المغرب: الرميد يوجه انتقادات شديدة لحكومة بلاده التي حمَّلت جماعة «العدل والإحسان» مسؤولية إضرابات طلاب كليات الطب المستمرة منذ أحد عشر أسبوعاً

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ - الرباط –« القدس العربي» من محمود معروف: “

وجه نائب رئيس الحكومة المغربية انتقادات شديدة لحكومة بلاده التي حمّلت جماعة العدل والإحسان )شــبه محظورة( مسؤولية تغذية إضرابات طلبة كلية الطب المســتمرة منذ أحد عشــر أســبوعاً، وقال إن بلاغ الحكومة «أضر بالحكومة وخــدم صورة العدل والإحســان، وأكسبها التعاطف»، ملمحاً إلى أن البلاغ صدر بتعليمات من خارج الحكومة.

وقال مصطفى الرميد، وزيــر الدولة المكلف بحقوق الإنســان، عضو الأمانة العامة لحزب العدالــة والتنمية، في تســريبات من اجتماع حزبي بالربــاط للحــوار الداخلــي للحزب، بحضــور مكثف لأعضاء الحــزب بمقر الحزب بالرباط، إنه كان يفضــل أن يتم التلميح لدور الجماعــة، لأنه يرى أن الجماعة فعلاً تســاهم في تأجيج الاحتجاج، لكن ليس بذكرها بالاسم في بلاغ رســمي، لأنه لا يجب على الحكومة أن تواجهها بهذه المقاربة.

ونقلت صحيفة «أخبار اليوم» عن مشاركين بالاجتمــا­ع أن الوزيــر كان بالإضافة إلى بلاغ الحكومة بشأن جماعة العدل والإحسان، أعرب عن اســتيائه من قرار توقيف ثلاثة أساتذة من كليات الطب بكل من الــدار البيضاء ومراكش وأغادير، ينتمون جميعاً إلى العدل والإحسان، وحمل مســؤولية القــرار إلى وزيــر التربية الوطنية، ســعيد أمزازي، الذي لم يخبر رئيس الحكومة بهــذا القرار مســبقاً، وقال: «صحيح أن مــن صلاحية الوزيــر أمزازي اتخــاذ قرار التوقيف، لكــن بما أن رئيس الحكومة شــكل لجنة سياســية برئاســته لتتبع مشكل الطلبة الأطباء وتداعياته، فقد كان على الوزير إخبار اللجنة مســبقاً»، وعليه، فــإن امزاوي وحده يتحمل مســؤولية اتخاذ هذا القرار، وقال إنه عبر عن تحفظه عليه.

كما عبر الرميد عن غضبــه من لجوء وزارة الداخلية إلى استعمال أســاليب الضغط على الطلبة باتخاذ قــرارات في حــق آبائهم، مثل إغلاق صيدليــة محمد الأغضف غوتي، الكائنة بمستشــفى الشــيخ زايــد، وابنــه عضو في تنســيقية طلبة الطب. وقال إنــه اتصل بوزير الداخليــة وعبر عن تحفظه من هــذا الإجراء، فرد وزيــر الداخلية بأنه ليس علــى علم بهذا القرار، وأكد له أنه يتم التراجع عن هذا القرار. ولجــأت وزارة الداخلية، أيضــاً، إلى توقيف طبيب في بركان بدعوى اشتغاله غير القانوني في القطاع الخاص، ولكن طلبــة الطب ربطوا التوقيف بالضغوط التي لجأت إليها السلطات، لأن ابنه عضو نشيط في تنسيقية الطلبة.

وتحدث الوزير بمرارة عن صعوبة الإصلاح في المغــرب: «أشــفقوا علــى كل مــن يتحمل المســؤولي­ة في هذا الزمــن» لأن كل من يتحمل المســؤولي­ة «إلا وهناك ما يمكن أن يُلام عليه.. ويجعــل الناس يقدحون فيــه ويتعرضون له ويدمرونه، وليس ذلك كله عن حق». واعترف بأن من يمارس الشــأن العام يصيب ويخطئ، لكن «ليس معقولاً انتقادنا بأمور غير صحيحة، والانحدار للدناءة»، وقال: «جزء من الصحافة المغربيــة متخصصــة فــي الكــذب والبهتان، خصوصاً ضد العدالة والتنمية.. كأننا حزب لم نخرج من رحم هــذا البلد». ووصف هذا النوع من الصحافة بـ»الذباب المأجور».

