ﺳﻤﻌﺔ ﻗﺎﺗﻠﺔ

أﺳﻤﺎك اﻟﻘﺮش ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﺠﻬﻞ اﻻﻧﺴﺎن! ﺑﻘﻠﻢ ﻣﺼﻄﻔﻰ رﻋﺪ

Newsweek Middle East - - News -

هي “غزوة” أسماك القرش لبحر لبنان، بحسب البعض ممن يجهل طبيعة هذا المخلوق البحري الىسء السمعة، والذي عىل ما يبدو قد أرعب صيته مرتادي البحر، الذين —عىل ما يبدو أيضا— ال تزال تدور ىڡ مخيلتهم مشاهد فيلم الرعب “أفكاك/ ”Jaws بكل ما توحيه عن عدوانية هذه االسماك “المفرىسة” ورساستها. وال غرابة ىڡ ذلك طالما أن حاجز الجهل ال يزال ملك االستنتاجات، خاصة فيما يتعلق بأهمية تواجد هذه االسماك ىڡ الجزء اللبناىى من البحر االبيض المتوسط، وبحار العالم. وتشرى المعلومات العلمية إىل أن بعض أنواع أسماك القرش ليس طارئا عىل بحر لبنان؛ فهي متواجدة ىڡ المتوسط وىڡ الجزء الرسىڡ منه منذ ماليںى السنںى. والملفت أن لبنان يتمتع بتنوع بيولوجي وخاصة فيما يتعلق بالشطر الخاص به من البحر، يمرىه عن سائر دول البحر االبيض المتوسط.

بداية الخرى: غزو أم إخبار كاذب؟

تفيد االخبار الىى انترست عىل وسائل التواصل االجتماعي بأن مجموعة كبرىة من أسماك القرش قد غزت بحر لبنان وهي تهدد السباحںى والغواصںى، عىل كامل الشواطئ اللبنانية. يقول الصياد أحمد فايز سليم 38) سنة( إنه شاهد نحو53 قرشا، ىڡ أثناء رحلة صيد، كان يقوم بها، هو وشقيقه ىڡ بحر الغازية، جنوب مدينة صيدا، جنوب لبنان، وقام بمنع عدد من الصيادين من االقرىاب منهم، خوفاً من قيام الصيادين باصطياد االسماك وبيعها. ويضيف سليم ىڡ حديث خاص إىل نيوزويك الرسق االوسط أنه أثناء تواجده ىڡ رحلة صيد بحرية ىڡ المنطقة القريبة من بحر الغازية )جنوب مدينة صيدا(، شاهد ما ال يقل عن 35 قرشا عىل مدى ثالثة أيام. وأشار إىل أنه قام بمنع عدد من الصيادين الذين كانوا لديهم نية واضحة باصطيادهم، واتصل بمدير المركز اللبناىى للغوص المدرب يوسف جندي للحؤول دون قيام أحد بقتل أسماك القرش الىى تقوم بجلب أسماك الرىاخون ‪Alepes djeda-‬ ba وهي تطاردها من أجل التغذي عليها. وبالفعل لم يتأخر المركز اللبناىى للغوص ىڡ التحقق من كالم الصياد سليم. ولهذه الغاية، استبق مدير المركز يوسف جندي البلبلة الىى كان من الممكن أن تحدث هذا العام، وقام بالتعاون مع زياد سماحة، مدير برنامج ادارة المناطق البحرية الساحلية ىڡ االتحاد الدوىل للحفاظ عىل الطبيعة)NCUI(، المكتب لغرب آسيا، وبالتنسيق مع االجهزة االمنية ووزارة الزراعة، بالغوص ىڡ المكان، وذلك لتبيان االسباب خلف تواجد أسماك القرش ىڡ هذه البقعة تحديدا، وكيفية حماية أرزاق الصيادين، وحماية أسماك القرش قبل أن يقوم أحد عن غرى قصد بمهاجمة القرش، ويرد االخرى باالعتداء عليه. غاص االثنان ىڡ الموقع وتمكن يوسف جندي من تصوير 3 أسماك قرش كبرىة، كانت تجوب الموقع، ولم يشعر القرش بأي خطر محدق به، ال بل كان يحوم حول الغواصںى، وهو سلوك طبيعي لدى أي حيوان بري، يدخل ا-النسان إىل محيطه. استباق البلبلة كان سببه قيام بعض هواة الصيد العام الماىص بنرس صور وفيديوهات عىل مواقع التواصل االجتماعي، تسببت بحالة من الهلع ما بںى محىى البحر ىڡ لبنان. شاهد الناس صورًة لقرش يجول ىڡ مياه الغازية، رافعا زعنفته الظهرية فوق المياه، عىل مقربة من الشاطئ. كما انترست صور أخرى، لشاٍب ىڡ عقده الرابع من العمر، وهو يحمل سمكة قرٍش صغرىة توفيت بعد إطالق النار عليها من بندقية صيد، وقام بجرها إىل الشاطئ ىڡ بلدة الناعمة، ليصور نفسه وهو يقبض عىل فىك القرش، ظنا منه أنه أنقذ البحر من وحٍش، تهابه البلدة الساحلية. هذا با-الضافة إىل صوٍر الصطياد أسماك

”ﻧﻼﺣﻆ وﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮات ﻋﺪة ﺗﻮاﺟﺪ أﺳﻤﺎك اﻟ اﻟﻐﺎزﻳﺔ، ﺟﻨﻮب ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﻴﺪا“.

القرش ىڡ بحر البرىون، شمال لبنان، من العام الماىص، عادت وانترست من جديد، بحيث تظهر مجموعة من الصيادين وإىل جانبهم قرش أبو ستة المعروف علميا باسم ‪Hexanchus griseus‬ واسمه باالنكلرىية ‪.Bluntnose sixgill shark‬ يقول يوسف جندي ىڡ حديث إىل نيوزويك الرسق االوسط إننا ”نالحظ ومنذ سنوات عدة تواجد أسماك القرش ىڡ هذه المنطقة بالقرب من شاطئ الغازية، جنوب مدينة صيدا. ويضيف جندي أن ”أسماك القرش ال(ىى كنا نغوص إىل جانبها، لم تجرب مرة واحدة أن تهاجمنا، ال بل كانت تملك الفضول الطبيعي لدىأيقرشنحاولدخول (ىىيعيشفيها،وكانيبتعد (رىابمنه،لذلك المنطقةٍال كلماحاولنااالق نطمںى الناس ومحبو البحر أن ال داع للخوف والهلع منها“. ىڡ الوقت نفسه، يشرى زياد سماحة، إىل أننا ”غصنا مبارسة ىڡ المكان الذي كان القرش يجول به، ولكنه ابتعد عنا النه كان يالحق مجموعة من أسماك الرىاخون، أي بمعىى آخر يالحق طعامه، وعندما وصلنا إىل عمق 3 أمتار اقرىب منا، وقام بدورتںى للتأكد من هدف وجودنا ىڡ بيئته، ومن ثم ابتعد كلما رآنا نقرىب منه.” يذكر أن هناك هواة ومختصںى من حول العالم يقومون بتوعية الناس حول أسماك القرش وعاداتها وتبيان أنها كسائر الحيوانات الرىية ال تؤذي إال ىڡ حال إحساسها بالخطر أو الحرسية الشديدة. ومن جملة هؤالء االشخاص هناك ميىك سميث، المنتمي لمجموعة تسمي نفسها بـ: sharkaddicts2@ عىل تطبيق إنستغرام، حيث يقوم وأصدقاؤه بالسباحة ىڡ المحيط مع أسماك القرش وإزالة الصنارات العالقة ىڡ فمها بںى الفينة واالخرى. والمدهش ىڡ حسابه أنه بات يتعرف عىل بعض أسماك القرش الىى ت(رىدد عليه كلما زار منطقة معينة ىڡ المياه، فتأ(ىى لتحيته وأصدقاؤه. وهو يرسح عˆرى حساب المجموعة أن القرش حيوان يُساء فهمه، لكن يجب أيضاً عدم التقليل من ردات فعله تماماً كأي حيوان بري آخر. لماذا تقرىب أسماك القرش من الشاطئ؟ تشرى الدراسات العلمية إىل أن اقرىاب أسماك القرش من الشاطئ يعود لسببںى: إما للحصول عىل الطعام أو لوضع المواليد الحديثة. ولهذه الغاية يقول الرىوفيسور ميشال باريش، خبرى علوم االحياء البحرية ىڡ الجامعة االمرىكية ىڡ برىوت، ىڡ حديث إىل نيوزويك الرسق االوسط إن ”اقرىاب أسماك القرش من الشاطئ هو عىل االرجح ليحصلوا عىل غذائهم من سمك الرىاخون، بحسب ما أفاد به الغواصون جندي وسماحة“. وهذا فعليا ما يؤكده سماحة الذي قال إنه لم ير أي من عالمات المزاوجة، كون الذكر يقوم عادة بعض االنىى ىڡ الزعنفة الظهرية عند حصول الرىاوج.

ما هو نوع القرش الموجود ىڡ بحر الغازية؟

بحسب الصور ال(ىى التقطها المدرب جندي، يرّجح الˆرىوفيسور باريش أن يكون القرش، من نوع ‪Carcharhinus plumbeus‬ )االسم العلمي( واالسم الشائع ‪sandbar shark‬ وهو قرش موجود ىڡ كل بحار العالم، وىڡ المحيط االطلىس والمحيط الهندي والمحيط الهادئ من جهة الصںى واليابان وموجود أيضا ىڡ البحر االبيض المتوسط، ىڡ لبنان وسوريا وتركيا. يتمتع هذا النوع من أسماك القرش، بحسب باريش، بالقدرة عىل السباحة واالنتقال من بحر إىل آخر، ولكنه موجود منذ زمن طويل ىڡ بحر لبنان، وليس طارئاً أبدًا عىل المنطقة. يعترى هذا النوع عىل شفرى التهديد (vulnerable)ضارقنلااب ىڡ العالم بحسب تصنيف الالئحة الحمراء الىى وضعها االتحاد الدوىل للحفاظ عىل الطبيعة)NCUI(، بحسب الرىوفيسور باريش، عضو اللجنة المختصة بأسماك القرش ىڡ الالئحة الحمراء، ىڡ .IUCN وبحسب ”الدليل الحقىل لتعيںى هوية الموارد البحرية الحية لرسىڡ

ﻟﻘﺮش ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻦ ﺷﺎﻃﺊ

البحر المتوسط وجنوبه“الذي أصدره الرىوفيسور باريش بالتعاون مع منظمة االغذية والزراعة)OAF( ىڡ العام ،2012 يرىاوح الطول الكىل للقرش الرمادي ‪(sandbar shark)‬ ما بںى 150 200و سنتم ويصل ىڡ حده االقىص إىل 300 سنتم. هو بيالجي )يعيش ىڡ عرض البحر(، يعيش عىل أعماق تتفاوت ما بںى 30 300و مرى. يتغذى أساسا عىل االسماك وأيضا عىل أسماك القرش الصغرىة والشفينات وبعض الالفقاريات كرأسيات االرجل والقرسيات والرسطانات والصبيدج. وهو ينترس ىڡ المياه المعتدلة ‪َُ ََ‬ والمدارية باستثناء رسىڡ المحيط الهادئ. ولود، تلد االنىى كل سنتںى إىل ثالث سنوات ما بںى 6 و81 مولودا. يقول باريش إن أعداد هذا النوع من االسماك تضاءل مع مرور الزمن، بعدما اعتاد الصيادون عىل رمي الديناميت ىڡ البحر واصطياد اسماك القرش وطعامهم من االسماك بطريقة جائرة، وخاصة ىڡ زمن الحرب. وال يمكننا أن نعرف من خالل مشاهدة واحدة ما إذا كانت أعدادهم ىڡ ازدياد أو نقصان. ويظهر من خالل وسائل التواصل االجتماعي ارتفاع اعداد أسماك القرش بسبب الصور الىى ينرسها المواطنون من دون وجود أي دليل علمي. ويعتˆرى تواجد هذا النوع شائع إىل َعَرِىص ىڡ ِشباك الَجرف، وخيوط الِرسك، والشباك الُمَرسِبكة أو الُمبَطَنة ىڡ رسق المتوسط وجنوبه. وهو ُمسَتهَدف بشكل رئيىس ىڡ تونس وليبيا ىڡ الشباك الغلصمية الساحلية الخاصة بأسماك القرش.

صياد أسماك القرش يحميهم وال يقتلهم!

يعيش أحمد بالقرب من البحر منذ كان طفال بعمر الثامنة، ينهل من والده معرفة طويلة عن حرفة صيد االسماك، حينما كان والده المعروف بشيخ الصيادين، يصطاد االسماك عىل أنواعها الكبرىة والصغرىة، ومن بينها أسماك القرش. ويخرى عن المرة االوىل الىى شاهد فيها قرشا، حينما كان يبلغ من العمر 10 سنوات. تعيده الذكريات إىل العام 1990 حينما كان لبنان ال يزال تحت االحتالل ا=الرسائيىل. كان قد غطس عىل عمق 15 م(رىًا، وحينما كان يوضب والده مع مساعديه السمك ىڡ الشباك تحت المياه، أىى قرشان وحاوال قضم الشباك للحصول عىل السمك. يقول أحمد إن والده كان يحذره دائماً من أسماك القرش ىڡ حال اق(رىبوا منه، طالباً منه عدم اظهار الخوف وعدم استفزازها، وأصبح فيما بعد، يقوم بصيد اسماك القرش. يمتد نشاط أحمد ىڡ الصيد من منطقة الناقورة جنوب لبنان، وصوال إىل منطقة خلدة جنوب العاصمة اللبنانية برىوت. يقول إنه اصطاد قرشا أزرق كان قد وقع ىڡ شباك الصيد صدفة، وكان وزنه نحو 450 كيلوغرام، ولكنه االن يقوم بتحرير أي قرش يعلق ىڡ شباكه، ىڡ حال كان ال يزال عىل قيد الحياة. ويؤكد أحمد “نحن نعمل كصيادين عىل حماية أسماك القرش، الىى عادة ما تالحق مجموعات االسماك لتحصل عىل طعامها، مثل أسماك ال(رىاخون والجراوي، وهذا يعتˆرى عامل مساعد لنا وليس ضدنا، لذلك علينا حمايتهم وليس قتلهم“. ويقول إنه لم يعد أحدًا يش(رىي أسماك القرش مثلما كانوا يفعلون ىڡ السابق، “ونظرًا لالهتمام الرسمي والدوىل، نتفادى الدخول ىڡ المشاكل مع الدولة اللبنانية، بسبب قيمة الغرامة المالية المرتفعة والىى ال يمكن الي صياد تحملها، باالضافة إىل المتابعة الدائمة من قبل الجمعيات البيئية الجدية”. ىڡ المقابل، يقول جندي إن الصيادين اليوم هم االكرى كفاءة ىڡ حماية البحر، والدليل أن الصياد أحمد سليم هو من اتصل بنا لمتابعة الموضوع مع االجهزة االمنية والغوص لمعرفة نوع االسماك وكيفية الحفاظ عىل البيئة البحرية، وهذه سابقة تسجل للصيادين. وكذلك يشرى أحمد إىل أن بحر لبنان مىلء بالحيوانات الكبرىة، قائال إن حوتا من نوع spermwhale )حوت العنرى( قد اقرىب منه قبل 15 يوما، حينما كان يغطس ليال عىل عمق 30 مرىا ىڡ بحر صيدا، جنوب لبنان، وكان الحوت مسالماً جدًا. يمارس أحمد هواية الصيد ليس فقط ىڡ لبنان، انما يشارك بمسابقات دولية ىڡ السودان والبحر االحمر، نظرا الن لحم سمك القرش يشّكل قيمة اقتصادية لبعض السكان ىڡ المناطق االخرى من العالم، باعتباره مصدرًا للˆرىوتںى.

