Al-Quds Al-Arabi

إنذار أخير لسكان عمارات ماسبيرو قبل هدمها... ونار مصاريف العلاج تكوي أجساد الفقراء حياة أو موت

علي عبد العال لن يستقيل ولن يحضر جلسات البرلمان... والمدرسة من مؤسسة تربوية لمبنى تحصيل الرسوم

-

ضحايا جدد

إلى جانب مبنــى ماســبيرو العريق والــكلام لفاروق جويــدة في "الأهرام"توجــد 8 عمارات على شــاطئ النيل يســكنها أصحابها من عشــرات الســنين وفيهم أسر كاملة الأزواج والأبنــاء والأحفــاد وهي عمارات فاخــرة.. ومع مثلث ماسبيرو الشهير الذي يتم إنشاؤه الآن، قررت وزارة الإسكان هدم هذه العمارات، ونقل سكانها إلى أبراج خلفية سوف تقام في المشــروع.. وهناك اتجاه إلى إنشاء حديقة بدلا مــن العمارات.. ولنا أن نتصور هــدم هذا العدد وهذه المســاحة. اتصلت بي الســيدة الفاضلة عائشــة الملا وهي من ســكان إحدى هذه العمارات وقالت لماذا تهدم الحكومة بيوتنا التي نســكنها منذ خمســن عامًا.. بينما أبقت على مبنــى التلفزيون ومبنــى وزارة الخارجية، وكلاهما يحتل مســاحة ضخمة من الأراضي؟ إن أبســط الأشياء الآن هو الاعتداء على مســاكن المواطنين.. إن هــدم 8 عمارات ليس قضية سهلة وكان ينبغي أن يدرس المشروع بصورة أفضل.. لقد تقدم عشرات السكان بشكاوى إلى المسؤولين في الدولة ولم يســمع أحد لهــم.. وهناك إصرار على هــدم العمارات وتشريد سكانها.. هل كل شيء الآن لا يهتم بحق المواطن في أن يناقش ويعترض؟ وهل كل شيء الآن قابل للهدم ابتداء ببيوت الأحياء وانتهــاء بمدافن الموتى؟ إذا كانت الحكومة تتخذ قرارات هدم، فلابد أن تقدم بدائل مناســبة.. ولا يعقل أن تنقل ســكانًا يعيشــون على النيل إلى عشــوائيات لم يسكنها أحد بعد.. إن هذه الكتلة السكنية والمعمارية لا يمكن أن تعامل بهذه العشــوائي­ة، خاصة أن هناك مباني مجاورة لم يقترب أحد منهــا، وهي مبنــى وزارة الخارجية ومبنى التلفزيون.. لابد أن تراعى الجوانب الاجتماعية والإنسانية في المشــروعا­ت الجديدة، بما يحفظ أمن المواطن وحقوقه واســتقرار­ه.. أما عمليات الهدم بهذه القســوة فهي قضية تحتاج إلى وقفة ومراجعــة.. إن مبنى الحزب الوطني على بعد خطوات من هذه العمــارات ويمكن أن تقام فيه حديقة أمام المتحف المصري.. إن هدم 8 عمارات وحرمان هذا العدد من السكان وتشريد أسرهم بين العشوائيات، قرار تنقصه الرحمة وحقوق المواطن في أن يكون آمنا في بيته.

كوبري ومستشفى

انحازت هالة فؤاد في "المشــهد" للأغلبية الفقيرة: "ليس بالكباري وحدها يحيا الإنســان.. ولا معنى لشموخ كباري تُشَيَّدُ بهمة ونشــاط، بينما يعاني مرضى من انكسار وقهر وإذلال، فقــط ليتلقــوا حقهم فــي العلاج. ســأرفع القبعة للحكومــة اعترافــا بالنجــاح، وأنحنى للنظــام تبجيلا واحتراما وتوقيرا، وأســير في الشــوارع أهتف تحيا مصر ليس فقط ثلاث مرات، بل ســأزيدهم لمئة مرة قوية مدوية، فقط لو ردت للمريض آدميته، وردت للفقير حقه وللمهمش كرامته. علاج المريــض ليس منة ولا هبــة، لكنه حق كفله الدســتور.. فليت كل مسؤول ارتضى الجلوس على مقعده، أن يسعى لتطبيق ذلك البند الإنساني من الدستور، وإلا ما استحق شرف خدمة الشعب، كما فرض عليه واجب منصبه والتزامات مســؤوليته. افتحوا قلوبكم وأبــواب مكاتبكم للمرضى لتســمعوا مرّ الشــكوى، وأراهن لو استطعتم أن تســتمروا في التمسك بكراســيكم لو تبقى في قلوبكم قدر من إنســانية، وفي أرواحكــم قدر من رحمــة. المريض في مصر مهان، ما لم يكن لديه أموالا ضخمة تغنيه شر السؤال والتــردد على مستشــفيات الحكومة، أو عيــادات التأمين الصحي، المريض في مصر مكسور ضعيف مقهور، أسير آلام شقي الرحى، قلة الحيلة وضعف ذات اليد، ومصاريف علاج تكوي بنارها الاجســاد المنهكة، فتزيد آلامها أوجاعا. رحلة شــقاء طويلة يعاني منها المريض لو قدر له اللجوء للعلاج عن طريق التامين الصحي، سلســلة طويلة من الإجراءات الروتينيــ­ة، تشــكيل لجــان ولجــان منبثقة، تأشــيرات وأختام وأوراق وشــهادات وتقارير، وتفســيرات مختلفة لتشــخيصات وعلاجات وطرق وعرة بــن مكاتب مختلفة لأطباء وموظفين، لكل منهم رأيه ولكل منهم فهمه ولكل منهم تفسيره، لما هو مدون في الأوراق والتقارير أمامه".

حال المريض

لنا أن نتخيل والــكلام ما زال لهالة فــؤاد، حال مريض بالمرض الخبيث لو اضطــر للعلاج عن طريق متاهة التأمين الصحي.. من المؤكد أنه يحتــاج عمرا آخر فوق عمره المهدد بالموت، كي ينتهي من تلــك الإجراءات الروتينية بفرض ألا يســبقه الأجل قبل أن ينهيها. لا يختلــف الوضع كثيرا عما يمكن أن ينتظره في معهد الأورام، الدائرة الروتينية المرهقة نفسها، الإجراءات الصعبة نفسها، القدر نفسه من استنزاف الجهد والطاقة والصبر، للهاث وراء تقرير طبي وعرض على لجان وصرف أدوية وانتظار لدور في تلقى جرعات العلاج الكيميائي، أو جلســات العلاج الإشــعاعي. ولنا أن نتخيل حال مريض أوقعه حظه العثــر لتحويل علاجه من التأمين الصحي لمعهد الأورام.. فالدائرة الروتينية هنا ستتضاعف وتيرتها لتزيد مــن حجم معاناة المريض.. بين تفســيرات لتقارير وتحديد لجرعات وتقنين لأدوية وتشخيص لعلاج.. لا تقتصر صعوبة وتأويل تفســيرها على جهة واحدة فقط، بل تتبادل الجهتان اجتهادات التفسير والتدقيق والتأويل..

يصر أطباء التأمين الصحي علــى تحديد مواعيد للجرعات بينما يتمسك أطباء المعهد بعدد الجرعات.. وبين التفسيرات المتعنتة يتــوه المريض، يعجز عن إقناع مســؤولي التأمين بأن تحديد الجرعات بتواريخ لا يتناســب مع طبيعة مرض وحالة مريض قد تضطره ظروفه الصحية، وضعف مناعته واضطراب حاله واضطــراب تحاليله الطبية، أن يعجز عن تلقــي الجرعات في مواعيــد محددة، بل الأمــر يتطلب في الغالب تأجيل تلقي الجرعات حتى يســتعيد الجسم جزءا من قوته وقــدرا من مناعته.. لكن لا أحد يســتجيب، بينما يصر مســؤولو معهد الأورام على الالتزام بتحديد جرعات محددة للعلاج، وبين تعنت التأمين والمعهد، ما على المريض إلا الصبر أو الموت كمدا، أو البحث عن واسطة تقرب وجهات النظر وتعيد قراءة إنسانية، وتمنح قدرا من رحمة للتعامل مع مريض لا يملك رفاهية الانتظار. ارحموا انكسار المرضى، لا تفرضوا عليهم تسولا للعلاج، فشموخ البشر أحق وأولى من شموخ كباريكم المشيدة.

