة من وصوىل إىل برىاميدن، وكنا نركب قارباً للعودة إىل لونغيرىباين .p كان كالنا مرهقا، بعد أن قضينا االيام القليلة الماضية ىڡ التجول ىڡ أنحاء المدينة والبحث ىڡ القطع االثرية السوفييتية، بناء عىل طلىى، وىڡ التحقق من وترجمة القصص والمالحظات حول الحياة اليومية ىڡ برىاميدن. وىڡ ذلك الوقت أصبحنا صديقںى رائعںى. قلت: ”يبدو أن ”برىاميدن“هي رمز للقيم ال]ىى تتغلب عىل الحرية؛ حيث تعشق االنسانية، لكن االرواح البرسية ليست كذلك. خالفاً للرغبة المعارصة للمجد الرسيع، بالكاد يُعرف أن هؤالء الناس موجودون. لقد وضعوا قناعاتهم قبل بقائهم، ناهيك عن الراحة - كما لو أن االلم والمعاناة لديهم مرىة خاصة بهم. قال إيفان ساخرا: ”نعم، هذا هو خمر الفجل بالنسبة لك“. سبح حوت قاتل )االوركا( بالقرب من القارب، قافزا من الماء ورش سطح السفينة ال]ىى كنا عىل متنها بقطع مجمدة من المياه القطبية المثلجة. وأضاف: ”يجعلك )خمر الفجل( تفكر كشخص روّىس“.

ﺟﻨﺔ اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻷرض: إن ﺑﻴﺮاﻣﻴﺪن ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺘﺮض أن ﺗﻜﻮن اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻴﺔ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.