صراعات النفوذ:

ظهور القواعد العسكرية الإقليمية في الشرق الأوسط

Trending Events - - المحتويات - أ.د/ علاء عبدالحفيظ

اتجهت القوى الإقليمية للتوسع في تأسيس قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتعددت أنماط هذه القواعد ما بين نقاط الارتكاز في المناطق الجيوسراتيجية، والوجود العسكري في بعض بؤر الصراعات الداخلية، مثل سوريا والعراق والانتشار العسكري ضمن التحالفات الإقليمية.

اأولً: انت�سار القواعد الع�سكرية الدولية

لا يعد انتشار القواعد العسكرية تطوراً جديداً في منطقة الشرق الأوسط، فالأهمية الجيوستراتيجية للإقليم دفعت القوى الدولية عبر التاريخ للحرص على الوجود العسكري الدائم في المنطقة، خاصة بالقرب من الممرات الماحية الدولية ولحماية مصالحها الاقتصادية، وللتصدي للقوى الدولية والإقليمية المعادية لها، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود) .)

وتعد الولايات المتحدة في صدارة القوى الدولية اهتماماً بالانتشار العسكري في مختلف أقاليم العالم، حيث توجد القوات الأمريكية في حوالي 750 قاعدة عسكرية في أكثر من 70 دولة حول العالم، تتنوع مهامها لتشمل المشاركة في عمليات قتالية والدعم والإسناد لقوات محلية والمشاركة في عمليات حفظ السام تحت مظلة الأمم المتحدة، ويوجد بهذه القواعد حوالي 180 ألف جندي، وتتراوح تكلفة عمل هذه القواعد بين 160 و200 مليار دولار وفق إحصاءات وزارة الدفاع الأمريكية عام 2015 .)

ولقد شهدت الفترة الثانية من حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما اتجاهات تدعي تراجع الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط بسبب تراجع أسعار النفط وتصاعد الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري، ولذلك تبنت إدارة أوباما سياسات انسحابية تأسست على قناعات بأن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للمصالح القومية الأمريكية، وفق رؤيته، وأن التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط استهلك قدراً كبيراً من الموارد، واتجهت إدارته في المقابل لتعزيز اهتمامها بالقارة الآسيوية) .)

واستغلت القوى الدولية الصاعدة التغير في السياسات الأمريكية عبر تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، ففي سوريا، كثفت موسكو من تدخلها العسكري ليتحول إلى وجود عسكري طويل الأمد، وقامت بتأسيس قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية ونفذت عمليات عسكرية بصورة يومية لصالح دعم قوات نظام الأسد، بالإضافة لنشر وحدات من الشرطة الروسية لمراقبة وقف إطاق النار في مناطق خفض التصعيد.

ويمكن القول إن روسيا تحولت لفاعل

إقليمي في منطقة الشرق الأوسط نتيجة وجودها العسكري الكثيف والدائم في سوريا) .)

وتعتزم روسيا الاحتفاظ بقواعدها العسكرية في سوريا، بعد انتهاء "عمليات مكافحة الإرهاب"، وذلك وفقاً لما صرح به رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي فيكتور بونداريف في تصريح إلى وكالة "سبوتنيك"، معتبراً أن ذلك يعبر عن التزام روسيا "بتطوير مستقبل سوريا") .)

واتجهت الصين إلى تأسيس قواعد عسكرية لحماية مصالحها في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، حيث أعلنت بكين إقامة أول قاعدة بحرية لها في أفريقيا في جيبوتي لتأمين الماحة البحرية في البحر الأحمر وضمان أمن مضيق باب المندب، ومكافحة القرصنة، وتموين وإسناد القطع البحرية الصينية المشاركة في عمليات حفظ السام والمهمات الإنسانية قبالة السواحل اليمنية والصومالية) .)

وينص الاتفاق المبرم بين الصين وجيبوتي، الذي يسري حتى عام 2026، على نشر 10 آلاف جندي صيني في القاعدة العسكرية الجديدة، وهو ما أثار انزعاج الولايات المتحدة الأمريكية بسبب قرب القاعدة العسكرية الصينية من قاعدة "ليمونير" العسكرية الأمريكية في جيبوتي، والتي تعد منطقة ارتكاز لعمليات الطائرات من دون طيار في شرق أفريقيا واليمن.

وتضم جيبوتي أيضاً قاعدة عسكرية فرنسية لمكافحة أعمال القرصنة البحرية وحفظ الاستقرار في القرن الأفريقي، كما تستضيف جيبوتي منذ عام 2010 أول قاعدة عسكرية لليابان خارج حدودها منذ عام 1945، وتضم 400 جندي، وتتمثل مهمة هذه القوات في مكافحة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية) .)

وحافظت فرنسا على انتشارها العسكري في غرب أفريقيا في قاعدة "جاو" العسكرية في شمال مالي ضمن عملية "برخان" لحفظ الاستقرار ومحاربة الإرهاب، حيث يوجد في هذه القاعدة العسكرية ما يزيد على 1600 جندي فرنسي، ولقد كانت أول زيارة خارجية للرئيس الفرنسي فرانسوا ماكرون إلى قاعدة "جاو" العسكرية في مايو 2017 تأكيداً على الالتزامات العسكرية الفرنسية تجاه أمن غرب أفريقيا) .)

وشهدت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تغيراً جوهرياً عقب تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة في عام 2017، حيث كثفت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في أفغانستان، وعززت انتشار قواتها في العراق وسوريا في إطار محاربة تنظيم "داعش"، ومواجهة التمدد العسكري الروسي والإيراني في سوريا، وهو ما دفع واشنطن لتدريب قوات سوريا الديمقراطية، والتي تضم فصائل من وحدات حماية الشعب الكردية، وتشكيل وحدات لحماية الحدود، وهو ما دفع تركيا للتدخل العسكري المباشر في سوريا) .)

وترجع كثافة الوجود العسكري الدولي في الشرق الأوسط إلى سعي القوى الدولية لاحتواء واستباق التهديدات الأمنية والعسكرية والتصدي لها قبل أن تمتد تداعياتها إلى داخل حدودها، خاصة في ظل تزايد نشاط الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، وتهديدات الهجرة غير الشرعية وتدفقات الاجئين، كما أن الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط لا تزال قائمة في ظل اعتماد أمن الطاقة لعدد كبير من الدول على استمرار التدفقات النفطية من الشرق الأوسط، مثل الصين واليابان والدول الأوروبية.

ثانياً: خريطة قواعد القوى الإقليمية

اتجهت القوى الإقليمية لتعزيز انتشارها العسكري خارج حدودها وتأسيس قواعد عسكرية في مناطق ذات أهمية استراتيجية لمواجهة تهديدات مُحتملة وحماية الممرات الماحية حيوية، وكذلك في إطار التحولات في خريطة التحالفات الإقليمية، وتتمثل أهم القواعد التي أسستها القوى الإقليمية فيما يلي: 1- القواعد العسكرية التركية: توسعت تركيا خال الآونة الأخيرة في تأسيس قواعد عسكرية على امتداد منطقة الشرق الأوسط في قطر والصومال وسوريا، فيما اعتبره بعض المحللين "عسكرة" للسياسات الإقليمية التركية ضمن رؤية إمبراطورية توسعية للدور التركي في الإقليم، وتتمثل أهم القواعد العسكرية التركية في الشرق الأوسط فيما يلي: أ- قاعدة الريان في قطر: تم تأسيس قاعدة الريان العسكرية التركية في قطر تنفيذاً لاتفاقية التعاون العسكري بين الدولتين، التي تم توقيعها في أبريل 2014، وتستوعب هذه القاعدة حوالي 3000 جندي وتشكل مقراً للتدريبات العسكرية المشتركة بين القوات التركية ونظيرتها القطرية، وعقب الأزمة القطرية الأخيرة أقر البرلمان التركي الاتفاقية ووافق بصورة عاجلة على نشر القوات التركية في قطر في يونيو 2017 في إطار التحالف الوثيق بين الدولتين) .) ب- القاعدة العسكرية في الصومال: افتتحت تركيا في سبتمبر 2017 أكبر قاعدة عسكرية خارج الحدود التركية جنوب العاصمة الصومالية مقديشو على مساحة 400 هكتار بتكلفة بلغت 50 مليون دولار، وأعلنت أنقرة أن الهدف من القاعدة العسكرية الجديدة هو تأهيل الجيش الصومالي، ودعم عمليات محاربة حركة شباب المجاهدين الصومالية، إلا أن بعض المحللين اعتبروا القاعدة العسكرية الجديدة مؤشراً على سعي تركيا لتعزيز انتشارها العسكري في منطقة القرن الأفريقي، ومواجهة النفوذ المتصاعد لبعض القوى الإقليمية والدولية، مثل إيران وإسرائيل والصين) .) ج- القاعدة العسكرية في سوريا: أعلنت تركيا رسمياً في منتصف مايو 2017 سعيها لإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا في منطقة "جبل الشيخ عقيل" بالقرب من مدينة الباب، وكانت تركيا تخطط لنشر 1500 جندي في هذه القاعدة، وتهدف أنقرة لتثبيت وجودها العسكري في المنطقة الممتدة من

جرابلس إلى أعزاز شمالاً وإلى العمق نحو الباب والحدود الإدارية لمنبج) .)