وقال وزير حقــوق الإنســان المغربي: «إن بلادنا مستقرة آمنة، تعيش حالة تنمية شاملة، علم ذلك من علمــه، وتجاهل ذلك من تجاهله»، لكن هــذا «لا يمنعنا من القيام بنقد ذاتي.. ليس كل شيء جميلاً في هذا البلد.. وليس كل شيء على ما يرام في هذا البلد.. ولا يمكننا القول إن الحكومة الحالية والماضية أنجزت كل شــيء، ولا يمكن مؤاخذتها.. أنجزنا أشــياء نعتز بها، ولم ننجز أشياء كثيرة نعتذر عنها، وعلينا أن نســتدرك الزمن التشــريعي الإصلاحي لنقوم بواجباتنا».. وأقر بأن الإصلاح أصبح صعباً.

وقال مصطفى الرميــد، وزير الدولة المغربي المكلــف بحقوق الإنســان، أمــام البرلمان، إنه اجتمع في جنيف مع المفوضة الســامية لحقوق الإنســان التابعة للأمم المتحــدة، وقدم أمامها عرضاً حول التطور الحقوقي الجاري بالمغرب، أكد فيه أن الحقــوق الاقتصادية والاجتماعي­ة عرفت تطورات مهمــة وإيجابية بالمغرب، لكن هنــاك أيضاً خصــاص مهم، فــكان أن قاطعته المفوضة قائلة: وهل هناك دولة عبر العالم ليس فيها خصاص».

وأوضــح أن الفقــر ومؤشــراته هــي التي تظهر مســتوى ضمــان الحقــوق الاقتصادية والاجتماعي­ــة، وأن الفقر بجميع أنواعه وقعت فيه تراجعــات مهمــة بالمغــرب، وأن المرصد الوطني للتنمية البشــرية في تقريره الصادر سنة 2017 يظهر أن الفقر المطلق تراجع من 7.1 في المائة سنة 2012 إلى 1.4 بالمائة سنة 2017 ، وأضاف: «بالنسبة للهشاشة المؤدية إلى الفقر فقد تراجعت مــن 15.7 بالمائة ســنة 2012 إلى 9 في المائة ســنة 2017. وتراجــع الفقر متعدد الأبعاد من 4.7 سنة 2012 إلى 2.7 سنة 2017.

وأكد الرميد أن هناك مشــاكل ونقائص، لكن ليس هناك تراجع، لأن الذي تراجع هو نســب الفقر والبطالة. من جهــة أخرى، قال مصطفى الرميد فــي الاجتماع الحزبي إنه ضد الشــكل الذي ينظم به مهرجان «موازين» المثير للجدل، وأوضح أنه ليــس ضد المهرجانــ­ات لأن «هذا حــق للمواطنين.. وهذا مغــرب الجميع ويجب أن تكون فيه مهرجانــات، وفق تطلعات بعض النــاس»، لكن «ليس بالصيغــة التي ينظم بها «موازين» من حيث المال الــذي يُنفق، وبعض الفقرات في المهرجان».

ويتعــرض مهرجان موزايــن، الذي ينطلق الأســبوع القادم فــي الربــاط بحضور نجوم الغناء من مختلف أنحاء العالم، لحملات انتقاد شرســة على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن موازين «يُكلف 60 مليون درهم، وأن مليون درهم تبني مستشفى جامعياً»، واعتبر الرميد أن مثل هــذه الحملات فيها كــذب، لأن مليون درهم يمكن أن « تبني حائط المستشفى فقط،» داعياً إلى الانتقاد بالحق: «لّما ننتقد لا يجب أن ننتقد بباطل، ولا يجــوز أن نجعل الغاية تبرر الوســيلة ونقول أي شيء لنصبح أداة مدمرة، بل ننتقد بالحق .»

صورة أرشيفية لمظاهرات طلبة الطب

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.