القطار ينطلق من البحرين بدون الفلسطينيي­ن

Al-Quds Al-Arabi - - صحف عبرية ‪isreali Press‬ - اسحق ليفانون إسرائيل اليوم 2019/6/18

■ ينعقد مؤتمــر البحرين فــي نهاية الشهر وســيبحث في الوجه الاقتصادي لصفقة القرن التي انكبت إدارة ترامب على إعدادها منذ سنتين. وقد سجل المؤتمر منذ الآن نجاحه الأول بمجرد ضمان مشــاركة الدول العربيــة المركزيــة: دول الخليج، ومصــر، والأردن، والمغرب، التي تشــكل اليــوم العالم العربي الحيــوي والفاعل. الدول الأخرى، بينها ســوريا، والعراق، وليبيا واليمن، تقاتل في سبيل بقائه.

تشــارك الــدول العربيــة المركزية في المؤتمــر رغم جهــود أبــو مــازن حملها على عــدم عمل ذلك، والأمــر مثابة إنجاز سياســي للولايات المتحدة وفشل لرئيس الســلطة الفلســطين­ية. نهج «كل شــيء أو لا شــيء» لأبو مازن يتبــن كنهج غير واقعي لأن العالم العربي يواجه تحديات ثقيلــة الوزن. في الوقت الــذي يطلق فيه الحوثيــون في اليمــن، المدعومــو­ن من إيران، الصواريخ علــى المطارات في قلب الســعودية والتوتر الســعودي الإيراني يتعاظم، تبلغ الرياض أبو مازن بأن أمنها يسبق المسألة الفلســطين­ية، التي هي في نظر السعودية مسألة قابلة للحل. وعندما تخرب إيران الناقلات أمام شــواطئ دول الخليج وتســتفز العالم بتصريحات عن ســيطرتها على المسار البحري في مضائق هرمــز، تلمح دول الخليج لأبــو مازن بأن فقراء مدينتها أولى.

ستشــارك هــذه الــدول فــي مؤتمر البحريــن لأنهــا بحاجــة إلــى الولايات المتحدة أكثر مــن أي وقت مضى. فالوضع الاقتصــاد­ي لــأردن صعــب، وملايــن اللاجئــن الســوريين ســكنوا أراضيه. وعرش الملك يشــعر بالأرض تهتز تحته. وتعرف عمان بأن الخــاص لن يأتي من أبو مازن، وبالتأكيد ليس من الوقوف ضد الولايات المتحدة. أما مصر، الدولة الرائدة في العالــم العربي، فتفهم إلــى أين تهب الريح. ولا تخفي القاهــرة عدم ارتياحها من سلوك أبو مازن وسياسة المقاطعة التي يتبعها. صحيح أنها تعلن بأنها ستواصل تأييــد الموقــف الفلســطين­ي بالنســبة للتســوية الدائمة، ولكنها بالتوازي تنتقد سلوك رئيس الســلطة، وتعتقد بأنه يعقد الأمور بدلاً مــن تبســيطها. تواجه مصر إرهاباً قاسياً وتخشــى من هيمنة إيرانية ومؤامرة تركية. وهــي تأتي إلى البحرين لأنها بحاجة إلى ســند جدي، وليس إلى أبو مازن.

فــي البحرين ســيتحدثون عن خطط اقتصادية ذات مغزى، والدول المشــاركة معنية بأن تعرف أي نصيب ســتحظى به عند تقســيم الكعكة. والخطط الاقتصادية التي ستطرح على البحث ليست بديلاً لحل سياســي داخلي وخارجي، ولكن المؤتمر سيســمح للولايات المتحدة بأن تأتي من موقف أكثر ارتياحاً إلى الموعد الذي تكمل فيه الصورة وتعرض فيه القسم السياسي من صفقة القرن. إن حســاباً باردًا وعميقاً للمصلحة الفلســطين­ية سيجلب أبو مازن إلى إعــادة التقييم إلى سياســة المقاطعة الصاخبة والرفــض التي يتبعهــا. خيراً يفعل إذا ما أرســل إلى المؤتمر مراقب عنه يبلغه بالمزاج والديناميـ­ـة الداخلية، وإلا فإن القطار ســينطلق إلــى الطريق فيما سيبقى هو في المحطة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.