هل يكرر الفلسطينيو­ن أخطاءهم التاريخية... برفضهم صفقة ترامب؟

في وقت اتخذ فيه العالم العربي إسرائيل شريكاً مركزياً

Al-Quds Al-Arabi - - صحف عبرية ‪isreali Press‬ - أفرايم غانور معاريف 2019/6/18

■ عشية دخول شمعون بيرس الراحل إلى مقر الرئيس في تموز 2007 أجريت معه مقابلة مشوقة عن فكره في سمو عمره. في هذه المقابلة أطلق بيرس أقوالاً تصدح في رأســي بين الحين والآخر مثل «انتهى العصر الذي يمكن فيه حســم الحروب بقوة السلاح فقط. في العصر الجديد الذي نعيشه اليوم، تتحقق الانتصارات أساساً بمعونة الاقتصاد القوي والتكنولوج­يات العليا التي تؤثر على حياتنا».

يتبين الآن بأن الرئيس الأمريكــي دونالد ترامب يتبنى هذه النظرية على نحــو واضح. كرجل أعمال مجرب، يضع ترامب القوة الاقتصادية قبل القوة العسكرية في كل فرصة وأزمة تقريباً. رأينا هذا فــي فرض العقوبات الجديدة على إيــران، وفي تهديــدات العقوبات على الصين، وروســيا، وكوريا الشــمالية، وتركيا، ومؤخراً المكســيك. كما أن هذا يشرح ســبب تأكيد مصر، والأردن، والمغرب، والسعودية، واتحاد الإمارات، مشــاركتها في المؤتمــر الاقتصادي الذي تعقده إدارة ترامب فــي 25 و26 حزيران في البحرين، رغم الضغوط الشــديدة التي مارسها الفلســطين­يون عليها من رام اللــه، ورغم فرض المقاطعة الرســمية من أبو مازن إلى الاجتمــاع وعلى إجــراءات إدارة ترامب فــي كل ما يتعلق بخطة القرن.

يبدو أن الفلســطين­يين يبــررون المرة تلــو الأخرى ما قاله عنهم فــي حينه وزير الخارجية الراحــل ابان ايبان: «الفلســطين­يون لا يفوتون أي فرصة لتفويــت الفرص». أبو مازن الذي رفع علــم التمرد ضد الأمريكيين، لا يبدو أنه واع للواقع الذي يقود الفلســطين­يين إليه في هذه الساعة الحرجة التي تقف فيها الســلطة الفلســطين­ية أمام انهيار اقتصــادي. من يعتبــر الزعيم الفلســطين­ي الأكثر اعتدالاً والبراغمات­ي أساســاً، انكشــف في آخر أيامــه كمن يعمل انطلاقاً من عدم الفهم لمحيطه وبدوافع أزعر في السوق. كل هذا في الوقت الذي كف فيه العالم العربي سوي العقل عن رؤية إســرائيل عدواً ويرى فيها شريكاً مركزياً في الصراع الأهــم للعالم العربي ـ الصراع ضد الإرهاب الإيراني الذي يهدد قسماً من دول الشرق الأوسط.

تقترب أيام أبو مازن كرئيس للســلطة الفلسطينية من نهايتها. ولعل هذا هو الســبب الذي يجعله يبدي معارضة لخطوات حيوية للفلسطينيي­ن: لعله يأمل بذلك أن ينزل عن خشبة المســرح مع صورة الزعيم الصلب والمخلص للكفاح الذي لا هوادة فيه ضد إسرائيل.

لقد قرر ترامب بحكمة أن يبدأ عرض خطة القرن خاصته بالفصل الاقتصادي، الذي يفترض أن يؤدي إلى تحســن اقتصاد الســلطة وبشــكل عام الدول العربيــة، من خلال تجنيد المال وإقامة المشــاريع. وحقيقة أن كل الدول العربية التي دعيت إلى المؤتمر ســتصل ـ تثبت أن سلاح الاقتصاد لترامب ناجع جداً بالفعل، باستثناء مع الفلسطينيي­ن الذين لا يزالون عالقين في مكان ما هناك مع فكر أشــوه. لو كانت لهم قيادة براغماتية، ذكية، تنظر إلى البعيد، لكانوا أول من جاء إلى البحرين. كان هذا شرعياً من ناحيتهم أن يجادلوا هنــاك، ويعارضــوا هذا البنــد أو ذاك، يوحاولــوا تغيير الخطــط. ولكن ما يقلقنا هو حقيقة أنه على خلفية الضائقة الفلســطين­ية لا يسمع اليوم صوت ســوي واحد يدعو إلى إعادة احتساب المسار في ضوء الواقع الجديد الذي نشأ في الشرق الأوســط. يمكن التحفظ من ترامب وسلوكه، ولكن عندما تعرض الإدارة الأمريكية خطة اقتصادية مع أفق لكل دول المنطقة، فســيكون هذا خطأ آخر في سلسلة الأخطاء التاريخية للفلسطينيي­ن إذا لم يأتوا لعرضها.

مظاهرات في غزة معارضة لمؤتمر البحرين

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.