ﺣﺮوب ﻛﻼﻣﻴﺔ

اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎب ﻗﻮﺳﻴﻦ ﻣﻦ اﻹﻧﻔﺠﺎر

Newsweek Middle East - - NEWS -

بركان تحت صفيح رقيق من الجليد. قد تكون حربا أوسطية شاملة كما يقول البعض، لكنىى أستبعد أن تكون عامة. وإن حصلت، فلن تتعدى مساحة الرقعة الجغرافية الىى ستنطلق منها، تماما كما يقوم الجّراح باستهداف بقعة معينة من جسد المريض الستئصال ورم. أقول إن الحرب مرتقبة، النه، وعىل ما يبدو فإن الدول المنتجة للسالح )خاصة روسيا والواليات المتحدة( والىى كانت رصحت أو ألمحت عرى مسؤوليها خالل االشهر القليلة الماضية عن االسلحة الجديدة الىى طورتها وتطورها، قد باتت جاهزة لتجربتها. وطبعا، يأىى ذلك بعدما قطفت تلك الدول وحلفاؤها مئات المليارات من الدوالرات خالل العام الماىص من جيوب العرب وغرىهم من الدول المتكتلة ىڡ هذه البقعة من الكرة االرضية مقابل بيعهم أسلحة ومنظومات دفاعية التكرار التاريخي لالحداث، وإن بمسميات مختلفة بات ممال، فيما باتت أخبار القتل والتناحر وإلقاء اللوم والعنجهية والتنمر بںى دول المنطقة سمة مقرفة أكرى منها حدثاً ينتظر التغطية. ِf والنقررت الكتابة، فذلك 9َ الناالمر يتعلق هذه المرة بتحذير جديد قديم أود االضاءة عليه. والتحذير هذه المرة يتعلق بالحرب المرتقبة عند الحدود الجنوبية لكل من سوريا ولبنان بوجه سياسة إرسائيل االستيطانية عرى قضم أراضيهما، باالضافة للغليان الذي بتنا }نحس فيه ىڡ المنطقة الخليجية، هذه المنطقة الىى بت أعترىها بمثابة مخطىء من يعتقد أن التواجد العسكري االمرىىك ىڡ سوريا هو بسبب النفط. ومخطىء من يعتقد أن التدخل الغرىى ىڡ العراق وىڡ المنطقة هو فقط من أجل محاربة االرهاب. ومخطىء من يعتقد أن حروب العرب ستنتهي بسالم واستقرار وأمان ىڡ أي من الدول الىى يديرون البندقية نحوها. ويشهد الله أنىى لم أستطع حمل نفىس عىل الكتابة خالل الفرىة الماضية، ليس بسبب نقص االحداث ىڡ الرسق االوسط والمنطقة العربية، بل بسبب الغثيان الذي بات يصاحبىى كل مرة أقرأ فيها أخبار الرسق االوسط والعالم.

وهجومية. والممولون، ىڡ تسلحهم، انقسموا إىل معسكرين: من يشرىي االسلحة من روسيا وحلفائها، ومن يشرىي االسلحة من الواليات المتحدة االمرىكية وحلفائها. وبعد التمويل يجب أن يكون هناك من يجرب فعاليتها، وَمْن أفضل ممن هم منخرطون ىڡ حروب اليمن وليبيا وسوريا ومناوشات العراق ليكونوا فرىان التجربة مجددا؟ سباق التسلح مؤخرًا حّلقت إرسائيل ىڡ سماء لبنان ورصبت مواقع ىڡ سوريا. الخرى كان ليكون عادياً لوال مسارعة إرسائيل واالعالم الغرىى للتحدث عن مزايا الطائرة الجديدة F35 وفعاليتها كونها من الجيل الجديد للطائرات الحربية. ولم يكد يمر أسبوع إال وكانت طائرة روسية متعددة المهام تحلق ىڡ سماء لبنان )قيل لطرد الطائرات االرسائيلية مع أنىى أستبعد ذلك(، وانرىت أقالم حلفاء الروس ىڡ تمجيد مزاياها العسكرية وقدرتها القتالية العالية. ومن هنا أبدأ فكرىى، فلتتحملوىى قليال، بالنسبة لسباق التسلح المتسارع ىڡ أسخن بقاع االرض. يعاب عىل الرئيس االمرىىك دونالد ترمب ذو الخطابات النارية الىى تدعم لونه الرىتقاىل الممرى، والىى يعترىها كثرىون ىڡ بلده وحول العالم بمثابة خطابات تحريضية، أنه دعا لتسليح المعلمںى والمعلمات ىڡ المدارس لمجابهة خطر الطالب المهووسںى ممن يقنصون رفاقهم ىڡ لحظات تخىل. ومن المفارقة أن من جملة من عابوا عليه هذا االمر كان االعالم العرىى التابع للدول الىى تفوق ترساناتها العسكرية وإنفاقها عىل رساء وتكديس السالح موازنات دول )بالجملة(، أيضا من باب الدفاع عن النفس والمكتسبات ولمجابهة خطر التمدد االيراىى، الذي بدأ بالتغلغل ىڡ المنطقة منذ نحو أربعة عقود. وهي نفس الدول الىى تقوم بدعم وتسليح الميليشيات ىڡ المنطقة بحجة دعم نظام او تثبيت نظام أو محاولة إسقاط نظام. سباق التسّلح ىڡ عالمنا العرىى ليس وليد اللحظة. بل هو سلسلة من االحداث المتتالية، وإن عىل 9} فرىات متباعدة ساهمت الدول الىى تنتج هذه االسلحة بإذكاء أسبابها )طبعا لصالح مبيعاتها( وإبراز تهديدات وهمية وتحويلها لحقيقة، حىى باتت اليوم من مفاصل حياتنا االساسية دينياً وطائفياً وح}ىى ىڡ مسألة الجنسية. وهناك دوماً سبب ما لرصاع مسّلح ىڡ المنطقة يستدعي التسلح والتسلح المضاد. ىڡ الماىص كانت هناك الحروب العربيةاالرسائيلية، ال}ىى تطورت إىل الحروب العربية- االيرانية )وهي مستمرة لليوم(، مرورًا بالتحصن ضد-ومجابهة االرهاب، إىل الحروب العربيةالعربية، بغّض النظر عّمن يقف خلفها )ليبيا، اليمن، سوريا إلخ.(. وجود إرسائيل وقضمها لالراىص العربية المحتلة خالفا للقرارات والقوانںى والمواثيق الدولية ىڡ فلسطںى )الضفة الغربية عىل سبيل المثال( ولبنان )الغجر ومزارع شبعا وكفرشوبا وبركة النقار وعرسات النقاط ال}ىى اع}رىض لبنان عليها عىل طول الخط االزرق(، وسوريا )الجوالن(، باالضافة لتغلغلها مخابرتيا ىڡ الرسق االوسط، والقيام باغتياالت )ليس آخرها اغتيال محمود المبحوح ىڡ دىى(، كان سبب لتسلح الدول العربية القريبة منها ولحركات المقاومة فيها لىك تجابهها أو عىل االقل ىك تأمن رسها. وىڡ الماىص كانت الحروب العربية االيرانية أيضاً سببا ىڡ رساء االسلحة منذ قيام إيران باحتالل الجزر الثالث ىڡ مياه الخليج والىى تطالب بملكيتها االمارات، إىل مناوشات الحرم المّىك ىڡ الثمانينات والحرب العراقية-االيرانية، ودعم إيران الحزاب عقائدية بالسالح أو المال أو كليهما داخل الدول العربية، مستغلة تهميش تلك الدول قصدا لبعض فئات مجتمعها أو غياب الدولة كليا وعن غرى قصد ىڡ حاالت أخرى. وسأعطيكم مثلںى حديثںى عن ارتفاع مبيعات الغرب من االسلحة لنا: االول يتمثل ىڡ قيام الواليات المتحدة وحلفائها الذين يحاربون داعش بمضاعفة حجم مخزونهم من القنابل واالسلحة المتطورة خالل العام .2016 حيث كشف الجرىال ستيف ويلسون ىڡ مؤتمر صحفي عقده ىڡ االمارات ليل 10 نوفمرى 2017 السبب ىڡ ذلك: “أن القوات الحليفة ترمي عدد قنابل ىڡ الموصل والرقة ووادي نهر الفرات أكرى مما هو متوفر ىڡ المخزون”. وعندما قالها كان يبتسم مضيفا “نحن نعمل مع رسكاءنا عىل إعادة بناء مخزون االسلحة ىڡ الرىسانة”. أما المثل الثاىى فيعود إىل 22 مايو 2017 عندما أىى ترمب، وأسمع العرب ما يريدون سماعه، فقد هاجم إيران، الدولة