معرض «الوطن العائم» في بيروت يبحث في الشتات الفلسطيني

Al-Quds Al-Arabi - - منوعــات Varieties - بيروت – «القدس العربي» من زهرة مرعي:

سيل من أســئلة دون إجابات يطرحها معرض «الوطن العائم»، الذي افتتــح مؤخراً فــي دار النمر في بيــروت، والمتواصل إلــى .2019/9/27 مجموعة صور مختارة من أرشــيف المصورين فــؤاد خوري وجيريمي بيكوك، تتضمن رواية لجزء من تاريخ الشــعب الفلسطيني، في الشتات وفي الوطن المحتل.

تُظهر تلك الصور لحظات مفصلية من حياة اللاجئين الفلســطني­ين في الشتات وخاصة المرحلة المسماة بيروت.

ففي صيف 1982 كانت منظمة التحرير الفلســطين­ية تغادر بيروت مع مئات المقاتلين إلى شتات عربي آخر.

الباخرة اليونانية «اتلانتيس» نقلت على متنها ياســر عرفات وقيادة منظمــة التحرير. كان الحدث مشــهوداً ومؤثراً في بيــروت، التي كانت مســمّاة غربية حينها. أرّخ المعــرض تلك اللحظة بصــورة جمعت وليد جنبلاط، محســن ابراهيم، جــورج حاوي وآخرين من قــادة الأحزاب الوطنية اللبنانية الذين قاتلوا الغزو الصهيوني إلى جانب الفلسطينيي­ن. كانوا في لحظة وداع مؤثرة للقيادة الفلسطينية والمقاتلين، ووداع لمرحلة مهمة من تاريخ القضية العربية.

على مــن الباخرة «أتلانتيس» كان المصور الوحيد فؤاد خوري. صعد إلى الباخرة، دون أن يعرف هوية ركابها. لكنه بالتدريج بدأ يكتشــف أن المسافرين ليســوا مقاتلين عاديين. في عرض البحر وتحت سماء صيف حار، لم يكــن خوري في وضعيــة المهني الذي يوثق حدثــاً. ذهب أبعد بكثير إلى أعماق لحظات مشحونة. تلك اللحظات المتمثلة برموز فلسطين المنفيين، وهم في عرض البحر متوجهين إلى منفى جديد.

«الوطن العائــم» يبحث ومن خلال الصورة في عودة الفلســطين­يين إلى مســاحة محدودة من وطنهم المحتل لاحقاً بموجــب إتفاقية «غزّة - أريحا أولاً». الاختلاف بين الصــور الملتقطة في لبنان وعلى متن الباخرة «أتلانتيس»، وفــي داخل فلســطين واضح. في مرحلة لبنــان ومرحلة البحر ثمة أيقونة وقيادة لها سطوتها وحكاياتها. أما في فلسطين فعدسة الكاميرا إختارت قصص النــاس في حالات متعددة، يغلب عليها حضور الإحتلال في حياتهم من اسلاك، ودماء وبؤس.

وتلازم المعــرض مع عمل تجهيزي حاول من خلاله فؤاد خوري الجمع بين الصور، الشــعر، الموســيقى والكلمات. وبعكس ما نقلته الصور من خيبات منح خوري للتجهيز عنوان «أجمل يوم». تســلل التفاؤل إليه أو تجدد في داخله مع بدء الثورات العربية، ربما.

الحيز الجمالي واللغة الإنسانية واضحة في الصور التي طغت عليها مكابدات بشــرية دون حدود. تلك الصور الآتية من فلسطين بعد «غزّة - أريحــا أولاً» تنقل من خلال العيون التيه ذاتــه الذي خلّفه رحيل منظمة التحرير مــن لبنان على اللاجئين. وفي عــرض البحر كانت صورة ذات دلالات لعرفات وهو يضع المنظــار على عينيه. وفي المعرض كان لصورة «كومة مفاتيح» رمزية عالية.

هي خيارات معبرة من بــن آلاف الصور لمصورين كبيرين في معرض قيمته منــال خضر. «القدس العربــي» توجهت لفؤاد خــوري بعدد من الأسئلة:

•سألت في نصك المكتوب متى ســتتمكن من بناء صورة أكثر تناسقاً وأكثر صلة بك كشخص. هل حققت ذلك؟

ـ منذ كنت بعمر الســت ســنوات وأنا في محاولات مستمرة للتصوير حسب الإضاءة، الحدث أو الأثر النفسي عندي. لم أفكر بغير ذلك. عندما ألتقط صــورة - خاصة وأننا فــي الماضي كنا نتكبد المال مع كل كبســة علــى زر الكاميرا حين كان النيغاتيف بالغ الثمــن ـ أصوب تركيزي على الموضوع الذي أعمــل عليه. في أحيان كثيرة كنت أقف حيال مشــهد ما، حيث يراودني شــعور بوجود صورة يجــب التقاطها. لكني لا أتمكن من ذلك.

•حيرتك الصورة كثيراً؟ - صحيح. وفــي أحيان كنت أصل مكاناً فيراودني أحســاس بوجود شــيء ما دون رؤيته. ألتقط الصورة، وعندما أستعيدها نيغاتيف أدرك لماذا كان ضرورياً التقاطها. للتوضيح فقد وصلت مرّة إلى مقهى فيه ناس وأجــواء غريبة. وحينها لم انتبه بأن ذلك ناتج عن وجود ســاعة كبيرة معلقة على الحائط بدون عقــارب، وكأن الزمن قد توقف. فهمت الأجواء الغريبة عندما استرجعت النيغاتيف ووجدت الساعة دون عقارب.

•عندما أدركت أهمية الصورة هل اجتاحك حوار داخلي؟

ـ أدراك الصــورة بدأ منذ الطفولة وبالتدريــ­ج، ولم يكن إلهاماً. أهمية الصورة نمــت مع مراحل العمر. ومع كل مرحلة نضوج فكري وانســاني كانت تختلف نظرتي للتصوير. كنــت ولا زلت أهتم بالتصوير بحد ذاته وليس بالموضوع. كنت منجذباً لكافة المواضيع دون استثناء.

•هل تأثرت مشاعرك وأنت على متن السفينة التي اقلت الراحل ياسر عرفات من بيروت إلى لجوء جديد صيف 1982؟

ـ ردي قــد يثير اســتغرابك. وصلنا إلى أثينا أكثر مــن كانوا على متن الباخرة نزلوا منها، فيما تابع أبو عمّار والقيادة الفلسطينية الرحلة إلى تونس. في أثينا تكاثر من حولي المســؤولي­ن فــي وكالات الصور العالمية لشراء الصور مني. لكني بالطبع رفضت البيع لأي منهم. وهنا كان دوري في التحول من هاوٍ إلى محترف.

•لماذا أنت دون ســواك من المصورين على متن سفينة حملت القيادة الفلسطينية إلى منى جديد؟ ـ قيل لي أفضل أن تكون معنا على هذه الباخرة. ففعلت بكل بساطة.

•لم تبع أي من الصور؟ ـ مطلقاً بقيت جميعها لي.

•هل صورت الـ16 فيلماً التي كانت في حوزتك على الباخرة؟ ـ قبــل الرحيل من بيروت تمكنت من جمع ثمانيــة افلام ملونة ومثلها بالأبيض والأســود. نعم صورتها جميعهــا مع أننا لم نكــن ندرك زمن الرحلة، ولــم أكن أملك حرية الكبــس على زر الكاميــرا. كان التخطيط والحرص ضروريين بخلاف حال الديجيتال في مرحلتنا الحاضرة.

رحلة «اتلانتيس»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.