مراقبون: في حال نجاح المبادرة سيكسب السراج إنهاء الحرب وإذا فشلت سيكون الطرف الآخر المعرقل

Al-Quds Al-Arabi - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & Internatio­nal Affairs‬ -

■ طرابلــس - من جهاد نصر: بعد شــهرين من المعارك في العاصمــة الليبية طرابلس، طرح أحد طرفي القتال، وهو المجلس الرئاسي، مبادرة سياسية حظيت بتأييد محلي ودولي.

لكن ثمة تساؤلات بشــأن إن كانت قادرة على إســكات أصوات البنادق، خاصــة وأن مبادرات سابقة لاقت التأييد ذاته، ولم تنجح .

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، الأحد، عن مبادرة من سبع نقاط، تتضمن إقامة ملتقى ليبي يفضي إلى إجراء انتخابات قبل نهاية 2019 .

وقالت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، إن مبادرة الســراج «بناءة للدفع بالعملية السياســية قُدماً لإنهاء النزاعات الطويلة في ليبيا.»

كمــا اعتبرهــا الاتحــاد الأوروبــي «خطوة لدفــع العملية السياســية، ووضع حــد للصراع والانقســا­م.» وأعلن وزير الخارجيــة الإيطالي، إينزو مورافي ميلانيزي، دعم روما لتلك المبادرة.

وقــال حــزب «العدالــة والبنــاء» الليبــي )إسلامي(، إن مبادرة الســراج تهدف إلى «حقن الدماء.»

أســتاذ العلــوم السياســية فــي الجامعات الليبية، مروان بوراس، قال إنه «بغض النظر عن نجاحها مــن عدمه، فإن إطلاق مبادرة سياســية لحل الصراع، بعيداً عن الســاح، هو أمر إيجابي ومطلوب». وأضاف، أن «مطلق المبادرة )السراج( هو الكاسب في حال فشــلت أو نجحت.. في حال نجحت يكسب السراج إنهاء الحرب ومجد القائد الحكيم الذي تنــازل لحقن دماء الليبيين».وتابع: «العاصمة، التي يســيطر عليها الســراج، تعيش أزمات معيشية، منها انقطاع الكهرباء يومياً وأزمة وقود حادة )حُلت الأحــد جزئياً( كما أنه محاصر داخل العاصمة.. وإنهاء تلك الحالة لصالحه».

واعتبر أنه «حتى لو فشلت المبادرة، فالسراج كاســب أيضاً، فالمجتمع الدولي سيصطف بجانبه بجدية ضد خصمه )حفتــر(، لكونه بادر بإثبات حســن النية، وســيكون الطرف الآخر في موقع المعرقل للسلام.»

ورأى بــوراس أنــه «يوجــد عيــب واحد في مبادرة الســراج، وهو عدم احتوائها على جديد يميزها عن المبادرات المطروحة سابقاً، سواء على صعيد المحاور أو توقيت التنفيذ، خاصة ما يتعلق بالانتخابا­ت».

أما وليد الدالي، صحافي ليبي، فرأى أن «موقف حفتر مــن المبادرة سيكشــف حقيقــة الأوضاع العسكرية غرب البلد».

وأوضح أنــه «في حال قبول حفتــر )لم يعلق حتــى الآن( بالمبادرة، فســيثبت صحــة الكلام بأنه وضع نفســه في مأزق ولا يســتطيع التقدم فــي طرابلس.. يتــردد أنه حتى الــدول الداعمة لــه تضيق عليه الخناق بعد تأخر دخوله وســط طرابلس.»

وتابع: «أما في حال رفضه للمبادرة فســيكون حفتر في وضع قوي عســكرياً، ويثبت ذلك صحة كلام قــادة قواته بأنــه يتعمد عــدم اقتحام قلب العاصمة؛ لرغبته في استنزاف قوات الوفاق على الأطراف كي لا تكون هناك معارك شرســة وسط المباني.»

اعتبر علي الزليتني، كاتب سياســي ليبي، أن «الرفض متوقع، خاصة بعد تصريح السراج بأنه لن يتحاور مع حفتر».

وبعد ســاعات من إعلان الســراج للمبادرة، أعلن أنه «لــن يجلس مجدداً مع حفتر للتفاوض.. حفتــر أثبت خلال الســنوات الماضيــة أنه ليس شريكاً للعملية السياسية».

وأضاف أن «الســراج أقصى حفتر من المبادرة، وهــو يمثل أكثر مــن 95 بالمئة مــن الطرف الآخر )شرق ليبيا(، فكيف يكون هناك حوار أصلاً، ومع من)».

وتابع: «إن كان الحوار كما يقول الســراج مع عقلاء شــرق ليبيا وفاعليها، فهم جميعاً في صف حفتر، وهو من يمثلهم، والسراج وكل العالم يعلم ذلك.. وتكــررت تصريحات المجتمــع الدولي بأن حفتر، الرجل القوي، هو جزء من الحل، ولا يمكن إقصاؤه». واستطرد: «إن كان السراج يعول على الـ12 شــخصاً الذين أسماهم، بعد اجتماعه معهم مؤخراً، بوجهاء قبائل شرق ليبيا، والذين شكلوا بعد الاجتماع الهيئة البرقاوية، فهم لا يستطيعون حتى دخــول المنطقة الشــرقية، وبعضهم تبرأت منهم قبائلهم، فكيف سيمثل هؤلاء تلك المنطقة)».

ورأى أن «طرح مبادرة ووضع شروط أمر يدل على عدم صدق مطلقها، والســراج يعلم ذلك.. هو يهدف فقط إما إلــى وقف الحرب مؤقتــاً لتقوية مواقع قواته المحاصرة أو كســب تعاطف المجتمع الدولي كونه المبادر بمد يده للسلام».

ورأى أن «الســراج أعلن مبادرته وحكم عليها بالفشل في اليوم ذاته».

أمر آخر ما تطرق إليه الزليتني، وهو «عدم ذكر السراج في مبادرته لأنصار نظام )العقيد الراحل معمر( القذافي ‪2011(، )1969-‬ متناسياً أن معظم من يقاتــل بجانب حفتــر في الغــرب، وخاصة قيادات غرف العمليات الرئيســة، هم من أنصار القذافي وقياداتــه العســكرية، وكان عليه على الأقل مغازلتهم لكسب تأييدهم للمبادرة».

واســتدرك: «الســراج لم ينسَــهم تماماً، لكن اكتفى بذكرهم في فقرة عن تشيكل لجنة مصالحة، أي ذكرهم في موضــع ضعف، ولم يصفهم كند في الحوار، وهذا خطأ آخر كونهم يشــكلون قوة في الواقع». «الأناضول»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.