Al-Quds Al-Arabi

بالنظر إلى مؤشرات بايدن وتهديدات «لاهاي»: «فيل الغرفة»... هذا ما تخشاه إسرائيل في الفترة المقبلة

- اللواء احتياط عمرام متسناع

■ لا جدال فــي الازدواجية الأخلاقية التي تتبعها محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، التي وجدت من الصواب التحقيق مع دولة إسرائيل، وتتجاهل جرائم حرب لدول العالــم. ولكننا إلى جانب الأقوال الحادة والتنديدات، مطالبون أن نســأل: ماذا بعد؟ كيف ينبغي لدولة إسرائيل أن تتصدى للواقع الذي يلطم وجهنا مرة تلو أخرى؟ نظام احتلال على ملايين الفلســطين­يين، والمســتوط­نات في المناطق، والفصل بين اليهود والعرب، كلها تخلق أوضاعاً مســتحيلة وتتسبب لإسرائيل بأن تكون عرضة لانتقاد شــديد في أرجاء العالــم. بالمقابل، فإن مواصلة تجاهل دولة إسرائيل للحاجة إلى الانفصال عن الفلسطينيي­ن، قد تكلفنا غالياً.

لا توجد المســألة السياســية، كما هو معروف، علــى جدول الأعمال العــام منــذ زمــن بعيد، لا مــن اليســار ولا من اليمــن. وتتركــز معركة الانتخابات الحالية، مثل سابقاتها، على محاولات الحفاظ على الحكم القائم مقابل الجهد لتغييره. كل هــذا يحصل بينما تحتل الخلفية أزمة كورونا، والأزمة الاقتصادية التي تحل على بيوت كثيرة في إســرائيل، ومحاكمة نتنياهو، وهي أمور تجعل المســألة السياســية هامشية مرة أخــرى، بحيث تبدو ظاهــراً وكأنها غير ذات صلــة. ولكن حتى لو كان النــزاع في نظر الجمهور وقســم من منتخبيه يعتبر على ســبيل الخطأ موضوعاً هامشــياً، فتعدّ هذه في نظر الأســرة الدولية مسألة ملحة بل وقابلة للانفجــار. بعد أربع ســنوات من حكم ترامب، كانت إســرائيل في أثنائها محمية مــن القوة العظمى الأقوى في العالم، تأتي الصحوة الآن. كل من له عينان في رأســه يتوقع اليــوم الذي يطرح فيه الاحتلال

والضم العملــي في المناطق مرة أخرى على طاولــة المباحثات. وها هو أمام ناظرينا يرفع الواحد تلو الآخر الأعلام التي تشير إلى انتهاء عصر الكبــت. تصريحــات إدارة بايدن وتهديــدات المدعي العامــة في لاهاي مؤشرات أولية على عودة الموضوع إلى جدول الأعمال العالمي.

ليس تهديدات المدعي العامة في لاهاي ولا الانتقاد الدولي-ســواء – كان محقاً أم مزدوج الأخلاق هــي التي ينبغي أن تملي علينا خطانا. الأمــر المركزي الذي ينبغي أن يقض مضاجع الجمهور الإســرائي­لي هو الواقع الــذي يعتمل تحت أنوفنا، ومن شــأنه أن يتفجــر في وجوهنا. عنف المســتوطن­ين تجاه الفلسطينيي­ن في الأســابيع الأخيرة يصل إلى ذرى جديدة. ونشــهد إلى جانب ذلــك عمليات أفراد فــي الضفة. وإذا أضفنا إلى ذلك واقع الســلطة الفلسطينية الصعب، فإن الصدام التالي يكمن في الزاوية، وسيكون ثمنه أمنياً وسياسياً واقتصادياً وأخلاقياً. – إن التصدي للمســألة المتفجرة في الســاحة العســكرية الأمنية أثبت فشــله، ومطلوب هنا تغييــر في التفكير واســتيعاب بأنه لا يمكن إدارة النــزاع على مدى الزمن، بل يجب حله حول طاولة المباحثات من خلال الســعي إلى دولتين. الخطط موجودة، ولا حاجــة إلا إلى إخراجها من الجوارير والعمل مــع الولايات المتحدة وحلفائنا الجــدد والقدامى من الدول العربية كي نصل إلى اتفاق تاريخي.

ســواء تحدث رؤســاء الأحزاب عن ذلك قبل معركة الانتخابات، أم بعدهــا، يجدر بأن يفهم الجميع بأن مســيرة سياســية حقيقية وحدها التي ســتحمي إســرائيل من خصومها في المنطقة، ومن قضاة لاهاي، ومن نفسها أيضاً.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK