غياب الرقابة المباشرة على الشوارع الجانبية حوَّلها إلى «جراجات» كبيرة وساحات انتظار وتزايد الإقبال على فيلم «الممر»

وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي تسحب الاهتمام من بطولة كأس الأمم الافريقية واستمرار الحملات للدفاع عن السوريين

Al-Quds Al-Arabi - - مصر اليوم ‪egypt Today‬ - القاهرة ـ «القدس العربي» من حسنين كروم:

كان الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 18 يونيو/حزيران عن وفاة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي أثناء محاكمته في قضية التخابر مع حركة حماس، وذلك بشــكل مفاجئ، بعد أن انتهى من كلمة له ونص بيان النيابة هو: عقب انتهاء دفاع المتهمين الثاني والثالث من المرافعة، طلب المتوفى الحديث فســمحت له المحكمة بذلك، حيث تحدث لمدة خمس دقائق وعقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، وأثناء وجود المتهم محمد مرسي العياط وباقي المتهمين داخل القفص، سقط مغشياً عليه، حيث تم نقله فورا للمستشــفى وتبينت وفاته إلى رحمة الله تعالى، وأمر النائب العام المستشــار نبيل أحمد صادقـ بانتقال فريق من أعضاء النيابــة العامــة في نيابة أمن الدولة العليا ونيابة جنــوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة المتوفــى، والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة في قاعة المحكمة وقفص المتهمين، وسماع أقوال المتواجدين معه في ذلك الوقت، كما أمرت النيابة العامة بالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج المتوفى، وندب لجنة عليا من الطب الشــرعي برئاســة كبير الأطباء الشــرعيين ومدير إدارة الطب الشرعي لإعداد تقرير طب شــرعي بأســباب الوفاة، وصرحت النيابة بدفن الجثة عقب انتهاء اللجنة من إعداد تقريرها. وكان التقرير الطبي المبدئي قد أوضح إنه بتوقيع الكشــف الظاهري على المتوفى وجد انه بلا نبض ولا ضغط ولا حركات تنفســية، وأن حدقتي العينين متسعتان غير مســتجيبتي­ن للضوء والمؤثرات الخارجية، وحضر للمستشــفى متوفى في تمام الساعة الرابعة وخمســن دقيقة مساء، وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة على جثمان المتوفى.

أمــا مــا هي تداعيات الوفــاة وآثارها على الوضع العام، فهي باســتثناء قيام وزارة الداخلية بإنزال عناصر ســرية أخرى للشــوارع تحســبا لقيام عناصر غير معروفة لديها بعمليات انتقامية مع تعليمات بالرد عليها باقســى درجات العنف. كما أن الاهتمام الاساســي لا يزال لامتحانات الثانوية العامة. وركزت الصحف على وصول الرئيس السيســي إلى جمهورية بيلاروســي­ا، وســيتوجه بعدها إلى رومانيا وكانت المقالات عن السوريين في مصر وفيلم الممر والتوتر في الخليج وأحداث السودان. وإلى ما عندنا...

الحاجة للتنظيم

ســليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «نشرت صحيفة «الأخبار» كاريكاتيراً للأستاذ عمرو فهمي، توجه فيه بالحديث إلى الدكتور مصطفى مدبولــي، وكان مجمل كلامــه أن التوك توك خرج عن كونه وســيلة من وســائل المواصلات، وأصبح ســبباً في جرائــم كثيــرة، وأن الحكومة تســتطيع أن تأكل الشــهد من ورائه، لو أنها عرفت كيــف تنظم حركته، وكيف تمنحه التراخيص المطلوبة، وكيف تحصل على رســوم مخالفات الســير التي يرتكبها! ومما قيل في الكاريكاتي­ر أيضاً أن شباب الصنايعية تركوا شــغلهم، وفضلوا التوك توك عليه، وأن المواطن في البلد يمكن أن يأتــي عليه يوم قريب يبحث فيه عن ســباك، أو كهربائي، أو نجار، أو أي صنايعــي محترف من أي نــوع.. فلا يجد، وهذه حقيقــة.. لولا أن التوك توك ليس هو الســبب، وإنما التراخي في تنظيم الملف كله هو الســبب.. ولا ســبب آخر.. فهذه الوسيلة من وسائل المواصلات موجودة في منطقة جنوب شــرق آســيا كلها، لكنها لا تعرف هناك الفوضى التي تعرفها هنا! إنك تستطيع به توصيل ســيدة عجوز في منطقة نائية، أو في حارة سد، وتستطيع أن ترتكب به جريمة في المنطقة ذاتها وفي الحارة السد ذاتها.. وبالتالي، فهو وسيلة يمكنك توظيفها جيداً في مكانها الذي تعجز السيارة العادية عن الوصول إليه، ويمكنك أن تتركه سداح مداح، فيصبح أداة من أدوات الجرائم التي نسمع عنها ونقرأ تفاصيلها في جرائد الصباح.

تستطيع أن ترتكب به جريمة لو كان غير مرخص، أو كان الذي يقوده طفلاً لا يحمل رخصة قيادة، ولا يجيد القيــادة ولم يتدرب عليها.. وهذه كلها أمــور نراها بأعيننا كل يوم في الشــوارع الرئيســية وعلى الطرق السريعة نفســها.. إن التوك توك وســيلة مواصلات لمناطق بعينها، ولا يجوز أن يعمل خارجها تحت أي ظرف، لكننا نشــاهده خارجها يعربد كل يوم، وعندمــا طلبت الحكومة من الرجل الــذي يتولى تجميعه وتوريده للأســواق عدم توريد أي وحدة منه إلا بعــد ترخيصها، فإنه التزم تماماً، فلما ذهب يطلب الترخيص، كمــا طلبت الحكومة واجه ما لم يكن يتوقعه من عقبات ولايزال.

وكان هــذا دليلاً جديداً ليس فقــط على عدم الجدية فــي التعامل مع هذا الملف، لكن على أننا يجب أن لا نفكر في دعوة المســتثمر الأجنبي إلى المجيء، إلا إذا كان تشــجيع المســتثمر الوطني هو الطريق، وإلا إذا كانت إزالة العقبات من طريقه هي البدايــة! ملف التوك توك في حالته الراهنة عنوان لأشياء كثيرة، ليس أولها أنه كاشف لطريقة لا تليق في التعامل مع المستثمر الوطني عموماً.. فالمســتثم­ر الأجنبي لن يأتي إلا من خلاله.. ولا آخرها أنه ملف في أشد الحاجة إلى تنظيم مُحكم يمنع تسرب الصنايعية المحترفــن إليه، ويحدد نطــاق خريطته بحزم فلا يخــرج عنها، ويدرب الذين يقودونه فلا يقوده أطفال».

«اتجاه واحد»

«لا يعرف محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، ما فائدة العلامات الإرشادية التي يضعها المرور في كل مكان طالما أننا لا نطبقها أو نلتزم بها، اللافتة الكبيرة الموجودة على رأس الشــارع مكتوب عليها «اتجاه واحد» لا تمثل شيئا عند أغلبنا، خاصة في الشوارع الجانبية، في المناطق الراقية أو الشعبية.

غياب الرقابة المباشرة على الشوارع الجانبية، حولها إلى «جراجات» كبيرة وســاحات انتظار، لا تعرف إذا كان الاتجاه فيها دخولا أم خروجا، ولا يمكنك أن تســير فيها بصــورة آمنة بصحبة أطفالك أو أســرتك، على العكس من الشوارع الرئيسية المحدد بها علامات السير وإرشادات المرور، ولا يمكن للسيارات المخالفة أو السير عكس الاتجاه، خوفا من العقوبة أو دفع الغرامة.

مشكلة الشوارع الجانبية لا تتوقف فقط عند حد السير عكس الاتجاه، لكن أيضــا بالخلافات حول المرور والتعود على الســلوك الخاطئ، حتى صار طبيعيــا وعاديا، بحيث تقــوم به بصورة يومية بدون أن يســألك أحد، بل عندما يوضح لك أحدهم الخطأ وأنك تسير عكس الاتجاه، تجادل وتناقش وتدعي بأن هذا الأمر غيــر صحيح، وأنه طريقك اليومي المعتاد. مشكلة المرور في الشوارع الجانبية ليس على الإطلاق مسؤولية الدولة، التي لا يمكنها أن تضع عســكري مرور على كل شــارع صغير أو فرعي من آلاف الشــوارع في القاهرة الكبرى، وهذه تجربة لا توجد في أي دولة في العالم، ولكن الأمر مرتبط بشكل مباشر بسلوك المواطن الذي يجهل أبسط قواعــد المرور ويخترقها، بدون عقاب، وهذا يدفعنــا إلى ضرورة التأكيد علــى مفاهيم المرور الآمن والســير الصحيح في الشــوارع، وأن تتحرك جمعيات المجتمع المدني، والمنظمات الأهلية، التي غالبا تتحرك نحو برامج غير فعالــة ولا تفيد المجتمع المصــري، إلى ضرورة عمــل حملات توعية مباشــرة أو من خلال وســائل الإعلام أو السوشــيال ميديا، فالأمر يبدو بسيطا وســهلا، وقد يراه البعض ســاذجا أو غير مهم، إلا أنه مؤشر مهم على السلوك والثقافة التي يجب أن نتبعها جميعا، فالمواطن الذي يخترق إشارة مرور أو يســير عكس الاتجاه في دولة أوروبية على سبيل المثال، ويكرر هذه الأفعال قد يشــككون في ســامة قواه العقلية ويمنعونه من القيادة، فما بالنا ونحن نقــوم بهذا العمل يوميا عن عمد من باب الفهلوة والحداقة، وعدي بســرعة قبل ما العســكري يشــوفك أو قبل الكاميرا ما تصورك.

يجب سن قوانين مرورية رادعة تضاعف عقوبات السير عكس الاتجاه في الشــوارع الرئيســية أو الفرعية، ووضع كاميرات ثابتة على مداخل ومخارج هذه الشوارع حتى نتمكن من محاسبة المخطئ، فبدون محاسبة لن نستطيع تصحيح سلوك أو تقديم توعية حقيقية».

كيف نعيدهم؟

أمــا محمد أبــو الفضل بدران فــي «الوفد» يقول: «نشــر المستشــار بهاءالدين أبوشقة كلمة عدل في إصلاح التعليم وبدأ برؤاه حول التعليم قبل الجامعي مطالباً بتطور المدرسة والمعلم والتلميذ تطويراً جذرياً شاملاً يعيــد إلى العملية التعليميــ­ة مكانتها ودورها وربطهــا بالمجتمع وفرص العمل المتاحة فيه.

وهو موضوع جد خطير وقد بدأ وزير التربية والتعليم مشروعه الذي آمل له النجاح، لكــن الصراحة تجعلنا نتحدث بصوت حاد، لأن الأمر جد خطير، فقد لحظتُ عدم ذهاب طلاب الســنة الأولى والثانية والثالثة في المدارس الثانوية إلى فصولهم، وصار التلاميــذ ينامون نهاراً ويأخذون دروســهم الخصُوصية ليلاً، ولم يفلح التابلت في عودة طلابنا لمدارسهم، والتابلت وســيلة وليس مناهج ولا مــدارس، وفي المقابــل فإن جداول الحصص الوهمية «والجدول الميت» تمام التمام ويعاني أولياء الأمور من ضياع المدرســة، ليظل الدرس الخاص تعليماً بديلاً.. فهل يعقل أن يتغيب طالب في الثانوية عن مدرســته طوال العــام ولا يذهب إليها إلا ممتحَناً؟ فأين دور المدرسة التربوي والطالب لا يراها؟ وأين ما تزرعه هذه المدرسة من قيم وانتماء والطالب لم يزرها سوى أيام الامتحانات؟ وأنني لأعجب من ناظري هذه المدارس ومديريها ومدرّسيها ومفتشيها ومديري الإدارات التعليمية ووكلاء وزارتهــا وهم يخطّون بأقلامهم في دفاتر هذه المدارس «إن المدرســة تســير على ما يرام والطلاب منتظمــون ومتفوقون» وهي شــهادة باطلة لأنه لا طلاب بالمدارس للأســف، فكيــف اجتمع كل هؤلاء على مســرحية هزلية؟» وقد قلّت الدروس الخصوصية لطلاب هذا العام الملتحقين بالصــف الأول الثانوي لأن الوزارة أعلنــت أن الجميع ناجح، وقال لي أحد الطلاب: لماذا أذاكر وأنا ناجح؟ «ولا أدري لماذا أعلنت الوزارة نجاحهم قبل امتحانهم بشــهور، ما جعل استهتار الطلاب وأولياء الأمور بالعملية التعليمية واضحاً بيّناً، ألم يكن من الأفضل لو تركناهم يذاكرون ويفهمــون ثم ينجحون؟ وهؤلاء الطلاب الذيــن نجحوا في الصف الأول الثانوي بدون مذاكرة، ماذا سيفعلون في مناهج الصفين الثاني والثالث والعلــم يتراكم في تراصٍ وبناء، وهم لم يتأسســوا في الصف الأول؟ ثم نأتي إلى طلاب الشهادة الإعدادية هل يذهبون لمدارسهم؟ ولماذا لا يتغيب الطلاب فــي المدارس الخاصة؟ إصــاح التعليم يبدأ مــن إعادة الطلاب إلى مدارسهم ونشــيد الصباح وتحية العلم والإذاعة المدرسية والأستاذ المخلــص والمنهج المعد إعداداً ســليماً والانضباط، ولســنا بدعاً في الأمر فألمانيا واليابان وفنلندا وغيرهم تجارب تحتذى في هذا الأمر.

لقد شــغلنا الناس بالتابلت والبوكليت ونسينا الجوهر وهو التعليم )الطالب والمدرس والمنهج( وهذا الثلاثي تجمعه المدرسة، فهل من وسيلة تعيد تلاميذنا إلى مدارسهم؟»

السوريون في مصر

وننتقل إلــى ردود الأفعال على حملات البعض في السوشــيال ميديا على اللاجئين الســوريين في مصر التي قال عنها في «الدستور» سيد عبد القادر تحت عنوان «حب السوريين فرض عليّ:»

«الــكل يعرف أن هذه الزوبعــة انطلقت بعد تغريدة من الشــيخ نبيل نعيم، ومن حق الشــيخ نبيل أن يخــاف على البلد كما يريــد، لكن الأمر تطور بسرعة كبيرة ووصل إلى حد تقديم بلاغ إلى النائب العام ومحاولة تشــويه كل النجاحات الحقيقية لإخوتنا الســوريين، التي كشــفت أمام أعيننــا وأمام أعين كثيرين مــن أبنائنا عن أن مصر مــا زالت بلد الفرص التي تذهب لمن يســتحقها، ولمن يبذل الجهد والعــرق للفوز بها، إذا كانت هناك شــبهات حول أموال إخوانية فنحن نثق أن هناك عيونا لا تنام من أجل أمن هــذا البلد، وأن هذه العيون بدأت تحركا جديدًا لكشــف حقيقة هذه الاتهامات، ولكن الخطورة في التعميم خاصة أن هذا التعميم يُسيء لإخوة لنا نفتح لهــم أبواب قلوبنا كعادة المصريين ويكفي أنه يعيش على أرض المحروسة نحو خمســة ملايين لاجئ أو مستجير بنا، يشكل الإخوة الســوريون عُشــرهم فقط، نحن كمصريين نحب كل عربي ونرحب بكل من يقصد بلدنا، وفي اعتقادي أن الإخوة في ســوريا والقضية السورية لهــا وضع خاص يدركه القاصي والداني، فقــد علّمتنا دروس التاريخ أن مصر وسوريا هما مفتاح السلم ومفتاح الحرب في منطقتنا العربية، وهما الشيفرة السرية لاستقرار العرب والعروبة، ومن حروب رمسيس الثاني إلى حــرب تحرير الكويــت كان النصر نتيجة حتميــة، إذ تلاقت أهداف البلدين وتوحدت إرادة جيشــيهما، لقد حفر السوريون الذين يعيشون بيننا منذ بداية الأزمة محبتهم في قلوبنا جميعًا، وأعتقد أن كثيرين منهم رغم قســوة البُعد عن الوطن أصبحوا لا يشعرون بالغربة وهم يعيشون علــى أرض مصر، وأكاد أجـــــزم بأن بعضًا ممن يمتلكون المشــروعا­ت الناجحــة في مصر ربما يترددون في العودة بعد أن تنفرج الأزمة، خاصة أن كثيرين منهم حفــروا قصص نجاحهم بأظافرهم أي شــخص يتحرك على أرض مصر بدعم إخواني وبأموال إخوانية يجب أن يحاســب، ويتم ضبطه، ســواء كان مصريًا أو ســوريًا أو من أي جنسية لكن هذا يجب ألا يســيء لأغلبية الإخوة الســوريين الذين هم محل ترحيــب ومحبة من أشقائهم المصريين .»

الدروس المستفادة

وفــي «المصري اليوم» قــال أيمن الجندي فــي بابه اليومــي «الكثير من الحب» تحت عنوان «الدروس المســتفاد­ة من مســاندة السوريين»: «هاشــتاج «مصر منورة بالسوريين» الذي انتشر كالنار في الهشيم يمكن أن نستخلص منه العبر التالية: أولا: الســوريون ليسوا عالة على أحد، السوريون شعب جميل نظيف مثقف محب للفنون تجار بالفطرة، أضافوا إلينا، وكثير من الســوريين الذين نزحوا إلينا من ميســوري الحال الذي أقاموا المصانع والمتاجر ومحال الطعام وارتقوا بالخدمة.

ثانيا: النزعات الشــوفيني­ة قــد تجاوزها العالم بأســره وإلا فلماذا نغضب إذا أســاءت إلينا الشــعوب الأخرى، التي يعمــل فيها المصريون في الخــارج؟ لقد أدرك المصريون بالفطرة الســليمة أن التنوع في صالح الجميع، ومصر عاشت طيلة تاريخها متنوعة.

ثالثــا: إن مــا يربط مصر بســوريا علاقة خاصة تتخطــى تجاذبات السياســة ومصر- كســائر الأمم ـ انتابتها موجات صعود وهبوط، لكن المؤكد أنها كلما نهضت يممت أنظارها صوب ســوريا، حدث هذا في دولة الفراعنة وأيــام المماليك حين أنقذوا العالم من خطــر المغول وبتعاونهما صدوا هجمات الصليبــن وطردوهم، وأثناء المــد القومي الناصري كان الســوريون هم أول - وآخر- شــعب في العالم يتنازل عن حكم نفســه طوعا ويذهب إلــى جمال عبدالناصر باعتباره زعيمــا للقومية العربية، ليفرض عليه الوحدة بحكم المســؤولي­ة القومية المشــتركة، ولئن أســاء عبدالحكيــ­م عامر حكم ســوريا، وفهم طبيعة مجتمع التجار الســوريين واضطرهم إلى الانفصال بسياسات طائشة لا تناسب طبيعة اقتصادهم، فهذا ذنب الإدارة الفاشلة.

رابعا: ســوريا كما تأخــذ تعطي فلنذكر أن ســوريا ظلــت من البلاد العربية القليلة التي يدخلها أي عربي بدون تأشــيرة، وأنها اســتضافت الفلسطينيي­ن أثناء نكبتهم، وكذلك استضافوا اللبنانيين والعراقيين أثناء حروبهم الأهلية.

خامسا: إن مصر أولى بســوريا إذا جار الزمان عليهم، وبالفعل ورغم أن مصــر المعاصرة في حالة انطفاء ودورة هبوط فقد ســلكت الســلوك القومــي المنتظر وفتحــت أبوابها لإخواننا الســوريين لا ليســكنوا في معسكرات لاجئين، وهذه من مفاخر مصر العروبة، إن اللاجئين يعيشون بين أهلها يضيفون إليها ويأخذون منها ونحن بفضل الله لا نعرف الفصل العنصري ولا مخيمات اللاجئين، فتحية لمصر الطيبة.

سادسا: لم يزعم أحد أن السوريين ملائكة ولا يوجد أصلا ملائكة على الأرض، لا نحن ولا هــم، ومن يخطئ يخضع للقانــون، ومن يربح يدفع الضرائب هكذا ببساطة.

سابعا: وأهم من كل الدروس الســابقة أن مصر بخير قلبها وضميرها وإنســانيت­ها الحقة، لقد هب الجميع يدافعون عن إخوانهم السوريين بلا سابق تخطيط، وهذا يدل على أن الشعب- رغم كل عوامل التجريف- ما زال يعرف من عدوه ومن صديقه، وأنه مســتعد أن يتقاســم لقمة العيش طالما يكسبها بأمانة وشرف. تبين لنا - بحمد الله- أن الأغلبية الكاسحة مــن المصريين رحمــاء وطيبون وهــذه - لعمرى- أفضل مــن كل كنوز الأرض .»

الضابط البحري السوري جول جمال

وكذلك قام الدكتور عمرو عبد الســميع في «الأهرام» مشكورا بتذكيرنا ببطولة الضابط البحري الســوري جول جمال وقال عنه: «أثار ما نشرت تحت عنوان «كوميديا ســوداء» في شهر إبريل/نيسان الفائت حول عدم معرفــة الأجيال الجديدة بأحــد الأبطال الرموز مثل جول جمال ناســف البارجــة جان دارك إبان العــدوان الثلاثي ردود فعل واســعة وغامرة، أختار منها رسالة أحمـــــــ­د زين السفــــير في وزارة الخارجية المحال على المعاش التي جاء فيها: «ما أشــرت إليه عن عدم معرفة الشباب باسم عظيــم مثل جول جمال مثبت على لافتة في شــارع كبيــر هو أمر يقتضي الاهتمام.

فالحقيقة أن هناك الكثير من أســماء الشوارع غير المعروفة لدى بعض الشباب، وهذا يعكس مشكلة ثقافية كبيرة، ويتطلب تشكيل لجنة وطنية من بعض الــوزارات المعنية مثل الحكم المحلي والثقافة، لتقوم بتســطير نبذة موجزة جدا تحت اســم كل شارع يحمل اســما لتوضح أهم عمل قام به من تسمى الشارع باســمه وتاريخ مولده ووفاته، وأهم الأعمال التي قام بها، وسيســمح ذلك بتقديم القدوة للشباب والتعريف بأسماء نساء ورجال أثــروا الوطن بأعمالهم، وأســدوا خدمات جليلــة وبعضهم قدّم روحه فداء للأوطان.

الاكتفاء بكتابة اســم شخص ما دون تحديد الأســباب التي أدت إلى إطلاق اســمه، يفترض أن الأيام التي عرف فيها الناس تلك الشــخصية هي أيام ثابتة لا تتحرك، وأن الزمان لن يتحرك وتأتي أيام لن يعرف فيها الناس تلك الشــخصية، ولماذا أطلق اســمها على هذا الشارع أو ذاك؟ وما هي الأعمال التي أدوها؟ يجب أن تتحول أسماء الشوارع إلى سجل مصغر للذاكرة الوطنية» تعليق: أوافق تماما على ما اقترحه الســفير أحمد زين فقد شــاهدت بنفســي في لندن علامات توضع على بعض الشوارع التي تحمل أســماء مهمة أو البيوت التي سكنها أصحابها أو شهدت ميلادهم أو بعض إســهاماته­م العبقرية وعليها جمل موجزة جدا تشــرح للناس لماذا هذا الاسم عظيم وما الذي قدمه لبلاده».

«الممر»

وإلى فيلم «الممر» الذي شاهدته واســتمتعت به لأنه لم يكن على نمط الأفلام السابقة، سواء في الدعاية المباشرة أو الخطابة، إنما عكس صورة حقيقية لما كان يموج في نفوس المصريين بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 ثم بدء حرب الاســتنزا­ف والتعبيرات الصادقة عــن الانتقادات للنظام، وكان الغريب أن الآباء والأمهات والأجــداد اصطحبوا معهم أبناءهم من الشــبان والأطفال الذين لم يعاصروا هذه الفتــرة، ومع ذلك كانوا الأكثر حماسا وتصفيقا وبسبب نجاح الفيلم ســيتم عرضه في الخارج، وكتب عنه في «المساء» وائل عبد العال في صفحة الفن قائلا:

«سافر الفنان أحمد عز إلى إنكلترا بعد نجاح فيلمه الأخير «الممر»، حيث نال الفيلم إشــادة من النقاد، كما حقق إيرادات عالية في موسم العيد، عز ســافر إلى لندن لمتابعة أعمال الترجمة لفيلم «الممر» الذي من المقرر أن تتم ترجمته إلى عدة لغات وهي الإنكليزية والفرنســي­ة والألمانية، كما سيتم عرضه في بعض الــدول العربية، وعلى رأســها الســعودية والإمارات والكويت.

تم تصوير الفيلم في خمس مدن وهي السويس، جنوب سيناء، أسوان الإسماعيلي­ة والقاهرة واستغرق التصوير ثلاثة أشهر».

وفــي «الوفد» نكون مع الاســتاذة في جامعة القاهــرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمــد هيكل وقولها تحت عنوان «الممر أخرس النقد» مشــيدة بدور الفنان الأردني إيــاد نصار في دور الضابط الإســرائي­لي، الذي أبدع فيه، كما أبدع في دور حســن البنا في مسلســل «الجماعة» وقالت: «فيلم «الممر» لشــريف عرفــة كتابة وإخراجًا ولنخبة متميــزة متألقة مــن الممثلين من عــدة أجيال تتواصل في إبــداع وعطاء فني، يؤكد أن مصــر ولاّدة وأرضها خصبة تنمو فيهــا المواهب والنجوم الحقيقيون، الذين من حقهام أن يصلوا إلــى درجة العالمية في الأداء، بل ويتفوقون علــى نجوم هوليوود الذين هم صناعــة وتجارة، قبل كونهم فنانين بحق.

