Al-Quds Al-Arabi

نظام السيسي يبدأ الانتقام من نواب معارضين سابقين وحاليين

الحريري متهم بتقديم رشاوى انتخابية... وداوود مهدد بفقد مقعده

- القاهرة ـ «القدس العربي»:

واصل نظــام الرئيــس المصري عبــد الفتاح السيســي، الانتقام من النواب المعارضين ســواء السابقين أو الحاليين، حيث وجهت نيابة مصرية تهمة تقديم رشــاوى انتخابية للنائب الســابق المعارض هيثم الحريري، ما قد يعرضه للســجن لمدة عاما والحرمان من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمســة أعوام، في وقــت بات فيــه النائب الحالي محمد عبد العليم داوود معرضا للفصل من البرلمان، بعد اتخاذ حزب «الوفد» قرارا بفصله.

وأخلت نيابة مصرية الحريري، بكفالة 5 آلاف جنيه بعد تحقيق اســتمر عدة ساعات في اتهامه برشــوة الناخبين في انتخابــات مجلس النواب الأخيرة التي شــهدتها مصر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فيما اعتبر سياسيون ورواد مواقع التواصــل الاجتماعي أن التحقيــق مع الحريري محاولة للانتقــام منه لفضحه اســتخدام حزب «مســتقبل وطن» المقرب من الأجهزة الأمنية، المال السياسي في الحصول على الغالبية البرلمانية.

الحريري كشــف في بيان، أمس الأحد، وقائع القضيــة، وكتــب علــى صفحته الرســمية على فيســبوك: «في صباح يوم 24 نوفمبر/ تشــرين الثانــي الماضي، اليوم الثانــي والأخير في جولة الإعادة فــي انتخابات مجلس النــواب، قام أحد الضباط بالقبض على 3 من أبناء قرية الدواخلية فــي مدينة المحلة الكبــرى محافظــة الغربية من ميدان الرصافة في شارع محرم بك أثناء خروجهم من العقار الذي يوجد به مكتبي ومقري الانتخابي ومعهم توكيلات خاصــة وعامة بصفتهم مندوبين عني لمتابعة ســير العمليــة الانتخابية، حيث أنه دائما ما يحضر أقاربي من قرية الدواخلية مسقط رأس والدي لدعمنا في أيام الانتخابات.»

«ضغط بطرق غير قانونية»

وأضاف: «جــرى اقتيادهم إلى نقطة شــرطة غربــال، وطبقا لأقوالهم في تحقيقــات النيابة تم الضغط عليهم بوســائل غيــر قانونية للاعتراف بتوزيع رشــاوى انتخابيــة بتحريض مني، وتم تســجيل فيديو بهذه الاعترافــ­ات، وتم إنكار كل هــذه الأقوال أمام النيابــة وتم إثبات ما تعرضوا له في نقطة شرطة غربال في محضر التحقيقات.»

وأوضح أن «قرار النيابــة وقتها جاء بالإفراج عنهم بكفالة ألــف جنيه لكل منهم وطلب تحريات المباحث بشــأن علمي بالواقعــة وتم تحريز مبلغ 19695 جنيها وكاميرا فيديو وسيارة.»

وتابــع: «جاءت تحريــات ثلاثة مــن ضباط الشرطة تدعي علمي بالواقعة وأني المحرض على هذه الواقعة، وبناء عليه تم اســتدعائي للنيابة بتهمتي كســر الصمت الانتخابي وتقديم رشــوه انتخابية .»

وزاد: «توجهــت أمس الأول الســبت للنيابة،

واســتمر التحقيق ما يقرب من الثلاث ســاعات، وصدر قرار النيابة بدفع كفالة ألف جنيه».

وقدم الحريــري 7 ملاحظات علــى ما جاء في أقوال ضباط الشــرطة الثلاثــة ومحضر الواقع، منهــا أن «الضابط ادعى أنه شــاهد مجموعة من الشباب يوزعون رشاوى انتخابية على المواطنين فألقــوا القبض عليهــم». وأكد أنــه «لا يوجد أي شخص تم القاء القبض عليه سوى ثلاثة من أفراد حملتي الانتخابية ولم يتم القبض على أي مواطن يتلقى رشوة انتخابية».

وزاد: «ادعــى ضابط الواقعة أني حرضت على كســر الصمت الانتخابي بتوزيــع أوراق دعاية انتخابية عليهــا رقم 11 ورمز الراديو، على الرغم أن رقمي فــي جولة الإعــادة كان 4، فهل يعقل أن أضلل الناخبين وأوزع أوراق دعاية قديمة».

وأكــد أن «المبلغ المالي الذي كان بحوزة أعضاء حملته يخص جمعية خيرية وكان مخصصا دفعه مقدمة للتعاقد على ســيارة إسعاف من أحد تجار الإســكندر­ية، وأن الأموال التي حــرزت كان من بينها فئات صغيرة من خمســة جنيهات وعشــر جنيهات وعشرين جنيها».

وســأل الحريري: «هل يعقــل أن تكون أموال الرشوة الانتخابية من هذه الفئات الصغيرة».

وتابــع: «هــل يعقل أن اســتعين بأشــخاص يملكون صفة رســمية وعلاقة موثقــة بي لتقديم رشــوه انتخابية، وأن تتم الاستعانة بأشخاص مــن قرية ريفية في محافظة بعيــدة مثل محافظة الغربية لتقديم رشــاوى انتخابية لأهالي محرم بك فــي محافظة الإســكندر­ية؟». وتابــع: «علما أن مرشــحي الكرتونــة الذين يقدمون رشــاوى انتخابية يستعينون بأشخاص معروفين من أبناء المنطقة على معرفة جيدة بأهالي المنطقة وقادرين على حثهم على المشاركة وشراء أصواتهم».

وواصــل: «أهالي محــرم بك وكرمــوز ومينا البصــل والإســكند­رية كلها بــل والمصريون في عمــوم مصر يعلمــون ويثقون أني لــم ولن أقدم رشــوة انتخابية، فمجلس النواب بالنســبة لي ليس مغنما ولم ولن استفيد منه لشخصي بل هو وسيلة لخدمة مصر والمصريين».

ووصف حملتــه الانتخابية بأنها «كانت الأفقر ولم نتمكن من تعليق لافتات انتخابية في مرحلة الإعادة وجميــع الأجهزة التي أشــرفت وتابعت العملية الانتخابية على علــم بذلك، فهل يعقل أن نقدم رشاوى انتخابية؟».

وزاد: «المصريــون يعلمون علم اليقين أســماء نواب الكراتــن الذين قدموا رشــاوى انتخابية تحت ســمع وبصر أجهزة الدولة ويعلمون أيضا اسم الحزب الذي ينتمون إليه».

وتساءل: «ماذا استفاد من لفق هذه الاتهامات ســوى الإســاءة إلى جهة رســمية فــي الدولة والإساءة إلى اســم مصر بتلفيق اتهامات لنائب معارض ســابق، من المســتفيد من هــذه الواقعة الكاذبة سوى أعداء الوطن؟».

وتابــع: «هــل كان الهدف من هــذه الاتهامات الملفقــة إســقاط عضويتي في حالــة نجاحي في الانتخابــ­ات، وفي حالة عدم نجاحــي منعي من الترشح لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى الحبس لمدة ســنة طبقا لنص القانون، وتدمير مستقبلي السياسي والوظيفي؟».

واختتــم الحريري بيانه: اختلفــت مع النظام السياســي الحالي والسابق والأســبق وسأظل على يســار أي نظام سياســي، إذا كانت هذه هي ضريبة كلمة الحق فقد دفعهــا قبلي من هم أفضل مني، وهناك مــن ضحى بروحه من أجل كلمة حق في مواجهة الباطل».

وعلق مدحت الزاهــد، رئيس حزب «التحالف الشــعبي الاشــتراك­ي» علــى واقعة اســتدعاء الحريــري للتحقيق أمــام النيابة بتهمة رشــوة الناخبين بالقول إنه «مشهد متمم للانتخابات».

وأضاف في تصريحــات صحافية: «أمر غريب أن يتم اتهــام هيثم الحريري برشــوة الناخبين، الحريري الذي واجه حربا شرسة في مواجهة المال السياسي ونواب الكراتين نفاجأ به اليوم متهما». وأضاف: «الانتخابات التي شهدت شكاوى عديدة بسبب استخدام المال السياسي وتوسيع الدوائر الانتخابية لحرمانه من الفوز تكتمل المأساة اليوم بتحول هيثم لمتهــم بعد تحريات المباحث وتقارير 3 ضباط أجمعت أنه قدم رشاوى للناخبين الذين مولوا حملتــه وجمعوها بالقــرش، ومن يهاجم نواب الكراتين فــي المجلس تحــول لمتهم في ظل إجراءات تعســفية، رغم أنه لم يشر لحزب معين أو أشخاص بعينهم» في إشــارة إلى النائب عبد العليم داوود.

وتابع: «هيثــم الحريري الذي اســتحق لقب نائب الشعب ولم يحنث بقســم، ولم يتهادن مع فســاد وحارب بشراســة تغول المال السياسي، الحريــري الذي تحالف ضــده أباطرة الفســاد والاســتبد­اد أصبــح المتهــم ونــواب الكراتــن وألبونات براءة ومحمد عبد العليم داوود مطارد في المجلس والحزب، هل رأيتم عوارا أشــد قبحا وتزويرا أشد فجاجة».

وتابــع: «كل هــذا يحدث في ظــل كلام يتردد عــن انفراجة سياســية محتملة، لكــن ما يحدث هو إشــارات في الاتجاه المعاكس، من المؤســف استهداف الشرفاء».

إبقاء الأحزاب ضعيفة

وزاد: «هناك أيضا أمر يجب أن نلتفت إليه وهو أن هيثم اختار طريق الحــزب، وما يحدث ضربة لهذا التوجــه وبالتالي هذا يرســخ لفكرة إبقاء الأحزاب ضعيفة .»

إلى ذلك، قال المستشــار حنفي جبالي، رئيس مجلــس النواب المصــري، إنه تلقــى إخطارا من المستشــار بهاء أبو شــقة، رئيس حزب «الوفد» يخطره فيه بفصل النائب محمد عبد العليم داوود

من عضوية الحزب وجميع تشكيلاته.

وأضاف خلال الجلســة العامة لمجلس النواب، أمس الأحــد أن «قانون مجلس النواب ينص على أنه يُشترط لاســتمرار عضوية مجلس النواب أن يظل العضو بصفته المنتخب على أساســها، وفي حالة تغيير صفته أو فقدها أو صار حزبيا بدلا من مستقل .»

وقبل أيام أعلن أبو شــقة فصل عدد من قيادات الحزب، بينهم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس النواب، محمد عبد العليم داوود.

واتهم أبو شــقة قيادات وأعضــاء في الحزب

بـ«اســتخدام حــروب الجيــل الرابــع وحرب الشائعات وإنفاق أموال مشبوهة لتدمير الحزب .»

كما أعلــن إحالة عضو الحــزب، محمد مجدي فرحات، الشــهير بـ«أرنب» إلــى النيابة العامة للتحقيــق معه فــي وقائــع «تخابر مــع قنوات أجنبية». وتضمنت قائمة المفصولين كلا من ياسر الهضيبي وطارق سباق ومحمد عبده ومحمد عبد العليــم داوود ونبيل عبد الله، وحمدان الخليلي، وحاتم رسلان، ومحمد حلمي سويلم.

ولفت رئيس الوفد إلى أنه تقرر إخطار مجلس النواب باختيار النائب ســليمان وهدان رئيســا

للهيئة البرلمانية للوفد.

ويأتي فصل داوود في وقت يخضع فيه للجنة تحقيــق برلمانية، بعد أن وصف حزب الغالبية في البرلمان «مستقبل وطن » بـ«حزب الكراتين .»

وعلــق داوود علــى قرار فصلــه عبر صفحته الرسمية على «فيســبوك» إذ قال: «بهاء أبو شقة يرضخ للضغوط ويفصل النائب محمد عبد العليم داوود من حزب الوفد ويغتصب قرار الهيئة العليا بانتخاب عبد العليم داوود بالتزكية رئيسا للهيئة البرلمانية في حزب الوفــد ويفصل قيادات وفدية أصيلة .»

 ??  ?? النائب السابق هيثم الحريري يرسم شارة النصر خلال جولة انتخابية
النائب السابق هيثم الحريري يرسم شارة النصر خلال جولة انتخابية

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK