‪Peace Tech‬

تحوّل مسار التكنولوجيا من تأجيج العنف إلى إحلال السلام

Trending Events - - تحليلات المستقبل - د. خالد حنفي علي باحث مصري في الشؤون الأفريقية

برزت في الآونة الأخيرة دعاوى لتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في إنهاء الصراعات وإحلال السلام، وذلك بعد أن كانت تستخدم في تأجيج الصراع العنيف داخل المجتمعات، وذلك من خلال توفير القدرات اللوجستية لجماعات العنف والتمرد للاتصال فيما بينها، وتوجيه هجماتها، بخلاف دورها في تعبئة الأفراد للمشاركة في الصراعات.

تنطلق الأدوار المتصاعدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إحال السام في مناطق الصراعات، من افتراض أساسي مفاده أن ثمة عاقة وثيقة بين تغلغل الأدوات التكنولوجية والتغيير الاجتماعي ‪،)Social Change(‬ خاصة مع الدور الذي لعبته هذه الأدوات، مثل، الإنترنت، والهواتف الذكية، ووسائل تواصل اجتماعي، والجي بي إس، والبيانات الضخمة، والطائرات من دون طيار وغيرها من ابتكارات الثورة الصناعية الرابعة، في إعادة تشكيل نظرة الأفراد والجماعات تجاه واقعهم الفكري والمادي، ونظرتهم لأنفسهم وللآخرين) .)

وياحظ أن أدوات التكنولوجيا الحديثة هي أدوات محايدة، إذ يمكن توظيفها في تأجيج الصراع أو تهدئته. وقد عبّرت دراسات عديدة عن دور الأدوات التكنولوجية في تأجيج الصراعات، كتلك التي قام بها بيرشكالا وهولينباش في العام 2013، عندما فسرا العاقة بين انتشار الهواتف المحمولة، وتسهيل نشر العنف السياسي في أفريقيا، بل إن ويدماننز في العام 2015 بحث دور تكنولوجيا الاتصالات في نشر عدوى الصراع العرقي عبر الحدود) .)

ومن ناحية أخرى، يركز اتجاه بحثي مضاد على كيفية توظيف التكنولوجيا في تحجيم الصراعات، وهو ما تسعى هذه المقالة للتركيز عليه من خال تحديد دوافع توظيف التكنولوجيا في إحال السام وكيفية القيام بذلك وأبرز التحديات التي تواجه هذه الجهود.

اأولً: توظيف التكنولوجيا في اإحلال ال�سلام

أخذ الاتجاه الداعي لتحويل التكنولوجيا إلى قوة سلمية زخمه الرئيسي منذ القمة العالمية المعلوماتية في تونس عام 2005 التي دعت إلى تسخير التكنولوجيا في الحد من الصراعات وبناء السام) واستند ذلك الاتجاه إلى عدة منطلقات أساسية:

1- الطبيعة المحايدة للتطبيقات التكنولوجية: فالأدوات التكنولوجية مجرد "أوعية صامتة" تطرح تأثيراتها المزدوجة في تغذية الصراع أو حفز السام، وفقاً لطبيعة أهداف مستخدميها. 2- البيانات الضخمة التي أتاحتها التكنولوجيا: إذ إن الانتشار المتسارع للأدوات والابتكارات التكنولوجية في أيدي المجتمعات، ساهم في إمكانية اقتفاء أثر نشاط الأفراد والجماعات

على التطبيقات التكنولوجية)(4 مثل الفيس بوك وتويتر، ورسائل الهواتف الذكية، و"الجي بي إس" وغيرها، كما أنه ساعد على دعم مشاركة الأفراد في تشكيل الظواهر السياسية والمجتمعية، من خال التعبير عن مواقفهم واتجاهاتهم.

وقد ساهم ما سبق في فهم السلوك الإنساني، لاسيما أنه بات بإمكان البرمجيات الذكية رصد ذلك السلوك وتحليله، من خال بناء خرائط عن مواقف واتجاه فواعل الصراعات، وهو ما شكل مدخاً أساسياً للفواعل المحلية أو الدولية عند صياغة خططها للتدخل الفعّال، سواء لمنع أو تسوية الصراع أو بناء السام حال توقف العنف)5.) 3- القوى التغييرية للتكنولوجيا: فقد ساهمت التكنولوجيات الحديثة في إيجاد آليات لإحال السام. ومن هذه الآليات على سبيل المثال لا الحصر: أ- "التشبيك الإلكتروني": والذي ينتج عن زيادة "القدرة على الاتصال" (Connectivity((6( بين الأفراد، وبالتالي تشكيل مجموعات وقوى تعاونية تساهم في الحشد والتعبئة لقضايا السام. ب- "قوة التعهيد الجماعي" ‪Crowed Sourcing(‬ :( أي استدعاء الجمهور عبر الأدوات التكنولوجية المختلفة طلباً للدعم والمشاركة في قضايا بعينها، كأن يتم عرض اتفاق سام على الجمهور على الإنترنت لاستطاع رأيه وإضافة مقترحات ومعرفة وجهة نظر أطراف الصراع تجاهه. ج- "قوة السردية" ‪Narrative Power(‬ :( حيث يتم استخدام الأدوات التكنولوجية المختلفة لنشر النصوص والفيديوهات وغيرها من المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تنشر منشادات الأفراد والجماعات لإحال السام.

فبينما وظفت تنظيمات، مثل "داعش"، والقاعدة وغيرها سردية المؤامرة والاضطهاد للمسلمين لجذب وتجنيد أنصارها، فإن جماعات السام قد تنشئ بالمقابل روايات تكافح العنف بين الجماعات عبر التركيز على بناء قيم مشتركة بينهما، كما الحال مثاً مع مصنع السام ‪Peace Factory(‬ ) الذي يدافع عن تحقيق السام بين الإسرائيليين، وكل من الفلسطينيين والإيرانيين) 7 .) 4- الاتجاه لإحلال السلام من أسفل إلى أعلى: إذ اتجهت مقاربات منع وحل الصراعات إلى التركيز على دور المجتمعات في بناء السام ‪Bottom-up peace-building(‬ ،) وقد ارتبط ذلك بوجود إدراك بضرورة وجود حاضنة مجتمعية تدعم اتفاقات السام التي يتوصل إليها القادة المتنازعين، وذلك لتعزيز قبوله بين الناس العاديين، وتمكينهم من حل خافاتهم بالطرق السلمية عبر الحوار.

ثانياً: دور التكنولوجيا في تحجيم ال�سراعات

تلعب التكنولوجيا دوراً مهماً في مراحل الصراع كافة بدءاً من مرحلة منع الصراع قبل اندلاعه، وصولاً إلى تخفيف حدته، وتسويته، وانتهاءً بحفظ وبناء السام)8(، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي: 1- منع الصراع: حيث تم توظيف أدوات تكنولوجية عديدة لتعزيز الدبلوماسية الوقائية التي تستهدف بالأساس تدخل أطراف ثالثة للحيلولة دون تفجر الصراعات. فمثاً، يسرت معالجة البيانات الضخمة ‪Big Data(‬ ) بناء خرائط الرصد المبكر للأزمات، كما أتاح "نظام المعلومات الجغرافية" GIS() إنتاج خرائط نوعية لفهم مصادر التوترات المؤدية للصراع، كما في رصد البنى التحتية لمناطق الصراع، من حيث توزيع الثروات ومدى اختالها، مقارنة بالكثافات السكانية ونصيبها من التنمية، وبالتالي، بدا بالإمكان إنشاء خطط لكيفية معالجة الاختالات التنموية التي تعد أحد العوامل المفجرة للصراعات)9.)

هنا يمكن الإشارة إلى مبادرات متعددة لتوظيف التكنولوجيا في السام، فعلى سبيل المثال، يرصد "مؤشر السام الاجتماعي الليبي" ( ‪Libya Social Peace Survey‬ ) بصورة دورية خريطة التوترات في المناطق المحلية الليبية، عبر الاعتماد على مسح تكنولوجي لوسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الهواتف الذكية، كما أطلقت منظمات إقليمية حكومية مثل، الإيجاد IGAD() مشروعاً لتحسين القدرة على بناء نظم للإنذار المبكر لمنع الصراعات عبر الأدوات التكنولوجية المختلفة) 10 .)

ولجأ البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة للتعاقد مع شركة "ريكوريد فيوتشرز" لمسح مواقع التواصل الاجتماعي للتنبؤ بأي مؤشرات حول الأزمات المقبلة)11(، بخاف ذلك، برزت مشروعات للإنذار المبكر التي تركز على سلوك الأفراد في مناطق العنف، كما حال مشروع "يونا حكيكا" UNA( HAKIKA) في كينيا، والذي يستهدف مكافحة انتشار الشائعات المفجرة للعنف عبر رسائل المحمول)12.) 2- تخفيف حدة الصراع: ويعني الحد من التداعيات المختلفة للصراعات على المجتمعات، وهنا تظهر أهمية الأدوات التكنولوجية في مساعدة منظمات الإغاثة على رصد الاحتياجات الإنسانية للمتضررين في مناطق الصراع، وفي توصيل المساعدات للنازحين والاجئين، فضاً عن البحث عن المفقودين، ولم شمل العائات وغيرها.

وثمة أمثلة عديدة لذلك، فقد تم تأسيس "منصة ألفا" إبان الحرب الأهلية في أفريقيا الوسطى في عام 2014، والتي ترصد خرائط التوترات والنازحين، بحيث تساعد تقارير تلك المنصة المنظمات الإنسانية في التحرك لتخفيف حدة الصراع)13(. كما يستخدم "برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة" تحليل ورسم "خرائط الهشاشة" لجمع بيانات حول الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في مناطق الصراعات، بخاف "مختبرات النبض العالمي" التي ترصد الكوارث والأزمات الإنسانية وتدعمها الأمم المتحدة)14،) وكذلك برز "مشروع الجسر الجوي السوري" ‪Syria Airlift(‬ Project،) والذي يستخدم الدرونز في إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الأزمة السورية)15.)

3- تسوية الصراع: حيث يمكن للأدوات التكنولوجية مساعدة وسطاء السام على تمكين أطراف الصراع من التوصل إلى اتفاق سلمي يلبي احتياجات الحد الأدنى للمتنازعين، وذلك من خال تشكيل لوبي ضاغط على أطراف الصراع عبر منصات السام الإلكتروني، وتيسير الحوارات غير الرسمية بين فرقاء الصراع، فضاً عن تواصل الوسطاء إلكترونياً مع قادة الأطراف المتصارعة.

والأهم من كل ذلك ما تتيحه التكنولوجيا للوسطاء من فهم لخريطة الصراع، وتطور دينامياته وطبيعة القضايا الأكثر إثارة للخاف، وهو ما يساعد وسطاء السام على طرح خطط مائمة تتوافق مع احتياجات أطراف الصراع. وقد دفعت هذه الفوائد المرجوة من إدماج التكنولوجيا في الوساطة السياسية، منظمات غير حكومية مثل "مركز الحوار الإنساني"، و"سويس بيس"، و"دبلو فونديشن"، وخبراء من جامعة هارفارد للتعاون مع الأمم المتحدة لإطاق مبادرة "الوساطة السيبرانية" ‪Cyber Meditation Initiative(‬ ) في مارس 2018، لتيسير مساهمة التكنولوجيا في منع وحل الصراعات العنيفة) .)

وعلى الرغم من أن تطبيقات الوساطة السيبرانية ليست واسعة في مناطق الصراع، فإن بوادر لها قد برزت، كما في تنظيم "مركز الحوار الإنساني"، وبعثة الأمم المتحدة التي تقود الوساطة في الصراع الليبي، والاجتماعات التشاورية للملتقى الوطني الليبي في إبريل 2018، وإنشاء منصة إلكترونية لتلقي آراء ومقترحات المواطنين لدعم المصالحة المجتمعية من أجل تهيئة الأجواء لتفعيل الخطة الأممية المتعثرة منذ سبتمبر 2017 .) 4- حفظ السلام: تساعد الأدوات التكنولوجية بفعالية في عمليات حفظ السام في مراحل ما بعد التسوية السلمية للصراعات، ومن ذلك، على سبيل المثال، توظيف "جوجل إيرث" في معرفة الخروقات، وتحديدها جغرافياً بما يمكن قوات حفظ السام من التدخل السريع لوقفها.

وتحسن أيضاً الأدوات التكنولوجيا القدرة على التنسيق بين قوات حفظ السام والسكان المحليين في سياق ما يعرف ب"حفظ السام التشاركي"، والذي يجعل للسكان أنفسهم أدواراً أكثر فعالية في حفظ الأمن ومنع خرق وقف إطاق النار، من خال إرسال التنبيهات بالأخطار الأمنية عبر الهواتف والتطبيقات الإلكترونية المختلفة على الإنترنت بمنطقة الصراع، وهو ما يسميه البعض "حارس السام الرقمي" ‪.)Digital Peace Keeper(‬

ولعل قوات حفظ السام الأممية في مالي "مينوسما" قد أسست ضمن هيكلها وحدة معلوماتية تسمي ASIFU(،) للتنسيق اللوجستي بين مصادر معلومات أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية ومعلومات شركات الاستخبارات لدعم القوات في مدينتي باماكو وجاو، كما تؤمن الطائرات دون طيار مراقبة خطوط القتال دون تعريض المراقبين للخطر) .) 5- بناء السلام: والمقصود به إقامة عاقات سلمية بين أطراف الصراع بما يمنع ارتدادها إلى العنف مرة أخرى، وعلى سبيل المثال يعمل "مركز جنيف الدولي" GICHD() على استخدام التكنولوجيات الحديثة لبناء خرائط حول الألغام لأغراض إنسانية تمهيداً لتنمية مناطق الصراع، كأحد وسائل تحقيق الاستقرار) .)

كما أسس "معهد السام الأمريكي" USIP() منصة "مختبر التكنولوجيا للسام" PeaceTechlab() في عام 2014 للتشبيك بين النشطاء والعلماء والمبتكرين التقنيين لتطوير حلول تقنية لتعزيز السام، وإنتاج وسائط متعددة مثل الفيديو والبرامج لتغيير المواقف والسلوكيات باتجاه السام، فضاً عن تطوير مناهج تحليل البيانات لتحسين قدرات صنع السام) .)

ثالثاً: تحديات اأ�سا�سية لإحلال ال�سلام

على الرغم من تصاعد الترابط بين التكنولوجيا وإحال السام، فإن الممارسات العملية لذلك الارتباط لاتزال قيد التشكل والتقييم في مناطق الصراع حول العالم، كما أنها تواجه عدة تحديات، يمكن إجمال أهمها فيما يلي: -1 درجة الثقة في التطبيقات التكنولوجية المستخدمة: إذ إن فاعلية التطبيقات التكنولوجية في إحال السام ترتبط بعوامل منها، مدى انتشارها في مناطق الصراع، وقدرة الفاعلين على الثقة في تفاعاتها السلمية. فمثاً، إذا كان يمكن استغال الطائرات من دون طيار في رصد الاحتياجات الإنسانية، ومعرفة خروقات وقف إطاق النار، فإن ثمة مخاوف قائمة من المجتمعات في أن بعض أدوات التكنولوجيا الحديثة ذاتها استخدمت كأداة للقتل في مناطق الصراع، كما في استهداف الدرونز متهمين بالإرهاب في ليبيا وسوريا. 2- طبيعة المخاطر الأمنية والأخلاقية: إذ إن البرمجيات التكنولوجية المختلفة التي تتعامل مع معالجة البيانات حول مناطق الصراع لإنتاج خرائط لمساعدة منظمات إنسانية قد تستخدم بالمقابل في أغراض أمنية، فعلى سبيل المثال، تعرضت شركة "بانتيري"، التي تقدم خدمات معالجة بيانات لمنظمات مثل مركز "كارتر" إلى جدال واسع بسبب عاقة الشركة بمؤسسات أمنية واستخبارية في الولايات المتحدة) .) ولذلك، ظهرت عدة مبادرات لبناء مدونة سلوك لاستخدام المعلومات في حفز ونشر السام، ودون توظيفها لخدمة أهداف أخرى) .) 3- معضلة تحليل البيانات في مناطق الصراع:

يسرت معالجة البيانات الضخمة Big( Data) بناء خرائط الرصد المبكر للأزمات، كما أتاح "نظام المعلومات الجغرافية" GIS() إنتاج خرائط نوعية لفهم مصادر التوترات المؤدية للصراع، كما في رصد البنى التحتية لمناطق الصراع، من حيث توزع الثروات ومدى اختلالها، مقارنة بالكثافات السكانية ونصيبها من التنمية،

حيث إن عملية

تدفق البيانات وتحليلها كمياً وإنتاجها في خرائط تفاعلية عن مناطق الصراع قد ينطوي على إشكالية التعميم والخروج باستنتاجات سطحية عن الصراع، وهو ما قد يتسبب في إرباك صانعي السام، عند محاولة فهم طبيعة الصراع. ولعل ذلك ما دفع بعض الاتجاهات المعنية بالربط بين التكنولوجيا وإحال السام إلى التأكيد على أهمية الاعتماد أيضاً على التحليات الكيفية لفهم خرائط الصراع من خال تفسير طبيعة العاقات والتصورات والمواقف لأطراف النزاع) .) 4- مخاطر تضليل التعهيد الجماعي: فعلى الرغم من أهمية طلب دعم الجمهور من حيث آرائه ومعلوماته عبر الوسائل التكنولوجية المختلفة، فإن ثمة مخاطر تتعلق بأن انتقال الصراع التقليدي إلى الفضاء الإلكتروني قد يؤدي إلى تدفق معلومات زائفة ومنحازة، بما قد يؤثر على مدى إسهام قوة التعهيد الجماعي في نشر السام. 5- معضلة العلاقة بين العالم الحقيقي والافتراضي: ذلك أن التكنولوجيا لا تنشئ ساماً من العدم، وإنما تتأثر بمدى قبول أطراف الصراع لعملية السام، فإذا لم يسر اعتقاد راسخ لدى الأطراف المتصارعة بارتفاع تكلفة الصراع، وضرورة التوصل لتسوية سلمية، فإن فاعلية أي تطبيقات تكنولوجية في تحفيز السام سوف تكون محدودة. 6- عدم ملاءمة التكنولوجيا لبعض قضايا السلام: والتي تستلزم تواصاً ميدانياً مباشراً مثل قضايا المصالحة وتعافي الضحايا في مرحلة بناء السام بعد تسوية الصراع، كما أن طبيعة مجتمعات الصراع قد تحد من فعالية الأدوات التكنولوجية. فمثاً، قد يؤدي تغلغل العوامل القبلية والدينية في مجتمعات الصراع في الشرق الأوسط إلى تراجع الثقة في الأدوات التكنولوجية.

ولا تعد التحديات السابقة سوى أمثلة على ما تواجهه عملية تحويل التكنولوجيا من تأجيج العنف إلى إحال السام، وهو ما يدفع إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أمرين رئيسيين لترشيد ذلك التحويل: الأول، إيجاد توازن بين دور التكنولوجيا في إحال السام، والمقاربات التقليدية للتعامل مع فرقاء الصراع، والثاني، التحديد الدقيق من قبل الأطراف المتدخلة لكلفة ومنفعة استخدام التكنولوجيا في إحال السام، حتى لا يتم توظفها في تأجيج الاحتقان المجتمعي.

وربما يكفل توخي الأمرين، الاتجاه إلى نمط فعّال من "التدخات الذكية" التي تستغل فيها المقاربات التقليدية التكنولوجية لإحال السام دون تجاهل خصوصية المجتمعات وطبيعة السياقات التي تنشأ فيها الصراعات. 1- لوتشيانو فلوريدي، الثورة الرابعة، كيف يعيد الغلاف الإنساني تشكيل الواقع الإنساني؟، ترجمة، لؤي عبد المجيد السيد، )الكويت: سلسلة عالم المعرفة، رقم ‪2017(، 452،‬ ص 10. ‪2- Jan H. Pierskalla ,Florian M. Hollenbach, Technology and Collective Action: The Effect of Cell Phone Coverage on Political Violence in‬ ‪Africa, ‪American Political Science Review,‬ Vol. 107, No. 2, May 2013, accessible at: https://bit.ly/2jEovmt‬ ‪Nils B Weidmann, Communication networks and the transnational spread of ethnic conflict,‬ ‪Journal of Peace Research,‬ ‪Vol. 52, no. 3, 2015,‬ ‪accessible at: https://bit.ly/2KIyoMf‬ ‪3- Atalia Omer, Roger Mac ginty, Peace Tech: The Liminal Spaces of Digital Technology in Peacebuilding,‬ ‪International Studies Perspectives,‬ ‪2017, )p. 6(, accessible at: https://bit.ly/2FP7UoJ‬ ‪4- Margarita Quihuis, Mark Nelson, and Karen Guttieri, Peace Technology: Scope, Scale and Cautions, 2015, accessible at: https://bit.‬ ly/1DZZgRM ‪5- Abi Williams , How can Technology Help Prevent Conflict and Build Peace?,‬ ‪The Hague Institute for Global Justice,‬ ‪August 2014,‬ ‪accessible at: https://bit.ly/2FRvkKn‬ 6- لوتشيانو فلوريدي، مرجع سبق ذكره، ص ص 46 ‪.47 –‬ ‪7- Helena Puig Larrauri, Breaking the cycle of violence: technology can bring hope for peace,‬ ‪The Guardian,‬ ‪July 21,2014, accessible at:‬ https://bit.ly/2JZNBYk ‪8- ICM Policy Paper, The Impact of New Technologies on Peace, Security, and Development,‬ ‪International peace institute,‬ ‪May 2017,)pp.‬ ‪6 –9(, accessible at: https://bit.ly/2rmKuUI‬ ‪9- Olivier Cottray and Helena Puig Larrauri Technology at the service of peace,‬ ‪Stockholm International Peace Research Institute,‬ April ‪2017, accessible at: https://bit.ly/2HXHCmd‬ ‪10- Godfrey M. Musila, Early Warning and the Role of New Technologies in Kenya in Francesco Mancini )ed.(,‬ ‪New Technology and the‬ ‪Prevention of Violence and Conflict,‬ ‪)New York: International Peace Institute, April 2013(,)p. 48(, accessible at: https://bit.ly/2ruJCvo‬ 11- أوبينا انياديكي، جواسيس با حدود، شبكة الأنباء الإنسانية )إيرين)، 7 مارس 2016، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/1TxSvJo 12- موقع https://www.unahakika.org/ لمكافحة الشائعات المغذية للعنف في كينيا 13- منصة ألفا الخاصة برصد الاحتياجات الإنسانية في أفريقيا الوسطى، موجودة على الرابط التالي: http://car.elva.org 14- دانا ماكلين، إيجابيات وسلبيات البيانات الضخمة في المجال الإنساني، شبكة الأنباء الإنسانية )إيرين(، 27 مايو 2013، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2rp8JQJ ‪15- Jessie Mooberry, Drones for Peace in Syria, ‪Building Peace,‬ accessible at: https://bit.ly/1BM2lxG‬ ‪16- #CyberMediation Initiative launched to address Potential and Challenges of Digital Tools in Peace Mediation, March 15,2018, accessible‬ ‪at: https://bit.ly/2JYbjUK‬ 17- أنظر بيان مركز الحوار الإنساني في موقعه على الإنترنت بخصوص الملتقي الوطني الليبي، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2HUoFVq 18- لتفاصيل واسعة وأمثلة للعديد من الأدوات التكنولوجية وتطبيقاتها في مجال حفظ السام أنظر: ‪Final report: Expert Panel on Technology and Innovation in UN Peacekeeping, accessible at: https://bit.ly/2rkZGjZ‬ ‪A. Walter Dorn, ‪Smart Peacekeeping: Toward Tech-Enabled UN Operations,‬ )New York: International Peace Institute, July 2016(.‬ 19- موقع ushahidi.com، يعبر ذلك الموقع عن قوة التعهيد الجماعي التي تتيح الساحة التكنولوجيا، كما يمكن تحويل الأفراد إلى شهود عيان على العنف في كينيا. ‪20- Rona Young and Enda Young Technology and Peace Building in Divided Societies, ICTs and Peace building in Northern Ireland, accessible‬ ‪at: https://bit.ly/2HZtdps‬ 21- أوبينا انياديكي، جواسيس با حدود، مرجع سبق ذكره. 22- انظر موقع لبناء مدونة أخاقية حول استخدام التكنولوجيا في نشر السام، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2HYc7wB ‪23- Helena Puig Larrauri and Yeonju jung,‬ ‪Reimagining peacebuilding through innovation,‬ ‪May 2017, accessible at: https://bit.ly/2Ikao3J‬

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.