الصدر يمنح عبد المهدي 10 أيام لإكمال حكومته ... وتسريبات عن حسم أكثر من 40 منصباً لمدراء عامين

انتقادات لـ«سائرون» و«الحكمة» بشأن إزدواجية قرار المعارضة

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ - بغداد ـ «القدس العربي» من مشرق ريسان:

بدأ الخــاف بين الكتل السياســية العراقية بالتفاقم مع اشــتداد الحراك الرامــي لتوزيع مناصــب «الدرجات الخاصــة» بينها، الأمر الذي يُنذر بـ«تشظي» التحالفات التي تشكلت على أساسها الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي.

ومــع اقتراب المهلة القانونية للانتهاء من حســم تلك المناصب )30 حزيران/ يونيو الجاري(، بدأت الخلافات تحتد، خصوصاً لدى الكتل السياســية التي لم تحصل على أي منصب تنفيــذي في حكومة عبد المهدي، وتســعى للحصول على «الدرجــات الخاصة» كمحافظ البنك المركزي، وأمانة بغداد، ورؤســاء الهيئات المستقلة، ووكلاء الوزراء والمدراء العامين والسفراء وغيرهم، التي تقدّر بـ«الآلاف».

«القدس العربي» حصلت على وثائق مســرّبة تفيد بحســم توزيع 42 منصباً خاصاً )مدير عام(، في الحكومة، حصل تحالف «سائرون» بزعامــة مقتدى الصدر على 7 منها، تلاه اتحــاد القوى بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي حصل على 6 مناصب.

أما تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم فكان له 5 مناصب، والحزب الإســامي بزعامة إياد الســامرائ­ي 4 مناصب، والحزب الديمقراطي الكردســتا­ني بزعامة مســعود بارزاني 4 مناصب، وحركة «عصائب أهل الحق»، كتلة «صادقون» بزعامة قيس الخزعلي 3. وطبقاً للوثيقة المســرّبة، التي لم يتســن التأكد من صحتها، فإن كتلة «بدر» بزعامة هــادي العامري حصلت على 3 مناصب، والمجلس الأعلى بزعامة همام حمــودي 3 مناصب، تلاهما تحالــف القرار بزعامة أســامة النجيفي بمنصب واحد، وائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي بمنصب واحد أيضاً. كما حصلت المكونات الأخرى علــى 4 مناصب، والتركمان على منصب واحد، وفقاً للوثيقة.

المحاصصة

وفــي أول تعليق علــى الوثيقة المســرّبة، أكد ائتــاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الســابق حيدر العبــادي، أن مجلس الوزراء يعتــزم اعتماد «الدفعة الأولى» من المــدراء العامين، وفيما رفض هذه الخطوات، عدّها «تكريسا للمحاصصة».

وقال الائتلاف في بيــان «إننا نعلن للرأي العام أن مجلس الوزراء يعتزم اعتماد الوجبــة الأولى من المدراء العامــن لإقرارها»، مجددا رفضه «للخطوات التي تكرس المحاصصة».

وحمل»مجلــس الوزراء والقوى السياســية المســؤولي­ة كاملة»، مشيرا إلى أن «أي حسم لهذا الملف وفق قاعدة المحاصصة يعتبر تمردا على أسس البناء الســليم للدولة، ولوصايا المرجعية الدينية العليا، ولحقوق الشعب وكفاءاته بمواقع الخدمة العامة».

وأكد «رفضه إدارة وحسم هذا الملف بالطريقة الحالية»، داعيا إلى «تمكين المعايير والكفاءات الوطنية من تسلم مواقع الخدمة في الدولة، ونؤيد إقــرار المناصب على ضوء المعايير المهنيــة الصحيحة». وكان الائتلاف، قد حذر، أول أمس، من حسم ملف المدراء العامين والدرجات الخاصة بطريقة المحاصصة المقيتة الحاليــة، ودعا إلى تأجيلها لحين استكمال جميع الاشتراطات والمعايير وبالذات المهنية والاستقلال­ية.

في المقابل، اعتبر ائتلاف «دولة القانــون»، بزعامة نوري المالكي، أن منهج المحاصصة هو «الســيئة الكبرى» التي تعصف بالاســتقر­ار الإداري، داعياً رئيس الوزراء إلى معالجــة موضوع المناصب «بعيدا عن التدخلات غير الرسمية من أي طرف».

وقال في بيان إن «الطريقة المعتمدة في مراجعة موضوع الدرجات الخاصة والمــدراء العامــن بالوكالــة لمختلــف وزارات الدولة غير صحيحة وليست مجدية وغير دستورية وســتترك أثاراً سلبية على الواقع الإداري، ســيما أنها أصبحت دائرة لتقاطع المحاور السياسية وتدخلاتهــ­ا». وأضــاف الائتلاف أن «الدســتور يوصي فــي مواده بالتوازن الوطني، كما يؤكد أن رئيس الوزراء هو المســؤول التنفيدي الأول، ومــن مهامه أن يراجــع الوظائف بالوكالة فــي جميع مناحي الدولة ويعالجها بمن يراه مناسباً من الكفاءات وفق قواعد الإنصاف والمهنية والعدل ووفقاً للدستور».

وتابع الائتــاف أن «منهــج المحاصصة هو الســيئة الكبرى التي تعصف بالاســتقر­ار الإداري والسياســي في العراق»، داعياً رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وفريقه الإداري إلى «معالجة الموضوع بعيدا عن التدخلات غير الرســمية من أي طرف، ولابد من الإشــارة إلى أنه ليس من واجبات الكتل السياســية أن تقوم بــأي أدوار تنفيذية هي ليست من مهامها الأساسية».

وطبقاً للوثيقة المســرّبة فإن ائتلافي «النصــر» و«دولة القانون»، بالإضافة إلى تحالف المحور الوطني السنّي، وكتل «الاتحاد الوطني» و«التغيير» و«الجيل الجديد»، لم يحصلــوا على مناصب في «الدفعة الأولى» من مناصب المدراء العامين.

وفي حــال تأكدت صحــة الوثيقة فــإن تيار «الحكمــة الوطني» الذي أعلن انضمامه رســمياً للمعارضة، ســيحصل على مناصب في الحكومة، الأمر الــذي يراه زعيم حركة «عصائــب أهل الحق»، قيس الخزعلــي «إزدواجية». الخزعلي قال في «تغريــدة» له على صفحته في «تويتر»، إن «اتخاذ بعض الأطراف السياسية طريق المعارضة هو ظاهرة جديدة وصحية في العملية السياســية بشرط الالتزام بجميع التزاماتها». وأضاف: «ليســت المشكلة في أن تكون جزءا من الحكومة أو جزءا من المعارضة، وإنما المشــكلة في الازدواجية التي ما زال يقوم بها الكثير من الأطراف السياسية إلى هذه اللحظة».

الانتقادات لم تشــمل موقف تيار «الحكمة» فقط بــل امتدت أيضاً لتحالف «ســائرون»، حيث انتقــد النائب المســتقل كاظم الصيادي، موقف التحالف المشــارك في الحكومة، ويسعى أيضاً إلى المشاركة في المعارضة.

«اختلاف مصالح»

مقتدى الصدر

وانتقد تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري اعتبار انضمام كتل سياســية إلى خانة المعارضة، بأنه يأتي «لاختــاف المصالح» وعدم تحقيق تلك الكتل «مكاسب» سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان. النائب عــن «الفتح» محمد البلداوي، قــال لـ«القدس العربي» إن «مبدأ المعارضة كان مطروحا في الســابق وبدأت به كتل سياسية غير إنه لــم ينجح»، مبينــاً إن «المعارضة يجب أن تكــون ابتداءً من قبة مجلس النواب، أســوة ببقية الــدول. عندما تكون هنالك انتخابــات فإنها ســتُنتج كتلة فائــزة وكتلة أخــرى تنتهج مبدأ المعارضة البناءة».

وأضاف: «هذا الأمر لم يتولد داخل البرلمان العراقي. الكل شارك بدعم الحكومة والتأســيس لها. في المحصلة من ينسحب اليوم هو لاختلاف المصالح السياسية وعدم تحقيقه وحصوله على مكاسب ســواء على مســتوى الحكومة التنفيذية أو اللجــان البرلمانية»، موضّحاً: «إذا كنا فعلاً مؤسســة تشــريعية ورقابــة، فمن الممكن تأدية العمل الرقابي من دون الذهاب إلى عملية الهدم. باســتطاعة )النائب( أن يكون في معارضة بناءة داخل البرلمان والحكومة من خلال رفض الظلم والتصويت على القوانين والتشريعات المهمة.»

وأكمل: «نحن نحتاج إلى معارضة، لكــن يجب أن تكون بناءة ومبنية على أســاس حب الوطن والمواطن». وأشــار إلى أنه «في حال تمت مقارنة الحكومة الحالية بالحكومة الســابقة، وما يتوفر اليوم وفي الحكومات الســابقة، فإننا ســنجد إن رئيس الوزراء يســير بمنهجية ثابتة، رغم إنها بطيئة، وتحتاج إلى دعم وإسناد للإسراع في الإصلاح وتقديم الخدمات وتوفير الأمن»، مشيراً إلى أنه «لا توجد مساع حقيقية لتغيير شخص رئيس الوزراء.»

وأكد أن «تحالفــي الفتح والبناء داعمان لرئيس الوزراء ونحن نقــف خلفه من أجــل تقديم الخدمــات للمواطنــن وتوفير الأمن والاســتقر­ار، والســير قدماً نحو تحقيق إنجازات حقيقية تكون ملموسة لكل المواطنين .»

عصيان

ويأتي موقف تحالف العامري في وقــت دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الكتل السياسية إلى تفويض عبد المهدي باتمام الكابينة الوزارية خلال 10 أيام، فيما طالب كتلة «ســائرون» بمراعاة المصلحة العامة. وقال في بيان: «ليس من المعيب والمخجل أن نرى هذا التكالب على المناصب في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء على حد ســواء، بل وباقي المناصب الأخرى، بل هو أمر ممنوع وحرام لما يؤدي من ظلم الشعب الذي يعاني ويلات انقطاع الكهرباء وتحكم بعض المتشددين الوقحين بمصيــره ومصير لقمتــه وحياته بل ولما فيــه من عصيان لأوامر المرجعيــة وتوجيهاتها وتوجهاتها». ودعا، كتلة «ســائرون»، إلى أن «تراعي المصلحــة العامة وأن وقع عليها بعض الظلم والحيف. كما اعتادت سابقاً. وسيكســبون رضا الله ومحبة الشعب وهذا غاية الفخر في الدنيا والآخرة».

وطالب الكتل السياســية أجمع بـ«تفويض رئيس مجلس الوزراء بإتمام الكابينة الوزارية خلال عشــرة أيام فقط»، مبيناً أن «على عبد المهــدي أن يراعي مصلحــة الوطن وأن يكون الاختيــار وفق النزاهة والكفاءة والتخصص وإلا فلن أســانده». وأشار إلى «ضرورة إسراع نواب البرلمان بالتصويت على اللجان البرلمانية المتبقية. وإلا سيكون لنا وقفة أخرى. وأنتم أعلم بوقفاتنا»على حدّ قول البيان.

في تطــور لاحق أعلنت كتلة بدر النيابية تنازلها عن «اســتحقاقه­ا الانتخابــ­ي» في الدرجات الخاصــة والوكالات والهيئات المســتقلة، وطالبــت بترك خيار إكمــال الكابينة الحكومية لعبــد المهدي، ودعت الأخير إلى اتخاذ إجراءات تحد من الفساد.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.