‪Sharp Power‬

تزايد ممارسات “القوة الحادة” في التفاعلات الدولية

Trending Events - - تحليلات المستقبل - أحمد حمدون مدرس العلوم السياسية المساعد، جامعة القاهرة- باحث دكتوراه بجامعة فريدريش ألكسندر، ألمانيا

إشراف اللجنة المصرية المعنية بليبيا برئاسة اللواء محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع مع وفود عسكرية ليبية من المنطقتين الغربية والشرقية بهدف بلورة كيان عسكري موحد ونظامي ثم تدريبه، ودعم قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر. وتهدف المبادرة لدمج الأجنحة العسكرية والكتائب الثورية والجماعات المسلحة "المناطقية" التي انتشرت في ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافي في عام ‪.) 5( 2011‬ 3- تأهيل القوات الصومالية: أعلن مؤتمر قادة الباد ورؤساء الأقاليم الصومالية في نوفمبر 2017 الاتفاق على إعادة هيكلة الجيش الصومالي لدحر الإرهاب، وفقاً لما انتهى إليه مجلس الأمن الوطني الصومالي الذي يضم كبار المسؤولين الأمنيين والقادة العسكريين، وذلك في أعقاب التفجيرات التي شهدتها مدينة مقديشيو في أكتوبر 2017، ويسعى الاتفاق لبناء جيش وطني موحد بكامل تجهيزاته العسكرية، ويتمتع بعقيدة وطنية قتالية بعيداً عن الأفكار السياسية والانتماءات القبلية) 6 .) 4- "إعادة الهيكلة العكسية" للجيش اليمني: اتجهت ميليشيا الحوثيين، خال السنوات الثاث الماضية لاختراق قطاعات من الجيش اليمني، التي كانت تدين بالولاء للرئيس السابق علي عبداله صالح، وإدماج عناصرها داخل الجيش، أو ما يعرف بسياسة "حوثنة الجيش اليمني"، إذ إن الأخير تحكمه عقيدة الولاء لرأس النظام السياسي فضاً عن البعد القبلي)7.)

وقد اعتمد الحوثيون سياسة الترهيب والترغيب لاحتواء قادة الجيش، من خال التركيز على الضباط ممن هُمِّشوا أو أُقصوا من مناصبهم في عهود سابقة. كما اختار الحوثيون أسماء طائفية للدُفعات التي يقومون بتخريجها، ويقومون بمزج شعاراتهم الخاصة وأعامهم بشعارات الجمهورية وأعام وشعارات الجيش الرسمية، ومن ذلك تخريج دفعة عسكرية جديدة تحت اسم "كرباء"، حيث عمدت الميليشيات الحوثية إلى إنشاء وحدات عسكرية على أسس طائفية ومذهبية بخاف السيطرة على التوجيه المعنوي وصحيفة 26 سبتمبر ومنابر مساجد الوحدات التابعة للجيش لبث خطبهم العقائدية) 8 .)

ثانياً: دوافع «اإعادة الهيكلة الع�سكرية»

تشير الأدبيات النظرية والخبرات العملية إلى أن هناك مجموعة من العوامل تفسر ضرورة إعادة بناء الجيوش المنهارة في المنطقة، على النحو التالي: 1- إعادة بناء الدول ‪:(State Building(‬ إن انهيار الجيوش يعني انهيار الدول، وإعادة هيكلة وتوحيد الجيش في دولة ما، يُعد شرطاً أساسياً لإعادة بناء الدول، ولا يتحقق بدونه أي أبعاد أخرى، فالجيوش تعد مسألة بقاء، بصرف النظر عن حالة الاقتصاد أو أوضاع الثقافة أو تطور التعليم أو مستوى التكنولوجيا. ولعل الحالات العربية في سوريا والعراق واليمن وليبيا تعتبر أمثلة على تداعيات سوء الأداء العسكري وضعف التدريب وتدني كفاءة القيادات)9.)

وتزداد أهمية هذا البعد في المجتمعات المُنقسمة دينياً وعرقياً، فالجيوش تسهم بدور مركزي في إعادة بناء الدول، عندما ينهار النظام السياسي والمؤسسات التابعة له، سواء نتاج ثورات شعبية أو صراعات داخلية طويلة الأمد، باعتبار أن الجيش هو العمود الفقري للدولة، ويقدم نفسه كمؤسسة مندمجة في بلد مقسم. ومن ثم، تشمل محددات إعادة بناء الدولة وجود جيش وطني يمكن الاعتماد عليه كجزء من عملية إعادة بناء الدولة)10.)

وترتبط إعادة بناء الجيوش جلياً بظاهرة الدول الفاشلة أو الهشة في الشرق الأوسط. فكلما انتشرت الدول الفاشلة داخل الإقليم تنتكس مشروعات إعادة بناء الدول، وفي القلب منها المؤسسة العسكرية، سواء بفعل أوضاع داخلية أو تأثيرات أطراف خارجية لاستهداف أقوى مؤسسات الدولة الباقية وهي الجيوش، لأنه في حال كسرها تنتهي الدولة ببساطة، باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على مواجهة التهديدات النظامية واسعة النطاق)11.)

2- التصدي للجيوش الموازية: لم تعد الجيوش الوطنية المُحتكر الوحيد للقوة العسكرية في دول الإقليم، إذ شهدت السنوات الست الماضية تعاظم تأثير العناصر المسلحة غير النظامية والتي يطلق عليها في الأدبيات "الجيوش الموازية"، والتي تتمثل في بقايا أو كتل رئيسية من الجيوش النظامية والميليشيات المسلحة والكتائب المناطقية والجماعات الطائفية والأجنحة العسكرية والتشكيات الشعبية والفيالق الثورية والتنظيمات العشائرية والمنظمات الإرهابية، فيما يشبه مجازاً "جيوش قطاع خاص" بالشرق الأوسط)12.)

وقد استطاعت تلك الجيوش الموازية السيطرة على مساحات جغرافية في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة بدول مركزية، كما تمتلك موارد اقتصادية وتستحوذ على قدرات تسليحية وتدير عاقات خارجية مع دول وفاعلين عنيفين من غير الدول، إذ تستغل انهيار الدول وفراغ السلطة وضعف الحكومات ورخاوة الحدود وتصاعد تأثير اقتصادات الصراعات الداخلية، في تأجيج "حروب استنزاف صغيرة" في مواقع متعددة، على نحو يضمن بقاءها وتمددها، وهو ما يسهم في استمرار دوامة الفوضى.

وشهدت دولا عديدة بالشرق الأوسط تزايد تأثير "جيوش مُصغرة" تتسلح بأسلحة نوعية مثل الصواريخ المضادة للطائرات والقذائف المضادة للدبابات، كما أن لها قواعد للتدريب، وتجيد استراتيجيات دفاعية وهجومية في مسارح عمليات مختلفة، وتمزج بين الوسائل التقليدية والحديثة، بما يجعلها قوة مناوئة للجيوش النظامية)13(، مثل ميليشيات الحوثي في اليمن والجيش الحر في سوريا وحزب اله في لبنان وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة في العراق والحرس الثوري في إيران وميليشيات جنوب السودان. 3- مواجهة التهديدات العابرة للحدود: تصاعدت تهديدات الإرهاب في الشرق الأوسط عقب تفكيك عدد من الجيوش النظامية واستياء شبكات الجريمة المنظمة على أسلحة

الجيوش والتي تقوم بالإتجار بها في السوق السوداء.

وتعد هذه الأسلحة بمنزلة مخزون رئيسي للتنظيمات الإرهابية لاسيما في ظل تصاعد الطلب عليها وهشاشة الحراسة على الحدود البرية ومنافذ الدول البحرية والجوية)14(. وقد أدى ذلك إلى التحالف بين الجماعات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية، وهو ما تتخوف منه دول الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة)15.) 4- تحجيم التدخلات الإقليمية: تستغل بعض القوى الإقليمية من خارج المنطقة العربية حالة الحدود الرخوة لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي، فلم تعد هناك قدسية تتعلق بالسيادة الوطنية، إذ تدعم بعض القوى الإقليمية والدولية الجيوش الموازية في دول الصراعات بالمنطقة العربية وهو ما جعل تسوية غالبيتها مرهوناً بتوازنات إقليمية وتفاهمات دولية. وهنا، يتم التركيز على إعادة بناء الجيوش في الدول المنهارة لوقف التدهور في بعض الأقاليم، ومنع امتداده إلى داخل الدول التي لاتزال متماسكة، مع محاولة استعادة حد أدنى من الاستقرار في الإقليم)16.)

ثالثاً: تحديات اإعادة بناء الجيو�ش «المُت�سدعة»

تتمثل التحديات أو الإشكاليات التي تواجه عمليات إعادة بناء الجيوش في دول الشرق الأوسط، فيما يلي: 1- الولاءات الأولية للجيوش: يشير اتجاه سائد في الأدبيات إلى أن الجيوش في المجتمعات التعددية ضعيفة، وعرضة للتفكك في فترات الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية. وتبعاً لذلك، فإن التعددية قد تكون سبباً رئيسياً لفشل الدولة الوطنية، وهو ما ينسحب تباعاً على الجيوش. غير أن هناك اتجاهاً آخر في الأدبيات يرى أن الجيوش في المجتمعات التعددية قوية، على نحو ما تشير إليه أوضاع الجيوش في الولايات المتحدة وبريطانيا وباكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا، فهي ليست جيوشا من لون واحد، وعلى الرغم من ذلك تعد جيوشاً فعالة.

غير أن الخبرة العملية لواقع الجيوش في المنطقة تسير في الاتجاه الأول، فالجيوش في ليبيا والعراق وسوريا واليمن والصومال بُنيت على أساس الولاءات الطائفية والمناطقية والقبلية والتي حالت دون تحول الجيش إلى مؤسسة وطنية بالمعنى الدقيق. بعبارة أخرى، يضعف الطابع المؤسسي للجيوش في الدول المنهارة بسبب غياب الهوية الجماعية الواحدة للمؤسسة العسكرية.)(17 إذ يتعذر على المجموعات المختلفة مثل البيشمركة الكردية والقبائل السنية والميليشيات الشيعية في العراق تأسيس جيش وطني يحقق الأمن المشترك، في حين أن هذه المجموعات تشكل "جيشاً هجيناً")18.) 2- المقاومة لإعادة هيكلة الجيوش: تعزز إعادة الهيكلة من قوة الجيوش النظامية التي تواجه "الكيانات الموازية" و"أمراء الحرب" الداعمة لسياق الفوضى الإقليمية وهو ما يدفعهم للمقاومة. فضاً عن صعوبة وضع تدابير لمنع الجماعات الإيديولوجية الراديكالية من التسلل إلى القوات المسلحة. 3- تعثر تسوية الصراعات الداخلية: تقوم الوحدات المُعادية للجيوش بإطالة أمد الصراعات بسبب ارتكاب فظائع مجتمعية بخاف الانقسامات الحادة بين هذه الأطراف)19(. وتجدر الإشارة إلى القضايا العالقة فيما يخص توزيع المناصب العسكرية داخل ليبيا، لغياب تقاليد التعيينات والترقية داخل الجيش الليبي خال حكم القذافي، وهو ما يفسر تفاهمات حفتر مع القبائل للحصول على دعمها ودمج أفرادها داخل الجيش.

ويرتبط ذلك بالانقسام داخل ليبيا حول القائد الأعلى للجيش، ما بين اتجاه يدعم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، واتجاه آخر يؤيد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، واتجاه ثالث يتجسد في تولي مجلس رئاسي جديد لهذا المنصب لحين إجراء الانتخابات الرئاسية) 20 .) 4- محدودية المخصصات المالية: إن أحد التحديات التي تواجه دول الإقليم، التي تعرضت جيوشها للتصدع يتمثل في مدى توافر الموارد المالية الازمة لإعادة الهيكلة. فالميزانيات العسكرية والأمنية خال فترة إعادة الإعمار ينبغي أن تحظى بأولوية عليا على أي قطاع آخر بما في ذلك التنمية لأن المجتمعات عادة ما تكون قادرة على تأمين الاحتياجات الاقتصادية عندما يتم استعادة الأمن والاستقرار. 5- فرض حظر على تصدير الأسلحة: يؤدي ذلك لعرقلة إعادة هيكلة الجيوش الوطنية، ففي ليبيا دعا مبعوث الأمم المتحدة د.غسان سامة في 18 يناير 2018 إلى ضرورة استمرار الحظر الدولي المفروض على تصدير الأسلحة إلى ليبيا. وكذلك الحال بالنسبة للجيش الصومالي الذي مازال معرضاً للعقوبات نفسها، وهو ما يؤثر على إعادة بنائه.

يشير اتجاه سائد في الأدبيات إلى أن الجيوش في المجتمعات التعددية ضعيفة، وعرضة للتفكك في فترات الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية. وتبعاً لذلك، فإن التعددية قد تكون سبباً رئيسياً لفشل الدولة الوطنية، وهو ما ينسحب تباعاً على الجيوش.

رابعاً: �سروط اإعادة الهيكلة الع�سكرية

تزيد فرص نجاح مشروعات إعادة هيكلة الجيوش في الدول المنهارة بالشرق الأوسط إذا تمت دراسة طبيعة هذه الجيوش والدول المستهدفة، وتحديد التحديات المتوقعة وطرح مشروعات وسياسات للتعامل مع هذه التحديات بالإضافة إلى التفاعل والتنسيق بين الهيئات والمؤسسات المعنية، ومن الواضح أن ثمة جهوداً أو سياسات وطنية منفردة فيما يخص إعادة هيكلة هذا الجيش أو ذاك، ويمكن إلقاء الضوء على شروط نجاح إعادة بناء الجيوش كالتالي)21:) 1- الإجابة عن سؤال مركزي مفاده "من سيعيد بناء

الجيش؟"، في إطار عملية الهيكلة التدريجية، بحيث تكون للجيوش النظامية الكلمة الفصل في استراتيجية البناء والإدماج، وبناء الثقة بين كافة أطراف الصراع داخل الدولة والمجتمع المستهدفين، شريطة عدم إدماج الجماعات التي تصنف بأنها "إرهابية". 2- مراجعة قوائم مختلف تشكيلات القوات المُسلحة وحصر تجهيزاتها وتقدير احتياجاتها، تمهيداً لإعادة هيكلة هذه القوات وتنظيمها بشكل دقيق، وتغيير القيادات العليا والوسطى وتعيين قيادات عسكرية جديدة، بما يؤدي إلى بناء جيش مُحترف يحمي الحدود ويدافع عن السيادة ويحقق الاستقرار ويواجه الإرهاب. 3- النزع الكامل لأسلحة الميليشيات ودمج بعض عناصرهم في إطار الجيوش النظامية، الأمر الذي يحتاج تعويضاً مباشراً من الحكومة بغرض دفع الميليشيات إلى إلقاء الساح، بدلاً من خضوع الدولة للميليشيات لاسيما في ظل ضعف بقايا الجيوش النظامية في المنطقة، على نحو ما يجسده ضعف التدريب والتسليح. 4- دعم عملية تجنيد واسعة وعابرة للطوائف داخل بعض الجيوش، إذ إن ثمة ضرورة لإدماج واسع للضباط العرب أو المدنيين السنة في الجيش العراقي كي يستطيع تخفيف سمعته الطائفية، بعد سنوات من الاعتماد على الانتماء الحزبي والطائفي كمدخل للترقي في مقابل الكفاءة القتالية والجدارة المهنية. 5- بناء التوافقات بين ممثلي الجيوش النظامية مع القوى السياسية والميليشيات المسلحة في سياق تسويات سياسية مستقرة للصراعات، بدلاً من صيغ تسويات هشة لا يكتب لها النجاح، بالإضافة إلى فرض سيادة الدولة على غالبية – إن لم يكن كل الأقاليم - في مواجهة التنظيمات المسلحة.

خاصة القول، إن بعض الدول في الشرق الأوسط قد تواجه معضلة رئيسية تتمثل في بناء جيوش وطنية جديدة وهو ما يتطلب إيجاد المسار الصحيح داخل مجتمعات ما بعد الصراع، بحيث يمكن دمج الجيوش الموازية والميليشيات المسلحة والكتائب المتنافسة في جيش واحد والاستجابة لهيكل قيادة موحدة. وفي حال حدوث ذلك، يمكن القول إن الجيوش النظامية في دول الإقليم ستمضي في طريقها للتحول من الفشل إلى التعافي. فالمشكلة ليست في إعادة الهيكلة للجيوش النظامية بل كيف يتم توجيهها لأنها ليست وطنية بقدر ما هي قبلية في اليمن وعشائرية في الصومال ومناطقية في ليبيا وطائفية في سوريا.

تزايد اهتمام الدوائر السياسية الغربية بمحاولات اختراق بعض القوى الخارجية لمؤسسات صنع القرار والمجتمعات، إذ تم وصف هذه السياسات بمصطلح “القوة الحادة”، والذي يقصد به “توظيف مختلف الأدوات السياسية والاقتصادية لاختراق الداخل، وتشكيل اهتمامات النخب السياسية والتأثير على عملية صنع القرار”.

انتشر في الدول الغربية استخدام مفهوم "القوة الحادة‪Sharp Power("‬ ) لوصف محاولات الاختراق الخارجي لمؤسسات صنع القرار والمجتمعات، وهو ما اعتبره بعض الخبراء "عودة لأجواء الحرب الباردة" التي شهدت توظيفاً لمصطلحات متعددة لوصف حالة العداء بين القوى الكبرى، مثل "الاحتواء" و"الستار الحديدي" و"الاستقطاب الدولي")1.)

اأولً: الجدل حول مفهوم «القوة الحادة»

هيمن مفهوم القوة الصلبة ‪Hard Power(‬ ) على نظريات العاقات الدولية حتى نهاية الحرب الباردة، ويقصد به إجبار الدولة غيرها من الدول لاتباع السياسات التي تحقق مصالحها، وتتمثل مصادرها في قدرات الدولة العسكرية والاقتصادية.

ويرتبط ظهور مفهوم "القوة الناعمة" بنهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي وهيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي، ففي عام 1990 طرح جوزيف ناي هذا المفهوم للتعبير عن تصاعد اعتماد الدول على الجذب والإقناع وليس الإكراه والإجبار في عاقاتها الخارجية، وتتمثل مصادر القوة الناعمة في جاذبية الثقافة والقيم السياسية ومصداقية السياسات الداخلية والخارجية)2.)

وأعاد جوزيف ناي وآخرون تطوير هذا المفهوم عبر الدمج بين عنصري الإجبار والجاذبية ضمن مفهوم "القوة الذكية" الذي يُقصد به الجمع بين أدوات القوة الناعمة والقوة الصلبة في السياسة الخارجية وفقاً للسياق ومتطلبات الموقف)3.)

وعلى مدار عقود، ظلت القوة الناعمة حكراً على الدول الغربية إلى أن قامت الدول الصاعدة مثل الصين وروسيا والهند بتطوير استراتيجيات لتوظيف القوة الناعمة، وهو ما دفع الأكاديميين الغربيين لمهاجمتها عبر إعادة تعريف المفهوم واعتباره نابعاً بالأساس من المجتمع المدني وليس من الدولة.

ولقد استنكر ناي في عام 2013 استخدام روسيا والصين مفهوم القوة الناعمة، مؤكداً أن جهود الدولتين في هذا المجال مصيرها الفشل لأن نجاحهما يفترض أن يتوافق التوجهات المعلنة مع السياسات الفعلية، وأن يمتلكا القدرة على النقد الذاتي، وعدم فرض قيود على

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.