الجزائر: الفريق قايد صالح يؤكد أنه لا تناقض بين أحكام الدستور والمطالب الشعبية

آلاف الطلبة يؤكدون تمسكهم بضرورة رحيل رموز النظام

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ - الجزائر- «القدس العربي »:

خرج آلاف الطلبة في مظاهرات ســلمية هي الـ18 منذ بداية الحراك الشــعبي عبر مختلف مدن البلاد، داعين من خلالها إلى ضرورة الإسراع بإيجاد حلول للأزمة السياســية، وأبدوا تمسكهم بضرورة رحيل رموز نظام الرئيس الســابق عبد العزيــز بوتفليقة، كما شــددوا على أهمية مواصلة حملة تطهير البلاد من رموز الفســاد، واســترجاع المــال المنهوب، فيما أكــد الفريق أحمــد قايد صالح قائــد أركان الجيش أن الخــروج عن الدســتور مخاطــرة ومغامــرة غير محمــودة العواقــب، وأن هنــاك أطــراف تدفع نحو الفراغ الدستوري خدمة لأجندة خاصة بها.

وكان الطلبة قــد نزلوا إلى الشــارع للتظاهر كما تعــودوا فعلــه كل يــوم ثلاثاء مــن أجــل مواصلة حراكهــم الــذي يعتبــر المحــرك الأساســي للحراك الشــعبي منذ بدايتــه في الـ22 من فبراير/ شــباط، ورفعوا عدة شعارات رافضة لاستمرار رموز النظام الســابق في الحكــم مهمــا كان المبــررات، وطالبوا برحيــل حكومة نور الدين بــدوي، وعدم ثقتهم في قدرة بدوي على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، كما ألــح المتظاهرون على مواصلــة الحملة ضد رؤوس الفســاد، من خلال رجال أعمال ومسؤولين وفروا لهــم الحمايــة والدعم مــن أجل نهــب المــال العام، والعمل على استرجاع أموال الشعب التي تم نهبها وتهريبها إلى الخارج.

وبساحة الشهداء وسط العاصمة تجمع ما يزيد عن ألفي طالب تحســبا لمســيرتهم الأسبوعية ضد استمرار رموز بوتفليقة في الحكم.

وقبل انطلاق المظاهرة، تناول احد منظميها مكبر صوت ودعا الجمــوع للوقوف دقيقة صمت ترحما على روح الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

وقــال الفريــق أحمــد قايــد صالــح قائــد أركان الجيــش«: إن قيــادة الجيــش الوفيــة لوطنهــا ولجيشــها، لم تدخر منذ بدايــة هذه الأزمة أي جهد من أجــل توفير كافة الظــروف الملائمــة التي تعبد الطريــق أمام تذليــل كافة الصعوبــات الموضوعية وغير الموضوعية التي أفرزتها هذه الأزمة، ولا شــك أن مــا تحقق من مكاســب حتــى الآن، هي إنجازات عظيمة تصب جميعها في مصلحة الجزائر وشعبها وتتوافق تماما مع المطالب الشعبية الموضوعية .»

وأوضــح “وفي هذا الصدد بالذات وعلى الرغم من الأزمــة التي تمر بهــا البلاد اليوم، فــإن الدولة الجزائريــ­ة بمؤسســاته­ا المختلفة بقيــت محافظة علــى كافة قدراتها التســييري­ة وعلى هيبتها وعلى نشــاطاتها المختلفة وبقيت محافظــة على تواصل مســارها العلاقاتي مع شركائها الأجانب، بفضل أبنائها المخلصــن المتواجدين فــي مختلف مواقع نشاطهم وأعمالهم، فللجزائر شأنها الهام يتوجب المحافظــة عليه من خلال الحرص على إبقاء الدولة الجزائرية ضمن سياقها الشرعي والدستوري”.

وأضــاف قائــا :“لقد كثــر الحديث عــن أهمية إيجــاد حــل توافقي بــن أحــكام الدســتور وبين المطالــب الشــعبية، فهل يعتقــد هؤلاء بــأن هناك تناقــض أو تباعــد بــن مــا ترمــي إليــه الأحــكام الدســتوري­ة في أبعادها الحقيقيــة وبين ما يطالب بــه الشــعب الجزائــري فــي مســيراته المتتاليــ­ة، فالشعب الذي زكى دســتوره هو أحرص من غيره على صيانة قانون بلاده الأساسي وحفظ أحكامه ودوام العمــل به، فلا يمكن أن يتم بإســم الشــعب تحطيم إنجاز الشعب الجزائري المتمثل في قانونه الأساسي أي الدستور.»

