الوجه الآخر:

تصاعد التهديدات الأمنية للشركات التكنولوجية الكبرى

Trending Events - - المحتويات - شحاتة العربي خبير متخصص في الشؤون الاستراتيجية

تصاعد التهديدات الأمنية للشركات التكنولوجية الكبرى شحاتة العربي

فرضت شركات التكنولوجيا تهديداً متصاعداً على الأمن القومي للدول، سواء بسبب وضعها الاحتكاري، أو سهولة توظيف منتجاتها في اختراق المجتمعات، وانتهاك خصوصية الأفراد، والإضرار بالأمن القومي للدول، الأمر الذي دفع الحكومات إلى مراجعة أدوارها ومحاولة وضع أطر تشريعية لتنظيم عملها.

لا شك أن شركات التكنولوجيا العالمية العملاقة، خاصة آبل وفيس بوك، ومايكروسوفت، وجوجل وغيرها، تركت تأثيرات واسعة طالت مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن الوطني وغيرها، وأصبحت تنازع الدول في بعض مصادر قوتها، بل إن قيمة بعضها أصبح أكبر من الناتج المحلي لمجموعة من الدول، وهو الأمر الذي مكّنها من امتلاك نفوذ ضخم، أثار حفيظة الحكومات الغربية تجاهها، خاصة في ظل بروز تهديدات من ممارساتها أو تطبيقاتها على الأمن القومي للدول.

ويسعى هذا التحليل إلى تسليط الضوء على المشاكل التي تثيرها والمخاطر التي يمكن أن تسببها للمجتمعات والأمن القومي للدول، وذلك من خلال تحديد مصادر قوة هذه الشركات، وأبرز التهديدات التي تفرضها، وكذلك أهم الإجراءات الحكومية التي تبنتها الدول في مواجهة هذه الشركات.

اأولً: م�سادر قوة �سركات التكنولوجيا

يمكن إرجاع قوة شركات التكنولوجيا إلى عدد من العوامل، يمكن تفصيلها على النحو التالي: 1- القيمة الضخمة لهذه الشركات: تشير الأرقام إلى أن القيمة السوقية لشركة "آبل"، على سبيل المثال، وصلت في نهاية عام 2017 إلى نحو 900 مليار دولار، بينما بلغت قيمة شركة "ألفابيت" المملوكة لشركة جوجل حوالي 729 مليار دولار، وقيمة شركة "مايكروسوفت" 660 مليار دولار، وشركة "أمازون" 563 مليار دولار، وشركة "فيس بوك" 515 مليار دولار، وشركة "علي بابا" 441 مليار دولار)1(. وتحتل شركات آبل وجوجل ومايكروسوفت وفيس بوك أربعة مراكز من بين أعلى خمس شركات من حيث القيمة السوقية في العالم)2(، الأمر الذي جعل شركات التكنولوجيا تتفوق على شركات النفط من حيث قيمتها)3.) 2- الطلب المرتفع على خدماتها: ارتبط ذلك بصورة أساسية بسيطرة الإنترنت على حياة البشر، واعتمادهم عليها بشكل شبه كامل في استقاء الأخبار والمعلومات والتسوق والتجارة وغيرها، فوفقاً لتقرير اللجنة الأمريكية للتجارة الدولية الصادر في عام 2017، فإن عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت على المستوى العالمي بلغ 16.3 مليار جهاز في عام 2015،

فيما وصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 4.3 مليار نسمة في عام 2017، ووصل حجم التجارة الإلكترونية إلى 27.7 ترليون دولار في عام (4( 2016ويتوقع أن تصل المبيعات عبر الإنترنت إلى 4 تريليونات دولار في عام 5( 2020.)

وفي استطلاع آخر للرأي أعده مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث في 2017، أظهر أن ثلثي البالغين داخل الولايات المتحدة يحصلون على الأخبار بصورة جزئية من مواقع التواصل الاجتماعي، وأن 20% يعتمدون على هذه المواقع للحصول على الأخبار في معظم الأحيان، بينما وجد أن 55% ممن هم فوق سن الخمسين يحصلون على الأخبار من هذه المواقع) 6 .) 3- المعلومات الضخمة التي تمتلكها: تمتلك شركات التكنولوجيا معلومات ضخمة عن المستخدمين، وربما تفوق ما تملكه أجهزة الاستخبارات عن مواطنيها في بعض الحالات، وهو ما عبّر عنه في أكتوبر 2017 مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، في إحدى جلسات الاستماع التي عقدها الكونجرس مع مسؤولي جوجل وفيس بوك وتويتر حول مسؤولية هذه الشركات عن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة في 2016، حيث قال مخاطباً هؤلاء المسؤولين "إنكم تعرفون عن مواطنينا أكثر مما تعرف الحكومة أو المجالس المنتخبة")7(. ومن خلال هذه المعلومات، يمكن لهذه الشركات أو الأطراف الثالثة التأثير على توجهات وأفكار المواطنين، وربما التأثير على التطورات السياسية داخل الدولة المستهدفة. 4- الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: تستند الثورة الصناعية الرابعة، في جانب منها، إلى الذكاء الاصطناعي، والتي تعزز من دور شركات التكنولوجيا، بالنظر إلى أن هذا الذكاء يعتمد بشكل أساسي، على توفير كم ضخم من المعلومات والبيانات حتى يمكنه أن يعمل، وتمتلك شركات التكنولوجيا هذا الكم الهائل من البيانات، كما أنها تضخ استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي)8(. وفي ضوء ما سبق لا يبدو أحد الباحثين مبالغاً حينما قال إنه من الصعب التعامل مع شركات التكنولوجيا كشركات "إنها حكومات بقدرات ابتكارية أعلى وأسرع") 9 .)

ثانياً: اأبعاد التهديدات التكنولوجية

نظراً لما تمتلكه شركات التكنولوجيا من مصادر قوة اقتصادية ومعلوماتية، فضلاً عن غياب الأطر التشريعية المنظمة لعملها، فقد باتت تفرض تهديدات، تمس المجتمعات والأمن القومي للدول، والتي يمكن توضيحها في العناصر التالية: 1- تهديد الأمن الوطني: توجه اتهامات لشركات التكنولوجيا بتهديد الأمن الوطني للدول المختلفة، سواء من خلال ما تتيحه تطبيقاتها ومنتجاتها لبعض الدول من فرص لتهديد أمن واستقرار ومصالح دول أخرى، كما حدث في الاتهامات الموجهة لروسيا بمحاولة التأثير في الانتخابات الأمريكية وغيرها من الانتخابات في بعض الدول الأوروبية من خلال الإعلانات الموجهة عبر الفيس بوك وتويتر، أو استخدام الجماعات الإرهابية لمنصات التواصل الاجتماعي في التجنيد والتحريض وتوجيه التعليمات المشيفرة إلى عناصرها، وفي هذا السياق كشفت دراسة لمعهد بروكنجز في مارس 2015، أن تنظيم "داعش" استخدم 46 ألف حساب على تويتر بين سبتمبر وديسمبر 2014، بينما أكدت دراسة أمريكية نشرت في 2017 أن ثماني هجمات على الأقل من أصل 38 خُطط لها أو نُفذت في الولايات المتحدة منذ 2014 وحتى 2017، دبرها أو نفذها أشخاص أعدهم "مدربون افتراضيون" عبر الإنترنت) 10 .)

ونظراً لتنامى اعتماد التنظيمات الإرهابية على تطبيقات التواصل الاجتماعي المشيفرة لدعم عملياتهم الإرهابية، سواء من خلال استخدامها في نشر الدعاية المتطرفة، أو في توجيه العناصر الإرهابية لتنفيذ عمليات إرهابية، فإن أجهزة الاستخبارات قامت بممارسة ضغوط على الشركات التكنولوجية الكبيرة، وتهديدها بإصدار تشريعات ملزمة، إذا لم تسمح لهم بالوصول إلى بيانات المستخدمين، مثلما حدث في أعقاب اجتماع "تحالف العيون الخمسة" ‪Five Eyes(‬ ) الذي جرى في أواخر عام 2018 بين أجهزة استخبارات من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا)11.) 2- اختراق المجتمعات: يتمثل أحد التهديدات التي تفرضها الشركات التكنولوجية في إمكانية إساءة استخدام البيانات الشخصية التي تمتلكها، سواء من قبل المؤسسات والشركات أو الدول التي تسعى لدراسة توجهات المجتمعات والتأثير عليها. فقد قامت شركة "كمبردج أناليتيكا" للاستشارات والتحليل السياسي التي تعاقدت معها حملة ترامب الرئاسية في عام 2016، بالوصول إلى بيانات 87 مليون مستخدم على موقع الفيس بوك ودراستها بهدف التأثير على توجهاتهم لصالح ترامب) 12 .)

ومن ضمن الأمثلة في هذا الإطار توظيف بعض الدول الإعلانات السوداء أو المظلمة ‪Dark ads(‬ ) لمحاولة التأثير على توجهات مجتمع معين. وظهر هذا جلياً في الاتهامات التي وجهت إلى فيس بوك وتويتر بتسهيل تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 من خلال إعلانات سياسية للتأثير على توجهات الناخبين)13(، كما تم الكشف عن حملات روسية عبر الفيس بوك ضد خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي)14.)

ويلاحظ أن جوانب التأثير السلبية لشركات التكنولوجيا على العالم العربي ربما تكون أكبر من الدول الغربية، بالنظر إلى أنه مستهلك رئيسي للتكنولوجيا، وليس منتجاً لها، كما أنه يفتقر إلى الآليات التي تحول دون تحجيم تهديداتها لأمنه الوطني، خاصة مكافحة التجسس والرقابة واختراق المعلومات والنيل من الخصوصية والتأثير السلبي في التوجهات والأفكار والعقول وغيرها.

3- الترويج لأفكار معينة: تدعي شركات التكنولوجيا دوماً أنها تتبنى نهجاً محايداً في التعامل مع المعلومات التي تحصل عليها، سواء من حيث ترتيبها أو تصنيفها أو عرضها، غير أن ادعاء الشفافية والحياد هذا يتراجع أمام الاتهامات الموجهة لها بالتحيز، ليس فقط من قبل بعض السياسيين، وإنما من قبل المجتمعات كذلك. فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تويتر وفيس بوك وجوجل بالتزييف وخلق "نتائج بحث مزورة على الإنترنت" من خلال إخفاء الأخبار الإيجابية عنه وإظهار الأخبار السلبية فقط)15.)

كما تم توجيه اتهامات لشركة جوجل بممارسة التحيز ضد الأفكار المحافظة في الولايات المتحدة لصالح أفكار الديمقراطيين والليبراليين، وتم تسريب اجتماعات داخل الشركة أظهرت تحيز مسؤوليها وموظفيها للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة)16(، الأمر الذي أضفى مصداقية على هذه الاتهامات.

وبصرف النظر عن مدى صحة اتهامات الرئيس الأمريكي، فقد أظهرت دراسة لمركز "بيو" للأبحاث في يونيو 2018 أن 43% من الأمريكيين يرون أن شركات التكنولوجيا تفضل آراء الليبراليين على المحافظين، وأن 72% يرون أن مواقع التواصل الاجتماعي تفرض رقابة على الآراء السياسية المعارضة لتوجهاتها)17(. فضلاً عن ذلك، فإن طريقة عمل الخوارزميات التي تستخدمها شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها جوجل، غير معروفة ومعقدة، وليست هناك شفافية بشأنها، وهذا يتيح لها القدرة على التلاعب بها لأهداف سياسية متى أرادت ذلك، خاصة في ظل غياب رقابة الجهات المعنية)18.) 4- انتهاك الخصوصية: إن من أخطر المشاكل التي تثيرها شركات التكنولوجيا الحديثة أنها تهدد الخصوصية بشكل غير مسبوق بسبب ما تمتلكه من قدرات تقنية يمكنها من خلالها مراقبة وتتبع الأشخاص، فضلاً عن معرفة أدق الأسرار عن المستخدمين، وفي هذا السياق اكتشف باحثون في جامعة "نورث إيسترن" في الولايات المتحدة أنه يمكن اكتشاف مكان الشخص، حتى لو أوقف نظام تحديد المواقع GPS() في هاتفه الذكي)19(، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحرية الأفراد، ويسمح بتعقبهم ورصدهم من قبل أي فرد أو مؤسسة تتوفر لهما الخبرة التقنية اللازمة، مثل الحكومات أو جماعات الجريمة المنظمة.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة "ييل" الأمريكية أن العديد من تطبيقات أندرويد مثل تويتر وسكايب وأوبر وغيرها تستخدم برمجيات مراقبة سرية غير معروفة للمستخدمين)20،) ويأتي في هذا الإطار ما تم كشفه مؤخراً عن قيام شركة الفيس بوك بالسماح لتطبيقها على الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد بتسجيل محادثات المستخدمين، دون معرفتهم، مع تجاهل إبلاغهم بهذه الخاصية الجديدة في التطبيق)21.)

وفضلاً عن ذلك، فإن هناك الكثير من الثغرات في التطبيقات التي تنتجها شركات التكنولوجيا تتيح لأجهزة الاستخبارات التجسس على المستخدمين، خاصة في ظل اتجاه الدول لتعزيز قدراتها في مجال الحروب السيبرانية)22.) 5- دعم الممارسات الاحتكارية: نجحت شركات التكنولوجيا الكبرى في احتكار أسواق بعينها، وعلى سبيل المثال، فإن نحو 90% من عمليات البحث على الإنترنت تتم عبر المحرك البحثي "جوجل"، كما أن 99% من الهواتف الذكية تستخدم أنظمة تشغيل أندرويد أو "آي أو إس"، بينما يحتفظ 94% من الشباب بحساب شخصي على الفيس بوك)23.)

ونتيجة للشعبية الكبيرة لهذه الشركات، فقد تمكنت جوجل وفيس بوك وحدهما من الهيمنة على نحو ثلاثة أرباع مصاريف الإعلان الرقمي داخل الولايات المتحدة ونحو 84% من الإنفاق العالمي في هذا المجال، إذا ما تم استبعاد الصين، بينما تستحوذ أمازون وحدها على 83% من مبيعات الكتب الإلكترونية داخل الولايات المتحدة، ونحو 90% من مبيعات الكتب المطبوعة على الإنترنت)24.)

وهذا يجعل هذه الشركات تتسم بطابع احتكاري يمنحها قوة كبيرة في التأثير على الأسواق والتوجهات والعقول والقوانين، بل وقد تصل إلى مرحلة صياغة القوانين لمصلحتها)25(، الأمر الذي دفع بعض الأفراد، مثل رجل الأعمال والملياردير، جورج سوروس، للمطالبة بخضوع شركات التكنولوجيا ذات الوضع الاحتكاري لقوانين أكثر صرامة للحفاظ على التنافس والابتكار)26.)

يلاحظ أن جوانب التأثير السلبية لشركات التكنولوجيا على العالم العربي ربما تكون أكبر من الدول الغربية، بالنظر إلى أنه مستهلك رئيسي للتكنولوجيا، وليس منتجاً لها، كما أنه يفتقر إلى الآليات التي تحول دون تهديدها لأمنه الوطني، خاصة مكافحة التجسس والرقابة واختراق المعلومات والنيل من الخصوصية والتأثير السلبي في التوجهات والأفكار والعقول وغيرها.

ثالثاً: التدابير والإجراءات الم�سادة

سعت الدول إلى محاولة تلافي بعض التداعيات السلبية لشركات التكنولوجيا الكبرى، كما سعت الشركات إلى التجاوب مع بعض الهواجس الأمنية للدول، ويمكن إجمال هذه السياسات على النحو التالي:

1- مواجهة الاحتكارات التكنولوجية: فرضت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي في يوليو 2018 غرامة قدرها خمسة مليارات دولار على "جوجل"، لاستخدام نظامها أندرويد بشكل احتكاري يضر منافسيها)27(. وتتمثل خطورة الممارسات الاحتكارية لشركات التكنولوجيا الكبرى في أنها تعيق تطوير شركات التكنولوجيا الناشئة أو الصغيرة وتجعلها مجبرة على المرور بالشركات الكبرى لتقديم خدماتها)28(، وتواجه الدول صعوبة في محاربة الطابع الاحتكاري لهذه الشركات من خلال فرض الغرامات على سبيل المثال، نظراً لإيرادات هذه الشركات الضخمة)29(، الأمر الذي يجعلها قادرة على دفع هذه الغرامات من دون التأثير على أنشطتها وأرباحها،

وهو ما يتطلب أحياناً من الدول التدخل لتأسيس ودعم شركات التكنولوجيا الوطنية لمواجهة الاحتكارات التكنولوجية الغربية، على غرار ما تقوم به الصين وروسيا على سبيل المثال. 2- فرض أطر تشريعية جديدة: يعد الاتحاد الأوروبي رائداً في التحرك لإجبار شركات التكنولوجيا العالمية على احترام الخصوصية، حيث بدأ منذ مايو 2018 تطبيق ما يسمى "اللائحة العامة لحماية البيانات" ‪General Data(‬ ‪،)Protection Regulation‬ لتمكين المستخدمين من السيطرة على بياناتهم الشخصية بشكل أفضل وتحسين تعامل الشركات مع هذه البيانات بشكل يحول دون تسربها أو تسريبها، وذلك من خلال وضع العديد من الضوابط والشروط التي تحقق هذا الهدف، خاصة فيما يتعلق بتوسيع مفهوم البيانات الشخصية واشتراط موافقة المستخدمين على الاحتفاظ ببياناتهم ومعالجتها وإلزام الشركات بإجراء اختبارات مستمرة لكشف الاختراقات وضرورة إبلاغ الجهات المعنية عن أي اختراق في حال حدوثه)30.) 3- تغيير القواعد المنظمة لعملها: قامت الشركات التكنولوجية، في محاولة منها لتحسين صورتها والتجاوب مع هواجس الحكومات، باتخاذ إجراءات للحد من محاولات استخدامها من قبل بعض الجهات لممارسة التأثير السياسي السلبي، ومن ثم أتاحت كل من جوجل وتويتر وفيس بوك للمستخدمين التعرف على الجهات التي تقف وراء الإعلانات السياسية التي تبث عبر منصاتها وتكاليف كل إعلان، وأعلنت الشركة عن العديد من الإجراءات للحد من المحتوى الضار، ومنها تشكيل هيئة مستقلة بنهاية عام 2019 لمراجعة شكاوى المستخدمين)31.)

وفي الختام، يمكن القول إنه بالنظر إلى غياب الأطر القانونية المتفق عليها لضبط عمل شركات التكنولوجيا، خاصة في الدول النامية، فسوف تستمر هذه الشركات في تهديد الأمن القومي للدول، خاصة مع تمتعها بوضع احتكاري، الأمر الذي يفرض على الدول النامية دعم شركاتها التكنولوجية، أو على الأقل امتلاك الأدوات التشريعية والتكنولوجية التي تمكنها من تحجيم التداعيات التي تفرضها على أمنها الوطني.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.