Al-Quds Al-Arabi

... و«سكوتسمان»: هل تواجه السعودية الحساب في ظل إدارة بايدن؟

-

تساءل محرر الشؤون الدولية سابقاً في صحيفة «دايلي ميل» أنتوني هاروود، في مقال نشرته صحيفة «سكوتسمان» عن محاسبة الســعودية في ظل تولي جوزيف بايدن البيت الأبيض.

وقال إن الإفراج عن أشــهر ســجينة وناشــطة داعية لحقوق المرأة في السعودية لجين الهذلول يزيل سبباً من الأسباب التي دعت المرشح الديمقراطي بايدن إلى وصف السعودية بالدولة «المنبوذة» أثناء حملته الرئاسية العام الماضي ضد دونالد ترامب.

وكان كلامــه القوي عن الحليف المهم على خلاف موقــف ترامب الذي لم يظهر أي اهتمام بسجل حقوق الإنســان الفقير لمملكة الصحراء. وكانت رسالة للسعوديين أن فوزه سيلغي العلاقة السهلة التي تمتعوا بها خلال السنوات الأربع الماضية. ومع أن الهذلول لم تعد خلف القضبان إلا أنه لا يمكن اعتبارها حرة لأنه لا يســمح لها بمغادرة البلد أو الحديث عما عانته خلال الـ 1001 يوما في السجن.

وقالت شــقيقتها لينا يوم الإثنين في مقابلة مع برنامج «ســاعة المرأة» في الراديو الرابع إن الإفراج عنها مباشرة بعد وصول بايدن إلى السلطة أظهر أن الضغط الدولي يثمر ودعت بريطانيا لعمــل المزيد. وعندما ســئلت إن كان وزير الخارجية دومينيــك راب على اتصال واهتمــام بالقضية فأجابت «ليس بالطريقة التي كنا نتطلع إليهــا، وتعتبر بريطانيا واحداً من أهم حلفاء الســعودية واعتقد أن لديها نفوذاً ومن واجــب بريطانيا أن تطالب بالحرية الكاملة للجين». وأشــارت لينا إلى الاتهام الصارخ الذي وجه لشــقيقتها وأنها كانت «على اتصال مع دبلوماســي­ين بريطانيين». وتســاءلت «هل المملكة المتحدة دولة عدو؟» وأضافت «كانت بريطانيــا واضحة أن الاتصال معهم ليس جريمة والنشــاط ليــس إرهاباً وعليهم الحديث بالنيابة عــن كل المعتقلين والدعوة للإفراج عنهم». وفــي حملته الانتخابية انتقد بايدن الســعودية بسبب إصدارها أحكام إعدام على قاصرين بسبب جنايات ارتكبوها وهم صغــار، وعادة ما كانت أثناء التظاهرات المؤيدة للديمقراطي­ة، خاصة في المناطق الشــرقية التي يعيش فيها الشيعة. وفي تغير آخر، ألغت المحكمة الجزائية المتخصصة الحكم بالإعدام الصادر عام 2014 على علي النمر وعبد الله الظاهر وداوود المرهون بسبب جنايات ارتكبوها في سن الـ 16 و17 عاماً. وبدلاً من قطع رؤوسهم في الميدان العام في أي لحظة فقد يفرج عنهم العام المقبل.

وأشــار الكاتب إلى تراجع أرقام الإعدام في المملكة بعدما كانت من الدول الأكثر سجلاً في حالات الإعدام بعد الصين وإيران. وعلى صعيد اليمن الذي وصفته الأمم المتحدة بأسوأ كارثة إنســانية في العالم، أعلن بايدن بداية الشهر الحالي «هذه الحرب يجب أن تنتهي» ومع ذلك أعلن عن وقف الدعم العســكري الأمريكي للحرب بما في ذلك صفقات السلاح. وهذا مقارنة مع الرئيس ترامب الذي جعل من السعودية محطته الأولى بعد دخوله البيت الأبيض وأعلن عن صفقات أســلحة مباشــرة بقيمة 110 مليارات دولار وأخرى على مدى 10 أعوام بـ 350 مليار دولار. وأي نقاش حول حقوق الإنســان لا يمكن تجاوز القتل الشنيع لجمال خاشقجي في تشــرين الأول/أكتوبر 2018. وتم خنق الصحافي السابق في «واشنطن بوست» حيث تم تقطيع جثته. وتوصلت المخابــرا­ت الامريكية والمقررة الخاصة في الأمم المتحدة أن الجريمة أمر بها على أكبر احتمال ولي العهد، محمد بن سلمان. وكان خطأ السعوديين الأكبر هو أنهم لم يعرفوا عن تســجيل المخابرات التركية عملية قتل خاشــقجي، ولم يكن باستطاعتهم كما حاولوا في البداية الزعم بأن الضحية غادرت مبنى القنصلية.

ورفضت إدارة ترامب كل محاولات الكونغرس محاســبة المســؤولي­ن عن الجريمة، إلا أن بايدن أعرب عن خطة للكشــف عن التقرير الذي أعدته «سي آي إيه» ومن المتوقع أن يجرم محمد بن ســلمان. وحتى لو ثبت هذا، فماذا ســيكون بوســع بايدن عمله، فهو لا يستطيع الطلــب من محمد بن ســلمان التحقيق في نفســه. لكنه يســتطيع الإصــرار على محاكمة ســعود القحطاني وأحمد عســيري اللذين ورد اســماهما في تقارير المخابرات فيما يتعلق بالجريمة ولكنهما أفلتا من العقاب. وفي الوقت نفســه أشــارت الهذلــول إلى أن القحطاني بالجلاد الرئيســي الذي أشــرف على تعذيبها. وفي تقرير للبارونة هلينا كيندي زعمت فيه أن الناشــطات المعتقلات أجبرن على «أفعال جنســية أثناء التحقيق وغير ذلك من أشــكال التحرش الجنسي وإجبارهن على مشــاهدة أفلام إباحية». وبعد سنوات من سماح ترامب لها بالتصرف دون خوف من حســاب أو عقاب، وبلد ســجله مســموم في حقوق الإنسان، فيجب أن يواجه شــكلاً من المحاسبة. ولو استطاع بايدن إجبار الســعودية وحكامها على تغيير سلوكهم فهو إنجاز حسب الكاتب مقارنة مع ترامب الذي كان سعيداً بغض الطرف.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK