Al-Quds Al-Arabi

تركيا أمام فرصة التحول إلى مركز عالمي للتمويل الإسلامي

-

■ إســطنبول - الأناضــول: أحدثت تركيا تطورات لافتــة خلال العقد الماضي على القطاع المصرفي الإسلامي أو ما يعرف بـ»التشاركي»، من خلال زيادة حصته من القطاع المصرفي التركي، وتنفيذ حُزَم تحفيزات للقطاع.

وأســس البنك المركزي التركي مؤخــراً مديرية للصيرفة التشــاركي­ة ، بهدف قيادة قطاع الصيرفة الإســامية في البلاد، والتحول إلى قبلة عالمية للتمويل التشاركي.

ورحب خبراء بخطوة تأســيس المديرية، التي من شأنها أن تجعل تركيا أحــد مراكز التمويــل العالمي، عبر تطويــر البُنية التحتية والمؤسســا­تية للعاملين في التمويل التشاركي.

وتهدف المديرية في الأســاس إلى تنســيق العلاقات بين البنك المركزي والبنوك التشــاركي­ة فــي البلاد، والمســاهم­ة في تطوير قطــاع الصيرفة والمساهمة في تحقيق الاستقرار التمويلي بالبلاد.

وقال محمد بولــوت، رئيس جامعة صباح الدين زعيم في إســطنبول، أن البنوك التشــاركي­ة التابعــة للقطاع العام انضمت إلــى قطاع التمويل التشــاركي، وســط زيادة حصة البنوك التشــاركي­ة في القطاع المصرفي للبلاد.

ولفت إلى أن حصة البنوك التشاركية في القطاع المصرفي التركي كانت في حدود 5 في المئة لفترة طويلة، إلا أنهــا ارتفعت مؤخراً وتجاوزت 7 في المئة.

وقال «صنّاع القرار في تركيا يهدفون في خططهم متوســطة المدى حول قطاع الصيرفة التشــاركي­ة، إلى رفع حصته داخل السوق إلى 15 في المئة». وأضاف «المديرية ستساهم في تطوير العلاقات بين البنك المركزي والبنوك التشاركية، وستؤدي إلى فهم البنك المركزي لطريقة وأسلوب عمل البنوك التشاركية بصورة أفضل، وبذلك سيصبح ممكناً تطوير منتجات مصرفية جديدة».

ويرى بولــوت أن تطوير منتجات مصرفية جديدة وتســويقها من أهم احتياجات القطاع حالياً، ويقول «لذلك، فإن مديرية الصيرفة التشــاركي­ة سيكون لها تأثيرات إيجابية على القطاع».

ويضيف «تمتلك تركيــا الإمكانات التي تؤهلهــا أن تصبح مركز تمويل عالمي تشــاركي..وباتخاذ الخطوات الصحيحة وتأسيس البُنية السليمة يمكن أن تصبح إســطنبول مركز تمويل عالمي وأيضــاً مركز عالمي للتمويل دون فوائد».

ويتابــع القول «علــى الرغم من كل المميــزات وفوائد قطــاع الصيرفة التشــاركي­ة للبلاد، إلا أنه لم يحــظ بعد بالمكانة التي يســتحقها بالنظام المصرفي التقليدي».

أما ثروت بايندر، وهو عضو هيئة التدريس في قسم الاقتصاد والتمويل الإسلامي في جامعة إسطنبول، فيؤكَّد على أهمية تأسيس مديرية الصيرفة التشاركية بالنسبة لقطاع التمويل التشاركي.

ويضضيــف أنه يتعين على ســلطات القطــاع العام اتخــاذ الكثير من الخطوات في ســبيل تطوير البنية التحتية المؤسســات­ية لقطاع التمويل التشاركي.

وفي رأيه أنه «لا يوجد قانون مســتقل لقطاع التمويل التشــاركي، وأن القطاع يعمل وفقاً لقانون القطاع المصرفي التقليدي الذي سُــن في البداية للتمويل المعتمد على الفائدة».

واعتبــر أن تركيا حاليا، في موضع قيادة العالم الإســامي من الناحية السياسية والعســكري­ة، إلا أن تأثير القيادة واستمراريت­ها سيزداد إذا تم دعمها بنظريات ومؤسسات اقتصادية جديدة.

ويمكن تحقيق ذلك، من خلال تأســيس نظريات ومؤسسات اقتصادية بديلة لنظام التمويل الرأســمال­ي، المعتمد على الفائدة واســتغلال موارد جميع الأمم بما فيها العالم الإسلامي، حسب الأكاديمي التركي.

واســتطرد «في حال اتخاذنا خطوة كهذه، ستتدفق على بلادنا رؤوس أموال من بلاد إسلامية تشــهد تقلبات سياســية واقتصادية.. وعلينا أن نسعى لذلك وأن نشرع فوراً في تأسيس البُنية التمويلية الملائمة».

وتشهد العمليات المصرفية الإسلامية في تركيا منذ مطلع الألفية الجديدة أحد أعلى معدلات النمو في العالم.

يذكر أن تركيا شهدت في عام 1984 تأسيس أول بنك يعمل وفقاً لشروط الصيرفة الإســامية. ومنذ ذلك الحــن توالت عمليات تأســيس البنوك الإســامية حتى باتت البلاد تحتضن عدة بنوك إســامية تقدم خدماتها للمواطنين الأتراك والأجانب.

وتســتحوذ خمســة مصارف إســامية على قطاع التمويل الإســامي في تركـــيا هي «كويت ترك» و»البـــركة» و»تركيا فينانس» والـــبنكا­ن الحكوميان

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK