Al-Quds Al-Arabi

السودان يتجه لتسليم مطلوبين للعدالة للجنائية ... ودفاع البشير ينتقد «الطعن في القضاء»

- الخرطوم ـ «القدس العربي» من عمار عوض:

تتجــه الحكومــة الانتقاليـ­ـة فــي السودان إلى تســليم المطلوبين للعدالة إلى محكمــة الجنايــات الدولية، وفق ما أعلن عضو مجلس الســيادة، محمد حســن التعايشــي، فيما اعتبرت هيئة الدفــاع عــن الرئيــس الســابق، عمر البشــير، أن هــذا الاتجــاه «يطعن في القضاء السوداني».

التعايشــي قــال فــي حفــل إعلان منظمــة ريناس، في قاعــة الصداقة في الخرطوم، «إن الحكومة ســتتعاون مع المحكمة الجنائية بلا ســقوفات، ودون وضع أي قيود، لتسليم مطلوبي المحكمة الجنائية».

وأضاف «أوكد أن هذا الأمر لا تراجع فيه وأقول ذلك وأنا على ثقة أن الحكومة الانتقالية وافقت بالإجماع على تســليم مطلوبي المحكمة الجنائية».

وربــط التســليم بإرســال وفد من المحكمة الجنائية الدولية إلى الخرطوم للتوقيــع مع الحكومة علــى بروتوكول ضمان لمحاكمة المطلوبين.

وكان وفــد مــن المحكمــة الجنائية الدولية زار الخرطوم نهاية الأســبوع الماضــي، وبحــث مــع وزارة العــدل والنيابــة العامة ســبل للوصــول إلى تفاهمات حول كيفية تســليم مطلوبي المحكمة الجنائية الدولية.

وعلق الخبير القانوني، المعز حضرة، على قرار الحكومة بتســليم البشــير، قائلا لـ«القدس العربي»: «هناك إجماع

بالفعل على تســليم البشــير للمحكمة الجنائية الدولية من كل أطراف الحكم، لكــن تعبير التســليم للمحكمة لا يعني أن التســليم ســيتم في لاهــاي فقط، لأنه يمكن أن يكون التســليم للمحكمة الجنائيــة حــال انتقالهــا للخرطوم و لمحكمــة هجين تعقد فــي الخرطوم، كما يمكن أن يكون لمحكمــة خاصة تعقد في أي مكان، هناك أشــكال عديدة لتطبيق كلمة التسليم هذه».

وتابــع «بالعمــوم الضحايا يرون أن تتــم محاكمة المتهمين أمــام المحكمة الجنائية، لكن هؤلاء المتهمين في الوقت

نفسه مطلوبون لارتكابهم جرائم أخرى، ارتكبــت في عمــوم الســودان، بينما المحكمة الجنائية محدد اختصاصها في إقليم دارفور فقــط، لذا يجب أن يحدث توافق بين المحكمة والســلطات العدلية في السودان لإيجاد الآلية المناسبة التي تحقق عدم الإفــات من العقاب أمام أي جريمة ارتكبها هؤلاء المتهمون، وهو ما تســعى له حكومة السودان مع المحكمة الجنائية .«

في المقابــل، وصف محمد الحســن الأمين، عضو هيئــة الدفاع عن الرئيس الســابق عمر البشــير عملية تســليم الأخير للمحكمة الجنائية بـ«الطعن في القضاء السوداني».

وقــال فــي تصريــح خــاص لـ«الســوداني» إن «المطالبة بتســليم البشــير كلام سياسي» مشــيراً إلى أن «تســليمه يوضح أن القضاء عاجز عن محاكمته داخلياً «.

وكان نائب رئيس الحركة الشــعبية لتحرير السودان ـ شمال، ياسر عرمان، طالب بتســليم البشــير إلــى المحكمة الجنائيــة الدولية في لاهــاي، معتبراً أن «النائــب العام فشــل فــي محاكمة المتهمين من رموز النظام السابق، الأمر الذي يحتم تســليم البشير إلى المحكمة الجنائيــة». كما ســبق لرئيس حركة «تحرير الســودان» منــي أركو مناوي الموقعة على اتفاق سلام جوبا، أن سخر الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي من محاكمة البشــير على جرائم فســاد أو انقلاب على الديمقراطي­ة.

وقال «يجب تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية فورا وبأسرع ما يمكن لأن الضحايا يتألمون ويزرفون الدموع علــى الجرائم التــي ارتكبها البشــير وأحمــد هــارون وعبد الرحيــم محمد حسين».

وتابــع «من غيــر المقبــول محاكمة البشير في جرائم سرقة مال عام وتجارة في الدولار أو الانقلاب على الديمقراطي­ة في عام 1989 وهو مرتكب لجرائم أفظع وأكبــر مثل الإبــادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم الإنســاني­ة، وما يهم الضحايا في دارفــور هو محاكمته على هذه التهم وليــس الجرائم التي يحاكم عليها الآن». وأضاف «نحن نســمع أنه ربما يسلم للحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وربما تنتقــل المحكمة للخرطوم أو أمــام محكمــة هجين، لكن مــا يهمنا هو الإســراع في محاكمتــه على جرائم دارفور بأسرع ما يمكن «.

وأصدرت المحكمــة الجنائية الدولية في 2007 و2009 و2010 و2012 مذكرات اعتقــال بحــق كل من البشــير ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين ووزير الداخلية الأســبق أحمد هارون وقائد ميليشــيا يدعى علي كوشــيب؛ بتهــم ارتــكاب جرائم إبــادة جماعية وجرائم ضد الإنســاني­ة وجرائم حرب في دارفور.

 ??  ?? البشير في إحدى جلسات محاكمته
البشير في إحدى جلسات محاكمته

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK