Al-Quds Al-Arabi

بالنظر إلى إيجابياته: هل يستحق غانتس اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة؟

- ليلاخ سيغان

■ ما يحزن في الاســتطلا­عات الأخيرة هو إذا ما كان غانتس يستحق اجتياز نسبة الحســم. نعم، رغم أنه خيب أمل مصوتي “أزرق أبيض”، ورغم أنه نكث بوعده بألا يجلس مع نتنياهو في حكومة، وجلبَنا إلى انتخابات رابعة لم يحاول منعها في المهزلة التي تســمى حكومة «الوحدة» و«طوارئ كورونــا». صحيــح أن غانتــس أخطــأ، وصحيح أن هذا كان خطأ جســيماً، ولكن هل كان العقاب الجماهيري الذي يتلقاه في هذه اللحظة متوازنــاً أم مبالغاً فيه؟ أولاً، فهم غانتس الخطــأ، اعترف واعتذر، وهذا أكثر بكثير من سياسيين آخرين كانوا دوماً محقين ولا يخطئون أبــداً. ثانياً، لو كانت هناك معادلة أن يتلقى كل سياســي مخطئ عقاباً جماهيرياً لقلنا حســناً، ولكن يعدم المستقيمون ويبقى المناورون، في النهاية. ثالثــاً، يمثّــل غانتــس إرادة مصوتيه في الحكومة. لولاه لكان الوضع أسوأ بكثير.

مرغــوب فيــه أن نتذكــر: غانتــس وأشــكنازي أوقفا الضم الذي كان يفترض أن يخرج إلى حيز التنفيذ في تموز الماضي، وفي اللحظــة الأخيرة تلقى انعطافاً حدوة حصان. ولولاهما، فالرب وحده يعرف كم كانت الفوضى عميقة في المناطق إلى جانب

فوضى كورونا، حين ســتكون الكتف التي نتلقاها مــن بايدن أبرد بكثيــر. لقد كانت الاتفاقات مع الإمارات خطوة رائعة، ولكن لم تكن لتنفذ لولا غانتس وأشكنازي.

وغانتس هو من منع الحصانة والقانون الفرنســي، الــذي عمليــاً أراد أن يجعــل القانــون المتــوازن الذي يتضمــن تقييد ولايات بيت عــار لا يدان فيه رئيس وزراء في شيء أبداً. صحيح أن غانتس خيب أمل مصوتيــه، ولكن من مكان هــو فيه بريء، وليس لأنــه كاذب. إضافة إلــى ذلك، فقد تعلم غانتس درســه. بعــد كل الصفعات التي تلقاها في السنتين الأخيرتين، إذا كان ممكناً الثقة في الجولــة الحالية على كلمة أحد ما ألا يجلس مع نتنياهو – فهذه كلمته. من يريد تغييــر الحكم، ولكن يجد صعوبة في أن يصوت لســاعر، ولبيد، وبينيت أو ليبرمان، ويريد أن يعزز البديل السلطوي من خلال حزب صغيــر، فمن الأفضل له أن يصوت لغانتس مــن أن يصوت لزليخا أو لـ»العمل».

مشــكلة كتلة الوســط – اليســار هي طبيعــة القطبــن: الحزب الحاكــم من 35 مقعداً وأحلام بالمخلــص، و«أزرق أبيض» الذي تقــزم إلــى أربعة مقاعد فــي أفضل الاســتطلا­عات. ولكن الحلقة الإشــكالي­ة في كتلة الوســط – اليســار ليست “أزرق أبيض» بل هــي زليخا منفوخ الأنا، الذي لا

يريد أحد في الساحة السياسية أن يتعاون معــه، ومســاهمته الوحيدة هــي تعزيز البيبية من خلال إضاعة أصوات المعسكر. كما أنها هي الصيغة الجديدة لحزب العمل، التي تجلس على خانــة «ميرتس» في ظل الادعاء بــأن ميخائيلي هي مواصلة طريق رابــن، الذي يتقلــب في قبــره في ضوء راديكالية قائمتها.

من داخل الأحزاب الصغيرة في الكتلة، يبــدو الوحيد الذي كســب مكانه بعمل كدّ هــو «أزرق أبيض». صحيــح أن ذلك ليس كحــزب حاكم، ولكن كتعزيز للوســط، لمن لا يزال يؤمن بأن ما تحتاجه إســرائيل هو الوحدة وليــس القطبية. حيلــي تروبر، بنينا تمنو شطه، وميخائيل بيتون، كانوا وســيكونون نواباً ممتازين. لماذا ستكون اميلي مواتي التي كانت مستشارة التجمع، أو ابتســام مراعنة التي تتخذ صورة توأم يزبك، نائبتــن فضليين؟ ومن يدري ما هي مؤهلات افرات رايتنر باســتثناء ماضيها في قناة الأطفال؟ حــان الوقت لأن يصحو الوســط ويتوقف عن الوقــوع في أخطاء الخيال غيــر الواقعية وبتقلبــات عديمة المنطق. من الأفضل رؤيــة الأمور كما هي، وبالأساس أن يكون المرء متوازناً.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK