دور نشط:

أسباب التحوّل في سياسة ألمانيا الشرق أوسطية

Trending Events - - المحتويات - محمد ياغي باحث ومدير مشاريع في مؤسسة كونراد أديناور الألمانية

أسباب التحوّل في سياسة ألمانيا الشرق أوسطية محمد ياغي

شهدت السياسة الخارجية الألمانية تجاه الشرق الأوسط نشاطاً واضحاً في الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس في تبنيها مواقف حادة تجاه بعض قضايا المنطقة، مثل التحذير من إقدام النظام السوري على شن هجوم عسكري ضد إدلب، بالإضافة إلى مطالبتها بالالتزام بالاتفاق النووي الإيراني، وإن سعت إلى تقويض النفوذ الإيراني في دول الشرق الأوسط. يسعى هذا التحليل إلى توضيح المحددات الحاكمة للسياسة الألمانية حيال الشرق الأوسط، فضلاً عن أسباب هذا النشاط الألماني تجاه قضايا المنطقة، وأخيراً بيان أبرز ملامح سياسات برلين تجاه الصراع السوري، والبرنامج النووي الإيراني.

اأولً: محددات ال�سيا�سة الألمانية

يمكن توضيح محددات سياسة برلين تجاه الشرق الأوسط بالاعتماد على ثلاث نظريات في العلاقات الدولية، وهي: الواقعية والليبرالية والبنائية. وتنطلق النظرية الواقعية من فكرة أن العلاقات الدولية هي صراع من أجل الحصول على مزيد من القوة وأن القوى العظمى تشكل السياسات الدولية، أما الدول الأخرى، فهي تشتق سياساتها من تحالفاتها مع هذه الدول) .) أما الليبرالية، فتنطلق من فكرة أن المصالح التجارية للدول أو لمجموعات وازنة فيها تلعب دوراً في تحديد سياساتها)2(، بينما تركز النظرية البنائية على أن هوية الدولة تؤثر إلى حد بعيد في سياساتها الخارجية)3(. وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن أبرز محددات السياسة الألمانية تتمثل في التالي: 1- القيود التاريخية على برلين: وضعت الدول التي انتصرت خلال الحرب العالمية الثانية شروطاً على ألمانيا الشرقية والغربية قبل الموافقة على إعادة توحيدهما، وتم تضمين هذه الشروط في اتفاقية تسمى "معاهدة التسوية النهائية فيما يتعلق بألمانيا". ومن ضمن الشروط المفروضة على برلين ألا تمتلك جيشاً يتجاوز عدده 370 الف جندي، وألا تمتلك أسلحة دمار شامل، وألا تستخدم جيشها خارج حدودها، إلا بموافقة الأمم المتحدة) .)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن جيش ألمانيا الغربية قبل الوحدة كان يبلغ حجمه حوالي نصف مليون فرد، أي أنه كان أكثر عدداً من جيش ألمانيا بعد الوحدة، كما أن برلين، على الرغم من كونها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا والدولة الأكثر عدداً من حيث السكان، تمتلك قوة جوية أقل عدداً من تلك التي تمتلكها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا كل على حدة.

وقد قيدت الشروط التي وضعت على ألمانيا سياستها الخارجية باتجاهين أساسيين، وهما: تقييد استخدام قواتها المسلحة في السياسة الخارجية، إلا بعد صدور قرار يجيز ذلك من مجلس الأمن، فضلاً عن إضعاف قدرتها على نشر قواتها خارجياً، حتى في حالة موافقة مجلس الأمن، نظراً للقيود الواردة على حجم جيشها، والذي يكفي لتوفير الحماية لألمانيا. 2- التماهي مع السياسات الأوروبية: ترى برلين أن من مصلحتها التماهي مع سياسات الاتحاد الأوروبي، خاصة أن أهدافه تحقق المصالح الألمانية، فلكلا الطرفين مصلحة كبيرة في وجود شرق أوسط آمن ومستقر، بما يحد من التهديدات الأمنية التي تنبع من هذه المنطقة، والتي تركت تداعيات سلبية على الأمن الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بتصاعد خطر الإرهاب وتدفق المهاجرين. 3- تأثيرات الهوية الوطنية: تسعى برلين إلى تحقيق تناغم ما بين سياستها الخارجية وهويتها الوطنية، والتي تجد جذورها في تجربته التاريخية، وذلك فقاً للنظرية البنائية في العلاقات الدولية. وتوجد ثلاثة مكونات أساسية للهوية الألمانية في الفترة التالية على الحرب العالمية الثانية. يتمثل المكون الأول في التركيز على خلق هوية قائمة على التعددية وعلى الاندماج مع أوروبا، وذلك في محاولة للتخلص من إرث الفكر القومي الشوفيني الذي ميّز الحقبة النازية.

أما المكون الثاني، فيرتبط بالشعور بالذنب تجاه المحرقة التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال الحكم النازي، وهو ما انعكس في تجنب برلين انتقاد السياسات الإسرائيلية، حتى وإن لم تتفق معها. ولذلك فإن الموقف الألماني، وإن دعم فكرة حل الدولتين كحل للصراع العربي – الإسرائيلي، فإنها لا تمارس دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، حتى لا تضطر للتهديد بفرض عقوبات على الجانب الإسرائيلي في حالة رفضه للحلول الوسط التي تعرضها) .)

ويتعلق المكون الثالث بالنظام الديمقراطي، حيث سعت الأحزاب التي تصل إلى السلطة في ألمانيا إلى أخذ توجهات الجمهور بعين الاعتبار في سياساتها الخارجية، حتى تضمن الاستمرار في الحكم. ولذلك فإن المسؤولين الألمان لا يتوانون عن انتقاد سياسة دولة ما تجاه قضايا حقوقية على الرغم من إدراكهم أن ذلك قد يتسبب في أزمة سياسية مع هذه الدولة أو تلك، نظراً لأن هذا الخطاب موجه بصورة أساسية للناخب الألماني، وليس لتلك الدولة. وتفسر هذه العناصر الثلاثة أبعاداً في السياسة الألمانية لا يمكن أن تفسرها النظريتان الواقعية والليبرالية.

ومن جهة ثانية، فإن هذه المحددات الثلاثة هي قواعد عامة للسياسة الخارجية الألمانية، وقد ينتج عنها في الواقع العملي بعض التعارض، مثل ذلك التضارب الذي قد يحدث عند سعيها لتحقيق مصالحها الاقتصادية ومحاولتها الحفاظ على هويتها الوطنية، ففي بعض الحالات، تنجح ألمانيا في التوفيق بين التوجهين، بينما يتحتم عليها في بعض الحالات الأخرى التضحية بأحد المبادئ لصالح الأخرى.

وأثبتت التجارب السابقة، أن ألمانيا تنحاز أكثر لهويتها الوطنية على حساب مصالحها الاقتصادية، نظراً لأن الأولى ترتبط أكثر بالانتخابات، والتي قد يترتب عليها فقدان الحزب الأغلبية التي تؤهله للحكم، في حالة ضحى بالمبادئ المرتبطة بالهوية الوطنية، كما أنه، وعلى النقيض من الحالة الأمريكية، لا تلعب اللوبيات التابعة للقطاع الخاص دوراً مؤثراً في ألمانيا، الأمر الذي ساعد الأحزاب الحاكمة على التخلي عن بعض مصالح بلادها الاقتصادية مقابل اتخاذه مواقف سياسية تنسجم مع توجهات الشعب الألماني.

ثانياً: اأ�سباب ن�ساط الدور الألماني

في نهاية عقد التسعينيات من القرن العشرين، أبدت ألمانيا اهتماماً متزايداً بالشرق الأوسط، وهو ما ارتبط بالسعي الأوروبي لأن يكون له دور سياسي فاعل في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فضلاً عن تعزيز التعاون والشراكة مع بلدان الشرق الأوسط، وتجاوبت ألمانيا مع هذه التغيرات)6(. ويمكن إرجاع هذا التحوّل في السياسة الألمانية إلى سببين أساسيين يمكن تفصيلهما على النحو التالي:

1- تبدل مصادر التهديد: لم تعتبر ألمانيا الشرق الأوسط، حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، مصدر تهديد لأمنها مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، نظراً لغياب أي حدود جغرافية لألمانيا على البحر المتوسط، ولذلك أنصب التركيز الألماني على التهديد القادم من حدودها الشرقية. وتغير هذا الوضع بحلول منتصف التسعينيات مع تلاشي الحدود بين الدول الأوروبية بإقرار اتفاقية "شينجن"، التي تتيح لمن يدخل أية دولة أوروبية أن يصل منها إلى بقية الدولة الأوروبية دون قيود.

ومن جهة ثانية، أدى الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003، والتفجيرات الإرهابية التي ضربت مدريد في عام 2004 ولندن في عام 2005 إلى دفع برلين إلى لعب دور نشط في رسم سياسة أوروبية مشتركة تجاه الشرق الأوسط، هدفها الأساسي ألا تتحول المنطقة إلى مصدر تهديد للأمن الألماني والأوروبي من خلال تدفق المهاجرين وانتقال الإرهابيين.

2- تنامي المصالح الاقتصادية: أصبحت فرص ألمانيا أكبر لتعزيز تجارتها مع بلدان الشرق الأوسط بالتزامن مع انتهاء الحرب الباردة. ولا يمكن إغفال التغير الكبير الذي طرأ على حجم التبادل التجاري بين ألمانيا ودول الشرق الأوسط في العقدين الأخيرين. ففي العام 2001، كان حجم التبادل التجاري بين ألمانيا وجميع دول الشرق الأوسط لا يبلغ أكثر من 2.8% من مجمل تجارتها الخارجية، بينما وصلت هذه

النسبة إلى 5.37% في العام 2015. والأهم من ذلك، أن الفائض التجاري الألماني ارتفع، خلال الفترة نفسها، من 7 مليارات دولار إلى 40 مليار دولار، ويعود أكثر من نصف هذا الفائض إلى تجارتها مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية)7(، وتكشف هذه الأرقام التي تشمل فقط الدول العربية، أن لألمانيا مصالح اقتصادية كبيرة في المنطقة.

ثالثاً: �سيا�سة األمانيا الأو�سطية

يمكن القول إن أهم المحاور التي شهدت حراكاً نشطاً من قبل الدبلوماسية الألمانية في منطقة الشرق الأوسط تمثلت فيما يلي:

1- الحرب الأهلية في سوريا: اتخذت ألمانيا منذ بداية الأزمة السورية مواقف منسجمة مع حلفائها الأوروبيين والأمريكيين، حيث قامت بسحب سفيرها من دمشق بعد أسبوعين فقط على سحب السفير الأمريكي منها)8(. كما قامت برلين بقطع علاقاتها الاقتصادية مع دمشق وفرض عقوبات عليها شملت قطاعات النفط والملاحة الجوية والبنوك على الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى ملياري دولار قبل الأزمة) .) وكان وزير الخارجية الألماني، السيد غيدو فيسترفيله، من المبادرين بتشكيل "مجموعة أصدقاء سوريا"، التي ضمت في عضويتها في اجتماعها الأول المنعقد في فبراير 2012 في تونس ستين دولة، واتخذ سلسلة من القرارات هدفت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية، ودعم المعارضة المسلحة) .)

ومن جهة ثانية، أيدت برلين جميع قرارات مجلس الأمن التي تجيز التدخل العسكري لحماية الشعب السوري، غير أن هذه القرارات أسقطها الفيتو الروسي. ولذلك انحصر الدور الألماني في تقديم المساعدات الإنسانية)11(، كما أيدت ألمانيا العمل العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري في أبريل 2018، لكنها لم تشارك فيه لأنها تمت من دون تصريح من مجلس الأمن)12.)

