إقليم بلا هيكل:

أبوظبي، 6 نوفمبر 2018

Trending Events - - المحتويات -

اتجاهات إعادة تشكيل الشرق الأوسط

عقد خبراء وباحثو مركز "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة" حلقة نقاشية حول الأزمات والتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وما إذا كانت هذه الأحداث المتلاحقة ستؤدي إلى إعادة تشكيل الإقليم وإعادة هيكلته في الفترة القادمة.

وقد خلص النقاش إلى عرض الآراء والنتائج التالية: 1- في ظل تسارع وتيرة الأحداث وتلاحقها في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، باتت النماذج التقليدية في دراسة وتحليل المنطقة غير كافية لفهم ما الذي يجري في الإقليم، وإلى أين يسير الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار أزمات الإقليم، وأدوار القوى الخارجية. وأصبح من الصعب التنبؤ بشكل المنطقة والتفاعلات فيها خلال السنوات القادمة. 2- شهدت منطقة الشرق الأوسط على مدار التاريخ العديد من عمليات إعادة الهيكلة، وذلك نتيجة لعوامل ومحددات

اختلفت من سياق تاريخي إلى آخر. وكانت أبرز هذه العمليات قد بدأت منذ اندلاع ما يُسمى ب "ثورات الربيع العربي" في عام 2011، حيث دخلت بعض دول المنطقة في صراعات وحروب داخلية أدت إلى انهيار الدولة الوطنية، وتراجع الدور الإقليمي لدول معينة مقابل صعود أخرى، وعودة قوى دولية، مثل روسيا، للعب دور مؤثر في المنطقة، مقابل تراجع نسبي لدور الولايات المتحدة. 3- هناك أحداث أخرى لاحقة بعد عام 2011، أفضت إلى إعادة تشكيل المنطقة وتغيير خريطة التحالفات الرئيسية فيها، مثل التغيير الداخلي في مصر عام 2013 بعد فشل تجربة حكم الإخوان المسلمين، وظهور تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، ومحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016 وما أعقبه من سيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان على مقاليد الحكم وتوتر علاقات أنقرة مع العديد من دول المنطقة، ووصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطة في بداية عام 2017 وتغير سياساته تجاه العديد من قضايا المنطقة، ومنها الملف النووي الإيراني، فضلاً عن اندلاع الأزمة القطرية في يونيو 2017 وما ترتب عليها من وجود تحالف رباعي من الدول الداعية لمكافحة التطرف والإرهاب، وهي السعودية والإمارات ومصر والإمارات، في مواجهة التحالف التركي – القطري. 4- تشهد الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط مراحل من الصعود والتراجع بحسب السياق الدولي، وسياسات القوى الإقليمية؛ ففي مراحل معينة تُبدي القوى الدولية الكبرى اهتماماً كبيراً بالمنطقة، وفي مراحل أخرى تتراجع هذه الأهمية. فمثلاً، في مرحلة إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، احتلت منطقة الشرق الأوسط أولوية ثانية بالنسبة للإدارة الأمريكية في ظل تبنيها سياسة "الاتجاه نحو آسيا"، والتي تتوازى معها سياسة روسية لإعادة الانخراط في الشرق الأوسط بشكل أقوى، كما سعت الصين إلى أن يكون لها نفوذ أكثر في المنطقة عبر الاقتصاد. 5- ثمة مجموعة من التطورات المهمة التي حدثت في الأشهر الأخيرة من عام 2018، ومن المحتمل أن تكون بداية لمرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتغيير الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. وهذه التطورات تتعلق في مجملها بالتوتر المتزايد في العلاقات السعودية – التركية، والخلافات الأمريكية – الأوروبية بشأن العقوبات الموقعة على إيران في ملفها النووي، ومحاولات التوصل لتسوية سياسية لبعض أزمات المنطقة، مثل الأزمة اليمنية والصراع في ليبيا، وطرح الإدارة الأمريكية مشروعاً لتأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي "ميسا"، بحيث يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومعها مصر والأردن والولايات المتحدة. 6- تظل السمة الأساسية للشرق الأوسط هي أنه "إقليم غير مستقر"، ويخضع لعمليات إعادة هيكلة وتشكيل عقب الأزمات الكبرى، تؤدي إلى تغيير شكل التحالفات، وتوازن القوة بين الدول الرئيسية في المنطقة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.