دعوة دول أوروبا إلى تعليق التعاون مع خفر السواحل الليبي ما لم يلتزم باحترام حقوق الإنسان

مفوضة حقوق الإنسان: الاتحاد الأوروبي ينتهك القانون الدولي بموقفه المتشدد تجاه الهجرة ويتعين عليه تكثيف عمليات الإنقاذ البحري

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ -

■ بروكســل /لوكســمبور­غ -وكالات: دعت مفوضــة حقوق الإنســان في مجلس أوروبــا، أمس الثلاثاء، البلــدان الأوروبية إلــى تعليــق تعاونها مــع خفر الســواحل الليبيين، ما لم تُقدم ضمانات واضحة تتعلق باحترام حقوق الإنسان في هذا البلد.

وكتبت البوســنية دنيا مياتوفيتش، في تقرير صدر أمس الثلاثاء: «يتعين على الدول الأعضاء )في مجلس أوروبا( الإســراع في القيام بمراجعة أنشــطتها وطرائق تعاونها مع خفر الســواحل الليبــي... وتحديد تلك التي تؤدي، بشــكل مباشــر أو غير مباشر، إلى عــودة الأشــخاص الذيــن يُعتَرَضون في البحر بليبيــا، أو غيرها مــن انتهاكات حقوق الإنسان. يتعين تعليق هذه الأنشطة حتى توافــر ضمانات واضحة لاحترام كامل لحقوق الإنسان.»

وأعربــت عــن الأســف بالقــول إن «الأشــخاص الذين ينتشلهم خفر السواحل الليبيون يُعادون إلى ليبيا ويُحتجزون على الفور ويتعرضون بالتالي للتعذيب وأعمال العنــف الجنســية والابتــزا­ز والانتهاكا­ت الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان.»

ولا تتوافر أي بيانات حول عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا، البلد الذي يقصده آلاف الأفارقة للعبور إلى الساحل الأوروبي، لكنه يُقدر بمئات الآلاف.

وبعد الاتفاقيــ­ات المثيرة للجدل، ثم قرار روما إغلاق موانئها أمام السفن التي أنقذت المهاجرين في عرض البحر، شــهدت إيطاليا انخفاضًــا كبيرًا فــي عــدد الوافدين على سواحلها منذ منتصف عام 2017.

ودائماً مــا تشــير وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنســاني­ة إلى معارضتها إعادة المهاجريــ­ن الذين يُقبض عليهــم في البحر إلى ليبيا التي تسودها الفوضى منذ سقوط معمر القذافي في 2011، حيث يتم احتجازهم تعسفاً أو يصبحون تحت رحمة الميليشيات.

وقــال المجلــس الأوروبــي إن الاتحــاد الأوروبــي ينتهك القانــون الدولي بموقفه الآخذ في التشــدد إزاء الهجرة ويتعين عليه تكثيف عمليات الإنقاذ البحري، وهو عنصر لم تنص عليه خطة العمــل الجديدة للتكتل ومدتها خمسة أعوام.

وأصبــح الاتحاد الأوروبي أكثر تشــدداً إزاء الهجرة منــذ أن تفاجــأ بارتفاع أعداد الوافدين عبر البحر المتوسط في عام 2015، وهو ما شــكل عبئاً على الموارد الاجتماعية والأمنية، وكان بمثابة وسيلة لكسب التأييد للتيار اليمنــي المتطرف والتيــار المعارض للاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء التكتل.

ومنــذ ذلك الحين قام الاتحــاد الأوروبي بتعزيز حدوده الخارجية وتشــديد قوانين اللجــوء، فضلاً عــن تقديم المســاعدة إلى دول خــارج الاتحاد الأوروبــي على الحافة الشرقية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط لمساعدتها على احتواء الهجرة إلى أوروبا.

ومن المقرر أن يعيــد قادة الدول الأعضاء فــي الاتحاد، وعددهــم 28 زعيمــاً، التأكيد علــى التزامهم بهذه السياســات في «خطة العمــل الاســترات­يجية الجديــدة للفتــرة 2024-2019»، وهــي وثيقــة مــن المقرر أن يصادقوا عليها في قمة في بروكســل يومي الخميس والجمعة. وتنص هذه الخطة على أن «الرقابة الفعالــة على الحدود الخارجية شرط أساسي لضمان الأمن، ودعم القانون والنظام، وضمان تنفيذ سياســات الاتحاد الأوروبي بشكل صحيح ».

وتظهــر بيانــات الأمم المتحــدة أن عدد الوافدين غير القانونيين من منطقة الشــرق الأوســط وشــمال أفريقيا انخفض من أكثر من مليون شــخص في عام 2015 إلى حوالي 141500 شخص في العام الماضي. وعبر أقل من 23 ألف لاجــئ ومهاجر البحر إلى أوروبا حتى الآن هذا العام.

وتشــير البيانات أيضاً إلى أن حوالي 15 ألف شخص قد لقوا حتفهم أو فُقدوا في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر منذ عام 2015، ومن بينهــم أكثر من 500 شــخص حتى الآن هذا العام.

وقال مجلــس أوروبــا، وهــو المنظمة الحقوقية الرئيســية في القارة والتي تضم في عضويتها دول الاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى، إن التكتل فشــل في واجبه في إنقاذ الأرواح والحيلولــ­ة دون عودة الناس إلى الأماكن المعرضين فيها للخطر.

وقــال المجلس فــي تقرير صــدر أمس الثلاثــاء، إن الدول الأعضــاء في الاتحاد الأوروبــي «أقــرت قوانــن وسياســات وممارســات كانت فــي كثير مــن الأحيان مخالفة لالتزاماته­ا القانونية، نحو: ضمان القيــام بعمليات البحث والإنقــاذ الفعالة، والإنزال السريع والآمن للأشخاص الذين يتم إنقاذهم وعلاجهم، ومنــع التعذيب أو المعاملة اللاإنساني­ة أو المهينة .»

ويوجــز التقريــر 35 توصيــة للاتحاد الأوروبــي «لإعــادة صياغة اســتجابته وفقــاً لمعايير حقــوق الإنســان»، بما في ذلــك التراجع عن تقليــص عمليات الإنقاذ البحــري وإنهــاء الضغط علــى جماعات الإغاثة التي تقــوم بذلك. وجاء في التقرير أن «الاستعانة بمصادر خارجية» في إسناد مراقبة الحدود لدول ثالثــة كان لها «تكلفة بشرية باهظة .»

وأضاف: «مــوت المهاجرين فــي البحر ليس أمراً مستمراً فحســب، لكن في بعض الحالات يتم اعتراضهم ونقلهم إلى بلدان - مثل ليبيا - حيث يتعرضون غالباً للتعذيب أو الاغتصاب أو العبودية أو الاســتغلا­ل أو الاحتجاز غير المحدد وغير القانوني».

من الممارســا­ت الأخــرى التــي أثارت انزعــاج المدافعين عن الحقــوق هي تكرار منع دول الاتحــاد الأوروبي لقوارب الإنقاذ من دخول موانئها، وجعلها تبحر لعدة أيام لتجنب تحمل مســؤولية الأشخاص الذين علــى متنها. وقــال مجلس أوروبــا إن من واجب الاتحــاد الأوروبي الواضح بموجب القانون الإنســاني الدولــي إدارة مهمات الإنقاذ البحــري الفعالة وضمان دخول من يتم إنقاذهم وتوفير سبل الهجرة القانونية إلى أوروبا.

ومــن الأســباب الكامنــة وراء إحجام الاتحــاد الأوروبي عن الترحيــب بالناس الهاربين من الحروب والفقر، الانقســام­ات الحادة حول كيفية التعامــل معهم. وتقول دول الوصــول الرئيســية فــي الاتحــاد الأوروبــي، ومن بينها اليونــان وإيطاليا، إنهــا لا تســتطيع التغلــب على مشــاكلها الداخلية. وتريد دول المقصــد الثرية، مثل ألمانيا وفرنســا، من الاتحــاد الأوروبي أن تشترك كل الدول في اســتقبال الناس لكن الحكومــات التي يقودهــا القوميون، ومن بينها بولندا والمجر في شرق التكتل، ترفض استضافة أي من الوافدين الجدد.

ونتيجــة الفوضــى التــي اندلعت عام 2015، أضعف النزاع المثير للانقسام وحدة الاتحاد الأوروبــي وزرع ضغائن بين الدول الأعضاء، التي امتدت إلى مجالات سياسية أخرى مــن الميزانيات، وصــولاً إلى قضايا المناخ.

مهاجرون غير شرعيين في المتوسط

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.