‪Pseudo States‬

عوامل بقاء ”أشباه الدول“2 الساحة الدولية

Trending Events - Future Concepts - - مفاهيم المستقبل -

يقوم النظام الدولي بعد معاهدة صلح وستفاليا في عام 1648 على الدول "القومية" التي تتمتع بسيادة مزدوجة، داخلية في مقابل مواطنيها، إذ تمثل الدولة السلطة الأعلى بداخل إقليمها، وخارجية في مقابل الدول الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك عدداً من الكيانات السياسية التي لديها قدر من السيادة الداخلية على الإقليم التابع لها وتسعى إلى الانفصال، ولا تتمتع بالاعتراف الدولي كدولة مستقلة ذات سيادة، وهو ما يطلق عليه أشباه الدول ‪Quasi States)‬ ،) كما تتم الإشارة إليها أحياناً باسم "دول غير معترف بها" ‪Unreco gnized States(‬ ،) و"دول الأمر الواقع" ‪(De fact o ts ates(‬ .(

1)

وقد اهتمت العديد من الأدبيات النظرية بدراسة بعض حالات أشباه الدول منذ سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، إلا أن الزخم الأكاديمي للدراسة المنظمة لظاهرة أشباه الدول ارتبط بانتهاء الصراع ثنائي القطبية وانتشار الصراعات الداخلية ومطالبات الانفصال وذلك في التسعينيات من القرن الماضي. لذا انطلق جزء كبير من التنظير حول أشباه الدول من تناول الحالات القائمة في صراعات شرق أوروبا والقوقاز التي ارتبطت بانهيار الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا، ومنها الشيشان وكوسوفو وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وناجورنو كارباخ وغيرها.

وتأتي أهمية دراسة أشباه الدول لتأثيرها على الاستقرار والأمن الإقليمي، خاصة مع وجود كيانات شبه مستقلة وخارجة عن سيطرة الدولة الأم، وتسعى للانفصال، ولعل من أبرز الأمثلة في هذا الإطار، حالة أرض الصومال، بالإضافة إلى التحدي الذي تمثله مطالبة كردستان العراق بالانفصال، ليضيف إلى الأزمات التي يعانيها العراق والشرق الأوسط.

وتنقسم هذه المقالة إلى ثلاثة أقسام، يختص الأول بالتأصيل المفاهيمي والسعي لإزالة الخلط المرتبط بالمفهوم، بينما يتناول القسم الثاني أسباب استمرار أشباه الدول في البقاء لعقود، على الرغم من أنها ظاهرة انتقالية بطبيعتها تنتهي بالحصول على الاعتراف الدولي أو إعادة الإدماج مرة أخرى في الدولة الأم. أما القسم الثالث فيعرض الخيارات المتاحة لمستقبل أشباه الدول ومحورية دور القوى الخارجية في التوصل لتسوية لوضع أشباه الدول.

اأولاً: التاأ�سيل المفاهيمي

هناك خلط في الأدبيات عند استخدام مفهوم أشباه الدول. ففي بعض الأحيان، استخدم المفهوم ليشير إلى الدول التي تتمتع بالاعتراف الدولي، ولكنها تفتقر إلى السيادة الداخلية على إقليمها، حيث تعجز عن القيام بمهامها الأساسية كتوفير الحماية لمواطنيها وتقديم الخدمات الأساسية.

وقد أسس لهذا الاستخدام للمفهوم أحد الكتب المهمة في دراسة التنمية في أفريقيا، وهو كتاب روبرت جاكسون عام 1993 المعنون "أشباه الدول: السيادة والعلاقات الدولية والعالم الثالث"( ،(

2 والذي أشار فيه إلى افتقار الدول الأفريقية الحاصلة على استقلالها في الخمسينيات والستينيات إلى البني التحتية الأساسية والنخبة اللازمة لإنشاء دولة. وعلى الرغم من ذلك، فقد انتهت هذه الدول بالحصول على الاعتراف الدولي بالاستناد إلى مبدأ حق تقرير المصير، ولكنها تظل أشباه دول في تقديره، وبالتالي لم يستطع هذا