وعقب التدخل العسكري التركي في مدينة عفرين في يناير 2018، بدأت تركيا تكثيف انتشارها العسكري على الحدود التركية – السورية، وأعلنت مصادر عسكرية تركية عن عزم أنقرة تأسيس عدة نقاط حدودية وقواعد عسكرية في المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية في سوريا لدعم فصائل الجيش الحر الموالية لها) .) 2- القاعدة العسكرية الإسرائيلية في إريتريا: لم ينقطع الاهتمام الإسرائيلي بالبحر الأحمر منذ عقود طويلة، إذ تعتبر إسرائيل البحر الأحمر ضمن الدوائر المهمة لأمنها القومي لحماية حركة الماحة إلى الموانئ الإسرائيلية، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية والسياسية لتعزيز عاقاتها بدول شرق أفريقيا.

ولقد كشف تقرير صادر عن مؤسسة ستراتفور في ديسمبر 2012 عن الوجود العسكري الإسرائيلي في إريتريا ووجود وحدات بحرية إسرائيلية في أرخبيل دهلك وميناء مصوع، وإنشاء مركز للتنصت في جبال أمبا سويرا بموجب اتفاقية للتعاون العسكري بين الدولتين.

وتعد القاعدة العسكرية الإسرائيلية في جزيرة دهلك هي الأكبر حجماً خارج حدودها، حيث أقامت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مركزاً للرصد في البحر الأحمر لمراقبة الأوضاع الأمنية في السودان وحركة الماحة البحرية عبر البحر الأحمر، كما تحتوي القاعدة على منصة لرسو وتشغيل الغواصات الإسرائيلية التي تراقب أمن مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر، وأيضاً مرسى للسفن الحربية الإسرائيلية) .)

ويرجع الوجود العسكري الإسرائيلي الكثيف في شرق أفريقيا إلى مواجهة محاولات إيران إيجاد نقاط ارتكاز ومنافذ على البحر الأحمر، ومن بينها تفاوض إيران لحصول سفنها الحربية على تسهيات في الموانئ السودانية والإريترية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديداً لأسطولها الحربي والتجاري، كما تتحسب إسرائيل لاحتمالات قيام إيران بنقل بعض مصانع الصواريخ إلى الخارج، وهو ما يرتبط بالهجوم الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مصنع اليرموك الحربي في السودان في أكتوبر 2012 بدعوى استغال إيران المنشأة في تصنيع الأسلحة الإيرانية) .) 3- القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا: تستغل إيران الوجود العسكري الكثيف للحرس الثوري الإيراني في سوريا وقيامه بدعم قوات نظام الأسد في مواجهة فصائل المعارضة السورية لتأسيس قواعد عسكرية ومخازن للأسلحة بدعم من ميليشيات حزب اله "الإيراني". ولقد أكدت تقارير استخباراتية غربية نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية في نوفمبر 2017 قيام إيران بإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة جنوب العاصمة السورية دمشق ونشر موقع "بي بي سي" صوراً عبر الأقمار الصناعية لعمليات تأسيس القاعدة العسكرية في الفترة من يناير حتى أكتوبر 2017 في موقع تابع للجيش السوري خارج منطقة الكسوة التي تبعد عن العاصمة دمشق حوالي 14 كم جنوباً، وعلى بعد حوالي 50 كم من مرتفعات الجولان المحتلة.

وتضم القاعدة - وفقاً لصور الأقمار الصناعية - أكثر من 20 منشأة يرجح أن تستخدم لإيواء الجنود وتخزين المدرعات، بالإضافة إلى مواقع محصنة قد يتم استخدامها في حماية الأسلحة ومنصات الصواريخ من الغارات الجوية) .) ودفع الوجود العسكري لإيران بالقرب من هضبة الجولان إسرائيل للقيام بهجوم جوي على القاعدة الإيرانية في منطقة الكسوة في سوريا في ديسمبر 2017 عقب إعان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم السماح لإيران وحزب اله بتأسيس قواعد عسكرية في سوريا تهدد الوجود العسكري الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية) .)

يرتبط الانتشار العسكري الخارجي لدول الشرق الأوسط بتحولات توازن القوى الإقليمي في الآونة الأخيرة، حيث دفع تراجع الانخراط الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط إلى سعي بعض الأطراف لاستغلال عملية إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية وتطبيق رؤى بديلة حول مستقبل نظام الأمن الإقليمي تتوافق مع مصالحها الأمنية والاقتصادية والعسكرية.

