عروض الكتب:

Trending Events - - المحتويات -

أندرياس فيمر

‪Nation Building: Why Some Countries Come Together While Others Fall Apart?‬

‪By: Andreas Wimmer, Princeton University Press, 376 pp., $39.9,‬ ‪ISBN: 9780691177380‬

عرض: محمد علي حسن، باحث ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة يرى أندرياس فيمر أستاذ علم الاجتماع والفلسفة السياسية بجامعة كولومبيا أن خبرات بناء الأمم على مدار التاريخ تفاوتت في مدى نجاحها وتحقيقها التماسك القومي في أقاليم العالم المختلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب التفاوت في عملية بناء الأمة، وهو ما يعتبره الكاتب الدعامة الأساسية للارتباط بين الشعب والإقليم والحكومة وهي العناصر الأساسية للدولة.

ثقافة تداول ال�سلطة

يشير فيمر إلى أن بناء الأمة يتجاوز مجرد وجود شعب على إقليم محدد وممارسة حكومة السيادة على هذا الإقليم وبناء جيش يدافع عن الدولة، إذ يتصل مفهوم بناء الأمم بوجود هوية مشتركة تجمع الشعب وتعزز الشعور بالترابط بين التكوينات المجتمعية المختلفة وتؤدي في المحصلة النهائية للشعور بالولاء للدولة.

ويعدد الكتاب مسارات تحقيق التكامل القومي ويضع في مقدمتها ثقافة تداول السلطة عبر الانتخابات، ووفقاً للمؤلف تمكنت الدول الغربية من ترسيخ قناعة مفادها أن قدرة أيٍ من الجماعات الأولية في المجتمع للوصول للسلطة، وهو ما يدفعهم لبناء تحالفات عابرة للانتماءات الأولية بهدف تمثيل قطاعات واسعة من المجتمع.

ولا تعد الانتخابات وسيلة لاستبعاد قطاعات إثنية أو عرقية كاملة وممارسة "ديكتاتورية الأغلبية" على غرار ما شهدته بعض المجتمعات المنقسمة اجتماعياً، وإنما تستهدف تعزيز التضامن والتماسك الاجتماعي من خلال السعي لبناء شرعية سياسية تقوم على الإنجاز وتلبية مطالب الناخبين، وهو ما يؤدي لتماهي الانتماءات الأولية وتعزيز الشعور بالتضامن القومي.

الترابط بين الدولة والمجتمع

يؤكد فيمر أن المؤسسات الوسيطة بين الدولة والمجتمع تعد من أهم وسائل تحقيق الاندماج القومي وبناء الأمة، فالجمعيات التطوعية والخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والروابط المهنية تخلق قنوات للتفاعل بين الأفراد، وتعزز الشعور بالمواطنة؛ بسبب انتماء الأفراد لكيانات مؤسسية يمكنها استيعاب مطالبهم والتعبير عنها للتأثير في عملية صنع القرار.

ويقارن الكاتب بين خبرات الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر وأواخر القرن العشرين، إذ فسر الكاتب الانقسامات في بلجيكا بهيمنة الناطقين بالفرنسية على مؤسسات الدولة ومنع تشكيل مؤسسات المجتمع المدني واعتبارها قوى تمرد تهدد الاستقرار إلى جانب حدوث انقسامات مجتمعية أثرت على عملية بناء الأمة بالمقارنة بسويسرا التي اعتمدت على مؤسسات المجتمع المدني في بناء شبكات للتفاعل بين الجماعات المختلفة لتعزيز التضامن الاجتماعي.

عدالة توزيع الثروة

يشير الكتاب إلى أهمية تعزيز قدرة الحكومات على تلبية مطالب المواطنين من دون تمييز وإدارة الثروات القومية بصورة محايدة تقوم على توسيع دوائر الاستفادة من الموارد القومية عبر تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات العامة في مختلف أقاليم الدولة من دون تمييز.

وفي هذا الإطار، يحذر الكاتب من التأثيرات السلبية للمساعدات الأجنبية في الدول النامية، حيث تؤدي لتأسيس شبكات مصالح ضمن المؤسسات البيروقراطية تقوم بتوزيع الموارد وفقاً للانتماءات العرقية والقومية؛ وهو ما يتسبب في تفجر الصراعات الداخلية بسبب احتكار السلطة والثروة وتركزها في جماعة نخبوية بما يهدد التماسك القومي.

ويؤدي وجود قنوات للاتصال بين المؤسسات الرسمية والجماعات العرقية والدينية والقومية في المجتمعات التعددية إلى القدرة على احتواء النزاعات والتوصل لتسويات سريعة للخلافات فيما بينها مما يزيد من ثقة الأفراد والجماعات المختلفة في مؤسسات الدولة، كما أن تعدد اللغات داخل الدولة الواحدة يفرض على المؤسسات الرسمية ضرورة مراعاة هذه التعددية وتعزيز التفاعل بين المجموعات اللغوية كافة واستيعاب مطالبها وتمثيلها بما يعزز الرضا العام.

ختاماً، يشير المؤلف إلى أهمية بناء المؤسسات وتعزيز كفاءتها وقدرتها على التعامل مع التعددية القومية والعرقية والدينية واللغوية في المجتمع وتلبية مطالبها من خلال الخدمات العامة وبناء الثقة بين الجماعات المختلفة والتوزيع العادل للثروة والسلطة من دون تمييز؛ مما يزيد من قوة التضامن القومي ويعزز من تماسك المجتمع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.