«النهضة» التونسية تجدد شبابها والنساء يتصدرن قائماتها البرلمانية

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ - تونس - «القدس العربي» من حسن سلمان:

شــهدت الانتخابات الداخلية التي أجرتهــا حركة النهضة التونسية «مفاجآت» من العيار الثقيل، تمثّلت بصعود النساء والشــباب على حســاب القيادات التاريخية، وهو ما اعتبره مراقبون «تغيراً» فــي موزاين القوى داخل الحركة، فيما اعتبر مجلس الشورى أن هذا الأمر يعزز الممارسة الديمقراطي­ة داخل أكبر حزب في تونس.

وكانت حركــة النهضة نظمت 33 مؤتمــراً داخلياً وخارجياً لاختيــار قائماتها في الانتخابات البرلمانية، حيث شــارك فيها أكثر من 700 مرشحاً، نصفهم تقريباً من النساء.

وأشــادت الحركة، فــي بلاغ أصدرتــه، الأحــد، بـ»المناخ الديمقراطي الذي ســاد أغلب الجلســات، ما جعل المناســبة تمريناً ديمقراطياً داخلياً يرســخ المنافسة النزيهة على التقدم الى المسؤولية الحزبية والوطنية ويؤهل الحركة إلى أن تكون رافعة للخيار الديمقراطي وتجذيره بالبلاد.

وقــدم الإعلامــي محمد فوراتي قراءة ســريعة فــي نتائج الانتخابــ­ات الداخلية لحركة النهضة، تحــدث فيها عن وجود «ميل واضح إلى التجديد، حيث احتلت أســماء جديدة صدارة الترتيب على حســاب أســماء نواب مجددين، وصعود لافت للشباب والنساء على رأس القائمات في أكثر من جهة، وقبول عام بنتائج الصندوق باستثناء جهة صفاقس التي تأجل فيها المؤتمر بعد خلاف حاد بين متنافسين».

واعتبر أن «فشل عدد من الكفاءات المهمة في فرض نفسها في هذه الانتخابات الداخلية، يهدد عموماً البرلمان القادم بوجود تشكيلة فاقدة للخبرة والكفاءة»، مشيراً إلى أن «نجاح النهضة في تنظيم هذه «الديمقراطي­ة الداخلية» مهم لترشــيد الممارسة السياسية ولكنه يطرح إشكالات أخرى أكثر خطورة نعود لها في مناسبات لاحقة بالتحليل».

ودوّن الباحث والمحلل السياسي، طارق الكحلاوي، «نتائج الانتخابات الداخلية للقائمات التشــريعي­ة لحركة النهضة في أسبوعها الثالث والأهم )الدوائر الانتخابية الكبرى مثل تونس 1 و2 واريانــة وغيرها( تؤكد وجود تغيــر واضح في موازين القوى داخل حركــة النهضة وصعود وجوه جديدة نســائية وشــبابية من الصف الثاني إلى الأول. وهو تعبير واضح عن الصراع المزدوج بين «خط الشيخ» و»الخط الإصلاحي» وأيضاً صــراع المركز مع الجهات. مبدئياً «خط الشــيخ» الأقل حظوة، وفق النتائــج الحالية». إلا أن زبير الشــهودي، عضو مجلس شــورى حركة النهضة، أكد لـ«القدس العربي» أن الانتخابات الداخلية لحركة النهضة تعتبــر «امراً معقداً تحكمه أولاً أدوات ديمقراطيــ­ة، وثانياً الالتــزام بقانون الانتخابــ­ات واللوائح الداخلية. هذه المحطة يعيشها كبار الناجبين في النهضة تحت ضغط كبير لموجة سبر الآراء التي تؤكد غضب كبير على القيادة السياســية، وهناك اتجاه نحو التجديد. التدقيق الموضوعي لنتائــج هذه التجربة الداخلية يؤكد انتخاب أشــخاص أكفاء بقطع النظر عن الأرصدة الشــخصية والتموقع. بالتالي هذه إرادة حــرة لا تجامل، وهذا الأمر يتطلب مــن الذين نالوا هذه الثقــة بذل الجهد لإنجــاح الحركة فــي الانتخابــ­ات القادمة بحول الله، أما الذين لم يســعفهم الحظ، فالحركة كلها ميدان عمل يراجع الإنســان فيه نفســه ويصلح من حاله». وأضاف الشهودي: «رئيس الحركة في هذا الأمر على مسافة واحدة من المتنافســ­ن وله تقدير بعد النتائج، يضبطه القانون الداخلي، فالحركة خلافاتها ليس حول الأشــخاص، إنما حول الخيارات وطريقة إدارة المؤسســات. هذا ضمن مخاض كبير تتحول فيه حركــة النهضة إلى حزب عصــري، التداول فيــه أمر طبيعي. طبعاً هناك شــخصيات وازنة لم تنجــح، وهذه علامة صحية علــى الديمقراطي­ة، ومثل هــؤلاء مكانهم محفــوظ ولا ينقص شــيء من قدرهم». وحول تصدر النساء لقائمات النهضة، قال الشهودي: «هذا الأمر هو ترجمة للواقع التونسي، فهناك تفوق كبير للمرأة في تونس، فهــي الغالبة في النجاح العلمي، وهي تعيش نفس الحال في النهضة، وهذا النهج يتكرس عبر الأيام، رغم أننا لم نحقق التقدم المنشــود في هذا المجال وخاصة على صعيد القيادات الداخلية في الحركة، فعدد النساء في القيادة المركزيــة والجهوية ضعيف ويحتاج إلــى تطوير، وعلى المرأة النهضوية افتكاك مكانها في المواقع الحزبية.»

وأشاد سياســيون ونشطاء بتصدر المرأة لعدد من القائمات الانتخابية للنهضة، حيث دوّنت النائب والقيادية في الحركة، يمينة الزغلامي: «أنا ســعيدة بالديمقراط­يــة الداخلية لحركة النهضة، رغــم عدم حصولي علــى ثقة الناخبــن. بالتوفيق للفائزين وربي يحفظ بلادنا وحركة النهضة.»

وكتب الباحث سامي براهم : «النهضة تختار نساءً في المرتبة الأولى بأعلى الأصوات على رأس قائماتها لخوض الاستحقاق الانتخابي التشــريعي. هذه النتيجة التي تجاوزت التّناصف هي رسالة للدّاخل النّهضويّ أنّ مشــروعاً سياسيّا بدون دور فاعل ونوعيّ للنســاء في إدارة الشّأن العامّ هو مشروع أعرج عقيم .»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.