ثالثاً: تف�سيرات التمدد الخارجي

يرتبط الانتشار العسكري الخارجي لدول الشرق الأوسط بتحولات توازن القوى الإقليمي في الآونة الأخيرة، حيث دفع تراجع الانخراط الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط إلى سعي بعض الأطراف لاستغال عملية إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية وتطبيق رؤى بديلة لمستقبل نظام الأمن الإقليمي تتوافق مع مصالحها الأمنية والاقتصادية والعسكرية.

واستفادت بعض القوى الإقليمية، مثل تركيا وإيران وإسرائيل من تفجر الصراعات الأهلية في سوريا والعراق وليبيا عقب الثورات العربية في إعادة رسم خريطة الأمن في الشرق الأوسط والتسابق على السيطرة على المناطق الاستراتيجية والممرات الحيوية وتقاسم نطاقات النفوذ، خاصة في ظل تصاعد انخراط بعض القوى الدولية الصاعدة في بؤر الصراعات وتحولهم إلى لاعبين إقليميين، مثل روسيا والصين سواء عبر الوجود العسكري أو بالتعاقدات والاتفاقيات الاقتصادية التي تضمن السيطرة على الموارد الاستراتيجية في الإقليم) .)

وعلى مدار الأعوام الماضية، انتهجت تركيا سياسات تقوم على التوسع الخارجي والهيمنة الإقليمية من خال التدخل المستمر في شؤون دول الجوار وفرض الوصاية السياسية،

ودعم التيارات الدينية المتطرفة، بالإضافة إلى تبني مفردات عدائية في الخطاب السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد من يعتبرهم "خصوماً إقليميين" لهيمنة تركيا والسعي لإعادة إحياء "الإمبراطورية العثمانية".

وتدخلت تركيا في سوريا من خال دعم التنظيمات المتشددة والسماح بتسلل المقاتلين والتمويل والأسلحة عبر الحدود، كما قامت بالتدخل العسكري المباشر أيضاً في إدلب وعفرين للتصدي للتمدد العسكري لقوات حماية الشعب الكردية وقامت بنشر قواتها سابقاً في قاعدة بعشيقة في شمال العراق على الرغم من احتجاجات الحكومة العراقية المتتالية) .)

ويمكن تفسير توسع تركيا في تأسيس القواعد العسكرية بمحاولتها تقديم نفسها كقوة قائدة في العالم الإسامي عبر المساهمة في رعاية تسوية الصراعات الداخلية وتقديم المساعدات الإنسانية، والترويج للصناعات العسكرية التركية في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وتطويق الانتشار العسكري للقوى الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التصدي لما تعتبره ضمن التهديدات الأمنية المباشرة وهو سيناريو تأسيس دولة كردية على حدودها مع سوريا) .)

واستغلت إيران الاتفاق النووي مع القوى الغربية في تعزيز سياسات التدخل الخارجي في منطقة الشرق الأوسط من خال استغال الارتباط بالتكوينات الطائفية في بعض الدول العربية، وأسست تحالفات وثيقة تستند للولاء الطائفي مع الميليشيات المُسلحة والتكوينات المجتمعية الشيعية، مثل حزب الله في لبنان وميليشيات الحوثيين في اليمن بالإضافة إلى عاقات التحالف المصلحية مع حركة طالبان في أفغانستان) .)

أما إسرائيل فقد وجدت في اضطراب الأوضاع الداخلية في عدد كبير من الدول العربية فرصة لتعزيز انتشارها العسكري إقليمياً وتطبيق رؤية توسعية لأمنها القومي تقوم على استباق التهديدات العسكرية بالإضافة للتغلغل في الامتدادات الجغرافية للمنطقة العربية في القارة الأفريقية وآسيا الوسطى وجنوب آسيا عبر تعزيز العاقات الاقتصادية والعسكرية مع الدول المحورية في هذه الأقاليم تطبيقاً لاستراتيجيات الاحتواء وشد الأطراف في مواجهة الدول العربية) .)

ختاماً، لا ينفصل انتشار القواعد العسكرية التابعة للقوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط عن التحولات الاستثنائية التي يشهدها النظام الإقليمي وتفاقم الصراعات الداخلية وتغير توازنات القوى عقب تراجع فاعلية أدوار بعض القوى الدولية في الأزمات الإقليمية مثل الولايات المتحدة، وهو ما أدى حدوث تنافس بين القوى الدولية الصاعدة ونظيرتها الإقليمية لتقاسم مناطق النفوذ والسيطرة على المناطق والممرات والمعابر ذات الأهمية الجيوستراتيجية، وفرض رؤيتها لمستقبل النظام الإقليمي وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي العربي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.