السودان: «حميدتي» يستعين بالإدارات الأهلية وسط اتهامات بـ«إكمال الانقلاب والاستفراد بالسلطة»

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ - الخرطوم ـ «القدس العربي» وكالات:

عــادت التظاهــرا­ت والمواكــب الســلمية والوقفات الاحتجاجية في ولايات الســودان وأحيــاء العاصمــة الســوداني­ة الخرطــوم اســتجابة لدعوة قوى «الحريــة والتغيير،» للضغــط علــى المجلس العســكري لتســليم السلطة للمدنيين.

ففي مدينة بورتسودان شرقي البلاد، خرج الآلاف أمــس في مظاهرة حاشــدة، للمطالبة بالحريــة، وعودة خدمة الإنترنت، وتســليم السلطة إلى حكومة مدنية.

وأفاد شــهود عيان بأن المتظاهرين خرجوا في الأحياء الواقعة في أطراف المدينة )شرق(، رافعين الأعلام الســوداني­ة. وفــي العاصمة الخرطوم أيضا، نظم موظفو شــركة اتصالات وقفة احتجاجية للمطالبة بتســليم الســلطة للمدنيين أيضا، إضافة إلــى وقفة احتجاجية أخرى نفذها معلمون»، وفق شهود عيان.

وخلال اليومــن الماضيين، شــهدت ولاية ســنار مظاهــرات حاشــدة، وكذلــك الحال، في أحيــاء الخرطــوم المختلفة فــي المعمورة والصحافة، وفي حي حلفاية الملوك في مدينة بحري.

وفي مدينة امدرمان عمت التظاهرات أحياء الثــورة والمهدية حيث خــرج الجميع يهتفون وينــددون بالمجلــس العســكري، بينما نفذ العاملون في شــركة « إم تــي إن» للاتصالات وقفة احتجاجية حاشــدة أمام مباني الشركة في الخرطوم.

يأتــي ذلك، فــي وقت غادر فيــه الخرطوم الوســيط الإثيوبي الســفير محمود درير إلى العاصمــة الإثيوبيــ­ة لإطــاع الرئيــس أبي أحمــد عن آخر تطورات مواقــف كل طرف في السودان، ومن المتوقع أن يزور أحمد الخرطوم لدفع العملية التفاوضية مطلع الأسبوع المقبل.

في الســياق، قــال نائب رئيــس المجلس العســكري الفريــق أول محمد حمــدان دقلو «حميدتي»، إننا سنشــكل حكومة تكنوقراط انتقاليــة، بأقصــى ســرعة إلى حــن إجراء انتخابات.

ودعا، في خطاب جماهيري، في الخرطوم، بمشاركة ممثلين عن الإدارات الأهلية )مجالس قبلية تقوم بمهام محلية في عموم السودان(، الأحــزاب التاريخيــ­ة والعريقــة إلى تحمل المسؤولية والتجرد من المصالح الشخصية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

وأضاف: «اســتنجدنا بــالإدارا­ت الأهلية )المجالــس القبليــة( لعــدم وجــود مجالس تشــريعية في البــاد، وهي فــي نظرنا تمثل برلمان البلاد».

وتابــع أن «المجلس العســكري، وافق على تفويــض الإدارات الأهلية بتشــكيل حكومة تكنوقراط».

لكنه استدرك بالقول: «عليكم أنتم والقوى السياســية وأســاتذة الجامعات مســؤولية تشــكيل مجلــس وزراء معنا من المســتقلي­ن وأصحاب الكفاءات».

كما طالــب ممثلــي الإدارات الأهلية «عدم الخوض في الأمور السياسية، ومحاربة الفتن وسط القبائل».

وعــن الوضــع الميدانــي، قــال إن «الأمن مســتتب في عموم السودان ومسيطرون على الأوضاع».

ممثلون عن الإدارات الأهلية أعلنوا تفويض المجلس العسكري لتشكيل حكومة تكنوقراط من غير حملة الجنســيات الأجنبية، فضلا عن تأييد قــرار المجلس بخصوص بقــاء القوات السودانية في اليمن.

يشار إلى أن الإدارات الأهلية هي مكون من مكونات الحكم المحلي في السودان، وتأسست منذ عقود وساهمت في نيل السودان استقلاله عــام 1956، وتم حلهــا فــي عهــد الرئيــس الســوداني الأســبق جعفر نميــري منتصف السبعينيات غير أنها عادت مرة أخرى في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشــير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما فــي الحكم، تحــت وطــأة احتجاجات شــعبية بدأت أواخــر العام الماضــي تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأعقب ذلك تطورات متســارعة، تلخصت في مطالبات بتسليم الســلطة للمدنيين، قبل فض اعتصام أمام مقر الجيش بالخرطوم، في انتهاك حمّلت «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وقادة الحراك الشــعبي، مسؤوليته للمجلس العســكري، وقالت إنه أســفر عن سقوط 118 قتيــا، بينما تقــدر وزارة الصحة عدد القتلى بـ61.

إلى ذلك، اتهمت «الحركة الشــعبية/ قطاع الشمال»، بزعامة مالك عقار، المجلس العسكري بالســعي إلى «إكمــال الانقلاب والاســتفر­اد بالســلطة»، ونفض يده وإلغــاء الاتفاق من جانب واحد مع قوى «الحرية والتغيير».

وفي الخامس من يونيو/حزيران الجاري، اعتقلــت الســلطات الســوداني­ة قيــادات الحركــة الشــعبية/ قطاع الشــمال؛ ياســر عرمان، وخميس جــاب، ومبارك أردول، بعد حضورهم للخرطوم قبــل أن تقوم بإبعادهم إلى جوبا.

وقال المتحدث باســم الحركة مبارك أردول، ردًا على خطاب «حميدتي»، إن «الإدارة الأهلية )المجالــس القبلية( لــن تكــون بديلالتجمع المهنيين، ولا للأحزاب والحركات السياسية».

وأضاف أردول، في بيــان «هناك محاولات يقــوم بها المجلس العســكري حاليًا بســعيه لإكمال الانقلاب والاستفراد بالسلطة».

كما اتهمه بالســعي إلى «نفض يده وإلغاء الاتفاق مــن جانب واحــد مع قــوى الحرية والتغييــر، ويســتعيض عــن تلــك القــوى السياســية والنقابــا­ت والمجتمــع المدنــي والأحــزاب والحــركات السياســية ببعض مكونات الإدارات الأهلية».

وحذّر أردول، حميدتي، من «الانقلاب» على الثورة، والتفرد بالســلطة، وإقصاء مكونات الثورة الحقيقية.

وقال إن ذلك «ينذر بمســتقبل خطير، يجب أن يتحمل نتائجه من يشاركون فيه».

حميدتي يلتقي بممثلي الإدارات الأهلية في الخرطوم

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.