الكتاب تأسيس مفهوم أشباه الدول، ليشير إلى الدول التي تمتلك القدرة على إدارة شؤونها الداخلية، ولكنها تفتقد إلى الاعتراف الدولي( .(

3

وفي المقابل، تبنت العديد من الدراسات استخدام مفهوم أشباه الدول للدلالة على "الأقاليم التي انفصلت عن دولة قائمة، غالباً من خلال استخدام القوة المسلحة، ونجحت في السيطرة الفعلية على تلك الأقاليم، ولكنها أخفقت في الحصول على الاعتراف الدولي بها، وإن تم الاعتراف بها من عدد محدود من الدول"( ). وهناك

4 شبه اتفاق بين الأدبيات حول المؤشرات التي يجب أن تتوافر في الكيان السياسي ليندرج في هذا الإطار:

1- وجود كيان خارج عن سيطرة الدولة الأم: أي أن هناك سلطة قائمة بحكم الأمر الواقع، غير معترف بها من جانب الدولة الأم، تسيطر على أغلب أراضي الإقليم المطالب بالاستقلال، غالباً من خلال استخدام القوة المسلحة، بالإضافة إلى عجز الحكومة المركزية عن استعادة السيطرة عليه، وهو ما قد يعود لعوامل، مثل وجود قواعد عسكرية أجنبية تدعم الإقليم الانفصالي. ولابد أن يكون هذا الإقليم قد حافظ على هذا الوضع على مدار عامين على الأقل. ومن جهة ثانية، فإنه في حالة أشباه الدول، تكون هناك سيطرة على عاصمة الإقليم، وكذلك على المناطق الرئيسية، وهو ما يميز بين أشباه الدول والحركات الانفصالية، التي لا تستطيع بالضرورة السيطرة على كل المناطق التي تسعى للانفصال عنها( .(

5

2- غياب الاعتراف الدولي: طالما أن الاعتراف به تم من قبل عدد محدود من الدول، وليس غالبية المجتمع الدولي، كما أنه لا يتم الاعتراف بها كدولة عضو في الأمم المتحدة( .(

6

وقد نظر المجتمع الدولي لمعظم الحركات الانفصالية خارج إطار حركات التحرر من الاستعمار باعتبارها مخالفة لمبدأ التكامل الإقليمي للدولة، وبالتالي تعد غير شرعية، وتم تطبيق حق تقرير المصير بطريقة انتقائية باعتباره لا يعد حقاً عالمياً. فلا توجد معايير متفق عليها سواء شكلية أو قيمية يتم بناء عليها منح الاعتراف الدولي( .(

7

وفي الممارسة الفعلية، يعد اعتراف الدولة بأخرى عملية سياسية. لذا تتمتع بعض أشباه الدول بمستويات مختلفة من الاعتراف الجزئي. فمثلاً أبحازيا وأوسيتيا الجنوبية تم الاعتراف بهما من قبل روسيا، بينما تتمتع كوسوفو باعتراف أكثر من 111 دولة، وفي المقابل، لم تعترف أي دولة بأرض الصومال.

3- إصرار الكيان السياسي على الانفصال: وقد اختلفت الدراسات حول كيفية التعبير عن ذلك، فالبعض اقتصر على إعلان الاستقلال، وبناء على ذلك يخرج إقليم كردستان العراق وكتالونيا مثلاً عن وصف أشباه الدول، لأنهما لم تعلنا الاستقلال حتى الآن، لكن معظم الدراسات رأت أن أي إجراء من شأنه التعبير عن الرغبة في الاستقلال يعد كافياً كإجراء استفتاء وإن لم يتم إعلان الاستقلال صراحة( .(

8

أما عن أسباب نشأة أو ظهور أشباه الدول، فذلك يرجع إلى مجموعة من العوامل، منها وجود جماعة واعية بالاختلاف عن بقية الدولة، إما على أساس عرقي أو ديني أو لغوي أو ثقافي أو غيره، وتسيطر هذه الجماعة على إقليم جغرافي، ولديها قيادة تتصدي لمطلب الانفصال، وأخيراً لابد من غياب الرضا العام عن الوضع القائم، مما يدفع إلى المطالبة بالتغيير. ويضاف إلى ذلك أحياناً عنصر الوقت إذ يمكن أن تتم المطالبة بالانفصال في ظل ضعف الحكومة المركزية( ). ويشير البعض إلى أنه في بعض

9 الحالات قد تنشأ أشباه الدول نتيجة الدمج بين عدة أقاليم غير متجانسة أثناء التحرر من الاستعمار( .(

10

وتجدر الإشارة هنا إلى أن إقليم كردستان العراق يحتل مكاناً وسطاً بين أشباه الدول، والكيانات الانفصالية، نظراً لأنه لا يفي بالمعيار الأول، والمتمثل في سيطرة إقليم كردستان العراق على عاصمة الإقليم، فعلى الرغم من أن عاصمة الإقليم الحالة هي أربيل، فإن الأكراد طالما نظروا إلى كركوك باعتبارها العاصمة الحقيقية لهم، وعلى الرغم من نجاحهم مؤخراً في السيطرة عليها عقب الإطاحة ب"داعش"، فإن تمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة عليها في أكتوبر 2017، يجعل من الصعب اعتبار الإقليم ينطبق عليه وصف أشباه الدول.

ثانياً: محددات ا�ستمرار اأ�سباه الدول

يتم النظر عادة إJ أشباه الدول باعتبارها مرحلة انتقالية، إما تنتهي بالاستقلال والاعNاف الدوS بها لتنضم لبقية الدول ذات السيادة أو يتم إعادة إدماجها 2 الدولة ا م، غ3 أن الملاحظة الرئيسية هنا أن أغلب حالات "أشباه الدول" قد تستمر قائمة لعقود مع غياب الاعNاف الدوS بها، كما 2 حالة ق*ص الNكية.

يتم النظر عادة إلى أشباه الدول باعتبارها مرحلة انتقالية، إما تنتهي بالاستقلال والاعتراف الدولي بها لتنضم لبقية الدول ذات السيادة أو يتم إعادة إدماجها في الدولة الأم، غير أن الملحوظة الرئيسية هنا أن أغلب حالات "أشباه الدول" قد تستمر قائمة لعقود مع غياب الاعتراف الدولي بها، كما في حالة قبرص التركية. وتواجه في هذا الإطار عدة تحديات مثل خطر الحفاظ على بقائها، وذلك في ظل وجود تقبل دولي لمبدأ التكامل الإقليمي، بالإضافة إلى شرعية استخدام الدولة الأم للقوة العسكرية لإخضاع الإقليم الانفصالي، وذلك على الرغم من وجود انتقادات دولية في بعض الحالات للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تترتب على مثل هذا التدخل العسكري.

ومن ناحية أخرى، فإن هناك تكلفة اقتصادية مرتفعة لعدم الاعتراف، كصعوبة الوصول للمانحين الدوليين، أو جذب الاستثمارات الأجنبية. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن العديد من الدراسات اهتمت بدراسة الديناميكيات الداخلية لأشباه الدول، والتي تمكنها من الاستمرار لعقود، وهو ما قد يؤثر بدوره على فرص التسوية، ومنها:

1- النجاح في بناء الدولة: إذا ما استطاعت أشباه الدول في بناء دولة فاعلة نسبياً، خاصة بالمقارنة بالدولة الأم، فإن ذلك قد يمثل مصدراً لشرعيتها وسبباً لبقائها. ولكن اختلفت الدراسات حول مدى نجاح أشباه الدول في بناء الدولة، خاصة حول قدرتها على إنشاء أسس إدارية واقتصادية وعسكرية للدويلة الناشئة، بما في ذلك السيطرة على الحدود، واحتكار القوة وجمع الضرائب( .(

11

ويرى كينج ‪ki) ng(‬ مثلاً أن أشباه الدول في القوقاز تمكنت من بناء هياكل حكم فعّالة على الرغم مما عانته من حروب( ،(