فيلم «الممر» من إنــــــتا­ج هشـــــام عبد الخالق والشؤون المعنوية للقوات المســلحة التي كان لهــا دور كبير في تصميم المعــارك والمناطق العســكرية وبناء المشــاهد بشــكل واقعي، أبرزه وأبدعه المخرج شريف عرفة، فــي تحريك الصورة ومحاولة تصوير الحــرب والمعارك الصغيرة بشــكل يقترب من الواقعية الفنية، ومساعدة جموع الممثلين وعلى رأسهم محمد فراج في دور هلال الصعيدي الشجاع الثائر، ومحمد جمعة في دور البدوي الأصيل الذي يموج صدره بالوطنيــة، وإن لم يظهر ذلك، وكذلك محمود حافظ فــي أروع أدواره وهو دور جندي الصاعقة الفلاح الفطري القــوي المتين الــذي يواجهه بالكلمــــ­ـة والفعل، وكان لأحمــد عز تألق ونجوميــة القائد البطل الذي يمر بمراحل الانكســار والهزيمة والاكتئاب والخجل والانفعــا­ل والغضب، ثم التروي والحنكة والمهارة والبســالة، للثأر واســترداد الكرامة، ومعها الأسرى الذين جسدهم أحمد فلوكس في دور محمود الأســير الذي لم يخنع ويخضع وظل صامدًا يحمل الأمل في الفرار والنجــاة، وحين ينجو يقتل وهو حر بيد الصهيوني الإســرائي­لي إياد نصار أو ديفيد، وهو من أروع أدواره بعد دور حسن البنا في مسلسل الجماعة».

حساسية بعض الناصريين

وأخيرا إلى «الشــروق» وزميلنــا وطلعت إســماعيل وقوله ردا على الناصريين الذين غضبوا:

«رغم حساســية بعض الناصريــن، كلما فتح باب النقــاش حول ما جرى في 5 يونيو/حزيران إلا أن عبدالناصر نفســه اعترف بالمســؤول­ية السياســية والعســكري­ة، وبوقوع أخطــاء على أكثر مــن صعيد، ولعل محاضر اجتماعات مجلس الوزراء التي كشــف النقاب عن بعض أوراقها فــي الفترة الأخيرة، خير دليــل. كما أننا لا نحتاج إلــى التذكير بخطاب التنحي الشــهير، هنا أجد من الظلم اختصار «الممر» الذي يسجل واحدة من البطولات العديدة للجيش المصري في معارك جانبية لا داعي لها، فلو كان عبدالناصر عاشق الســينما حيا لرحب بالفيلم في تقديري، كما أننا أمام عمل فني لن يرضي جميع الأطراف، لكــن يكفي صناعه نجاحهم في جذب جمهور الشباب بشكل أساسي لمشاهدة نوعية من الأفلام التي غابت طويلا عن الشاشة الفضية، لصالح أعمال رديئة نعاني آثارها السلبية في بعض الســلوكيا­ت. لن أخوض كثيرا في مشــاهد المعارك الحربية التي لا تقل جودة عن مثيلتها في أفلام عالمية ممهورة بكلمة «صنع في هوليوود». الرســالة الثانية أن العدو الإســرائي­لي ســيبقى عدوا رغم كل محاولات محو ذاكرتنا الوطنية، وفــرض الكيان الصهيوني على المنطقة، عبر قوى إقليمية ودولية، وبالتالي كان طبيعيا أن ينال أبطال «الممر» وفي مقدمتهم أحمد عز التصفيق الحاد في أكثر من مشــهد، لأن الفيلم يســمي الأشياء بمســمياته­ا الحقيقية فهذا «عدو» وذاك شقيق، محطات عديدة حملت في الفيلم نقدا للذات، خاصــة في ملفي تهجير أبناء النوبة بعد بناء الســد العالي وتجاهل التنمية في المناطق النائية والبعيدة عن العاصمة، خاصة في الصعيد، غير أن شــخصية الصحافي إحســان التي لعبها أحمد رزق، الــذي رافق أبطال الصاعقــة في مهمتهم، تحمل ظلمــا للمنتمين إلى مهنة الصحافــة. صحيح أن هناك من عملوا مستشــارين إعلاميين للراقصات، غير أن وســط هؤلاء أيضا من كتب التوجيه الاستراتيج­ي لحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973ومن كانوا شركاء في صنع النصر.

بقــي أن الفيلم ورغم بعــض الهفوات الفنية يعطــي إخوتنا من أبناء قبائل ســيناء جزءا من حقهم في الإشــادة بالتضحية دفاعا عن الأرض، ولعل دور أبورجيبة الشــاب البدوي الذي لعبه محمد جمعة تجسيد لهذا المعنى، الــذي اكتمل مع نهاية الفيلم بعودة الجندي الصعيدي الشــجاع هلال «لعب الدور محمد فراج» من مهمته برفقة عروســه السيناوية فرحة «أسماء أبواليزيد» إلى والده تاجر الفاكهة المكافح لتعم «الفرحة» بالتحام أبناء مصر وقت المحنة».

كتيبة مقاتلين

«اهتمام مصر الكبير ببطولة الأمم الإفريقية 2019 المقامة على أراضيها، ســواء شــعبا أو حكومة، يعكس حســب دندراوي الهواري في «اليوم الســابع» قيمة وأهمية هذه البطولة تحديدا، ومــدى الآمال والطموحات المعلقة على أكتاف اللاعبين المنضمين لصفــوف المنتخب وجهازهم الفني والإداري، وأن الفــوز بالبطولة، فرض عين لإســعاد الشــعب المصري، وإعــادة الكأس لحضن أحفــاد الفراعنة من جديد بعد غياب 9 ســنوات كاملــة. وعندما حقق منتخب مصر إعجازا كرويــا بالفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية، 2006 و200

و2010 كان باللاعبــن المحليــن، وجهاز فني وطنــي، ولم يكن يضم المنتخب حينها ســوى لاعب أو اثنين من المحترفين في الخارج، وكان أداء المحليين مبهــرا ورائعا، وأصبحــت ظاهرة كروية أبهــرت خبراء الكرة، ليس في القارة السمراء حســب، ولكن في العالم أجمع، ما حدا بالأشقاء في شمال إفريقيا وتحديدا الجزائريين والتوانسة والمغاربة، إلى المطالبة بدراســة تجربة مصر، وكيف أن لاعبي مصر المحليــن تفوقوا على كتيبة اللاعبــن المحترفين في أكبــر الأندية الأوروبية. وعزت وســائل الإعلام والخبراء والنقاد في الــدول الإفريقية ما حققــه اللاعب المصري المحلي والفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية، فيما فشــلت فيه كتيبة المحترفين في صفوف منتخبــات الجزائر والمغرب والجزائر وكوت ديفوار والســنغال وغانا ونيجيريا والكاميرون، إلى أن اللاعب المحلي «جعان» كرة، ويبذل أقصى ما عنده مــن أداء رجولي في الملعب، بينما المحترف، لا يبذل الجهد نفســه، ولا يلعب بالحماس نفسه، خوفا على أقدامه، وتعرضه للإصابة، تحرمه من المزايا الكبيرة ســواء المالية الطائلة، أو الشــهرة والنجومية! والحــال تبدل في البطولــة التي تنظمها مصر، التي ســتنطلق فعالياتها الجمعة المقبلة، حيث يتســلح منتخب مصر بكتيبة محترفين، على رأسهم محمد صــاح، أحد أضلاع مثلث الأفضل عالميا، وهــداف أقوى دوري في العالم، وأفضل لاعب إفريقي لعامين متتالين، بجانب محمد النني ومحمود تريزيجيه وعمــرو وردة وأحمد حجازي وأحمد المحمدي وأحمد حســن كوكا وعلي غزال، فهل يسطر رفاق صلاح إنجازا قويا ويفوزون بالبطولة الأهم، والتأكيــد على أن اللاعب المصــري، ســواء كان محترفا في أكبر الأندية العالمية، تســكنه روح الانتماء والحماس وإعلاء مصلحة بلاده، مثلــه مثل اللاعب المحلي، الــذي حقق ثلاث بطــولات متتالية في إعجاز كروى نادر الحدوث؟ الحقيقة، أن الدولة، متمثلة في رأس السلطة، قدمت دعما ومســاندة لإنجاح البطولة، وتهيئة كل الأجــواء وتذليل العقبات، بجانب مســاندة جماهيرية تحــرك الصخر، ما يدفع إلــى ضرورة زرع كل لاعــب في صدره عقيدة أنه ليس «لاعبا» فحســب، ولكنه «مقاتل» في «الميدان» لا يعرف إلا النصر، وإرضاء المئة مليون مصري المنتظرين لفرحة كروية، طوال 9 سنوات كاملة، واستثمار هذا النجاح لإحداث طفرة كبرى في كرة القدم المصرية. الدولة، متمثلة في رأس السلطة، والشعب الصبور والرائــع، قدموا ما عليهم، فالســلطة بذلت مجهودا ضخمــا في التنظيم وتجهيز المنشآت وتجديد الملاعب، والجمهور المصري أظهروا روحا كبيرة في التشــجيع من خلال الإقبال الكبير على شراء التذاكر، ويتبقى أن نرى كتيبة مقاتلين تعيد كبرياء مصر الكروي المفقود منذ 9 سنوات.»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.