اﺧﺘﺘﺎم دورة اﻗﺘﺼﺎدّﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ

Newsweek Middle East - - News -

خالل تقريرنا للربع االول من عام ،2018 سلطنا الضوء عىل موضوع مهم وهو (الفقاعات االقتصادية 'ىڡ

االسواق المالية. وبالنسبة للربع الثاىى من العام، نود لفت انتباه المستثمرين إىل أننا نشهد اختتام دورة اقتصادية لم نعهد لها مثيل من قبل. فنحن نقرىب من نهاية أكرى تجربة نقدية لغاية اليوم، عندما حلت البنوك المركزية مكان السياسي(ںى كصناع للقرار. وتش'رى الوقائع إىل أن تطبيق سياسات أسعار الفائدة السلبية والمخفضة وإجراءات التيسرى الكمي لفرىة أطول بكثرى قياسا بدورة االعمال العادية، كان

‪ًّ '(‬ أمرا رصوريا للحفاظ عىل الحالة االيجابية لالسواق، ولكن ذلك اقرىن ولالسف مع تداعيات جانبية أثرت عىل االقتصاد القائم عىل السوق. وإىل جانب موجة التقلبات الغريبة الىى سادت خالل الربع االول للعام، تهيمن عىل أسواق رأس المال حالة من الركود والخمول واالضطراب، مع تقلبات متدنية وتقييمات مرتفعة لجميع فئات االصول، وذلك دون تسجيل زيادة صافية '( ىڡمستويات النمو واالنتاجية، ناهيك عن الزيادة الهائلة 'ىڡ انعدام المساواة االقتصادية. وحيث أن سوء التوزيع النقدي( قد ساعد االسواق عىل رساء بعض الوقت، إال أنه فسح المجال، ىڡ الوقت ذاته، لتعزيز الرىابط بںى االسواق والبلدان ضمن إطار اقتصاد معولم. وقد ساهمت إجراءات التيسرى الكمي الىى طبقها مجلس االحتياطي الفدراىل '( ىڡتحفرى االسواق الناشئة بوترىة تخطى تأثرىها الواليات المتحدة نفسها، وأصبحت بذلك الصںى المحرك الرئيىس للنمو؛ حيث لعبت '( ىڡعام 2008 دور المنقذ للعالم عرى توسيع نطاق االئتمان

'ُ وإجراءات التحفرى بوترىة غرى مسبوقة، وذلك لمواجهة تأثرىات االزمة المالية بںى عامي 2009 .2010و وكانت الفوائد المرىتبة عىل النظام االقتصادي المعولم، والسيما من استجابة البنوك المركزية لضخ االصول، ترىاكم بشكل كامل تقريبا لصالح طبقة االغنياء فعليا، وقد تخلل ذلك انحسار مستوى المشاركة االقتصادية. وقد كان هذا المشهد الدافع االقوى لتصويت ‘بريكست’، وفوز ترامب بانتخابات الرئاسة االمرىكية. ونعتقد بأننا نشهد حالياً أول مواجهة اقتصادية كب'رىة وجديدة منذ حقبة الحرب الباردة الىى شهدت انتصار الرأسمالية عىل الشيوعية. حيث تحتدم المنافسة اليوم ب(ںى القومية والعولمة، والشك أن القومية هي الرابح االكرى ىڡ هذا السياق؛ فقد باتت الدول أكرى تركرىا عىل قضايا الداخل، مع زيادة ىڡ إلقاء اللوم عىل القوى الخارجية من المهاجرين، وسوء السلوك الحقيقي للرسكاء التجاريںى. وقد أصبح يشار إىل الحديث عن السياسات التجارية والحمائية بمصطلح ‘الحروب التجارية’؛ وهذا يقودنا إىل الرىكرى عىل موضوع أساىس، وهو أن الدورة

(' االقتصادية االخرىة كانت غرى مسبوقة بمعىى الكلمة. ولذلك، فإن الكثرى من المحاوالت السابقة لبلورة فهم واضح حول وضعنا ترتبط مجددا بالدروس المستقاة من آخر فرىات الركود وحىى االزمة المالية العالمية االخرىة. ونتساءل هنا: هل تبدو هذه المرحلة مختلفة فعال؟ نعتقد من وجهة نظرنا أن االثار المرىتبة عىل نشوب حرب تجارية عالمية ووصول العالم إىل ذروة العولمة ستنطوي عىل تداعيات شديدة عىل الدورات االقتصادية. وبالنسبة السعار الفائدة والسيما '( ىڡ ضوء سياسات الفائض الىى تنتهجها البنوك المركزية، نرجح أن نرى نهاية االتجاه الهبوطي السعار الفائدة والمستمر منذ 35 عاما، ونقصد هنا بالتحديد تكلفة االموال. وينطوي ذلك عىل تداعيات هائلة، حيث جمع العالم ما قيمته 237 تريليون دوالر من الديون مع تسجيل نمو طفيف مقابل ذلك. وببساطة، ال نرجح أن تكون الجولة المقبلة للسياسات المالية للبنوك المركزية مشابهة كما المعتاد، حيث سنشهد عىل نحو مفاجئ استحواذ السياسيںى عىل عوامل السيطرة والتأث'رى. من جهة ثانية، شهدنا ثورة 'ىڡ تكنولوجيا المعلومات، وال'ىى أصبحت من خاللها رسكات التكنولوجيا تركز عىل احتكارات لم يشهده لها العالم مثيل منذ القرن التاسع عرس؛ حيث باتت تهيمن بقوة عىل السوق، وتتمتع بقدرة عىل جمع البيانات بشكل أقوى مقارنة بإمكانات الحكومات عموما. وباعتبارنا مستثمرين، أصبحنا اليوم نركز عىل رسكات الرىفيه والمنصات الرقمية )فيسبوك، وأمازون، ونيتفليكس، وجوجل( بسبب ما تحصده من عائدات هائلة، ولكننا نغفل عن أن تلك االرباح جاءت بشكل أسا'ىس نتيجة الممارسات االحتكارية ال'ىى تق'ىص عىل النمو واالنتاجية، وينتهي بها االمر كرصيبة كبرىة تفرض عىل المستهلكںى. ويتوجب علينا حماية االسواق وتطبيق سياسات التخصيص المستندة إىل السوق، ولكننا، بدالً من ذلك، سمحنا لتلك الرسكات بالترصف بطريقة خارجة عن السيطرة. وقد بدأ هذا 'ّ بالتغرىحاليا ىڡ ضوء تطبيق المبادرة االوروبية

ﺑﻘﻠﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﺟﺎﻛﻮﺑﺴﻦ، ﻛﺒﻴﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﻴﻦ واﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﺳﺎﻛﺴﻮ ﺑﻨﻚ

المتعلقة بالالئحة العامة لحماية البيانات ،(GDPR) وفرض رصيبة عىل المبيعات بنسبة 4% عىل رسكات التكنولوجيا. ومن شأن ذلك أن يساعد عىل إعادة تقييم سوق التكنولوجيا، حيث يتم حالياً فرض (رصيبة أعىل عىل النمو، وسط حاجة ماسة النفاق المزيد عىل حماية البيانات، وهو ما يشرى بطبيعة الحال إىل التكاليف وليس ”المبيعات“. ويستأثر قطاع التكنولوجيا بنسبة ٪52 من سوق االسهم االمريكية؛ مع العلم أن بلوغ قطاع محدد واحد هذا المستوى يعىى ”العودة إىل الوراء“مجددا. ويعترى القطاع '( المرصىڡ أحدث القطاعات الىى وصلت إىل هذا المستوى، وال يخفى عىل الجميع 'ّ التغرىاتالىى شهدها القطاع '( المرصىڡعندما انتقل إىل االستعانة بالتكنولوجيا، وهو ما أثمر عن مزيد من التنظيم والرقابة ولكن ربحية أقل. وبالتوازي مع تعّرض قطاع التكنولوجيا لموجة من التأث'رىات السلبية المعاكسة، سيواجه االقتصاد مرحلة عصيبة أثناء سعيه للتوسع والنمو. وقد وصل المستهلك إىل الحد االقىص من حيث االئتمان؛ وكما أشار كريستوفر ديمبك، رئيس قسم التحليالت الشاملة لدى ‘ساكسو بنك’، فإن معدالت االدخار ترىاجع بشكل حاد، واالمر سّيان بالنسبة للدافع االئتما('ىى التطّلعي، والذي ال يزال يشجعنا عىل االعتقاد بأن السوق تسلك اتجاها صعوديا للغاية عند أعىل المستويات وتمىص لتحقيق النمو والربحية بشكل عام. ونعتقد أن التكنولوجيا ستنتقل من مجال ابتكار التطبيقات وجمع البيانات لتصبح أكرى توافقا مع أنظمة البيانات الجديدة، ونقصد هنا مجددا التكلفة. إذ أن االقتصاد االمريىك لن يحقق صعودا كبرىا نتيجة خفض الرصائب؛ فقد انخفضت أسعار المساكن فعليا بنسبة تراوحت بںى 15-20٪ '( ىڡمدينة نيويورك، ولم يتوقف التضخم بعد. كما أن الطلب '( الصاىڡعىل االقراض- أو رسعة تداول االموالسيواصل االنخفاض وسيدخل نطاقاً سلبياً قريباً. من ناحية أخرى، نرجح أن يتأثر المشهد الجيوسياىس بجداول االعمال القومية واالولويات الوطنية، مما يعىى تجارة أقل وتكلفة أكرى؛ '( وىڡأسوأ النتائج، سينقسم العالم إىل قطبںى هما: الصںى مقابل الواليات المتحدة، وسيتوجب عىل بقية بلدان العالم اختيار الجانب الذي سينضمون إليه. هل يتخّيل أحد أن شخصاً يبلغ من العمر 35 عاماً يبدو أقل تفاؤالً بشأن المستقبل مقارنة بإنسان كهل بعمر 55 عاما؟ الشك أن هذه المفارقة تتحدى المنطق والطبيعة والتفكرى، ولكن هذا هو واقع حال الشباب الذين يشعرون بألم ومرارة الواقع االقتصادي الحاىل؛ حيث من الصعب عىل معظمهم إيجاد وظائف مناسبة أو حىى إجراء مقابلة لوظيفة تشرىط حصولهم عىل شهادة دكتوراه، عىل سبيل المثال! كما أن تكاليف التعليم تثقل كاهل الشباب عىل نحو مرىايد وتحول دون قدرتهم عىل امتالك منازل '( ىڡالمستقبل. '( وىڡسياق متصل، فإن التكنولوجيا الىى نشأ وترىى عليها أبناء جيل الشباب ال تساعد عىل إزالة القيود ال'ىى تعيقهم، وإنما تحتويهم أو تزودهم بمسارات متشتتة ىڡ عالم وسائل التواصل االجتماعي. وليس باالمكان إغفال هذا االمر النه لم يحدث من قبل قط، حىى خالل حقبة الركود أو خالل أزمة النفط، وال حىى خالل االزمة المالية الكرىى. إن التبدالت والتغيرىات االقتصادية الشاملة تعزى دائما إىل أخطاء السياسة؛ فقد ارتُكبت الكث'رى من االخطاء 'ىڡ هذه الدورة االقتصادية الىى شملت سلسلة ال محدودة من طباعة النقود وتراكم الديون وسط انعدام أي إصالحات ناجعة. وقد وجدنا أنفسنا مضطرين إىل استبدال االقتصاد القائم عىل السوق بالسياسات التدخلية للبنوك المركزية، وهو ما كان أشبه بهزيمة ألحقت بأجندة العولمة، وتراجٍع للمناقشات حول إيجاد حل النعدام المساواة االقتصاديّة، وبالتا'ىل بناء جيل من الشباب االكرى تعاسة 'ىڡ التاريخ الحديث والمعارص. إىل جانب ذلك، سمحنا لالحتكارات بالتطور واالزدهار '( ىڡ عدة قطاعات للنمو، وذلك عىل حساب قطاعات أخرى ىڡ كثرى من االحيان. ولكن ذلك ال يعىى وجود خيارات أو بريق أمل؛ فكما قال ذات مّرة عالم الف(رىياء الراحل ستيفن هوكينج: ”لقد الحظت أن الناس الذين يدعون أن كل 'ىسء ُمقّدر وبأننا ال نستطيع أن نفعل شيئاً لتغي'رىه، أنهم ينظرون قبل عبورهم الشارع“. ويبدو بأننا نقف عىل جانب ذلك الطريق الذي أشار إليه هوكينج؛ حيث يجب علينا النظر واالنتباه جيدا وأن نتقبل بأن الدورة االقتصاديةالماضيةكانتغ ّالكلمة،وبأن

'رى مسبوقة بمع(ىى المستقبل لن يكون امتدادًا للما'ىص القريب. فنحن نعيش وسط مشهٍد رسيع التغ'رى تنقسم خالله بلدان العالم إىل مناطق نفوذ جديدة يقودها قطبان هما: الصںى والواليات المتحدة. '( وىڡغمرة ذلك، نعتقد أن قطاع التكنولوجيا يمىص نحو مرحلة جديدة من ”النضج“عند الرسوع بتطبيق اللوائح التنظيمية الالزمة ومعايرى االمتثال؛ فيما سيصبح الشباب- لحسن الحظ- أكرى قدرة عىل رسم مستقبلهم من خالل االرقام والخطوات العملية واتخاذ القرار المستقل. والشك بأننا سنكون راضںى عندما نرىك مستقبلنا '( ىڡأيدي شباب ذىك وغرى سعيد، الن التغيرى ببساطة لن يأىى إال عند الحاجة الماسة له... وأعتقد أن الوقت موات االن لحدوث ذلك.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.