Al-Quds Al-Arabi

مجلس حقوق الإنسان المغربي يوصي النيابة العامة بالتحقيق حول تعرّض ناشطة صحراوية لاعتداء الأمن

- الرباط ـ «القدس العربي»:

تفاعل «المجلس الوطني لحقوق الإنســان» في المغرب سريعاً مع ما رددته شبكات التواصل الاجتماعي ومصادر تابعة لجبهة البوليساري­و بشأن تعرض الناشــطة الصحراوية سلطانة سيد إبراهيم خيا إلى إصابة في الوجه نتيجة الاعتداء عليهــا من طرف الأمــن المغربي في مدينة بوجدور في الصحراء المغربية.

وأصــدر أمس بياناً أوضح فيــه أنه أوصى النيابــة العامــة المختصة بإجــراء بحث في الموضوع. كما راســل رئاســة النيابة العامة أمام تضارب معطيات حيثيات الحادث، داعياً إياها إلى اتخاذ ما تراه النيابة العامة المختصة ملائماً من إجراءات قانونية في حال صحة ما ادعته المعنية بالأمر، ونشر نتائج البحث.

وجاء هذا البيان بعد زيارة قام بها وفد عن «اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان» في العيون ـ الســاقية الحمراء، الســبت المنصرم، لمحل سكن المواطنة ســلطانة سيد إبراهيم خيا، في مدينة بوجدور، حيث استمع أعضاء الوفد إلى تصريحات المعنية التي ادعــت فيها تعرضها للرشــق بالحجارة مــن طرف أحــد عناصر القوات العمومية المغربية.

وذكــرت مصادر إعلامية للبوليســا­ريو أن الناشطة الحقوقية الصحراوية سلطانة سيد إبراهيم خيا، وشــقيقتها الواعــرة، تعرضتا الســبت المنصرم إلى التعنيف الجسدي، من قبل القوات المغربية في مدينة بوجدور، زاعمة أن سلطانة أصيبت على مستوى الوجه والعين بعد رشــقها بالحجــارة، كما أصيبــت أختها الواعرة على مســتوى الفــم نتيجة التعنيف والضرب، وأضافت المصادر ذاتها أن المعنيتين موجودتان «تحت حصار مشدد» على منزلهما العائلي، منذ 11 أسبوعاً، ومُنعتا من مغادرته، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الصحراوية».

وحملــت قيــادات البوليســا­ريو المغرب المســؤولي­ة الكاملــة عما أســمته القمع الذي تتعرض له الناشــطة الحقوقية الصحراوية ســلطانة وعائلتها، مجــددة مطالبة المجتمع الدولــي، وعلى رأســه الأمم المتحدة، بتحمل المســؤولي­ة القانونية والأخلاقية إزاء أوضاع الشعب الصحراوي.

وأضافــت المصــادر ذاتها أن قــوات الأمن المغربيــة تواصــل حصارها الخانــق لمنازل المناضلين الصحراويين فــي مدينة بوجدور، خاصــة منــزل عائلــة الناشــطة الحقوقية سلطانة، بهدف منع زيارتها؛ غير أن مناضلات صحراويات تمكن من كســر الحصار وزيارة العائلة.

ورأت صحيفة «اليــوم24» الإلكتروني­ة أن جبهة «البوليســا­ريو» عادت إلــى لعب ورقة حقوق الإنســان في مواجهة العزلة الإقليمية والدوليــة، التــي بــات يواجههــا طموحها الانفصالي، مقابل توســع الاعتــراف الدولي بالســيادة المغربية على الأقاليــم الجنوبية. وتابعت أن ممثــل الجبهة في الجارة الجزائر، عبــد القادر طالب عمر، دعا إلى إرســال بعثة مراقبين، وهيئــات حقوقية للأقاليم الجنوبية للمغرب.

وتحدث طالب، أمــس الثلاثاء، في تصريح للقناة الإذاعية الأولى الجزائرية، عن مطالب الجبهــة الانفصالية بإرســال مراقبين دوليين للأقاليم الجنوبية، مهتمين بحقوق الإنسان.

وقالت الصحيفة إن الجبهة بعدما خســرت رهان عرقلة اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي دخــل حيز التنفيذ، وحاولت الضغط بلعب ورقة الموارد الطبيعية، عادت، أخيراً، إلى ملف حقوق الإنســان، على الرغم من أنها لــم تتمكن من إثبات ادعاءاتها، وإدخــال مراقبــة الوضــع الحقوقــي ضمن اختصاصات البعثة الأممية في المنطقة.

وباتــت الجبهــة الانفصالية، منــذ عملية تحرير الكركرات، تستغل كل الأوراق، لمحاولة إحراز مكاسب، تغطي بها على الهزائم المتوالية التي لحقت بها، وفق تعبير «اليوم24.»

أما صحيفة «الصباح» فنشــرت أمس على صدر صفحتهــا الأولى «مانشــيت» ورد فيه أنه أعطيت أوامــر للبوليســا­ريو باختطاف مغاربة، وأن الدعايــة الجزائرية تريد رهائن لاستعمالهم في قصف إعلامي وتقديمهم أسرى حرب وهمية.

وجاء في تفاصيل المقال أن البوليســا­ريو تلقت أوامر من المخابرات الخارجية الجزائرية بنهج حــرب عصابات، والتســرب إلى داخل التراب المغربي، للعودة إلى أسلوب اختطاف الرهائــن، كمــا كانــت تفعــل الميليشــي­ات الانفصالية في الثمانينيا­ت.

وقالــت إن القائــد الجديــد للمخابــرا­ت الخارجية حدد الهدف المرحلي للبوليســا­ريو في ضرورة أســر مغاربة، خاصة من الجنود، لتتمكن الجزائر من تقديمهــم للإعلام الدولي ومحاولة إقناع الــرأي العام العالمي بأن هناك حرباً مشــتعلة فــي الصحراء، مشــدداً على ضرورة أن يتم ذلك قبل تخليد ذكرى تأسيس الجبهة.

واســتطردت: «إن الخطــة الجديدة بدأت منذ الإطاحة بالجنــرال بوزيت من المخابرات الجزائرية بعد تحميله مسؤولية الانتكاسات التي منيت بها الجزائر على المستويين الإقليمي والقاري».

واتهــم الجنرال بوزيــت بموالاته للمغرب بســبب مطالبته بتحســن العلاقة مع الجار الغربي، ما دفــع الرئيس عبد المجيد تبون إلى إقالتــه وتعويضه باللواء نــور الدين مقري، المعروف بعدائه الشــديد للمغرب، لدرجة أنه يلقب بـ«محفوظ البوليساري­و» حسب ما جاء في صحيفة «الصباح».

 ??  ?? الناشطة الصحراوية سلطانة سيد إبراهيم خيا
الناشطة الصحراوية سلطانة سيد إبراهيم خيا

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK