احتمال خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يثير غضب ترامب

Al-Quds Al-Arabi - - اقتصاد ومـال Economy - رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي

■ فرانكفــور­ت - أف ب:قــال ماريو دراغي، رئيــس البنك المركزي الأوروبــي، أمس الثلاثاء ان مؤسســته قد تبدأ بخفض أسعار الفائدة بعد أكثر من ثلاث ســنوات من الجمود، وهو احتمال سبق أن ألمح اليه، ما يثير غضب الرئيس الامركي دونالد ترامب.

وكتــب ترامــب علــى «تويتــر» أن «دراغي أعلن للتو أن إجراءات جديدة قد تشــكل حافزا للاقتصــاد مــا أدى إلــى تراجع اليــورو مقابل الــدولار، الامر الــذي يمنحهم ميــزة غير عادلة للتنافس مع الولايات المتحدة».

وأضــاف ان الأوروبيين «كانــوا يفعلون ذلك منذ ســنوات مع الصين وغيرها»، متهماً الشركاء الدوليين بالتلاعب في أسعار صرف عملاتهم.

واكتفى دراغي بتكــرار تصريحاته التي أدلى بها مطلع الشهر الحالي خلال الاجتماع التقليدي للبنك المركزي الأوروبي، ولكن وسط اجواء من الكثير من التكهنات حول السياسات النقدية في منطقة اليورو والولايات المتحدة.

وقال فــي افتتاح الندوة الســنوية للبنك في ســينترا، قرب لشــبونة في البرتغــال «لا يزال التخفيض الجديــد للفائدة وإجراءات التخفيف للحــد من الآثــار الجانبية، تشــكل جــزءًا من أدواتنا».

وأســفر التطرق إلى هذا المســار، في غضون أسابيع قليلة، إلى ارتفاع كبير في أسواق الأسهم، وعودة سعر صرف اليورو إلى 1.12 دولار، فضلا عن الهدوء في ســوق السندات الحكومية. وبلغ معدل الاقتراض لعشــر سنوات في فرنسا للمرة الاولى نقطة سلبية أمس لينضم إلى سعر فائدة الاقتراض الألماني بالاستحقاق ذاته.

اعــرب أنــدرو كاننغهــام مــن «كابيتــال إيكونوميكس» في لندن عن الاعتقاد بان «هذا هو أوضح مؤشــر، حتى الآن، على أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة ويعيد تنشيط برنامج شــراء الأصول في الأشــهر المقبلة» إذا لم يرتفع التضخم مرة أخرى.

امــا بالنســبة لفريدريــك دوكروزيــه، من «بيكتيه» لادارة الثروات، فــإن «انفتاح دراغي حيــال خفض أســعار الفائــدة» مرتبــط أيضا بتحركات محتملة لاســعار الصــرف ناجمة عن السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

ويعقد مجلــس الاحتياطي الفدرالي )المركزي الأمركــي( اجتماعا اليــوم الأربعــاء، ويتوقع مســتثمرون «مؤشرات تدل إلى أن خفض أسعار الفائدة فــي طور الإعداد أو يــكاد يكون كذلك»، حســب تانغي لوليبو الوســيط لــدى «اوريل بي.جي.سي» للسمسرة.

وتعكس هذه التكهنات تحــولا في التوقعات على جانبي المحيط الأطلســي. فقبل أشهر قليلة، كان السؤال الرئيســي هو متى سيقرر المصرفان المركزيان رفع أسعار الفائدة وإلى أي مدى.

لكن تدهور الاوضــاع الاقتصادية عالميا، إلى جانــب التوتر التجــاري بين واشــنطن وبكين وبروكســل، دفعا المؤسســات إلى التخفيف من حدة خطاباتها.

وبالتالي، لم يكتف البنــك المركزي الأوروبي الشهر الحالي بالدفع مرة أخرى في اتجاه تشدد نقدي محتمل لن يتقرر قبل «منتصف 2020»، أي ستة أشهر أكثر من الاستحقاق السابق.

وردا على سؤال لدراغي عما إذا كانت خطوته التالية بشأن أسعار الفائدة تتجه نحو زيادتها، أجاب «كلا».

مع تأكيد أمس، يبدو أن المسالة باتت محسومة وفقا لـ»كابيتال ايكونوميكـ­ـس» إذ يمكن للبنك المركزي الأوروبي تخفيض «أسعار الفائدة على الودائــع» في ديســمبر/كانون الأول إلى نصف نقطة مئوية سلبي، في حين يبقى المعدل الرئيسي للائتمان صفرا.

وبما ان معدل فائدة الإيداع وصل إلى 0,40 سلبي منذ اذار/مارس 2016 ، ما دفع بالبنوك إلى تكليف البنك المركزي الأوروبي بفائض السيولة لديهــا. من شــأن مثل هــذا الاحتمــال أن يعزز النقاش حول نظام «المستويات» للمؤسسات كما هي الحال في السويد وسويسرا.

لكــن هذا ليــس كل شــيء، لأن دراغي اعتبر أن البنك الاوروبي لا يزال لديه «هامشــا كبيرا» لإحياء برنامج مشتريات الأصول الصافية الذي يطلق عليه تســمية «التيســير الكمي» وقد بلغ حجمه 2600 مليار يورو بين عام 2015 واخر عام .2018

)ســعر الفائدة الســلبي يعنــي ان المودع لا يأخذ من الصرف فائدة علــى وديعته، بل يدفع للمصرف مقابل حفظ أمواله(.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.