ومن جهة ثانية، أرسلت ألمانيا 1200 جندي في بداية 2016 للانضمام إلى التحالف الدولي ضد "داعش"، والذي اقتصرت مهامهم على الاستطلاع والمراقبة وتزويد طائرات التحالف بالوقود، وتدريب القوات الكردية شمال العراق. وتعد هذه هي المرة الأولى، التي ترسل فيها ألمانيا قوات عسكرية إلى الشرق الأوسط) .)

وعلى الرغم من أن كفة الصراع في سوريا، أصبحت تميل لصالح نظام الأسد منذ التدخل العسكري الروسي لمساندة النظام في أواخر عام 2015، فإن السياسة الألمانية تجاه سوريا لم تتغير، إذ مازالت برلين ترى ضرورة وجود عملية سياسية تؤدي في نهايتها إلى رحيل النظام السوري. وتعارض ألمانيا أي عمل عسكري ضد المعارضة المسلحة في إدلب، نظراً لتخوفها من أن يؤدي ذلك إلى لجوء ملايين السوريين إلى تركيا، ومن ثم إلى أوروبا.

ومثلت قضية اللاجئين السوريين أحد أكبر التحديات للسياسة الألمانية، وحاولت ألمانيا والاتحاد الأوروبي إبقاء اللاجئين على الأراضي التركية منذ بداية الأزمة، في مقابل تقديم مساعدات مالية إلى أنقرة وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار. غير أن تركيا عمدت إلى توظيف هذا الملف للضغط على الاتحاد الأوروبي لتسريع انضمامها له، وذلك من خلال غض النظر عن عبور مئات الآلاف من اللاجئين السوريين البحر باتجاه اليونان في طريقهم لأوروبا في عامي 2015 و201614((. وقد وصل منهم إلى ألمانيا ما يقارب 1.2 مليون لاجئ غالبيتهم من سوريا. ومنحت الحكومة الألمانية غالبيتهم حق اللجوء، وأنفقت عليهم 16 بليون دولار في عام 2015 وحدة)15(. ويعني ما سبق أن اهتمام ألمانيا بالشرق الأوسط لن يتراجع طالما أنه لا يزال يؤثر على أمنها ورفاهية سكانها وتجارتها الخارجية.

تدرك ألمانيا، ومعها أوروبا، جيداً أن السياسة الإيرانية تشكل عاملًا مزعزعاً لاستقرار الشرق الأوسط، وأن النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن أفقد هذه الدول استقلالها السياسي، وساهم في استمرار الحرب الدائرة في سوريا واليمن على مدار سنوات.

2- الصراع الأمريكي مع إيران: تدرك ألمانيا، ومعها أوروبا، جيداً أن السياسة الإيرانية تشكل عاملاً مزعزعاً لاستقرار الشرق الأوسط، وأن النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن أفقد هذه الدول استقلالها السياسي، وساهم في استمرار الحرب الدائرة في سوريا واليمن على مدار سنوات. كما تنظر برلين إلى تطوير إيران لصواريخها الباليستية، باعتباره تهديداً ليس فقط لبلدان المنطقة، ولكن أيضاً لأوروبا، ولذلك تتفق مع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي في ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وعلى الرغم من هذا الفهم الألماني للخطر الإيراني، فإن برلين تختلف مع إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، في مسألة الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في 2015، إذ تعتقد أنه الضامن الأساسي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فضلاً عن رفضها ربط ترامب بين البرنامج النووي والصاروخي من جانب، وتدخلاتها الإقليمية من جانب آخر.

وترى برلين ضرورة منح الأولوية للتعامل مع الملف النووي الإيراني لأنه يمثل التهديد الأكبر على بلدان المنطقة وأوروبا. وتعول في ذلك على الاتفاق النووي، الذي تعتقد أنه ساهم في تعطيل برنامجها النووي لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل)16(. وتقدر ألمانيا أن البديل للاتفاق النووي هو العقوبات الاقتصادية أو الحرب. وقد أثبتت الأولى تراجع

جدواها في ضوء نجاح إيران في تطوير برنامجها النووي على الرغم من العقوبات الأممية والأمريكية المفروضة عليها قبل التوصل لاتفاق نووي في عام 2015، كما أن هذه العقوبات ساهمت في توحد الشعب الإيراني خلف نظامه الحاكم) 17 .)

أما خيار الحرب، فإن ألمانيا ومعها العديد من الدول الأوروبية ترفضه، نظراً لكلفته العالية عليها وعلى المنطقة نفسها، إذ تخشى ألمانيا أن أي حرب مع إيران ستشمل الدول العربية التي تتمتع إيران بنفوذ عليها، تحديداً لبنان وسوريا والعراق واليمن، فضلاً عن الدول القريبة منها، مثل دول الخليج العربية. وإذا كانت الأزمة السورية قد تسببت في تدفق ملايين اللاجئين إلى أوروبا، فإن أي حرب شاملة مع إيران، سوف تترتب عليها تداعيات كارثية، سواء فيما يتعلق بتدفق اللاجئين، أو نشاط التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة.

وتتمسك ألمانيا للأسباب آنفة الذكر بالاتفاق النووي وهي تعتقد بأن خروج الرئيس ترامب منه كان قراراً خاطئاً. وتأمل برلين بأن يصمد الاتفاق إذا ما تمكنت هي والدول الأخرى الموقعة عليه من الاستمرار في تنفيذ التزاماتها الواردة فيه. ولذلك فإن ألمانيا، وبالاتفاق مع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، شكلت نظاماً مالياً خاصاً يمكنها من التجارة مع إيران، وتجنب العقوبات الأمريكية في الوقت نفسه) 18 .)

أما فيما يتعلق بالتدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة، فإن ألمانيا لا تكتفي بمعارضة هذا التدخل، بل وتعمل على إضعاف نفوذ طهران في المنطقة، كما في مطالبتها برحيل نظام الأسد، الموالي لإيران، من الحكم. أما في اليمن، فتسعى برلين لإضعاف النفوذ الإيراني من خلال إنهاء الحرب والتوصل لحلول سياسة بين الأطراف المتحاربة.

وفي الملف اللبناني، تعتبر برلين الذراع العسكرية لحزب اله منظمة إرهابية، وإن رفضت تصنيف الجناح السياسي للحزب على أنه تنظيم إرهابي، ويرجع ذلك إلى اعتبارات عملية، تتمثل في كون التنظيم جزءاً من الحكومة اللبنانية، وأنه إذا قامت بتصنيفه على أنه تنظيم إرهابي، فإنه سيتوجب عليها، بحسب قوانينها، وقف التعامل مع الحكومة اللبنانية أيضاً.

وفي ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، اقترحت كل من ألمانيا وفرنسا على واشنطن إجراء مناقشات منفصله بشأنه، لكن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أضعف موقف البلدين في هذا الإطار، ودفع إيران للقول إنها لن تتفاوض على قدراتها الدفاعية، حتى تتأكد من التزام الغرب بالاتفاق الذي وقعته معهم)19.)

وفي الختام، يمكن القول إن برلين ترغب في لعب دور فاعل يسهم في تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لضمان أمنها، وتعزيز نموها الاقتصادي، غير أنها في هذا الإطار تواجه عقبات عدة، يتمثل أهمها في القيود المفروضة على نشر قواتها العسكرية خارج أراضيها، فضلاً عن ضرورة مواءمة سياساتها مع باقي دول الاتحاد الأوروبي، وأخيراً، عدم التعارض بين سياستها والهوية الوطنية لشعبها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.