وتساءل المسؤول الأول عن المؤسسة العسكرية :“هل يدرك من يدعي عن جهل أو عن مكابرة وعناد أو عــن نوايــا مبهمــة الأهــداف، نعم نوايــا مبهمة الأهداف، بأن ســلطة الشــعب هي فوق الدســتور وفــوق الجميع، وهي حــق أريد به باطــل، كونهم يريدون عن قصد تجاوز، بل تجميد العمل بأحكام الدســتور، قلت هل يدرك هؤلاء أن ذلك يعني إلغاء جميه مؤسسات الدولة والدخول في نـفـــق مظلم اســمه الفراغ الدســتوري، ويعنــي بالتالي تهديم أسس الدولة الوطنية الجزائرية والتفكير في بناء دولــة بمقاييس أخرى وبأفكار أخرى وبمشــاريع أيديولوجية أخرى، تخصص لها نقاشــات لا أول لها ولا آخر، هل هذا هو المقصود؟ فالجزائر ليست لعبــة حظ بــن أيدي من هــب ودب وليســت لقمة صائغة لهــواة المغامرات، فهــي عصارة تضحيات ثــورة الأول مــن نوفمبــر/ تشــرين الثانــي 1954، تحتــاج من أبنائهــا المخلصين والأوفيــا­ء أقول كل أبنائهــا المخلصين والأوفياء، تحتــاج منهم جميعا التحلــي بالكثير من الحكمة والتبصــر والعقلانية، والكثير مــن الاتزان الفكري والعقلــي وبعد النظر، فالدســتور الجزائري هو حضن الشــعب وحصنه المنيع وهــو الجامع لمقومــات شــخصيته الوطنية وثوابته الراســخة التي لا تحتاج إلى أي شــكل من أشكال المراجعة والتبديل.

واعتبر أن “حاســة الشعب الجزائري وفراسته المعهودة، لم ولن تخيب ظنه، إنه سيحسن بالتأكيد التمييز الصحيح بين مـــن يمتلئ قلبه صدقا، ومن يحمــل في صدره ضغـــينة لهــذا البلد، وســيدرك بالتأكيــد أن مــن يفيض صدره حقــدا على الجيش الوطنــي الشــعبي وعلــى قيادتــه الوطنيــة، هو لا محالــة في خانة أعــداء الجزائر، فأعــداء الجزائر يدركون تماما، بحســرة شديدة وبحسد أشد، بأن بلادنا تحوز اليــوم، أقول اليوم، على جيش وطني المبدأ، وشعبي المنبع وصادق العمل والسلوك، على رأسه قيادة مجاهدة تمنح للجهاد معناه الحقيقي، وتضــع عهد الشــهداء منارتهــا العاليــة، التي بها تـتـــلمس معالم سبيلها، ومعها تشق طريقها نحو تأمين الجزائر ومرافقة شعبها إلى غاية الاطمئنان التام على حاضر هذا الوطن وعلى مستقبله.

وهاجــم الفريق أحمــد قايد صالــح رموز نظام بوتفليقــة قائــا : “ففــي الوقــت الــذي كان فيه أبناء الشــعب من أفراد الجيش منشــغلون بأداء مهامهم بكل صدق وإخلاص، ويقومون بواجبهم الوطني حيــال تطوير القوات المســلحة وترقيتها وتمكينهــا مــن بلــوغ أعلــى درجــات الاحترافية وأعلــى مراتب المهنية، بما يكفل لها صون الحدود الوطنيــة المديدة بــكل تحدياتهــا، ومواصلة ربح رهان القضاء النهائي على آفة الإرهاب في شمال الوطن، قلت، ففــي هذا الوقت تحديــدا الذي كان فيه الجيــش يعمل بكل مســؤولية ونكران الذات، كان فيــه البعض ممن لا ضمير لهم يخططون بمكر في كيفية الانغماس في مســتنقع نهب المال العام أي مال الشــعب الجزائري، وهنا يكمن الفرق بين من يعمل بإخلاص وصدق نيــة، وبين من يخطط بخبث، فقد نسي هؤلاء بأن هذا الطريق قصير بل ومسدود.

مئات آلاف الطلبة يخرجون في مظاهرات سلمية في العاصمة الجزائر

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.