هل يؤكل لحم القرش؟

”كان الصيادون ىڡ السابق يصطادون أسماك القرش ىڡ االيام الىى يكون فيها البحر عاليا، لتلبية طلبات المطاعم ال(ىى تقدم أطباق السمك“، يقول سماحة. ويضيف أنهم ”كانوا يخلطونه مع أنواع عدة من السمك، مع العلم أن لحمه غرى صالح لالستهالك البرسي، كون سمك القرش من نوع Bioaccumu-) (lator أي يقوم بجمع كل المعادن الصلبة والثقيلة داخل جسمه، مثل الزئبق والرصاص والفسفور ال(ىى ت(رىك أثارًا صحية خطرىة عىل المستهلك البرسي، با=الضافة إىل البول)dica (uric الذي يقوم القرش بتخزينه ىڡ جسده ليساعده عىل السباحة بشكل أفضل“. ولكن سماحة يقول إنه يوجد عدد من الدول ال(ىى يُشّكل لحم سمك القرش، مصدرًا أساسياً للˆرىوتںى، وقيمة اقتصادية كبرىة.

ما عالقة وجود أسماك القرش باختفاء أسماك المنفخ؟

كان الفتاً عدم وجود أي سمكة منفخ ‪puffer fish‬ خالل ساعة كاملة من الغوص مع القرش، با=الضافة

ﻋﻠﻰ ﻣّﺮ اﻟﺴﻨﻮات، ﻟﻢ ﻳﺸﺎرك ﺳﻮى ﺣﻮاﻟﻲ 2 اﻟﻘﺮش ﻓﻲ ﻫﺠﻤﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ.

إىل انخفاض مشاهدة أعداد أسماك المواسطة )سمكة غازية من البحر االحمر(، مقارنة بالمناطق االخرى الىى تعج بأسماك المنفخ، وكان هناك تواجد كبرى السماك مستوطنة قلما نراها ىڡ مناطق أخرى ىڡ البحر، بحسب ما أشار يوسف جندي وزياد سماحة. ويشرى الرىوفيسور باريش أن ال يوجد دليل علمي حول ما إذا كان هذا النوع من أسماك القرش يأكل ˆG أسماك المنفخ الىى تغزو البحر المتوسط منذ افتتاح قناة السويس ىڡ العام .1869 “ىڡ العادة، تختىى جميع االسماك الصغرىة، حينما يكون ىڡ المياه سمك ،(predator)سىرفم و“ال يمكننا تأكيد ذلك، إذا ما قمنا بمراقبة المنطقة بشكل دائم“.G وىڡ العام ،2017 سجلت عالمة االحياء البحرية لورين أرثر حادثة اختناق قرش من نوع ‪lemon shark‬ بعد محاولته ابتالع سمكة المنفخ من نوع سمكة النيص الشوىك ‪(spiny porcupine fish)‬ عىل شواطئ جزر المالديف ىڡ المحيط الهندي، بحيث لم يكتب النجاة ال للقرش وال حىى لسمكة المنفخ، عىل الرغم من قدرة القرش عىل إعادة تقيؤ المواد غرى القابلة للهضم أو الطعام الزائد. وىڡ الحاالت القصوى، يمكن السماك القرش تقيؤ معدتهم، وهي حالة معروفة باسم ”انقالب للخارج“، وفقا لدراسة نرست ىڡ العام 2005 ىڡ مجلة الجمعية البيولوجية البحرية ىڡ المملكة المتحدة، بحيث يُخرج القرش معدته من فمه ومن ثم تستقر مرة أخرى ىڡ الداخل. لماذا يجب علينا حماية أسماك القرش؟ تُعتˆرى أسماك القرش، بحسب ا=الدارة الوطنية للمحيطات والغالف الجوي)AAON(، أنها جزء ثمںى من النظم البيئية البحرية، بحيث يتكون النظام البيىى للمحيطات من شبكات غذائية شديدة التعقيد وتوجد أسماك القرش ىڡ مقدمة هذه الشبكات واختفاءها يؤدي إىل انهيار الهيكل بأكمله. ولهذا السبب، فإن احتمال وجود سلسلة غذائية خالية من المفرىسںى، قد يعىى نهاية الحياة بالنسبة للعديد من االنواع االخرى. وتظهر عدد من الدراسات العلمية أن استرىاف أسماك القرش يؤدي إىل فقدان أنواع االسماك والمحار ذات االهمية التجارية ىڡ السلسلة الغذائية، بما ىڡ ذلك مصائد االسماك الرئيسية مثل التونة، الىى تحافظ عىل صحة الشعاب المرجانية. ومن المعروف أن أسماك القرش تميل إىل تناول الطعام بكفاءة عالية، بحيث تالحق االسماك المريضة أو البطيئة مما يحافظ عىل صحة هذه الفئات. ويقول الˆرىوفيسور باريش أن أسماك القرش مفيدة جدًا للبيئة البحرية ويجب حمايتها وإقامة مناطق محمية، عىل غرار الدول ال(ىى تنىس منطقة لمشاهدة أسماك القرش ‪shark watching)‬ (point والذي سيعود بالنفع عىل جميع الصيادين، حيث سيكون هناك سمك وفرى وبأحجام كبرىة، وعىل السياحة البيئية الىى قد تعود بأموال كبرىة عىل القطاع السياحي. ومن جهته، يقول زياد سماحة أن التوعية ىڡ لبنان يجب أن تكون واقعية وقريبة من ثقافة الصيادين والمؤسسات ال(ىى تش(رىي االسماك، مضيفا أن نرس الوعي البيىى يجب أن يكون عمليا وعلميا، بدال من أن تكون التوعية هجومية وطبقية وفئوية، النها ال تفيد أحدا ىڡ حماية البحر. بدوره، يقول يوسف جندي، انطالقا من رحالت الغوص الىى ينفذها خارج لبنان إن هناك عددا من نقاط الغوص ىڡ البحار ال(ىى يمكننا السباحة فيها مع أسماك القرش، من دون أن يتعرض الغواصون للخطر، ومن دون أن نستفز هذه االسماك بحيث يمكننا أن نستمتع بمشاهدة االسماك الكبرىة، وبالتاىل يمكن للدولة أن تستفيد من المردود االقتصادي للسياحة البيئية. كما يناشد جندي الوزارات المعنية التعاون مع المركز اللبناىى للغوص من أجل جعل المنطقة محمية، ىك نتمكن بمساعدة خرىاء علوم االحياء من مراقبتها وحماية الكائنات البحرية فيها. الجدوى االقتصادية للغوص مع أسماك القرش: 200 ألف دوالر لكل قرش! تُمّثل السياحة البيئية نشاطاً شائعاً إىل حد كبرى ىڡ العالم، وقد أظهر هذا النوع من السياحة نموا عالميا ملحوظا ىڡ السنوات االخرىة. وقد أدت عمليات السياحة البيئية القائمة عىل الغوص مع

12 ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 300 ﻧﻮع ﻣﻦ أﺳﻤﺎك

أسماك القرش إىل جلب مردود اقتصادي كبرى عىل اقتصاد الدول. ٍG عىل الصعيد العرىى، تشرى االبحاث من منظمة HEPCA المرصية إىل أن االثر االقتصادي المحتمل بسبب انخفاض أعداد أسماك القرش ىڡ مرص، وغرىها من البلدان الىى تعتمد عىل السياحة البيئية وتحديدًا سياحة الغوص مع أسماك القرش قد تكون باهظة ومكلفة للغاية. وتقدر منظمةhepca الدخل السنوي التقديري، من السياحة البيئية القائمة عىل الغوص مع أسماك القرش، للقرش الواحد، ىڡ جزر االخوة ‪،(Brothers Islands)‬ بمليون 250و ألف جنيه مرصي سنويا أي ما يعادل 71 ألف دوالر أمرىىك )بحسب دراسة لمنظمة hepca ىڡ العام ،(2012 بينما تبيع كˆرىيات المتاجر التجارية كيلوغرام لحم سمك القرش الصغرى بثالثںى جنيه مرصي )ما يعادل 2 دوالر أمرىىك(. كذلك نرست صحيفة الغارديان الرىيطانية تحقيقا عن الجدوى االقتصادية السماك القرش ىڡ البحر االحمر، ونقلت عن منظمة hepca ىڡ العام 2017 قولها إن مردود سياحة الغوص مع أسماك القرش، قد يصل إىل 200 ألف دوالر سنويا لسمكة القرش الواحدة )ما يعادل 3.5 مليون جنيه مرصي(. وقال الدكتور محمود حنفي، كبرى علماء HEPCA إن ”الموارد البحرية الحية للبحر االحمر محدودة ولكنها ذات قيمة كبرىة من وجهة النظر االيكولوجية، وكذلك االقتصادية“. وأضاف أن استنباط البيانات حول متوسط عمر سمك القرش، والذي يرىاوح ما بںى 20 إىل 40 سنة، قد يجلب لالقتصاد المرصي ما بںى 4 و8 ماليںى دوالر خالل حياته، إال أنه لن يجلب كقرش ميت، إال بضعة مئات من الدوالرات. ومن الناحية القانونية كان صيد سمك القرش غرى قانوىى منذ العام 1973 ىڡ مرص، عندما أصبحت مرص واحدة من 100 دولة لتوقيع معاهدة CITES )اتفاقية التجارة الدولية باالنواع المهددة باالنقراض(. كانت أسماك القرش ىڡ البحر االحمر عىل قائمة CITES من االنواع المهددة باالنقراض، ولكن القانون المرصي الذي ينظم الصيد لم يرس إىل أسماك القرش. حماية البحر اللبناىى واجب وطىى! عىل الصعيد نفسه، يقول الصياد أحمد سليم إنه يجب عىل جميع اللبنانيںى حماية البحر، فإذا قمنا بمنع الصيد ىڡ منطقة واحدة، لمدة سنة كاملة، عىل رسط قيام وزارة الزراعة بالتعويض عىل الصيادين، يمكننا أن نشهد تعاىڡ البحر وعودة االسماك الكبرىة إليه بوفرة ويمكن لجميع الصيادين أن يمارسوا الصيد المسؤول. ويضيف أحمد أن الصيد بالديناميت أضعف الرىوة السمكية وأرص بمهنة وحرفة صيد السمك، ما عدا منطقة صور، ال(ىى عملت عدد من الجمعيات بالتعاون مع وزارة الزراعة والجيش اللبناىى عىل حماية البحر فيها، لكننا نفتقد ىڡ بحرنا اللبناىى إىل اسفنجة البحر، وأسماك اللقز، والبصاص، والتوتيا، وغرىها من االسماك. يبحث أحمد عن مصرى االجيال القادمة من الصيادين الذين يفضلون أن يمارسوا حرفة صيد السمك من دون أن يكون البحر ميتا وخاليا من الحياة واالسماك. تجدر ا=الشارة إىل أن وزارة الزراعة كانت قد أصدرت قرارًا يحمل الرقم 1045/1 ىڡ العام ،2014 بناء عىل قرار مراقبة الصيد البحري الساحىل رقم ،2775 لحماية أسماك القرش المعروفة بكالب البحر وفق عدد من المواد. وهي: التالية: المادة االوىل: يمنع صيد أو التقاط أو نقل أو بيع أو استهالك أو تخزين اسماك القرش/ كالب البحر ‪tope shark -shortfin mako -porbeagle -sandy ray -maltese ray -blackchin guitarfish common‬ guitarfish -scalloped hammerhead -great hammerhead -smooth hammerhead‬ - المادة الثانية: يتوجب عىل الصيادين ىڡ حال إلتقاطهم أيا من أسماك القرش/كالب البحر المذكورة أعاله حية أن يعمدوا إىل إطالق رساحها ”فورا“بعد نزع الصنانرى )ىڡ حال وجدت( منها بطريقة تمنع تعرضها للخطر. كما يتوجب عليهم رمي أسماك القرش/كالب البحر المذكورة الميتة ىڡ البحر مبارسة. - المادة الثالثة: يتوجب عىل الصيادين ىڡ حال التقاطهم أيا من أسماك القرش/كالب البحر المذكورة أعاله، حية أو ميتة، خالل عمليات الصيد أن يعلموا دائرة الصيد الماىى والرىي أو مصالح

وزارة الزراعة االقليمية بنوع وعدد هذه االسماك. - المادةالرابعة:يجبعىل الصيادين اتخاذ كافة االجراءات الممكنة لتجنب صيد أو التقاط أسماك القرش/ كالب البحر المذكورة أعاله. - المادةالخامسة:يمنعقطع أو نقل أو عرض أو بيع أو استهالك أو تخزين زعانف كل أنواع أسماك القرش/ كالب البحر. - المادةالسادسة:يمنعقطع أو نقل أو عرض أو بيع أو استهالك او تخزين كل أنواع اسماك القرش/كالب البحر المقطوع رأسها و/أو المسلوخ جلدها. - المادةالسابعة:يعملبهذا القرار فور صدوره، وينرس ويبلغ حيث تدعو الحاجة. هل يهاجم القرش االنسان؟ عىل مّر السنوات، لم يشارك سوى حواىل 12 نوعاً من أكرى من 300 نوع من أسماك القرش ىڡ هجمات عىل البرس ىڡ العالم. وقد تطورت أسماك القرش منذ مئات ماليںى السنںى قبل وجود البرس، وبالتاىل ال يعترى لحم البرس جزءا من حميتهم، بحيث تتغذى معظم أسماك القرش ىڡ المقام االول عىل االسماك والالفقاريات الصغرىة، وبعض أنواع أسماك القرش االكرى تتغذى عىل الفقمات وأسود البحر وغرىها من الثدييات البحرية. وبحسب الرىوفيسور باريش، ال يشكل هذا النوع من أسماك القرش أي تهديد عىل االنسان، فهو ليس عدائيا، الن لحم االنسان ليس ضمن حميته، نظرا لكون االنسان كائن مىلء بالعظام، وهو ما ال يحبذه القرش. ولكن يُمِكن أن يصبح خطرًا فيهاجم عند االستفزاز، إسوة بمعظم الحيوانات الˆرىية مثل الكلب أو الجرذ الذي يقوم بالمهاجمة ىڡ حال استفزازه. وقد تحقق العلماء من هجمات أسماك القرش ضد االنسان وتبںى أنها تقوم بمهاجمة البرس ىڡ حال االرتباك أو الفضول. كأي حيوان بري، يقوم القرش بالتحقق من وجود أي مخلوق ىڡ بيئته، مما يؤدي إىل حدوث هجوم عرىص. من هو المجرم: القرش أم... االنسان؟ تقوم أسماك القرش بمهاجمة وقتل 10 أشخاص ىڡ السنة، وىڡ المقابل، يقتل البرس سنويا ما يقرب من 20 إىل 30 مليون سمكة قرش ويطاردهم البرس للحصول عىل لحومهم وأعضاءهم الداخلية والجلد من أجل صنع منتجات مثل حساء زعانف القرش وزيوت التشحيم والجلد، وفقا لقسم علم االسماك ىڡ متحف التاريخ الطبيعي ىڡ فلوريدا. وبعد 400 مليون سنة من تطور أسماك القرش، نلجئ إىل القضاء عليهم ىڡ العالم ىڡ غضون قرن من الزمن! ومع ذلك، تؤدي أسماك القرش إىل قتل البرس عن طريق الخطأ، ولكن بمعدل أقل من الكالب، واالبقار، والبعوض الذي يقتل مليون شخص ىڡ السنة، واالشخاص أيضا، إال أن طبيعة هجمات القرش تبدو مثرىة لالهتمام وترعبنا أكرى. إال أن الرعب االكرى يكمن ىڡ الخوف من انقراض اسماك القرش من البحر، حيث ال يعرف أحدا ما الذي يمكن أن يحدث لالنظمة االيكولوجية للمحيطات بدون وجود إدارة حقيقية لهذه الخوارزميات.

”ﻧﺤﻦ ﻧﻌﻤﻞ ﻛﺼﻴﺎدﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ أﺳﻤﺎك اﻟﻘﺮش، اﻟﺘﻲ ﻋﺎدة ﻣﺎ ﺗﻼﺣﻖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت اﻷﺳﻤﺎك ﻟﺘﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﻃﻌﺎﻣﻬﺎ… ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﻢ وﻟﻴﺲ ﻗﺘﻠﻬﻢ“.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.