الىى تسلح حركات تستضعف حكوماتها، ولعب عىل عواطفنا وأسمعنا ما نريد سماعه ىڡ خطبة نارية، حماسية، تحمل ىڡ طياتها الكثرى من العنجهية وحصل مقابلها عىل صفقات عسكرية بنحو ٠٥٣$ مليار من منطقتنا العربية. والسؤال: هل إن تكديس االسلحة ىڡ منطقة “حامية” سيساهم ىڡ حل المشكلة عمال بالمثل الالتيىى الشهرى ”إذا أردت السلم، فاستعد للحرب” ‪vis pacem, para bellum‬ is؛ أم أن الحوار والتعقل والبحث ىڡ نقاط التقارب بدالً مما يفرق دول المنطقة هو الحل؟ الجواب ليس عندي. لكن أود التنبيه إىل وجود محاوالت دؤوبة لدفع الكتلتںى الخليجية وااليرانية لمواجهات مبارسة ىڡ المنطقة بدال من المواجهات غرى المبارسة عىل ساحة اليمن. وىڡ المقابل أذّكر جميع المسؤولںى والحكام العرب الذين التقيت بهم منذ بداية االزمة السورية وحىى اليوم، إن الحل العسكري لم ينفع يوما. وأشرى هنا إىل أنىى نبهتهم أن الحرب السورية هي حرب عالمية مخطط لها وستتحول لحرب أهلية طاحنة تمتد لسنوات، فيما كان بعضهم يعترىىى أتكلم عن عاطفة ويؤكد أن الحرب ستنتهي ىڡ غضون شهر أو شهرين “هكذا أّكد لنا االمرىكان”. الجوالن السوري المحتل وىڡ موازاة التحضرى العسكري االرسائيىل عىل الجبهة الشمالية )جنوب-غرب سوريا، وجنوب لبنان( والىى تشبه إىل حد بعيد تحضرىات إرسائيل قبيل العدوان عىل لبنان ىڡ العام ،2006 يُطالعنا خرى لطالما أرسنا إىل تطور حدوثه عرى سلسلة مقاالت منذ ثالث سنوات عرى مراسلتنا نور سماحة، وح}ىى اليوم: وهو قيام إرسائيل بضم الجوالن. فبعيد قيام ترمب بنقل سفارة الواليات المتحدة من تل أبيب إىل القدس، تنفيذًا لوعده االنتخاىى )ولوعود أكرى من أربعة رؤساء جمهورية أمرىكيںى سبقوه(، حيث يعترى هو أن القدس عاصمة الرسائيل، خالفا للقرارات الدولية، لم يتحرك العرب كالعادة فعليا لوقف الموضوع. كانت هناك “إدانة” كالمية كالعادة. ومحاولة تمرير قرار أممي كالعادة، وبصيغة مائعة ال تدين إرسائيل بشدة، ىك ال تستخدم ضده نيىك هايىل، سفرىة أمرىكا، حق النقض )الفيتو( أيضا كالعادة. لكن لم يكن هناك تحرك جاد وملموس. ىڡ الوقت الراهن أعلن مسؤولںى إرسائيليںى أن الجوالن بات الرسائيل، وهي اليوم تنتظر ترمب لىك يهديها الجوالن السوري تمهيدا لضمه رسميا. وما تهديدات ترمب لروسيا وإيران االخرىة بشأن سوريا إال ورقة مساومة لحفظ أمن إرسائيل عند الجوالن. ىڡ المقابل، تقوم إرسائيل بمحاوالت قوية عرى خارجيتها ولوبيهات الضغط التابعة لها أن تمنع إيران وحلفاءها المقاتلںى ىڡ سوريا، من االق}رىاب من مرتفعات الجوالن، عرى التوجه لروسيا وأمرىكا ىڡ هذا الشأن. ومن هنا قلت: مخطىء من يعتقد أن التواجد العسكري االمرىىك ىڡ سوريا هو بسبب النفط. السبب هو التأكيد عىل أمن إرسائيل وتأمںى الجوالن لها. وتسعى إرسائيل منذ عقود الستغالل كل الفرص من أجل توسيع رقعة تهويدها للجوالن السوري الُمحتل وال}ىى كان رئيس وزراء إرسائيل قد قال ىڡ 2016 إنها ستضم للكيان

