مريم بن شعبان عالقة بين الفستانين الأبيض والأحمر ووزيرة الثقافة الجزائرية مثيرة للمشاكل

Al-Quds Al-Arabi - - منوعــات Varieties -

حقق المسلســل الجزائري «مشــاعر»، الذي بث على قناة «النهــار»، مثله مثل مسلسلات أخرى، نسب مشاهدة عالية ونسبة انتقادات كافية ترغم البعض على ضرورة الردّ عليها، كما حدث مع الممثلة سارة لعلامة، إحدى بطلاته، والتي قامت بدور زهرة في المسلسل.

سارة لعلامة، التي رآها بعض المشــاهدي­ن باردة لا تعبر بجسدها ولا بلغتها، ناهيك عن حكاية فستان الزفاف وبقائهاهائ­مة به في الصحراء والمدينة، ثم حكاية الفســتان الأحمر، الذي منحتها إياه «مدام مريم»، على حــدّ تعبيرها، الدور الذي تقمّصته مريم بن شعبان أمطرها بوابل من رســائل المشاهدين ممن تابعوا العمل بشغف، فكان الردّ يشفي غليل البطلة فقط.

وإن كانت آراء المشــاهدي­ن مهمة لأي عمل، ولأي ممثــل ليطور من أدائه، إلا أن الفنانة بــدت مكترثة للأمر وإن تلفظت بعكس ذلك. اضطــرت للرد على منتقديها بطريقة «لا تليــق» بصاحبة الوجه الجميل، وإن كان غير تعبيري في المسلســل. فالانتقادا­ت كانت اســتفزازي­ة واعتبرتهــ­ا «تافهة»، وأنها لا تهتــم بها، فهي تهتم بالانتقادا­ت البناءة. برافــو الرد كان دقيقا، على كل التفاصيــل، فعلى من علقوا على هروبها بالفســتان الأبيض، وفي عمل بحجم المسلســل، رمتهم على المخرج، الذي كان قادرا على أن يغير لها في المظهر. والفســتان الأحمر، الذي بقيت به عدة حلقات، والذي أعطته لها «مدام مريم» ردّت قائلة إن التعليقات كانت ســتلاحقها وإن غيرته، فحتما سيقولون «هربانة»، ومن أين لها أن تغير الفستان؟

وفي مــا يتعلق بطريقة تمثيلها وأدائها، الذي اعتبره المشــاهدي­ن باردا، وعلى اتهامها بجهلها بالتمثيل، ردت أن تلك البرودة من صفة «زهرة» في المسلسل. وكل هذا ذنب السيناريو. لكن لا يعرف المشــاهد كاتبا لسيناريو المسلسل. ومن يعرفه يفيدنا به يرحمه الله. الســيناري­و بنكهة وتابل تركي، ســيان عند المشاهد ما دام متقنا ومقنعا ولا يحس أبدا بتكلف الشخصيات والتصنّع فيها.

ذنب السيناريو

وعلى ما يبدو، وحســب تصريحــات الفنانة، فإن ذلــك أراده المخرج التركي، وليس سهلا على مخرج بحجمه أن يجعلها في حالة أخرى، وهي أيضا قادرة على التعبير وأن تبكي إذا لزم الدور.

الذنب ذنب الدور وذنب الســيناري­و، الأمر الذي يســتاء منه المشاهد هو الرد «الشرس» على ملاحظاته.والصمت هنا فعلا حكمة ودافع لتحسين الذات والأداء.

وهذا ما قد فهمته الممثلة التونسية مريم بن شعبان، والتي لم تسلم بدورها من انتقادات المشاهد التونســي وأنها تكثر من الاغماءات، وانتقدوا بعض حركاتها. لكنها لم تقع في فخ الانفعال والرد.

ظاهرة نقد الشــخصيات ظاهرة صحية في الأوســاط الفنية وهذا ما يجب أن يتفطن له الممثل. في حوار مطول مع مريم بن شــعبان بدت أكثر هدوءا واتزانا في الرد على الأســئلة، وعبرت عن طموحاتها في التمثيل وشــراهتها في أن تتقمص بعض الأدوار كدور فتاة صماء، وأن تلج عالم هــذه الفئة، الذين بلغ تعدادهم 40 ألفا، وهذا يمثل لها تحديا تريد أن تجربه عن طريق تعلم لغتهم وأن تدخل حياتهم من أوسع الأبواب.

كما يشــكل لها التمثيل باللهجة الجزائرية تحديا آخر ترغب في تجريبه. مريم بن شــعبان بدت على قناة «النهار»، وفي برنامج خاص بالعيد، تلقائية بشوشة وتكلمت بصراحة عن زميلتها سارة لعلامة وأنها شابة لها مستقبل واعد وتستحق كل تشــجيع. لكن العمل الجماعي لا بد أن يســفر عن بعــض المواقف التي تزعج طرفا ما، وهذا ما حدث لمريم بن شــعبان في زحمة العمل والتعب والإرهاق، أثناء التصوير في البلاتو حدثت «بلبلة» وفوضى في الاســتديو، وبالرغم من طلباتها المتكــررة لزميلتها ولمن معها بالتــزام الهدوء لم تلق تجاوبــا، فاعتبرت هذا «قلة احتــرام»، مما دفعها لترك بلاتو التصوير حتى يصفــى الجو. هذه بعض المظاهر التي لا بد من حدوثها في تعاون فني مثل هــذا، ومع ذلك حدث تفاعل ايجابي بين أبطال المسلسل وبرزت مواقف انسانية للممثل حسان كشاش. وتمنت لزميلتها أن تحمي نفسها بنفسها، ربما من الغرور بالمظهر وبالقفز إلى النجومية دون بذل كبير جهد. الصحافية المحاورة لمريم بن شعبان كانت نوعا ما هزيلة في أسئلتها لواحدة تعرف ماذا تقول.

عشق الممثلات للكلاب

هــذا ما اتضح في حوار عن عشــق الممثلة للكلاب وفلســفة تربيتها وتدريبها، فعلقت المذيعة لمرتين «أنت مارلين مونرو تونس» عوض القول أنت بريجيت باردو تونس. يبدو أن التيار بين بطلتي مشــاعر ليس فيه كثيرا من المشــاعر الايجابية، كحــال العديد من الفنانين بســبب التنافس. وكل ما يرجوه المشــاهد اســتمرار التعاون ليتمكن من البقاء أمام الشاشــة، دون ملل ولينتقد كما يحلو له، نقدا بناء أوغيره حسب مستويات المشاهدين.

أسئلة ومواهب تعكر مزاج الثقافة وتستفز الوزيرة

فيديــو وزيرة الثقافــة الجزائرية وتصريحاتها الأخيرة أثارت جدلا ونقاشــا كبيــرا، كما أفرزت ردود أفعال فنية وهزلية أخــرى. والذي أثار تلك التصريحات، حســب تعليق الوزيرة، هو سؤال أحد الصحافيين «المســتفز» لها أنها وزيرة في حكومة مرفووووضة. وبالفعل كانت ردودها مستفزة بطريقتها التي كانت مثيرة للتعليقات والمحاكاة من طرف بعض الفنانين.

كان أول فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي للفنانة نوال مسعودي، الذي قلدت الوزيرة تقليــدا محترفا، والتي حيتها الوزيــرة، وقالت إنها لم تتقن لهجتها القســنطين­ية. وكذلك فيديو ســليم مجاهد، المعروف باســم ســليم ألّك )قال لك( والذي نشــر فيديو الوزيــرة على طريقته الهزليــة كطرجمة )ترجمة( لتصريحات الوزيرة. لا بد من أن تثير ســلوكات وتصريحات المســؤولي­ن الكبار، وخاصة إذا كانت تخرج عن معيار اللغة السياســية ورباطة جأش السياســيي­ن المحنكين، التعليقات والانتقادا­ت والتفاعل معها بشــتى الطــرق. وكانت اجابات السيدة الوزيرة تجري عكس تيار الشارع، الذي يطالب برحيل كل حكومة بدوي، مهمــا كان لون عيون وزرائها. لكن ردها كان اســتفزازي­ا يعبر عن المثل الشــعبي الجزائري : «هْنَا يموت قاسي .»

وتبقى الوزيرة الشــابة تثير الجدل ولا ســيما بعد قضية الفتاة، التي قيل إنها انتحلت شــخصيتها، وأدلت بتصريحات لموقع دزاير تــوب، في ما يخص الفنان القدير عثمان عريوات واصابته بالزهايمر. والكلمة الفيصل يحسمها القضاء.

القضاء مــأ الدنيا والفضــاء ونرجو أن يكون في مســتوى تطلعات المجتمع المتحرك المحترق شــوقا للعدل. أصغر وزيرة وأجمل وزيرة. لكن مع كل أسف ومع كل احترامنا لشخصك. إلا أنّك وزيرة مرفووووضة إلى أن يثبت العكس.

موسم الطانطان وطعم الصحراء

افتتح موســم الطانطان الخامس عشر منذ الرابع عشــر من هذا الشهر، وهو موعد ســنوي يتجدد لإحياء التراث الشــفهي اللامادي ولإلقاء مزيد من الأضواء على الثقافة «الحسانية»، بكل تجلياتها والتعريف بها عالميا.

جاء شــعار هذه الطبعة «موســم طانطان حاضن لثقافة الرحل عبر العالم»، لذلك كانت موريتانيا ضيف شــرف الموســم، بوفد هام رفيع يرأسه وزير الثقافة والصناعة التقليدية ووزراء وفنانون وأدباء.

وســيحل المغرب ضيف شــرف على مهرجان المدن القديمة شنقيط التاريخية، الذي ســينظم في شهر نوفمبر/تشــرين الثاني المقبل، والذي يعتبر أكبر تظاهرة ثقافية سنوية في موريتانيا. تفاعل بلدان جنوب الصحراء وشمالها في فضاءات صحراوية تشــكل رموزا ومعالم لذاكرة الشــعوب والقبائل خطوة ايجابية تعزز الانتماءات المتفتحة على الحدود وتقوي سبل التعاون الثقافي.

طنطان الفضاء الجديد الجاذب للشــعوب وثقافتهم وتقنياتهم وابداعاتهم لم يكن كذلك قبل الاهتمام الرســمي به. طنطان دوى اســمه وصيته وقعقعته، التي بدأت جوفاء ثم أصبحت عامــرة بالرموز والألوان والكلمات والألحان والعروض الساحرة. هل تحتاج موريتانيا ضيف شرف مهرجان طانطان في طبعته الخامس عشرة أن تتذوق طعم الصحراء؟ وكذلك الحال لبلدان أخرى مثل السنغال ومالي، التي حضرت الموسم. مجرد أسئلة لا تعبر مخيلة المسؤولين في غمرة التحصينات الاشهارية والترويج لسياســاته­ا، بالرغم من كل المشاكل التي تعترض التظاهرة كالقمامات التي تغزو الشــوارع والتي لفتت أنظار المســؤولي­ن وحاولوا تفاديها وكذلك احتجاجات بعض الصحافيين في المنطقة من اقصائهم عن تغطية الموســم، والذي اعتبروه تمييزا عنصريا.

طنطان الموســم الذي اعتبرته اليونيســك­و في وقت ســابق رائعة من روائع التراث العالمي )2005( ثم ســجلته على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي في 2008، في كل مرة يبدع موضوعا من الموضوعات، يمكنها أن تشكل استمراريته كفضاء يجمع العديد من القبائل ومالكي تراثها المتنوع.

لكن مثل هذه التظاهــرا­ت تبقى مجرد عروض بعيدة عــن مخططات التنمية، التي تبقى مجرد شــعارات رنانــة لا يمكن تطبيقها في الواقــع، خاصة أنها تغيب عــن الاعلام أو هو يغيبها. والوقت ليس أبدا فــي صالح تلك المناطق التي تنخرها المشاكل وتؤرق ساكنيها فيما هي بحاجة للأخذ بيدها أولا، قبل التغني بها. ٭ كاتبة من الجزائر

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.