12 وقد اتفقت كاسبيران ‪Casp eran(‬ ) مع هذا الطرح بأن غياب الاعتراف الدولي لم يترتب عليه انهيار أشباه الدول في القوقاز في حالة فوضى، لكنها استطاعت بناء الدولة، بل والقيام بإصلاحات سياسية، مما يساعدها في البقاء وزيادة شرعيتها داخلياً وخارجياً( ). وقد اختلف كولستو ‪Kolst ø(‬ ) مع هذا وذهب إلى

13 أن هناك عدداً قليلاً من أشباه الدول التي تمثل حالات نجاح نسبي في بناء الدولة، منها كردستان العراق مقارنة بالحكومة المركزية في بغداد، ومن ثم استبعد معيار النجاح في بناء الدولة كسبب لبقاء أشباه الدول( .(

14

وعلى الرغم من الاختلاف حول قدرة أشباه الدول في بناء دولة قادرة على القيام بوظائفها، فإن هناك اتفاقاً عاماً حول قدرتها في بناء أمة، أي خلق هوية قومية مشتركة بين السكان من خلال توظيف الرموز وكتابة التاريخ، وتشكيل عادات وتقاليد قومية، وغيره، مما يمثل سبباً لبقائها واستمرارها.

2- ضعف الدولة الأم: يلاحظ أنه في الغالب الأعم من الحالات، يعد ضعف الدولة الأم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً أحد الأسباب الرئيسية المفسرة لاستمرار أشباه الدول، حيث يحد هذا الضعف من قدرة الدولة الأم على شن حرب عسكرية لاستعادة السيطرة على الإقليم الانفصالي، أو حتى في جذب السكان في الإقليم المطالب بالاستقلال وتشجيعه على البقاء في إطار الدولة من خلال تقديم حوافز اقتصادية أو إعطائه مزيداً من الاستقلالية في إدارة شؤونه الداخلية.

3- الاعتماد على الدعم الخارجي ‪:)External Patron(‬ فقد اتفقت الأدبيات على أهمية وجود داعم خارجي لأشباه الدول حتى تستطيع البقاء في مواجهة الدولة الأم، خاصة في ظل العزلة الدولية التي يعانيها هذا الإقليم الانفصالي، وإن كانت درجة اعتماد هذه الدويلة على الدعم الخارجي تتفاوت من حالة لأخرى( .(

15

وتتعدد الأمثلة على ذلك، فمثلاً تتمتع تايوان بالمظلة الدفاعية الأمريكية، وهو ما يمنع الصين من اجتياحها عسكرياً على الرغم من تهديدها بذلك مراراً. وفي القوقاز وشرق أوروبا، تستند أشباه الدول في جورجيا وأوكرانيا بصورة كبيرة إلى الدعم الروسي، في حين تعتمد ناجورنو كارباخ على أرمينيا، والتي توفر للأولى ما بين 75% إلى 80% من ميزانيتها. وتحتفظ جمهورية قبرص التركية بقواعد تركية للحفاظ على استقلالها عن الدولة القبرصية.

ونظراً لمحورية الدور الذي تلعبه القوى الخارجية في دعم أشباه الدول، فإنه عادة ما يتم النظر إليها باعتبارها كيانات محتلة من قبل الدولة الأم، ومن ذلك وصف جمهورية قبرص "قبرص التركية" باعتبارها أراضي محتلة، في حين تعتبر جورجيا كلاً من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، أراضي محتلة كذلك، وتنظر إلى النظم الإدارية بهما على اعتبار أنهما نظامان عميلان لروسيا( .(

16

ثالثاً: الم�سارات الم�ستقبلية

على الرغم من بقاء أشباه الدول لعقود، فإنها ظاهرة انتقالية بطبيعتها، كما سبقت الإشارة، ويتراوح مستقبلها بين عدة بدائل( :(

17

1- الحصول على الاستقلال الكامل: فعلى الرغم من القيود الدولية على منح الاعتراف الدولي لأشباه الدول، فإن أبرز مثال على ذلك هو حالة كوسوفا، والتي قام حلف شمال الأطلسي باستبدال الإدارة الصربية لها بدءاً من عام 1999، واستبدالها بإدارة من الأمم المتحدة، والتي سرعان ما أقامت مؤسسات منتخبة للإقليم. وفي مرحلة تالية، أعلن برلمان كوسوفا الاستقلال عن صربيا في فبراير 2008، وهو ما رفضته صربيا، ولكنها لم تستطع منع حدوثه( .(

18

2- إعادة الإدماج في الدولة الأم: وغالباً ما يتم ذلك باستخدام القوة العسكرية. ويتوقف ذلك على قدرة الدولة الأم على إخضاع الإقليم الانفصالي عسكرياً من ناحية، بالإضافة إلى غياب المعارضة الدولية لإنهاء مطالب الانفصال بالقوة، بل وأحياناً المساندة لها من ناحية أخرى. من الأمثلة على ذلك جمهورية كاريينا الصربية التي أعلنت استقلالها عن كرواتيا عام 1991 في أثناء حرب

الاستقلال الكرواتية وانتهت بهزيمة صرب كرواتيا من خلال "عملية العاصفة" في أغسطس 1995 .(

19)

3- استمرار الوضع على ما هو عليه: أي نجاح أشباه الدول في الانفصال أحادي الجانب عن الدولة الأم، دون الحصول على الاعتراف الدولي، سوى من قبل عدد محدود من الدول، ويمثل ذلك الاتجاه السائد لمستقبل أشباه الدول. ومن الأمثلة القائمة حالياً أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية )جورجيا، 1993 و1992 على التوالي(، جمهورية دونيتسك وجمهورية لوغانسك )أوكرانيا، 2014(، كوسوفو )صربيا، 1999(، ناجورنو كارباخ )أذربيجان، 1994(، قبرص الشمالية )1983(، وأرض الصومال )الصومال، 1991(. وقد اعتبرت بعض الدراسات أن تايوان قد تمثل حالة خاصة، تأتي في المنتصف بين الدول المعترف بها وأشباه الدول( .(

20

الخاتمة

بمراجعة الحالات السابقة، يمكن القول إن الاتجاه الغالب في المجتمع الدولي هو رفض الاعتراف بأشباه الدول. ولعل أبرز مثال على ذلك هو حالة كوسوفا، والتي على الرغم من حصولها على اعتراف 111 دولة بها، من بينها الولايات المتحدة والكثير من الدول الأوروبية، فإنها لم تحصل على عضوية الأمم المتحدة في ظل الفيتو الروسي والصيني.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الدول الغربية دعمت استقلال كوسوفا عن صربيا، فإن هذا الاتجاه لا يتوقع له أن يستمر، نظراً لأن العديد من أشباه الدول يرتبط بروسيا، سواء في منطقة القوقاز أو في شرق أوكرانيا، وفي ضوء الصراع القائم بين روسيا والدول الغربية، على نحو ما اعتبره البعض حرباً باردة جديدة، فإنه لا يتوقع أن يسمح الغرب بإعطاء الاعتراف بأي أشباه دول مدعومة من روسيا، وهو ما يجعل الاعتراف بأشباه الدول هو الاستثناء وليس القاعدة خلال المدى الزمني المنظور.

ومن جهة ثانية، فإن خيار الحسم العسكري يعد مستبعداً، خاصة في ضوء تمتع أشباه الدول في العديد من الحالات بدعم خارجي( )، وغالباً ما يتمثل في صورة وجود قواعد عسكرية، كما

21 في حالة وجود قواعد عسكرية أمريكية في تايوان، أو روسية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهو ما يجعل فرص التسوية السلمية رهناً بتلك القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يطيل أمد "أشباه الدول" ويخلق وضعاً قلقاً مسبباً لعدم الاستقرار في العلاقات بين الدول المتصارعة.

هايدي عصمت كارس مدرس العلوم السياسية المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.