العرىي، ولم يرف جفن أحد ىڡ العالم آنذاك، عىل الرغم من أن القوانںى الدولية وقرارات االمم المتحدة تمنع ضم أراىص دولة أممية لدولة أخرى غصبا، وهناك قرارات صادرة بحق الجوالن. ولذلك عىل العرب أن ينسوا أراىص 1967 وح}ىى ما أخذته إرسائيل بعد ذلك. وأكرى مثال هو مئات آالف المستوطنںى ىڡ الجوالن، وىڡ الضفة الغربية المحتلة، الىى كان عىل إرسائيل تركها بعيد العام 1998 بحسب اتفاقيات أوسلو وملحقاتها، وهو ما لم يحصل. وما نراه اليوم هو استمرار إرسائيل ىڡ سياسة هدم المنازل الفلسطينية، وشحن المستوطنںى نحو الجوالن. لبنان، زر التفجرى الرابض وىڡ وقت قد تكون إرسائيل مرتاحة نوعا ما لناحية ضم الجوالن، مع تخوف انطالق عمليات اليران وحزب الله ومسلحںى سوريںى كنواة لمقاومة جديدة هناك لم نشهدها منذ نحو ثالثة عقود، إال أن هذا التخوف ليس جديا ما لم يتم ربطه بالجبهة الجنوبية اللبنانية، وهي الجبهة الىى سببت الرسائيل بعقدة العقد عىل مدى العقود الماضية. فما استطاعت ارسائيل ضمه لها من أراض عربية استقرت فوقها، فشلت ىڡ تحقيقه ىڡ لبنان. هذه الجبهة كانت سببا ىڡ تطيرى عدد من القادة العسكريںى االرسائيليںى، وىڡ خسارة موشيه دايان الحدى عينيه هناك أيضاً. وهذه الجبهة باتت تنذر بإمكانية تحولها، وبرسعة، لمرسح مناوشات عسكرية، ليس بںى حزب الله وإرسائيل ال}ىى ال تزال تتم}رىس عىل أراض لبنانية، بل مع الجيش اللبناىى هذه المرة، والذي أخذ الضوء االخرص من المجلس االعىل للدفاع بمواجهة أي محاولة إرسائيلية لقضم االراىص اللبنانية عرى االستمرار ىڡ بناء جدار الفصل عىل عىل طول الجبهة اللبنانية الجنوبية عند الخط االزرق. وللتذكرى، ولمن ال يعرف الخط االزرق، فهو، وبحسب االمم المتحدة نفسها، خط ترسيم انسحاب قوات االحتالل االرسائيلية من معظم االراىص اللبنانية ىڡ العام 2000 وليس ترسيم الحدود بتاتا. ولبنان يعرىض عىل 13 من نقاط الرىسيم عىل طول الخط االزرق والىى هي أراض لبنانية، ويقال إن تل أبيب تسعى لضمها بسبب موقعها االسرىاتيجي وغناها بالمياه العذبة الىى تفتقر إليها إرسائيل. وكان لبنان قد حذر إرسائيل من استمرارها ىڡ عملية بناء حائط فاصل عىل طول الخط االزرق. وكان المجلس االعىل للدفاع ىڡ لبنان قد أكد ليل االربعاء 7فرىاير من هذا العام عزمه عىل مواجهة اي اعتداء بحزم. وىڡ حال دخل الجيش اللبناىى ىڡ حرب مبارسة مع عدوه االرسائيىل، فإن هذا يعىى عملياً دخول مقاتىل حزب الله اللبناىى، والمدعوم إيرانيا، عىل خط المواجهات لدعم الجيش من منطلق مقاومة االحتالل واالعتداءات االرسائيلية عىل لبنان، وهو االمر الذي يعزز من استمراره بحمل السالح تحت ذريعة استمرار االحتالل االرسائيىل لالراىص اللبنانية واستمرار إرسائيل بخرق سيادة لبنان وتهديد أمنه. وبالطبع، فإن إشعال الجبهة الشمالية الرسائيل يستتبع إشعال عدة جبهات أخرى، وهو أمر ال يصب ىڡ مصلحة الجيش االرسائيىل الذي سيضطر عندها لتقسيم ألويته عىل أكرى من جبهة جنوبا )المشاكل ىڡ الضفة الغربية وقطاع غزة، وشماال عىل جبهتںى: لبنان وسوريا(؛ حيث أن إيران ستقوم عندئذ بتحريك جبهة الجوالن، وهو يصب ىڡ نفس سياق ما كنا قد أرسنا إليه ىڡ مطلع هذه المقالة من أن إرسائيل تطلب ضمانات من روسيا لمنع إيران من التدخل ىڡ الجوالن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.