مقار الوزارات

ما زالت مباني الوزارات في القاهرة قضية لم تحسم حتى الآن، وهي قضية تحت البحث وتقرير المصير، يقول عباس الطرابيلي فــي "المصري اليوم"، وفــي المقدمة مبنى مجمع التحريــر، الذي يضم العديد من مقار الــوزارات والهيئات والمصالــح الحكومية، بل أرى أن مباني مثــل مباني وزارة الخارجية - على نيل القاهرة - مشكلة تبحث عن حل، وهو المبنى الذي استوحى فيه مصممه زهرة اللوتس، وهل سيتم نقل هذا المبنى شديد الروعة من شط النيل إلى موقع آخر في العاصمة الإداريــة الجديدة؟ وكذلك مباني وزارة المالية في ضاحية مدينة نصر وعمرها لا يصل إلى 20 عامًا.. هل سيتم أيضًا نقلها إلى العاصمــة الإدارية الجديدة.. وكذلك مباني الأجهزة المركزية «المحاسبات والإحصاء والتنظيم والإدارة والتخطيــط»، وكلها في مدينة نصر.. هل ســيتم نقلها هي أيضًا إلى العاصمة الجديدة.. ويواصل الكاتب، أمامي أيضًا مبانــي وزارة التضامن الاجتماعي التــي بنيت في منطقة العجوزة فوق أرض كانــت حديقة لملجأ الفتيات.. هل أيضًا سيتم نقلها.. رغم أنها بنيت في مدينة الجيزة. وهناك مبان جديدة للسفارات العربية أقيمت في السنوات الأخيرة، مثل سفارات الســعودية والكويت وسلطنة عمان.. هل ستلحق أيضًا بمباني الوزارات إلى حيث العاصمة الإدارية الجديدة، بكل ما يتبعها من قصور وفيلات تســتخدم سكنًا للسفراء وأعضاء الســلك الدبلوماسي. ونخشــى ألا تستجيب هذه الــدول التي أقامت هذه المباني الضخمة الفخمة على شــط النيل، وربما يكون ســهلًا نقل الــوزارات التي تمركزت في منطقة الزمالك أو جاردن ســيتي، أو حــول قصر عابدين، وحــول مبنى البرلمــان المصري. وأخشــى أن تتعثر عملية الانتقــال هذه.. أو نفقد الســبب الأساســي الــذي أقيمت لتحقيقه هذه العاصمة الإدارية الجديدة، وهو التخفيف من تركز مباني الوزارات في القاهــرة القديمة، حول وبالقرب من مقر البرلمان المصري، وكذلــك مقر مجلس الوزراء الذي كان قصرًا للأميرة شويكار مطلقة الملك فؤاد، وكذلك وزارات التربية والتعليم والصناعة والصحة والعدل والحربية، بل الخوف كلــه أن تتأخر عملية الانتقال هــذه المقرر لها العام الحالي 2021. وربما تبقى هذه المقار لسنوات عديدة إلى أن يتم حسم مصيرها.. أو نتفق على إشغالها بأنواع أخرى من النشاطات.. وتلك قضية تؤرق الحكومة الآن.

استرخاء وهمي

ما زالت أزمة الســد الإثيوبي تتفاعــل، ومن بين المهتمين بها الدكتور ياســر عبد العزيز في "المصري اليوم": "لم يجد الرئيس السيسي وصفاً دقيقاً يعبر عن خطورة مشكلة مياه النيل ســوى أن يصفها بـ«قضية حياة أو موت»، حين سُئل عن تطورات المحادثات مع إثيوبيا في شــأن ســد النهضة، واحتمالات فشــلها، خلال مقابلات صحافية عديدة أجراها على مدى الســنوات الفائتــة. تكمن المشــكلة التي تؤرق القيادة والشعب في مصر راهناً في أن حصة مصر التاريخية في مياه النيل، التي تم تحديدها فــي حقبة بعيدة، لا تكفي اســتخداما­ت المصريين، الذين بلغ عددهم الآن أكثر من مئة مليون نســمة، ومع ذلك فإن تلك الحصة التي تم تحديدها قبل عقود طويلة لا تزيد، بل باتــت معرضة للنقصان. بعد عشرة أعوام من التفاوض مع إثيوبيا، لا يبدو أن هناك حلاً مرضياً للأطراف كافة، ويرى خبراء مصريون أن مصر يجب أن تمتلــك بدائل في حال واصلت إثيوبيــا تعنتها وفرضها لسياسة الأمر الواقع. وينصح هؤلاء ببحث خيارات أخرى بديلة للحفاظ على حصة مصر من الميــاه، وهو الأمر الذي تطالب به قطاعات في النخبــة، وعدد من الكتاب والمحللين المعروفين في وسائل الإعلام".

واصل الدكتور ياســر عبد العزيز تعاطيه مع أزمة السد الإثيوبي الذي تســبب في حالة من الخوف، ما زالت تخيم على الأغلبية: "طمأن الرئيس السيســى المصريين مجدداً، وطالبهم بـ «عدم القلق»، وهي رســالة يراها الكاتب مبطنة يمكن أن نترجم معناها إلى أن «مصر الآن لا تتحدث ســوى عن التفــاوض ولا ترغب إلا في حل سياســي لتلك الأزمة، وســتجتهد في هذا الإطار، ولــكل حادث حديــث». يقول بعض الخبراء أن مصر أمامها خيار فعال يكمن في الضغوط السياسية والتحشــيد، لكن هذا الحل بدا غير ناجع، حتى عندما تدخلت الولايات المتحدة في الملف وحاولت حلحلته. لا يمكن ضمان نتائــج مثل تلك السياســة بطبيعة الحال، خصوصــاً في ضــوء قيام بعــض الدول المهمة بمســاندة إثيوبيــا ودعمهــا، لتمضى قدمــاً في بناء الســد وتجاهل المخاوف المصرية. إذا عدنا إلى مقولة الرئيس عن كون مياه النيل «قضية حياة أو موت»، ســنأمل ألا تدفعنا إثيوبيا إلى التفكير في خيــارات أخرى غير التفــاوض، وهي خيارات صعبة ومُكلفة، وقد أظهــرت مصر الحنكة والصبر اللازمين لتفاديها.

رحمة بالبؤساء

طالب أحمد هاشــم فــي "الأخبار" الحكومــة بأن تقوم بتقسيط الضرائب، كما فعلت العام الماضي مؤكداً أنه يجب على وزارة المالية أن تتخذ الإجراء خلال موســم الإقرارات الضريبية الحالي، الذي ينتهي في 30 إبريل/نيسان المقبل، لأن كورونا لا تزال تســبب أضرارا كبيرة لبعض القطاعات الاقتصادية، ما أدى لتراجع إيراداتها، أو انخفاض معدلات الإنتــاج فيها، وبالتالــي تحتاج إلى الفرصة نفســها التي أتاحتها وزارة المالية لهذه القطاعات خلال موسم الإقرارات الضريبية للعام الماضي، خاصة أن تقسيط الضريبة لم يؤثر في الحصيلة الضريبية للعــام المالي الماضي، بل ربما يكون سببا إيجابيا على حجم الحصيلة، لأن تحصيل الضريبة في موعدها القانونــي كان يضع أعباء كبيرة على عدد كبير من الشركات المتضررة، وربما كان بعضها قد توقف عن السداد، وبالتالي كان ســيتعرض لغرامات تأخير وفوائد على عدم الســداد، وهو ما كان يمكن أن يتسبب في إغلاق عدد ليس بالقليــل من هذه الشــركات.. ولذلك فإن تقســيط ضريبة موسم الإقرارات الحالي حتى نهاية السنة المالية الحالية في 30 يونيو/حزيران المقبل، قد يكون سببا في إنقاذ الشركات والقطاعــا­ت المتضررة، وفي الوقت نفســه لن يلحق ضررا بحصيلة الضرائب، خاصة أن الهدف الأســمى الذي تسعى وزارة المالية لتحقيقه يتمثل في عدم إغلاق الشركات بسبب الضريبة، لأنها تسعى إلى تشجيع الشركات على أن تتوسع في أنشــطتها، وبالتالــى توفير فرص عمل أكثــر، وزيادة الإنتاج.

مطلوب الترشيد

تتســاءل أمينة خيري في "المصري اليوم"ـ "هل لو قلنا إننا في حاجة إلى ترشــيد بناء دور العبادة، والتوســع أكثر في بناء الحدائق العامة والمستشــف­يات والســاحات الرياضيــة والمدارس، ومضمــارات الدراجــات الهوائية والأماكــن المخصصة للمشــي والمســارح - ســيتهمونن­ا بالكفــر؟ وهل لو طالــب أحدهم بأن تقتصر الدراســة في الكليات التابعة للمؤسسات الدينية على العلوم الدينية، مع دمج مادة الأخلاق، والتوقــف عن تدريس العلوم غير الدينيــة من طب وترجمة فيها، ســيكون بذلك على قوائم الموعوديــ­ن بنار جهنــم؟ وهل لو أشــار أحدهــم إلى أن القنوات التلفزيوني­ة المخصصة على مدار ســاعات اليوم الـ24 لجمــع تبرعات المؤمنين لبناء عشــرة مســاجد في القريــة الفلانية الواقعة تحت خط الفقــر، أو لإنهاء صب السقف في المســجد الفلاني في القرية العلانية، لأن أهلها لا يملكــون قوت يومهم لإكمال عمليــة الصب، وغيرها من أنواع الضحك علــى الذقون بالذقون، مــا هي إلا عمليات نصب واحتيال بدون أدنى شك، سيصنف باعتباره كارهًا للدين ومعاديًا للمتدينين؟ تقــول لأحدهم: مش كان أولى نبني نادي رياضي وثقافي يمارس فيه الشباب الرياضة، ويتلقون قدرًا من الثقافة، ســواء كانت أدبًا أو رســمًا أو اكتشاف مواهب وسماع موســيقى، تنظف الآذان وتسمو بالروح، وحــن يحين موعد الصلاة يصلون ويشــكرون الله على نعمة العقل والعلــم والفن؟ فيرد عليك بكل ثقة: يعني نبني مســاخر فن ودعارة ولا نبني مســاجد؟ وقبل أشــهر قليلة أخبرنا وزير الأوقاف الدكتــور مختار جمعة أن «مصر أصبحــت - ولله الحمد - بلــد المئة ألف مئذنة وليس بلد الألف مئذنة، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يشــكك في إيمان مصر وتدينها». وللعلم فإن جهود وزير الأوقاف في محــاولات تطهير الخطــاب الديني واضحــة، وكذلك مقاومتها. ملف المساجد فيه شــقان: الأول هو تعلق أبناء ومريــدي وأتباع جماعة الإخوان بأي قشــة قد تؤدي إلى اســتعادة الشــعبية، وبالتالي وكعادتهــم فهم يخبرون أتباعهــم المغيبين ممن محــوا عقولهم بــأن الدولة تهدم المساجد وتحارب الدين وتقضى على المتدينين. وهنا يبرز الشــق الثاني ألا وهو مفهوم الدين الجديد لدى الكثيرين، إذ كلما زاد عدد المســاجد تأكد الإيمان وثبت، وطالما صلى أحدهــم فهو حتمًــا مؤمن ومتديــن، وكلمــا زادت أعداد مكبرات الصــوت تغلغلت حلاوة الإيمــان أكثر في قلوب الملايين، وكلما تداخلت رنــات الهواتف المحمولة بأصوات الأدعيــة والآذان، ارتعب الكافــرون وارتعد أعداء الدين. نظــرة موضوعية على مصرنا العزيزة تشــير إلى أن عدد المســاجد زاد زيادة كبيرة ولله الحمد. مليارات تم إنفاقها على البناء والترميم ناهيك عن بناء الجديد والكبير في كل مكان. وهذا إنجاز عظيم. لكن الإنجاز لن يكتمل إلا باكتمال المواطن، فلا يعقل أن يكون لدينا هذا العدد العظيم من دور العبادة، ورغم ذلك نئن مــن وطأة التحرش والتنمر وقلة الضمير والنظافة واحترام حقــوق الغير، حتى لو أصبح لدينا مسجد لكل مواطن نحتاج لما هو أكثر من ذلك.

لهذا يفرحون

شــريحة كبيرة مــن أوليــاء الأمور؛ يســعدهم تأجيل الدراســة، ويبتهجون فرحًــا لوقف الامتحانــ­ات، هؤلاء ينتظرون بشــغف وســعادة قرارا من الحكومــة بتأجيل الامتحانات والدراســة. على غرار ما تم اليــوم بمدّ إجازة نصف العام أســبوعا إضافيا. هذه الظاهرة الاجتماعية كما أوضــح علي محمود فــي "الأهرام" يجــب التوقف عندها، والبحث في جذورها، ربما يقول البعض إن الفرحة مبعثها حمايــة الطلاب مــن الإصابة بكورونا؛ لكــن وإن كان ذلك بالطبــع صحيحًا؛ لكن لا يمكن إنــكار أن الفرحة في جانب كبيــر منها مرجعها أعباء العمليــة التعليمية؛ فالذهاب إلى المدرسة لم يعد مريحًا، حتى وإن اتخذت الدولة الإجراءات الاحترازيـ­ـة الصارمــة كافة، التــي تمنع انتشــار الوباء. أســئلة كثيرة تمثل في مجملها حالة مصرية خاصة، ترتبط بمســتقبل هذا البلد، وتقدمه وتطوره، وبعيدًا عن أن يكون توقف الدراسة بســبب قهري - وهو فيروس كورونا - إلا أن رد الفعل الجماهيري هو الذي يجب التوقف عنده.. لماذا يفرحــون؟ التعليم في مصر يمثل أحــد أخطر الأزمات التي تعوق تقدم هذا البلد، ففي تجارب الأمم التي حققت النهضة التنموية، جاءت انطلاقتها مــن قاعات الدرس، ومن مراكز الأبحاث؛ فاليابان بنت نهضتها الصناعية على عقول طلاب الجامعات، وأمريكا وكندا.. وغيرهــا من الدول. إلا إننا في مصر ما زلنا نبحث عــن نظام تعليمي يتعاطى مع متطلبات العصر، قدمــاء المصريين من الأجداد علمــوا العالم، بينما الأحفاد ما زالوا يبحثون عن طريق يهدي إلى العلم النافع. المؤكد أن مرجع الفرحة وسبب البهجة لدى الطلاب وأولياء الأمــور، أن العمليــة التعليمية برمتها باتــت مرهقة ماديًا ومؤذيــة معنويًــا، المصريون ينفقون مليــارات الجنيهات كل عام علــى الدروس الخصوصية بــدون جدوى، بعد أن خرجت المدرســة من الخدمة وتحولت من مؤسسة تعليمية وتربوية إلى مجرد مبنى لتحصيل الرسوم.

علينا أن نعتاده

رغــم التقدم، المعلن عنــه، في إنتــاج وتوزيع لقاحات كورونــا في العالم، مــا زال الفيروس يفرض نفســه على أخبار العالم، مع تقارير متضاربة بعضها يشــير كما يقول أكرم القصاص في "اليوم الســابع"، إلى تراجع أو ثبات في أعداد الإصابــات والوفيات، لكن بعــض التقارير الأخرى تشير إلى أن التراجع إنما هو الاعتياد في ما يتعلق بأخبار كوفيد – 19، التي تهدأ أو تدخل في ســياقات الاعتياد. ولا يعنــي تراجع التركيز على كورونا أنهــا تتراجع، وبالفعل فقــد قالت أندريا أمون مديرة المركــز الأوروبي للوقاية من الأمراض والســيطرة عليهــا: إن على العالم أن يســتعد لفرضية أن فيروس كورونا ســيبقى بيننا. وأشــارت في تقرير نشــرته قناة "الحرة" وصحف أمريكية، إلى أن بقاء الفيروس هــو الأكثر ترجيحــا، ويبدو أنه تكيف بشــكل كبير مع الإنســان. علينا تاليًا أن نســتعد لفرضية أنه باق بيننا. تصريحات مســؤولة الصحة الأوروبية تزامنت مع أنباء عــن أن اللقاحات رغم أنها تقلل مــن خطر الإصابة، فإن العلمــاء لا يزالون يجهلون مــا إذا كانت تحول أيضًا دون انتقاله من شــخص إلى آخر. مع إشارة إلى الطفرات والنســخ المتحورة، خصوصا المتحورين الجنوب أفريقي والبرازيلي. لم تكن المســؤولة الأوروبية هي أول من يشير إلــى احتمالات بقاء الفيــروس مثلما يجــري مع فيروس الأنفلونزا. فقد ســبق وتم الإعلان عن ذلك، والاســتعد­اد لتكرار تلقي اللقاح ســنويًا وموســميًا. علــى جانب آخر، هناك خبراء وأطباء، يقولون إن الفيروس سوف يختفي، وإن ما يجري ربما كان نوعًا من التخويف، هدفه استمرار إنتاج وبيع اللقاحات لفترة حتى تستعيد الشركات المنتجة أرباحها، ومــا أنفقته على اللقاحات، وإن هذه الشــركات قلقة من تكرار ما جرى، مع لقاحات سارس وميرس اللذين اختفيا قبل أن يتم توزيع اللقاحــات عالميًا. وفي ما يتعلق باللقاحــا­ت فقد تواصلــت عمليات تطعيــم المواطنين في أوروبا وأمريكا، مع اســتمرار إثبات الإصابات رغم تطعيم عشــرات الآلاف، والبدء في ضم اللقاح الروسى سبوتنيك V، إلى اللقاحات المستخدمة في أوروبا، وفي الوقت نفسه ثار الجدل حول لقاح اســترازين­يكا، قبل أن تحسم منظمة الصحة العالمية الأمر، وتوصي باستعماله على نطاق واسع حتى بالنســبة لمن هم فوق سن 65 عامًا. هذا عن الجدل في الخــارج، لكن في مصر لــم يتوقف الأمــر، وأعلنت وزارة الصحة استمرار تطعيم الأطقم الطبية قبل البدء في تطعيم الفئــات الأكثر احتياجًا من كبار الســن والمرضى بأمراض مزمنة، خاصة مع استمرار نسب الإصابات بشكل متوسط، وما أعلنت عنه وزيرة الصحــة، أن هناك توقعات بارتفاع الإصابات في شهر إبريل/نيسان، وتتراجع في مايو/أيار، وتم تفسير هذا بأن إبريل يتزامن مع شهر رمضان، ما يرفع احتمالات العدوى. وبالطبع فإن رســم التوقعات من خلال لجنة مواجهة الفيروس، هــو أمر جيد ويفترض أن تتكثف الدعاية لتقليل الاحتكاك، والتــزام الإجراءات الاحترازية بما يســاهم في خفض الإصابات مع دخول الصيف وزارة الصحة لم تمانع من عودة المدارس بعد انتهاء إجازة نصف العام خلال عشــرة أيام، وهو ما ســوف يحسمه اجتماع اللجنة العليا لمكافحة كورونا.

مأزق قديم

لو أن مشكلة إيجارات الشقق القديمة تنحصر كما يقول حازم منير فــي "الوطن" في تدنى قيمتهــا الإيجارية فقط، فإن حل المسألة ســهل ويسير، ومن دون إثارة أي أزمات أو مشكلات اجتماعية بين المصريين، ويُمكن بالعديد من الأفكار والمقترحــ­ات الإيجابية تقــديم حلول عادلــة مرضية لكل أطراف المعادلة المعنيين. المشــكلة كما يراها الكاتب، أن أزمة هذا الملف الحقيقية تتعلق برغبات تحقيق الثراء الســريع غير المنطقي، ولو على حســاب أطــراف أخرى في المجتمع، كما تتعلق بمصالح شــركات وأصحاب أنشــطة مقاولات، يسعى بعضهم إلى استثمار الفرصة تحت شعارات تحقيق العدالة، بهدف اســتغلال الموقف في عمليات شــراء وهدم وبنــاء، وباختصار خطف جانب مهم مــن الثروة العقارية لمصالحهم الذاتية، وهي أهداف ســتلحق بالمجتمع أضراراً بالغة بعضها في أحيائه التاريخيــ­ة، والبعض وهذا الأهم في تماســكه المجتمعي. قبل الدخول فــي تفاصيل هذا الملف الشــائك، من المهم الإشــارة إلى جماعات ضغــط، تتكون من مُلاك عقــارات، ويقــف خلفها شــخصيات ومقاولون وأصحاب شــركات، وجميعهم من قبل ســنوات عدة، وهم ينظمون حملات إعلامية، من خلال البرامج الُمســتأجرة في بعض الفضائيات «شــراء الهواء»، وتوظيفها في الضغط من أجــل تحرير العلاقــة الإيجارية في المســاكن القديمة، وإخلاء المســاكن من المســتأجر­ين، بإثارة عواطف الناس «الُملاك المقهورون » «المســتأجر­ون الظالمون » «نملك عمارات ولا نســتطيع مواجهة أعباء الحياة» أو «المستأجرون أغنى مــن أصحاب العمــارات»، وهكذا تم ترتيــب تلك الحملات الإعلاميــ­ة، لصناعة بيئــة ملائمة تدعو لإعــادة الحق إلى أصحابه المقهورين. الحاصل أننا أمام مشــكلة حقيقية، لو نظرنا لها من جوانبها الصحيحة، وهي تلك المتعلقة بحقوق المجتمع من ناحية، وبحقوق أطراف المشــكلة المختلفة، التي تأثرت كثيراً من فترة جمود تشــريعي لعشــرات السنوات تسببت في تعقيدات وتشــابكات مزعجة، حذر الكاتب من أزمــة فعلية، لو تعاملنا بحســاب الســعي لتحقيق الثراء الســريع، أو الانتقام من الذين «احتلوا» البيوت لســنوات طويلة، والتعامل مع الأمر بمنطق «البتر» السريع للمشكلة.

العجلة الدوارة

مشــروع كويس في المكان الغلط، هذه هي العبارة التي قالها المهندس نجيب ســاويرس عن مشروع «كايرو آي» أو «عين القاهــرة» أو «عجلة القاهرة»، الــذي تم الإعلان عنه فــي 21 يناير/كانون الثاني الماضي، عــن إقامته في حديقة المسلة التراثية المجاورة لحديقة الأندلس على النيل، مقابل برج القاهرة في مدخل جزيــرة الزمالك. هذا ما بدأ به عماد الدين حسين مقاله في "الشروق"، المشروع لمن لم يسمع عنه هو إقامة أكبر عجلة دوارة ترفيهية وســياحية فى افريقيا والشرق الأوسط على مساحة 20 ألف متر، والعجلة بارتفاع 120 متــرا، وتضم 48 مقصورة، وتتيح للزوار مشــاهدة 50 كيلومتــرا دائرية في القاهرة. المشــروع يفترض أن يتكلف 500 مليون جنيه، وطبقا لأحمد متولي رئيس مجلس إدارة شــركة هاواي صاحبة ومنفذة المشروع، فإنه سيجذب 205 ملايين زائر سنويا.

يقول الكاتب، عبارة ســاويرس التي بــدأت بها الحديث اســتخدمها الكثيرون، وهم يناقشــون الموضوع مناشدين الحكومة أن تســتجيب لرغبة غالبية الناس، وتنقل المشروع لمكان آخر. الخبراء والشخصيات العامة يؤكدون أن المشروع فعلا مهم، وهو يحاكي «عين لندن» الشهيرة، وسيجذب المزيد من السائحين، لكن لماذا لا يتم تنفيذه فى مكان آخر، طالما أنه سيؤدي إلى الزحام في جوار الأوبرا، والتأثير في البيئة في منطقة تعاني بالفعل من كل المشــاكل المرورية. وباســتثنا­ء الشــركة صاحبة المشــروع، فإن الجميع تقريبا يعارضه أو يتبرأ منه. وزير الســياحة والآثار الدكتــور خالد العناني، الذي حضر الإعلان عن تدشــن المشــروع، وحينما ســألته النائبة نورا علي، قال بوضوح: "ليس لنا علاقة من قريب أو بعيد بالمشروع، ولا يقع ضمن اختصاصات وزارة السياحة، وأرض المشروع ليست ســياحية، ولم يحصل على ترخيص من الوزارة". رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب الدكتور أشــرف حاتم وعضو المجلس عن دائرة قصر النيل، التي يقع المشروع في نطاقها، كان شجاعا في تحركه حينما تقدم مبكرا باســتجواب لمجلس النواب متسائلا عن ســر منح محافظة القاهرة الشــركة موافقــة بالأمر المباشــر بالمخالفة للقانون والدســتور، بحكم أن الزمالــك محمية طبيعيــة، وحديقة المســلة تراثية ومرفق لا يصح التصرف فيــه، إلا بالقوانين والإجــراء­ات والقواعد الصحيحة. وطلــب حاتم من وزيرة البيئة وقف المشــروع وعمل دراسة للآثار البيئية والحصول على موافقة المواطنين والمجتمع المدني.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK