Al-Quds Al-Arabi

السودان: «الحركة الإسلامية» تدعو للتظاهر ضد الحكومة... و«الحرية والتغيير» تحذر من «انقلاب سياسي»

«الشيوعي» يدعو لرحيل البرهان... والحلو يعتبر عودة الثوار إلى الشوارع علامة صحة

- الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ من عمار عوض:

دعت الحركة الإســامية الســوداني­ة، أمــس الثلاثاء، المنتســبي­ن لها للاستمرار في التظاهر من أجل إســقاط الحكومة الانتقالية الحالية. وفي وقت حذر فيه قيادي في «الحرية والتغيير» من «انقلاب سياسي قادم» دعا السكرتير العام للحزب الشيوعي إلى إسقاط رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان.

وجاءت دعوة «الحركة الإســامية» على لسان الأمين العام المكلف علي كرتي الذي خاطب المنتســبي­ن للحركة بالقول: «واصلوا حراككم الســلميَّ في الشوارع والســاحات، حتى يسمع العالم صوتكم، ويعلم حجم مفارقة هؤلاء القوم لكل قيم ومعاني العدالة وتجاوزهم لكل قانون حتى القوانين التي صاغوها هم بأنفســهم، وليعلم الناس أننــا نواجه عصابة لا تحدها حدود ولا يلجمها قانون ولا تخفف غلواءها حكمةٌ ولا منطق».

وكرتي، المطلوب قضائياً، ســبق أن عمل منســقا لقوات الدفاع الشعبي غير الحكومية ووزيرا للخارجية.

وزاد: «كنا نظن أن تجربة الحكم التي ســبقتهم ستكون هادية للعقلاء منهم، يســتثمرون نجاحاتها ويتجنبون تكرار أخطائها ويســتفيدو­ن من إنجازاتها وعمرانها «.

محاولة استمالة العسكر

وخص العســكريي­ن وقوى السلام بخطاب يســتميلهم فيه حيث قال: «شــرفاءَ البلاد من العســكريي­ن وشركاءِ الســام، جرت المقادير بجعلكم شــركاءَ لأدعياء الثورة وسُــرّاقِها من الناشــطين الحزبيين المفتقرين لأيِّ سندٍ شــعبي وِفقَ وثيقةٍ تناكرها الجميع وتنكّر لها من وقّعوها، لا يزال أملُ الأمــة فيكم عظيما أن تردّوا الأماناتِ إلى أهلها ولا يزال رجاؤها فيكم كبيرا فلا تُخيّبوه». وواصل: «التفتوا إلى عشــرات الملايــن الذين ملّوا انتظار نهاية هذه الملهاة، افتحوا أبوابكم، شاركوا شعبكم الصابر، ولن يخذلكم، ستجدون منه السند وسيرفدُكم بالحكمة والصبر على المشقة والمسغبة في سبيل الإصلاح».

في الموازاة، اتهم عضــو المجلس المركزي في قــوي «الحرية والتغيير» جمال أدريس الكنين، جهات داخل مؤسسات الفترة الانتقالية )لم يسمها( بـ«السعي لقيام انقلاب غير تقليدي سياسياً».

وأكد لصحيفة «الحراك السياســي» «وجود دعم كامل من أطراف داخل مؤسسات الفترة الانتقالية للمخطط ويتم تمويله من قبل الفلول».

وأضاف: «الآن يجري مخطط من قبل الفلول وبتمويل منهم عبر حشــد الإدارة الأهلية والطــرق الصوفية وصناعة بعض التنظيمات الشــبابية للقيام بانقــاب”، ووصف ما يجــري من احتجاجات ببعــض الولايات بتهيئة الأوضاع للقيام بذلك الانقلاب «.

وأتــت تصريحات الكنين تزامناً مع تحركات وســط الطــرق الصوفية والإدارة الأهليــة لتقويض نظام الحكم الحالي والــذي انتهى بتوقيع 50 شــخصية صوفية وقيادات مــن الإدارة الأهلية على بيان يدعو لإســقاط الحكومة الحالية، ومن بين الموقعين الشــيخ الكباشــي والشــيخ الفاتح البرعي وأحمد أبو سن، ومحمود موسى مادبو.

«إيقاف العبث»

وطالب البيان بإيقاف «العبث والفســاد الأخلاقي المدمر للبلاد بإزاحة كل أصحاب الأهداف الحزبية ومحاكمة كل من تســبب في تردي الأوضاع وزيادة الحال ســوءا وانهيارا وتكوين حكومــة مدنية بدون محاصصات حزبية».

وفي الإطار ذاته، نشــرت وكالة «الســودان للأنباء» خبراً عن الإعلان عن توحد قوى حزبية شــبابية في تحالف سياسي عريض، يضم الأحزاب السياسية المســجلة حديثا والتي يقودها رؤساء شباب في مقدمتها حزب قــوى التغيير والإصــاح القومي وحزب بناة المســتقبل وحــزب التيار الشبابي المستقل وحزب المسار الوطني.

وعلى الضفة الأخرى من الســاخطين على الحكومة الانتقالية الحالية، اتهم الســكرتير العام للحزب الشــيوعي محمد مختــار الخطيب، رئيس مجلس الســيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بالتفريط واســتغلال الفوضى والانفــات الأمني وتحريــض الفلول للتهديــد بإعلان حكومة طوارئ.

وقال لصحيفة «السوداني» إن «الشــعب يعلم أن الحل ليس في تغيير حكومة رأســمالية طفيليــة بأخرى طفيلية» مشــدداً علــى أن «الحل في ذهاب وإســقاط البرهان وبقية لجنته الأمنية وحلفائه من المدنيين الذين أشركوهم في حكومة الفترة الانتقالية لإجهاض الثورة».

واعتبر أن «تدهور معاش الشــعب والخدمات العامــة نتج عن انقلاب البرهان والجنرالات في القــوات النظامية وقوات الدعم الســريع وقطع الطريق على الثــورة في المضي فــي تصفية مراكز الرأســمال­ية الطفيلية وتفكيك هيمنتها على مفاتيح الاقتصاد والتجارة».

مركب واحد

وفي السياق نفســه، رأى القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» (اسسه حسن الترابي ( كمال عمر، أن «الشعبي والشيوعي الآن في مركب واحد».

ولفت إلى أن «الحزب الشــيوعي ومع قدرته على التلون وخلق مصادر داخل القوى السياســية التقليدية، لكنه بعيد عــن الحكومة الانتقالية في نسختها الثانية» مؤكدا أن «الشيوعي لا يحسب على الحكومة الحالية».

وأكد أن «الحزب الشــيوعي غير موجود في الحكومة ويعمل لإسقاطها» لافتا إلى أن ذلك هو «مسعى حزب المؤتمر الشعبي أيضاً».

وأوضح أن «الشــيوعي أدرك أن الحكومة الحالية فاشــلة، ولا يريد أن يتورط معها، ولا يريد أن يدمغ بالفشــل» مشيرا إلى «معاناة الشيوعي مع نظام حزب المؤتمر الوطني في السابق».

وأكد «توافق الشيوعي مع الشعبي في هذا الهدف، وإن كانت لكل حزب منهما حيثيات مختلفة» وأشــار إلى «إمكانية حــدوث تحالف عريض بين الشعبي والشيوعي لإسقاط الحكومة».

وبين أن «الحزبين ســبق أن جرب كل منهما إبعــاد الآخر، وفي الحالتين نتجت عن الإقصاء تجارب، كمايو وانقلاب 1989، لذلك مطلوب معادلة من الحزبيين تستوعب نتائج التجارب السابقة».

ورأى أن «تحالف الشعبي والشيوعي سينتج دولة ديمقراطية حقيقية تبتعد عن تحارب الإقصاء».

وأشــار إلى «علاقات قديمة تجمع الإسلاميين الأنقياء واليسار» وأشار إلى تجربة ثنائية، الترابي ونقد».

وأكد «نجاح التحالف المرتقب بين الشــعبي والشيوعي في إعادة مجد الأحزاب التي تؤســس الديمقراطي­ة بدلا من الذي تقوم به القوى الحالية التي تسيطر عليها حالة التكالب على السلطة» على حد تعبيره.

«حرق أعلامنا»

لكــن قياديا بــارزا في الحزب الشــيوعي قال لـ«القــدس العربي» من دون كشــف اســمه: «نحن نعمل مــع الجماهير والحلفــاء الطبيعيين لنا الذين تواثقنا معهم في ميثاق عمل مشــترك بجانب قوى الشــعب الحية من منظمات مطلبية وأصحاب مظالــم تاريخية لتغيير هذا الوضع الراهن لمصلحة المواطن السوداني، وعليه لدينا قطيعة كاملة مع جماعات الإسلام السياسي، وهذه أمانيهم لكنها مستحيل أن تتحقق».

وتابع «نحن بعد خروجنا من الحرية والتغيير، وانضمامنا للشــارع، أقلق تحركنا هذا قــوى النظام القــديم، التي تريد إعادة إنتاج نفســها عبر التظاهــرا­ت المصنوعة والانفلات الأمني، مســتغلين تردي الأوضاع المعيشــية، ولكن وجودنــا في الشــارع يقلق تحركاتهم، لــذا تجد أنهم مســتمرون في إلصاقنا بهذه الحكومة وحرق أعلامنا الحزبية ومحاولة تصويب ســخط الجماهير نحونا، مــع علمهم أننا ضــد حكومة اللجنة الأمنية وشركائهم من الأحزاب، وإننا نعمل بطريقتنا لإكمال مسار الثورة التي قطعوها ويريدون إعادة عقارب الساعة عبر مخططاتهم، باستمالتنا بدعوات التنسيق معهم أو ترهيبنا بحرق أعلامنا».

في الأثنــاء، رأى رئيس «الحركة الشــعبية لتحرير الســودان» عبد العزيز الحلو، في حوار مع صحيفة «الحراك السياسي» حول التظاهرات الأخيــرة، أن هناك «قــوى مهما تعــددت لافتاتها فهي واحــدة، أعادت الســودان 1400 عام، لما تعتقد أنه الزمن المقدس حيث بواكير الإســام وعهد الجاهلية».

وأضاف: « هذه القــوى الماضوية اعتقلت بل وشــمعت البلاد في تلك المحطة، فهي تقــوم بذلك عبر المقاومــة والعمل الــدؤوب لقطع الطريق على هبات وموجات التغييــر والتجديد المتتالية من قبــل قوى التغيير والتحديث».

وتابع الحلــو، الذي وقع اتفاقا للتنســيق مع 10 قــوى حزبية بينها الشــيوعي والاتحــاد­ي الديمقراطي بقيــادة المرغني، وتجمــع المهنيين المنتخب، حول موجة التظاهرات التي ســبقت أعمــال العنف والانفلات الأمني الأخير: «المظاهــرا­ت والمتاريس الجارية هذه الأيام هي عبارة عن رد فعل طبيعي للاختطاف الذي تم لثورة ديســمبر بواسطة ذات أجهزة الثورة المضادة، ونجاحها في فرملة عجلة التغيير بل ومحاولاتها الجادة لإعادة عقارب الســاعة إلى الوراء، ولذلك فإن عودة الثوار إلى الشوارع هو علامة صحة ويعد أمراً طبيعيــاً ودليلاً على أن جذوة الثورة ما زالت متقدة وقاصدة وأن جماهير الثورة ما زالت يقظة».

وعن نشــاطات تحالفهم الأخير مع الشــيوعي وتجمــع المهنيين، قال الحلو «نحن كُنَّا قد وقَّعنا مع كل طرف مــن تلك القوى على انفراد، ولكن في الأســابيع الماضية تم لقاء جمع كل تلك الأطراف علــى مائدة واحدة وأصدرنا بياناً مشتركاً بتاريخ 25 ديســمبر)كانون الأول( 2020، حوى مضمون جميع الاتفاقات التي ســبق أن قمنا بتوقيعهــا ثنائياً، وفتحنا بذلك الباب لخطوات أخرى أوسع في المســتقبل. ولا يفوتنا أن للتحالُف كذلك أنشــطة وبرامج أخرى مُســتمرة تتحدد حســب طبيعة كل مرحلة وضروراتها».

وحســب مراقبين، فإن تيارين في الساحة حالياً يتسابقان على تغيير الوضع الحالي، «الحركة الإســامية» مســتهدفة اســتمالة العسكريين وقوى الســام بحفظ مقعدهم في التغيير المقبل، والحركة، وفق اتهامات خصومها، تســتخدم الطرق الصوفية والإدارة الأهلية وأحزاب شبابية حديثة، رافعة لمشــروعها. أما التيار الآخر، فينشط فيه الحزب الشيوعي وتجمــع المهنيين وحليفهم عبــد العزيز الحلو وتجمــع المهنيين والحزب الاتحادي الديمقراطي.

 ??  ?? من تظاهرات سابقة دعت لرحيل حكومة حمدوك
من تظاهرات سابقة دعت لرحيل حكومة حمدوك

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK