Al-Quds Al-Arabi

تونس: التعديل الوزاري الجديد يثير جدلاً قانونياً ... ومنظمة مدنية تقاضي رئيس الحكومة بسبب «إهدار المال العام»

- تونس «القدسالعرب­ي» من حسن سلمان:

أثــار التعديل الــوزاري الذي أجــراه رئيس الحكومة التونســية، هشــام المشيشــي، جدلاً قانونياً في تونس، حيــث اعتبر بعض الخبراء أنه يتعين على المشيشــي عــرض التعديل على البرلمان لنيــل ثقته، فيما قال آخــرون إن إعفاء وزراء وتكليــف آخرين بمهامهــم لا يحتاج إلى ثقة البرلمان، في وقت كشفت فيه منظمة مختصة بمكافحة الفساد، عن تقديمها شكوى قضائية ضد رئيس الحكومة بســبب «إهدار المال العام» بعد صرف منحة مالية كبيــرة للقضاة، فيما أصدرت النيابــة العامة قــراراً يقضي بمنع مســؤولين سابقين، بينهم وزير مرشــح، من السفر، بسبب «تورطهم» في قضية توريد قمح فاسد للبلاد.

وكان المشيشــي قرر، الإثنين، إعفاء خمســة وزراء يشملهم التعديل الوزاري، وتكليف وزراء وكتاب دولة فــي الحكومة بمهامهــم، في إجراء قال البعض إنه حل مؤقت لضمان اســتمرار عمل الحكومة، فيما اعتبره آخــرون محاولة للهروب إلى الأمام.

واعتبر الخبير الدســتوري، رابح الخرايفي، أن قــرار المشيشــي «متناقض» مشــيراً إلى أنه «ســبق له في التعديل الــوزاري الأول أن احتج على رئيس الجمهورية بمقتضيــات الفصل 144 من النظــام الداخلي للبرلمان وعــرض التحوير على نيل ثقــة مجلس نواب الشــعب، إلا أنه لم يحترم مقتضيات هذا الفصل، وتحديداً في فقرته الثانية، عندما أقر تكليف وزراء بالنيابة.»

وأضاف في تصريحات صحافيــة، الثلاثاء: «الفقــرة الثانيــة من الفصــل 144 مــن النظام الداخلــي تجبر رئيــس الحكومــة على عرض المهمات الجديدة للــوزراء بالنيابة على نيل ثقة مجلس نواب الشــعب، خصوصــاً أن مقتضيات هذه الفقرة تنطبق على ما فعله المشيشــي بضم وزارات وتكليــف وزير واحد على رأســها، وإن كان بالنيابة، وهو ما يقتضي وحوباً العودة إلى البرلمان».

فيما اعتبر القاضي السابق، أحمد صواب، أن اعتماد رئيس الحكومة هشــام المشيشي وزراء بالنيابة لتيســير عمل حكومته، لا يطرح إشكالاً قانونياً أو دستورياً، مشيراً إلى أن «تكليف وزير بمهام وزارة أخرى بالنيابــة لا يفترض العودة بالوزيــر المعني إلى نيل ثقة البرلمان، على إضافة مهمة جديدة لــه، باعتبار أنّ هــذا التكليف آني وغير دائم، ومقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 144 من النظام الداخلــي للبرلمان لا تنطبق على هذا الأمر».

وتنــص الفقــرة الثانية من الفصــل 144 من النظام الداخلي للبرلمان على أنه «إذا تقرر إدخال تحويــر على الحكومــة التي نالــت ثقة المجلس إما بضم عضــو جديد أو أكثــر أو بتكليف عضو بغير المهمة التــي نال الثقة بخصوصها، فإن ذلك يتطلب عـرض الموضوع على المجـلس لـطلب نيل الـثقة».

وأصدرت منظمة «أنا يقظ» المختصة بالشفافية ومكافحة الفساد، بياناً نددت فيه بالاتفاق الأخير بين رئاسة الحكومة ونقابة القضاة، الذي يقضي بمنح منحة مالية كبيرة للقضاة، وهو ما اعتبرته «هــدراً للمال العام» مشــيرة إلى أنها ســتلجأ للقضاء لإلغاء صرف المنحة المذكورة.

وجاء فــي نص البيــان: «تعتبــر منظمة أنا يقظ، أن هــذا الاتفاق يتناقــض والفصل 10 من الدســتور الــذي ينــص صراحة علــى أن أداء الضريبــة وتحمل التكاليــف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف» كما أن هذا الاتفاق ينسف المبدأ الدستوري المتعلق بالمساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات وأنهم سواء أمام القانون من غيــر تمييز. بالإضافة إلى خرق هذه الاتفاقية لجملة من فصــول مجلة الضريبة ومجلة المحاســبة العمومية». واعتبرت المنظمة أن صرف هذه المنحة «يدخل في خانة إهدار المال العــام والتكريس للقطاعية التي استشــرت في كافة المجالات، مما يســتدعي التدخل لوضع حد لمثل هذه الممارســا­ت اللا دستورية» مشيرة إلى أنها قررت اللجوء إلى القضــاء «من أجل إيقاف تنفيذ هذه الاتفاقية، مدركين صعوبة تبعات هذا القرار، ذلك أننا ســنلجأ لمن فيــه الخصام وهو الخصم والحكم .»

وأصدرت النيابة العامة في ولاية باجة، قراراً يقضي بمنع سفر 6 مســؤولين كبار، بينهم وزير

فلاحة سابق ومرشــح ضمن التعديل الوزاري، بســبب تورطهــم فيما يعــرف بقضيــة القمح الفـاسد.

وقــال الناطق باســم المحكمــة الابتدائية في باجة، رياض بن بكــري: «تم فتح بحث تحقيقي

في الموضــوع، وتمت إحالة ملف قضية شــحنة القمح الفاســد على أنظار القطب القضائي المالي والاقتصادي في العاصمــة )...( وبعد الأبحاث وإجراء 5 اختبارات فنية وعلمية حول البذور، تم اكتشاف جملة من شــبهات الفساد تم على إثرها اتخاذ إجراءات احترازية، منها تحجير السفر».

وكان المشيشــي أعلن قبل شــهر عــن تعديل حكومي واســع شــمل 11 حقيبة وزارية، رفضه الرئيس قيس ســعيد، معتبراً أن بعض الوزراء المرشحين لديهم شبهة فساد وتضارب مصالح.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK