Al-Quds Al-Arabi

«لوس أنجليس تايمز»: إعفاء ترامب في المحاكمة الثانية ليس تبرئة له وعلى من ساعدوه الخجل من أنفسهم

-

ذكــرت صحيفة «لوس أنجليــس تايمز» أن إعفاء الرئيس الســابق من المســؤولي­ة عن العصيان في الكابيتول هيل بواشنطن في السادس من كانــون الثاني/ يناير ليــس تبرئة وعلى من ســاعدوه الخجل من أنفســهم. واعتبرت أن فشــل مجلس الشــيوخ في إدانة دونالد ترامب بتهمة التحريض علــى العصيان المميت يعتبر إجهاضــاً للعدالة. وبكل المعايير فقد أثبت المديــرون لعملية محاكمة ترامــب الثانية في مجلس النواب مسؤوليته عن الهجوم العنيف الذي قام به أنصار مجانين له في محاولة منهم لمنع مجلس الشيوخ من المصادقة على فوز جوزيف بايدن في انتخابات نزيهة.

لا لازعاج قاعدة ترامب

وقالــت إن الـ «43 ســناتورا ممن صوتوا لإعفــاء ترامب، وبعضهم اختبأ وراء اعتراضات دســتورية وتجاهل سابقة إدانة مسؤول سابق احتل منصــب الرئيس - قد جلبوا العار على أنفســهم حتى لا يزعجوا قاعدة ترامب». وأضافت أن الدستور ينص وبشكل صحيح على غالبية كبيرة من أجــل الإدانة في محاكمة الرئيس، لكن الحالة الســاحقة ضد ترامب يكفي فيها الهامش. ولم تكن المحاكمة عبثاً، فقد صوت ســبعة من الجمهوريين على إدانــة ترامب وقاموا بواجبهم، كما فعل 50 ديمقراطيًا، مما يجعل من الصعوبة على ترامب ومن يعتذرون له الزعم بأن المحاكمة كانــت حزبية. وترى الصحيفة أن أهمية المحاكمــة هي أنها وضعت أمام المتابعين الأمريكيين للمحاكمة على شــبكات التلفزة الخطر العظيم الذي يمثله ترامب على الديمقراطي­ة وما ســيمثله في الأيام القادمة. ولو أدان مجلس الشيوخ ترامب فلكان الحكم عليه بمثابة حظر وبموجب الدستور من «أي منصب مشرف، كهيئة أو ربح في ظل الولايات المتحدة».

وتأمــل الصحيفة أن تؤدي الحالة التي أقرهــا مجلس النواب لإقناع الناخبــن والحزب الجمهــوري لمنعه من الحصول علــى أي منصب في المســتقبل. وأثبت مدراء المحاكمة في مجلس الشــيوخ وبدون شــك أن ترامب هو الذي حرض على عصيــان 6 كانون الثاني/ يناير، وليس من خلال خطابه التحريضي ولكن عبر حملته المزدوجة لنزع الشــرعية عن الانتخابات والتمسك بالسلطة. وأثبتوا أن الرعاع كانوا يتصرفون بناء على توجيهات ترامب.

وأظهروا أن الرئيس السابق تصرف بتهور بعد الهجوم على الكابيتول وبنفس الطريقة التي تصرف بها عندما دعا أنصاره لـ«وقف الســرقة». وأكــدوا أن الدعوة والتشــجيع على العنف هو أســلوب ترامب ســبق

محاولات لقلب نتائج الانتخابات. وكما قــال النائب الديمقراطي جيمي راسكين: «لم يكن السادس من كانون الثاني/ يناير تصرفا غير متوقع عن التزامه العادي بالقانون وميله للسلمية. وكان هذا أمرا ضروريا لطريقة عملــه، وكان يعرف هذا ودفع به مــن خلال تغريداتــه وأكاذيبه ووعد بـ«وقت صاخب» في واشنطن ليضمن سيطرته على السلطة. وطلب من أنصاره الحضور في ضوء النهار، جاهزين للهجوم والمشاركة في العنف والمشاركة في «القتال مثل جهنم» من أجل بطلهم.»

وفي محاولــة الدفاع عن ترامب قدم فريقه جملة من النقاشــات غير المقنعة، ودخلوا في فرضيات وأشــاروا إلى أن الديمقراطي­ين استخدموا كلمة «قتــال» عندما أشــاروا إلى مرشــحهم أو سياســاتهم. وحاولوا الاستناد بشكل كبير إلى التعديل الأول من الدستور والذي يعذر ترامب من إثارة الكراهية. وصوروا المحاكمــة على أنها محاولة لحرمان أنصار ترامب. واقترحــوا أن الكونغرس فــي محاكمته لترامــب كان مدفوعا بكراهية الرئيس السابق وليس الاشمئزاز من العنف الذي حرض عليه وتصميمهم على معاقبته على هذا.

«ثقافة الإلغاء الدستوري»

واســتخدم فريق دفاعه كلمة عابرة في خطاب ترامب حول التظاهر الســلمي لحرف النظــر عن الدعــوات النارية إلى «وقف الســرقة » في الكابيتول. وقالوا إن ما قاموا به هو مطلب سياســي. واقترحوا بشــكل خاطــئ أن بعض المشــاركي­ن في الشــغب خططوا للعنــف قبل خطاب الرئيس أو جاءوا إلــى الكابيتول قبل الخطاب، وهو ما يبرئ ترامب من تهمة التحريض على العنف.

وتعلــق الصحيفة بــأن الأمريكيين المنصفين بمن فيهــم أولئك الذين انتخبــوا ترامب يجــب أن يخرجوا من هذه المحاكمــة بنتيجة لا تعامل ترامب كمشــارك شــرعي في الحياة السياســية الأمريكية علاوة على السماح له بالعودة إلى البيت الأبيض مرة أخرى. ولكن الصحيفة ترى أن قرار الكونغرس وفي ظل الاســتقطا­ب الذي دعمــه وروج له ترامب والانقسام في الإعلام قد ينظر إليه ولسوء الحظ من أنصار ترامب على أنه تبرئة لرئيسهم وأنه جزء من «ثقافة الإلغاء الدستوري.»

كما لا يكشــف الحكم عن اســتعداد الحزب الجمهــوري للتخلي عن علاقته مــع ترامب. وبدا هذا واضحــاً من الطريقة التــي رد فيها نجوم الحزب الجمهوري على من أعمل ضميره وصوت لصالح عملية المحاكمة. فقد شجبت ليز تشيني النائبة الجمهورية عن وايومينغ بسبب تصويتها

لصالح إدانة الرئيس في مجلس النواب. وطلب منها الحزب الاســتقال­ة. وبعد تصويت السيناتور بيل كاســيدي، الجمهوري عن ولاية لويزيانا، لصالح المضي في المحاكمة في مجلس الشــيوخ، أصدر الحزب الجمهوري في الولاية بياناً عبــر فيه عن خيبة أمله وأضاف أن «الرئيس الســابق بريء مــن التهم الزائفة والمدفوعة سياســيًا ضده في محكمة تعســفية يديرها منافس سياســي معادٍ له وبشــكل مفتــوح». وتختم الصحيفة بالقول إن رئيســاً حوكم مرتين وتلاعب بأنصاره وجعلهم يعتقدون في

فنتازيا التزوير في الانتخابات وحرض بعضهم على غزو الكابيتول يجب تجاهله وعليه أن يخجل من نفسه رغم القرار الأخير. وعلى الجمهوريين الذين صوتوا لإعفائه من المسؤولية بسبب مبررات دستورية أن يكونوا في مقدمــة من ينبذونه، أما بالنســبة لملايين الأمريكيــ­ن الذين صوتوا لصالحه، فهم ليسوا في حاجة فقط إلى التخلي عن ولائهم له أو موافقتهم على مواقفه السياســية بل عليهم اكتشاف خيانته لهم عندما كذب حول الانتخابات المزورة وحرّض الرعاع، فهو لا يستحق ولاءهم.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK